القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
كلهم من طرق

قَالَ: "مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاةِ فَقَدْ أَدْرَكَهَا قَبْلَ أَنْ يُقِيمَ الْإِمَامُ صُلْبَهُ». أ تخريج الوجه الثاني: • أخرجه البخاري مُعلقاً في "الأدب المفرد" (١٣٧)، فقال - بعد أن أخرج الحديث بالوجه الأول مِنْ رواية مالك -: وزاد ابنُ وهبٍ، عن يحيى بن حُمَيْدٍ، عن قُرَّةَ، عن ابنِ شِهَابٍ، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ: «فَقَدْ أَدْرَكَهَا قَبْلَ أَنْ يُقِيمَ الإِمَامُ صُلْبَهُ». وقال البخاري عقبه: وأمَّا يحيى بن حُمَيْدٍ فمجهُولٌ لا يُعْتَمَدُ على حديثه غيرُ مَعْرُوفٍ بصحَّةٍ خبره، وليس هذا ممَّا يَحْتَجُّ به أهلُ العِلْمِ. قلتُ: وقَبْلَه أخرج الحديث برواية مالكٍ عن الزُّهري بالوجه الأول، ثُمَّ قال: ولم ينفرد به مالكٌ، بل تابعه في حديثه عُبيد الله بن عُمر ويحيى بن سعيد وابن الهاد ويونس وشُعيب ومَعْمَر وابن عُيَيْنة وابن جُريج … ، وهذا خبرٌ مُسْتفيضٌ عند أهل العلم بالحجاز وغيرها، فقوله: "قَبْلَ أَنْ يُقِيمَ الإِمَامُ صُلْبَهُ" لا معنى له، ولا وجه لزيادته. • والحديث وصله ابن خزيمة في "صحيحه" (١٥٩٥)، قال: أخبرنا عِيسَى بنُ إبراهيم الغَافِقِيُّ، ثنا ابنُ وَهْبٍ، عن يحيى بن حُمَيْدٍ، عن قُرَّةَ بن عبد الرَّحْمَن، عن ابنِ شِهَابٍ، قال: أخبرني أبو سلمة بنُ عبد الرَّحْمَن، عن أبي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاةِ فَقَدْ أَدْرَكَهَا قَبْلَ أَنْ يُقِيمَ الإِمَامُ صُلْبَهُ». • وأخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (٤/ ٣٩٨)، وأبو سعيد بن الأعرابي في "معجمه" (٩٦٤)، وابن عدي في "الكامل" (٩/ ٧٨) - ومِنْ طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (٢٥٧٥) -، والدَّارقطني في "سننه" (١٣١٣)، كلهم مِنْ طرقٍ عن ابن وهبٍ، به. وقال العقيلي: ولعلَّ هذه الزيادة - أي قوله: «قَبْلَ أَنْ يُقِيمَ الإِمَامُ صُلْبَهُ» - مِنْ كلام الزُّهْرِيِّ فأدخلهُ يَحْيَى بنُ حُمَيْدٍ في الحديث ولم يُبَيِّنْهُ. وقال ابن عدي: وهذه الزِّيادةُ يقُولُها يحيى بنُ حُمَيْدٍ، وهو مِصْرِيٌّ، ولا أعرفُ له، ولا يَحْضُرُنِي غير هذا. ب دراسة إسناد الوجه الثاني (إسناد ابن خُزيمة): ١) عيسى بن إبراهيم بن عيسى الغَافِقِيّ: "ثِقَةٌ". (¬١) ٢) عبد الله بن وهب القُرَشِيّ: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ" في حديثه عن ابن جُريجٍ شيءٌ، تَقَدَّم في الحديث (١٠٩). ٣) يَحيى بن حُميد بن أبي شَعبان المعافري المِصْريُّ: قال البخاري: لا يُتابع في حديثه. وذكره ابن عدي في "الكامل" وذكر له هذا الحديث، وقال: لا أعرف له غيره. وضعَّفَه الدَّارقطني. وقال ابن حجر: ذكره ابن يُونس، وقال: أسند حديثاً واحداً وله مقطعات. (¬٢) ثالثاً: - النظر في الخلاف على هذا الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مَدَاره