يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ الْغَدَاةَ، وَخَلْفَهُ نِسَاءُ الْمُؤْمِنَاتِ، فَإِذَا سَلَّمَ، خَرَجْنَ فِي مُرُوطِهِنَّ (¬١)، مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ (¬٢). أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (١٥٦٢)، والحُميدي في "مسنده" (١٧٤) - ومِنْ طريقه ابن المنذر في "الأوسط" (١٠٦٤) -، وأبو بكر بن أبي شيبة في "المُصَنَّف" (٣٢٣٤)، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" (٥٨٨ و ٥٨٩ و ٥٩٠ و ٥٩١)، وأحمد في "مسنده" (٢٤٠٥١ و ٢٤٠٩٦ و ٢٦١١٠)، والدَّارمي في "سننه" (١٢٥٢)، والبخاري في "صحيحه" (٣٧٢) ك/الصلاة، ب/في كم تُصَلِّي المرأةُ في الثِّيَابِ، وأيضاً برقم (٥٧٨) ك/مواقيت الصلاة، ب/وَقْت الفَجْرِ، ومُسْلمٌ في "صحيحه" (٦٤٥/ ١ - ٢) ك/المساجد ومواضع الصلاة، ب/استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها وهو التغليس، وابن ماجه في "سننه" (٦٦٩) ك/الصلاة، ب/وقت صلاة الفجر، والنَّسائي في "الكبرى" (١٢٨٧) ك/الصلاة، ب/الوقتُ الَّذي يَنْصَرِفُ فيه النِّسَاءُ مِنَ الصَّلَاةِ، وأيضاً برقم (١٥٣٩) ك/الصلاة، ب/التَّغْلِيسُ في الحَضَرِ، وفي "الصغرى" (٥٤٦ و ١٣٦٢)، وأبو يَعْلى في "مسنده" (٤٤١٥ و ٤٤١٦)، وابن خُزيمة في "صحيحه" (٣٥٠)، والسَّرَّاج في "مسنده" (٦١٦ - ٦٢٣ و ١١٦٢ - ١١٦٩)، وأبو عوانة في "المُستخرَج" (١٠٩١ - ١٠٩٤)، والطحاوي في "شرح الآثار" (١٠٤٧ و ١٠٤٨)، وأبو سعيد بن الأعرابي في "معجمه" (١٨٩٠)، وابن البَخْتري في "فوائده" (٥٢٢)، وابن حبَّان في "صحيحه" (١٤٩٩ و ١٥٠٠)، والطبراني في "الأوسط" (٨٧٧٣)، وفي "مسند الشاميين" (٧٧ و ٢٨٨١ و ٣٠٩٦)، والبيهقي في "الكبرى" (٢١٣٤ و ٢١٣٥ و ٣٢٦٨)، وفي "معرفة السنن والآثار" (٢٧٥٨). كلهم مِنْ طُرُقٍ عن الزُّهْري، عن عُروة، عن عائشة، بنحوه. • وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٨٦٧) ك/الآذان، ب/خُرُوج النِّسَاءِ إلى المَسَاجِدِ باللَّيلِ والغَلَسِ، ومُسْلمٌ في "صحيحه" (٦٤٥/ ٣) ك/المساجد ومواضع الصلاة، ب/استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها وهو التغليس، بسندهما مِنْ طريق مَالِكٍ، عن يحيَى بن سَعِيدٍ، عن عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عن عَائِشَةَ، قَالَتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُصَلِّي الصُّبْحَ، فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ، مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الغَلَسِ. وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٨٧٢) ك/الآذان، ب/سُرْعَة انْصِرَافِ النِّسَاءِ مِنَ الصُّبْحِ وَقِلَّةِ مَقَامِهِنَّ في المَسْجِدِ، بسنده مِنْ طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن القَاسِمِ، عن أبيه القاسم بن محمد بن أبي بكرٍ، عن عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الصُّبْحَ بِغَلَسٍ، فَيَنْصَرِفْنَ نِسَاءُ المُؤْمِنِينَ لَا يُعْرَفْنَ مِنَ الغَلَسِ - أَوْ لَا يَعْرِفُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا -. ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) القاسم بن المُسَاور، الجَوْهَريُّ: "مجهول الحال"، تقدَّم في الحديث رقم (١٢٦). ٣) عيسى بن مُسَاور الجوهري: "ثِقَةٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١١٣). ٤) سُويد بن عبد العزيز بن نُمَير السُّلَّميُّ: "ضعيفٌ، يُعتبر به إذا تُوبع"، تقدَّم في الحديث رقم (٦٥). ٥) المُغِيرة بن قيس، البَصْري: "ضَعيفٌ، يُعْتبر به"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٦٤). ٦) عُروة بن الزُّبير بن العَوَّام: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ فقيهٌ، مِنْ أعلم النَّاس بحديث عائشة"، تقدَّم في الحديث (١٤٥). ٧) عائشة بنت أبي بكر: "أم المؤمنين، وزوج النبي الكريم ﷺ "، تقدَّمت في الحديث رقم (٥). ثالثاً: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ"؛ لأجل سُويد بن عبد العزيز، والمُغيرة بن قيس، كلاهما "ضَعيفان"، وللحديث مُتابعات في "الصحيحين"، وغيرهما مِنْ طُرُقٍ عِدَّة عن الزُّهري، عن عُروة بن الزُّبير، عن عائشة ﵂، بنحوه، كما في التخريج، فيرتقي الحديث بها إلى "الصحيح لغيره". رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن المُغِيرَةِ إلا سُوَيْد بن عَبْدِ الْعَزِيزِ. قلتُ: ومِنْ خلال مَا سبق يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁. خامساً: - التعليق على الحديث: قال ابن رجب: هل الأفضل التغليس بصلاة الصبح في أول وقتها، أم الإسفار بها؟ وفيه قولان: أحدهما: أن التغليس بها أفضل؛ وروي التغليس بها عن أبي بكر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، وغيرهم، وهو قول الليث، والأوزاعي، ومالك، والشافعي، وأحمد في إحدى الروايتين عنه، وآخرون. وذهب آخرون إلى أن الإسفار بها أفضل؛ وروي ذلك عن عثمان، وعلي، وابن مسعود، وغيرهم. واستدل من رأى الإسفار: بما روى عَاصِم بن عُمَرَ بن قَتَادَةَ، عن محمود بن لَبِيدٍ، عن رَافِعِ بن خَدِيجٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: «أَسْفِرُوا بِصَلاةِ الصُّبْحِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ للأَجْرِ». خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح. (¬١) وقال الأثرم: ليس في أحاديث هذا الباب أثبت منه.