على قُرَّة بن عبد الرحمن، وقد اخُتلف عنه في متنه مِنْ وجهين: الوجه الأول: قُرَّة بن عبد الرحمن، عن الزُّهْري، عن أبي سلمة، عن أبي هُريرة ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاةَ». الوجه الثاني: قُرَّة بن عبد الرحمن، عن الزُّهري، عن أبي سلمة، عن أبي هُريرة ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاةِ فَقَدْ أَدْرَكَهَا قَبْلَ أَنْ يُقِيمَ الإِمَامُ صُلْبَهُ». ومِنْ خلال ما سبق يَتَّضح رُجحان الوجه الأول، للقرائن الآتية: ١) وجود متابعات للوجه الأول: فلم يَنْفرد قُرَّة بن عبد الرحمن عن الزُّهري، بل تابعه جماعة مِنْ الثقات، مِمَّا يُؤكد أنَّه قد ضبط هذا الحديث عن الزُّهري. ٢) إخراج البخاري ومسلم للحديث في "صحيحيهما" مِنْ طُرقٍ عن الزُّهري بالوجه الأول. ٣) إنكار غير واحد مِن أهل العلم لتلك الزيادة التي تَفَرَّد بها يحيى بن حُميد عن قُرة بن عبد الرحمن: لضَعْفه، مع عدم وجود مُتابع له، وترجيحهم لرواية الجماعة عن الزُّهري - وسبق ذكر بعضها في التخريج عن البخاريّ، والعُقَيْليّ، وابن عَديّ، ونزيد عليها ما يلي: • قال الدارقطني - بعد أن أطال النَّفس في ذكر الاختلاف في هذا الحديث على الزُّهري، وذِكْره لرواية قُرَّة بن عبد الرحمن -: وَالصَّحِيحُ قَوْلُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَيَحْيَى الْأَنْصَارِيِّ، وَمَالِكٍ، وَمَنْ تَابَعَهُمْ عَلَى الْإِسْنَادِ وَالْمَتْنِ. وهذه الزيادة زادها قُرَّة بن عبد الرحمن فيه. (¬١) • وقال البيهقي: والصحيح رواية الجماعة عن الزُّهري. (¬٢) • وقال ابن رجب الحنبلي - بعد أن ذكر الحديث مِن رواية قُرَّة بالوجه الثاني -: ليس هذا اللفظ بمحفوظ عن الزهري، وقرة هذا مختلف في أمره، وتفرد بهذا الحديث عنه يحيى بن حميد بهذه الزيادة، وقد أنكرها عليه البخاري والعقيلي وابن عدي والدارقطني وغيرهم. (¬٣) رابعاً: - الحكم على الحديث: أ الحكم على الحديث مِن وجهه الراجح (بإسناد الطبراني): مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ"؛ في إسناده سُويد، وقُرَّة، وهما ضعيفان. وللحديث مُتابعاتٌ في "الصحيحين" وغيرهما، فيرتقي بها الحديث إلى "الصحيح لغيره"، والله أعلم. ب الحكم على الحديث مِن وجهه المرجوح: وأمَّا الزيادة التي تفرَّد بها يَحيى بن حُميد "فمُنْكرةٌ"، لضَعف راويها مع انفراده بها، والله أعلم. خامسًا: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّفُ ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن قُرَّةَ إلا سُوَيْدٌ وَرِشْدِينٌ. قلتُ: ومِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ حكم الإمام على الحديث بالتفرد صحيحٌ، ولم أقف - على حد بحثي - على ما يدفعه، وهو تفرَّدٌ نِسْبيٌّ، ولم أقف - بعد البحث - على رواية رِشْدين عن قُرَّة - والله أعلم -. سادساً: - التعليق على الحديث: قال ابن عبد البر: ظاهر قوله ﷺ «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاةَ» يُوجب الإدراك التام للوقت والحكم والفضل - إن شاء الله ﷿ إذا صلى تمام الصلاة، ألا ترى أن من أدرك الإمام راكعًا فدخل معه وركع قبل أن يرفع الإمام رأسه من الركعة أنَّه مُدرك عند الجمهور حكم الركعة، وأنَّه كمن ركعها من أول الإحرام مع إمامه، فكذلك مدرك ركعة من الصلاة مدرك لها. وقد أجمع علماء المسلمين أن من أدرك ركعة مِنْ صلاته لا تجزئه ولا تغنيه عن إتمامها، وفي "الصحيحين" عن أبي هُريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا" (¬١) وهذا نص يكفي ويشفي، فدل إجماعهم في ذلك على أنَّ حديث الباب ليس على ظاهره، وأنَّ فيه مُضْمَراً بَيَّنَه الإجماع والتوقيف وهو إتمام الصلاة وإكمالها، فكأنه ﷺ قال: من أدرك ركعة من الصلاة مع إمامه ثم قام بعد سلام إمامه وأتم صلاته وحده على حكمها فقد أدركها، كأنَّه قد صلاها مع الإمام من أولها. وإذا كان ذلك كذلك فغير مُمْتنع أن يكون مدركاً لفضلها وحكمها ووقتها، فالذي عليه مدار هذا الحديث وفِقْهه أنَّ مُدرك ركعة من الصلاة مُدرك لحكمها في السهو وغيره، وأما الفضل فلا يُدرك بقياسٍ ولا نظرٍ لأنَّ الفضائل لا تُقاس، فربَّ جماعة أفضل من جماعة، وكم من صلاة غير متقبلة من صاحبها، وإذا كانت الأعمال لا تقع المجازاة عليها إلا على قدر النيات - وهذا ما لا اختلاف فيه - فكيف يُعرف قدر الفضل مع مغيب النيات عنا، والمطلع عليهما العالم بها يُجازي كلا بما يشاء لا شريك له، وقد يَقصد الإنسان المسجد فيجد القوم منصرفين من الصلاة فيُكتب له أجر من شهدها لصحة نيته، والله أعلم. وظاهر هذا الحديث حجة لمن تقلده، وفي هذا الحديث من الفقه أيضاً: أنَّ من أدرك ركعة من الجمعة أضاف إليها أخرى فصلى ركعتين، ومَنْ لم يُدرك منها ركعة صلى أربعاً؛ لأنَّ في هذا الحديث دليلاً على أنَّ مَن لم يُدرك منها ركعة فلم يُدركها، ومن لم يُدرك الجمعة صلى أربعاً، وهذا موضع اختلف الفقهاء فيه. (¬٢) * * * [١٤٧/ ٥٤٧]- وَعَنِ ابنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ. عَنِ ابنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ». هذا الحديث مَداره على سُويد بن عبد العزيز، واختلف عنه مِن وجهين (¬١): الوجه الأول: سُويد، عن قُرَّة بن عبد الرحمن، عن ابن شِهاب، عن سالم، عن ابن عُمر ﵁. الوجه الثاني: سُويد، عن عُبَيْدِ اللَّهِ بن عُبَيْدٍ الكَلَاعِيِّ، عن مَكْحُولٍ، عن نافع، عن ابن عُمر ﵁. وتفصيل ذلك كالآتي: أولاً: الوجه الأول: سُويد، عن قُرَّة بن عبد الرحمن، عن الزُّهري، عن سالم، عن ابن عُمر. أ تخريج الوجه الأول: • أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٥٤٧)، ولم أقف عليه مِنْ رواية سويد عن قُرَّة إلا عنده. ب مُتابعات للوجه الأول: • أخرجه البخاري في "صحيحه" (٨٩٤) ك/الجمعة، ب/هل على مَنْ لم يَشْهد الجُمُعةَ غُسْلٌ مِنَ النِّساء والصِّبْيَان وغيرهم؟، عن شُعَيْب بن أبي حمزة، عن الزُّهْرِيِّ، حدَّثني سالمُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ: أنَّه سمع ابن عُمَر، به. • والبخاري برقم (٩١٩) ك/الجمعة، ب/الخُطبة على المِنْبَرِ، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذِئْبٍ. • ومسلمٌ في "صحيحه" (٨٤٤/ ٣) ك/الجمعة، عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج. • ومسلمٌ في "صحيحه" (٨٤٤/ ٤) ك/الجمعة، بسنده، عن يُونس بن يزيد الأَيْليّ. أربعتهم (شُعيب، وابن أبي ذئب، وابن جريج، ويونس)، عن الزُّهريّ، به. ت دراسة إسناد الوجه الأول: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَريُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) القاسم بن المُسَاور، الجَوْهَريُّ: "مجهول الحال"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٢٦). ٣) عيسى بن مُسَاور الجَوْهَريُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١١٣). ٤) سُويد بن عبد العزيز بن نُمَير السُّلَّميُّ: "ضعيفٌ، يُعتبر به"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦٥). ٥) قُرَّة بن عبد الرحمن المصري: "ضَعيفٌ، يُكتب حديثه للاعتبار"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٤٤). ٦) محمد بن مُسْلم بن شهاب الزُّهْريُّ: "ثِقَةٌ، حافظٌ، مُتَّفَقٌ على جلالته، وإتقانه، وإمامته، لكنه مع ذلك يُرسل، ويُدلس؛ وتدليسه مقبول، ومُحتمل ما لم يأت نافٍ لذلك"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠). ٧) سَالِم بن عَبد اللَّهِ بن عُمَر بن الخطاب أَبُو عُمَر، ويُقال: أَبُو عَبْد اللَّهِ القرشي، المَدَنِيّ. روى عن: أبيه، وأبي هريرة، وعائشة، وآخرين. روى عنه: الزُّهري، ونافع، وموسى بن عقبة، وآخرون. حاله: قال ابْن سعد: كان ثقة كثير الحديث، عالياً من الرجال ورعاً. وقال العِجْلي: ثِقَةٌ. وقال ابن حبَّان: كان يُشْبه أَبَاهُ في السمت والهدى. وقال ابن حجر: أحد الفقهاء السبعة، وكان ثبتاً عالماً عابداً فاضلاً. وقال أحمد، وإسحاق بن راهويه: أصح الأسانيد: الزُّهْرِيّ، عن سَالِم، عن أَبِيهِ. وروى له الجماعة. (¬١) عبد الله بن عُمر بن الخَطَّاب ﵁: "صحابيٌّ، جَليلٌ، مُكْثرٌ"، تَقَدَّم في الحديث (٦). ثانياً: الوجه الثاني: سُويد، عن عُبَيْدِ اللَّهِ بن عُبَيْدٍ، عن مَكْحُولٍ، عن نافع، عن ابن عُمر. أ تخريج الوجه الثاني: • أخرجه الطبراني في "الأوسط" (١٨ و ٢٠٠٧)، وفي "الشاميين" (١٣٦١ و ٣٦١٩)، وابن جُميع الصيداوي في "معجم شيوخه" (ص/٢٨٨ - ٢٨٩) - ومِنْ طريقه ابن عساكر في "تاريخه" (٣٨/ ٤١) -، مِن طُرُقٍ عن عبد الوهاب بن نجدة الحَوْطِيّ، قال: نا سُوَيْدُ بنُ عبد العَزِيز، عن عُبَيْدِ اللَّهِ بن عُبَيْدٍ الكَلَاعِيِّ، عن مَكْحُولٍ، عن نافع، عن ابن عُمَر، أسند حديثًا إلى النَّبِيِّ ﷺ، فقال: «مَنْ أَتَى مِنْكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ». (¬٢) وقال الطبراني: لم يَرْوه عن مَكْحُولٍ إلا أبو وَهْبٍ، ولا عن أبي وَهْبٍ إلا سُوَيْدٌ، تَفَرَّدَ به: الحَوْطِيُّ. • قلتُ: بل أخرجه ابن حبَّان في "المجروحين" مِن طريق محمد بن راشد، عن مَكْحُول، لكنَّها مُتابعةٌ لا يُفرح بها، كما سيأتي بيانه عند ذكر المتابعات. ب مُتابعات للوجه الثاني: • أخرجه ابن حبَّان في "المجروحين" (١/ ١٥٨) عن أبي بشر أحمد بن محمَّد بن مُصْعَب بن بشر بن فضَالة، قال: حدَّثنا أبي وعمِّي، قالا: ثنا أبي، ثنا هَاشِمُ بن مَخْلَد، عن محمَّد بن رَاشِد المَكْحُوليّ، عن مَكْحُولٍ، عن نَافِع، عن ابن عُمَر، قال: قال رَسُول الله ﷺ: "مَنْ رَاحَ مِنْكُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ". قلتُ: أخرجه ابن حبَّان في ترجمة أبي بشر أحمد بن محمد، وقال فيه: كان مِمَّن يضع المُتُون للآثار ويَقْلب الأسانيد للأخبار، حتى غَلب قلبه أخبار الثقات، وَرِوَايَته عن الأثبات بالطامات، فاستحق التّرك، ولعلَّه قد أقلب على الثِّقَات أكثر مِن عشرة آلاف حديث، كَتَبْتُ أنا مِنْهَا أكثر مِنْ ثَلاثة آلاف مِمَّا لَمْ أَشك أَنَّهُ قَلبها. • والبخاري في "صحيحه" (٨٧٧) ك/الجمعة، ب/فضل الغسل يوم الجمعة، عن مَالِك بن أنس، عن نَافِعٍ، عن ابن عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الجُمُعَةَ، فَلْيَغْتَسِلْ». • ومسلمٌ في "صحيحه" (٨٤٤/ ١،٢) ك/الجمعة، مِن طريق الليث بن سعد، عن نَافِعٍ، عن ابن عُمر، قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يقول: «إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْتِيَ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ». (¬١) ت دراسة إسناد الوجه الثاني (إسناد الطبراني): ١) أحمد بن عبد الوهاب بن نَجْدَة أبو عبد الله الشامي الحَوْطِيّ: "ثِقَةٌ". (¬٢) ٢) عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ نَجْدَةَ الحَوْطِيُّ: "ثِقَةٌ". (¬٣) ٣) سُويد بن عبد العزيز بن نُمَير السُّلَّميُّ: "ضعيفٌ، يُعتبر به"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦٥). ٤) عُبَيد اللَّه بن عُبَيد، أَبُو وهب الكَلَاعِيّ: "صدوقٌ". (¬٤) ٥) مَكُحول، أبو عبد الله الشَّامي: "ثِقَةٌ، فَقيهٌ، كثير الإرسال، مشهورٌ". (¬٥) ٦) نَافع مولى ابن عُمر: "ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فَقيهٌ، مَشْهور"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٩). ٧) عبد الله بن عُمر بن الخَطَّاب: "صحابيٌّ، جَليلٌ، مُكْثرٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦). ثالثاً: - النظر في الخلاف على هذا الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ هذا الحديث مَداره على سُويد بن عبد العزيز، واختلف عنه مِن وجهين: الوجه الأول: سُويد، عن قُرَّة بن عبد الرحمن، عن ابن شِهاب، عن سالم، عن ابن عُمر ﵁. الوجه الثاني: سُويد، عن عُبَيْدِ اللَّهِ بن عُبَيْدٍ الكَلَاعِيِّ، عن مَكْحُولٍ، عن نافع، عن ابن عُمر ﵁. وقد سبق أنَّ سُويد بن عبد العزيز "ضَعيفٌ يُعْتبر به"، وقد رواه عنه بالوجهين الثقاتُ مِنْ أصحابه، مع صحة الأسانيد إليهم، فدل ذلك على أنَّ الاضطراب في هذا الحديث مِنْ سويد، وأنَّه لم يحفظه ولم يَضبطه، فيبقى الشك: هل هذا الحديث مِنْ رواية سُويد عن قُرَّة؟ أم مِنْ رواية سُويد عن عُبيد الله الكَلَاعي؟! قلتُ: ولم أقف له على مَنْ تابعه بالوجه الأول عن قُرَّة، ولا على مَن تابعه بالوجه الثاني عن الكَلاعي، وسُويد ليس مِمَّن يُحتمل مِن مثله تَعدد أسانيده. والذي عندي - والله أعلم - عدم ترجيح أحد الوجهين حتى يأتي لأحدهما ما يُقويه ويُرجحه، والله أعلم. والحديث له أصل صحيح عن الزُّهري، وعن نافع - كما سبق - لكن مِنْ غير طريق سُويدٍ، والله أعلم. رابعاً: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضعيفٌ"؛ فيه: سُويد بن عبد العزيز "ضَعيفٌ يُعتبر به"، وقد اضطرب في هذا الحديث فرُوي عنه مَرَّة عن قُرَّة بن عبد الرحمن، عن ابن شِهاب، عن سالم، عن ابن عُمر، ومَرَّة عن عُبَيْدِ اللَّهِ بن عُبَيْدٍ الكَلَاعِيِّ، عن مَكْحُولٍ، عن نافع، عن ابن عُمر. قلتُ: والحديثُ في "الصحيحين" - كما سبق ذكره في المتابعات - مِنْ طُرُقٍ عن الزُّهري، عن سالم، عن أبيه، وفي "الصَحيحين" أيضاً مِن طُرُقٍ عن نافع، عن ابن عُمر. والحديث عدَّه أبو عبد الله محمد بن جعفر الكتاني في "نظم المتناثر" مِنْ المتواتر. (¬١) خامسًا: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّفُ ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن قُرَّةَ إلا سُوَيْدٌ وَرِشْدِينٌ. (¬٢) قلتُ: ومِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ حكم الإمام على الحديث بالتفرد صحيحٌ، ولم أقف - على حد بحثي - على ما يدفعه، وهو تفرَّدٌ نِسْبيٌّ، ولم أقف - بعد البحث - على رواية رِشْدين عن قُرَّة - والله أعلم -. سادساً: - التعليق على الحديث: قَالَ الإمام مَالِكٌ: مَنِ اغتسل يوم الجمعة، أول نهاره، وهو يُرِيدُ بذلك غُسْلَ الجمعة، فإنَّ ذلك الغُسْل لا يجزي عنه، حتى يَغتَسِلَ لِرَوَاحِهِ، وذلك أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: في حديث ابن عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الجُمُعَةَ، فَلْيَغْتَسِلْ» (¬٣)؛ قَالَ: ومَنِ اغتسل يوم الجمعة مُعَجِّلاً أو مُؤَخِّرًا، وهو يَنْوِي بذلك غُسْلَ الجمعة، فأصابه ما يَنْقُضُ وُضُوءَهُ، فليس عليه إلا الوُضُوءُ، وغُسْلُهُ ذلك مُجْزِئٌ عنه. (¬٤) قال الحافظ ابن حجر: قال ابن دقيق العيد: في الحديث دليلٌ على تعليق الأمر بالغسل بالمجيء إلى الجمعة، واستدل به لمالك في أنه يعتبر أن يكون الغُسل متصلاً بالذهاب، ووافقه الأوزاعي والليث؛ بينما قال الجمهور: يُجزئ مِنْ بعد الفجر؛ ومقتضى النظر: أن يُقال: إذا عرف أن الحكمة في الأمر بالغسل يوم الجمعة والتنظيف رعاية الحاضرين من التأذي بالرائحة الكريهة، فمن خشي أن يُصيبه في أثناء النَّهار ما

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.