تعظيم قدر الصلاة" (٥٣١) قال: حدَّثنا أبو عليٍّ البِسْطَامِيُّ، ثنا أحمد بن عبد الله بن يُونُسَ، ثنا أَبُو شِهَابٍ عبد ربه بن نافع. كلاهما (ابن أبي ليلى، وأبو شهاب) عَنْ أَبِي حَمْزَةَ يونس بن خَبَّاب، عن الحسن، بنحوه. ب دراسة إسناد الوجه الأول (بإسناد الطبراني): ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) محمد بن عِمْران بن أبي ليلى: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠٥). ٣) عِمْران بن مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبي ليلى الأَنْصارِيُّ الكوفيُّ. روى عن: أبيه مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى القاضي. روى عنه: ابنه محمد، وسهل بن عُثْمَان العسكري، وعثمان بن محمد بن أبي شيبة، وآخرون. حاله: ذكره البخاري، وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحاً أو تعديلاً. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال ابن حجر: مقبولٌ. وتعقبه صاحبا "تحرير التقريب"، فقالا: بل: صدوقٌ حسن الحديث، فقد روى عنه جمعٌ، وذكره ابن حبَّان في "الثقات"، ولا نعلم فيه جرحاً. وروى له التِّرمذيّ، وابن ماجه. (¬١) ٤) مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبي ليلى الأَنْصارِيّ، أَبُو عبد الرحمن الكوفي قاضي الكوفة. روى عن: أبي حمزة يُونس بن خبَّاب، وعطاء بن أَبي رباح، ونافع مولى ابن عُمر، وآخرين. روى عنه: ابنه عِمْران، والسفيانان، وشعبة، وآخرون. حاله: قال شعبة: أفادني ابن أبي ليلى أحاديث فإذا هي مقلوبة. وقال أيضًا: ما رأيت أحدًا أسوأ حفظًا من ابن أبي ليلى. وقال أحمد: كان سيء الحفظ مضطرب الحديث، وكان فقه ابن أبي ليلى أحب إلينا مِنْ حديثه، حديثه فيه اضطراب. وقال ابن معين: ليس بذاك. وقال أيضاً: سيئ الحفظ جداً. وقال أبو حاتم: محله الصدق، كان سيئ الحفظ؛ شُغِلَ بالقضاء فساء حفظه، لا يُتَهم بشيء من الكذب إنما يُنْكر عليه كثرة الخطأ، يُكتب حديثه ولا يُحتج به. وقال النَّسائي: ليس بالقوي في الحديث. وقال ابن حبَّان: كان رَدِيء الحفظ، كثير الوهم، فاحش الخطأ، يروي الشَّيء على التَّوَهُّم، ويُحدِّث على الحُسْبان، فكثرة المناكير في روايَته، فاستحقَّ التّرْك. وقال ابن عدي: هو مع سوء حفظه يُكتب حديثه. وقال الدَّارَقُطنِيّ: كان ردئ الحفظ، كثير الوهم. وقال الذهبي: صدوقٌ إمامٌ، سيئ الحفظ، وقد وُثِّق. وقال ابن حجر: صدوقٌ، سيئ الحفظ جداً. والحاصل: أنَّه "ضَعيفٌ يُكتب حديثه للاعتبار"، وقول الذهبي وابن حجر وغيرهما: صدوقٌ. فهو محمول على العدالة، وعدم الكذب، يدل عليه قول أبي حاتم، وقد اتفقوا على سوء حفظه، والله أعلم. (¬٢) ٥) يُونس بن خَبَّاب الأُسَيْدِيُّ، أبو حمزة، ويُقال: أَبُو الجهم، الكوفي، مولى بني أُسَيِّد. روى عن: الحسن، ومُجاهد، والزُّهْري، وآخرين. روى عنه: ابن أبي ليلى، والثوري، وشعبة، وآخرون. حاله: قال ابن معين: رجل سوءٍ، لا شيء. وقال يحيى بن سعيد: كان كَذَّاباً. وقال العِجْلي: شيعي خَبِيث. وقال الجُوزَجَانيُّ: كَذَّابٌ مُفْتر. وقال ابن حبَّان: كان رجل سوءٍ؛ غالياً في الرَّفْضِ، كان يزعم أَنَّ عُثْمَان بن عَفَّان قتل ابْنَتي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، لا يحل الرِّوَايَة عَنهُ؛ لِأَنَّهُ كان دَاعِيَةً إلى مَذْهبه، ثمَّ مع ذلك يَنْفَرد بِالمَنَاكِيرِ التي يَرْوِيهَا عن الثِّقَات، والأحاديث الصِّحَاح الَّتِي يسرقها عن الأثبات فيَرْويها عَنْهُم. - وقال البخاري: مضطرب الحديث، مُنْكر الحديث. وقال أبو حاتم: مضطرب الحديث، ليس بالقوى. وقال النَّسائي: ضعيفٌ. وقال ابن عدي: أحاديثه مع غُلوه تُكْتب. وقال الساجي: صدوقٌ في الحديث تكلموا فيه من جهة رأيه السوء. وقال ابن حجر: صدوقٌ يُخْطئ، ورُمي بالرَّفْضِ. وروى له البخاري في "الأدب"، والباقون سوى مُسلم. (¬٣) فالحاصل: أنَّه "ضَعيفٌ يُكتب حديثه، ورُمِي بالرَّفْضِ"، وكذبه محمولٌ على الرأي. ٦) الحسن بن أبي الحسن، أبو سعيد البصري: "ثِقَةٌ فَقِيهٌ فاضلٌ وَرِعٌ، كثير الإرسال، وأمَّا عَنْعَنته فمحمولة على الاتصال في روايته عمَّن صَحَّ له سماعه مِنْه في الجملة"، تقدَّم في الحديث رقم (٣١). ٧) أبو سعيد الخُدْري: "صحابيٌّ جليلٌ مُكثرٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٩). ثانياً: - الوجه الثاني: الحسن البصري، عن أبي هُريرة ﵁. أ تخريج الوجه الثاني: • أخرجه أحمد في "مسنده" (٩٠٠٧)، قال: حدَّثنا بَهْزٌ، وعَفَّانُ، قالا: حدَّثنا هَمَّامٌ، عن قَتَادَةَ، عن الحَسَنِ، وعَطَاءٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لا يسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، ولا يَزْنِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، ولا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، ولا يَغُلُّ حِينَ يَغُلُّ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، ولا يَنْتَهِبُ حِينَ يَنْتَهِبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ»، وَقَالَ عَطَاءٌ: «ولا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ وَهُوَ مُؤْمِنٌ»، قَالَ بَهْزٌ: فَقِيلَ لَهُ: قَالَ: «إِنَّهُ يُنْزَعُ مِنْهُ الإيمَانُ، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ». - وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٦٣٦٤، ٦٤٤٣) مِن طريق هَمَّام، به مُخْتَصراً. • وأخرجه البزار في "مسنده" (٩٢٨٥)، والخرائطي في "مساوئ الأخلاق" (٥١٨)، واللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة" (١٨٦٢ و ١٨٦٣)، ثلاثتهم مِن طريق الحَكَم بن عَبْدِ المَلِكِ، عن قَتَادَة، عن سعيد بن المسيب والحسن وعطاء، عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁، بنحوه. وقال البزار: وهذا الحديثُ لا نعلم أحدًا رَوَاهُ عن قتادة يَجْمَع فيه سعيد بن المسيب والحسن وعطاء، عن أبي هريرة ﵁، إلا الحكم بن عبد الملك ولم يكن بالحافظ، وحدَّث عنهُ جَمَاعَةٌ، وَاحْتَمَلُوا حَدِيثَهُ. (¬١) • وأخرجه الخرائطي في "مساوئ الأخلاق" (٥٢٠) مِن طريق حَجَّاج بن نُصَير، عن مُبَارك بن فَضَالة، عن الحسن، عن أبي هُرَيرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يَزْنِي الزَّانِي حِيْنَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ". قلتُ: وفيه الحَجَّاج بن نُصَير: ضَعيفٌ كان يَقْبل التلقين. (¬٢) ومُبارك بن فَضَالة: صَدوقٌ يُدَلِّس ويُسَوِّي. (¬٣) ب دراسة إسناد الوجه الثاني (إسناد الإمام أحمد): ١) بَهْز بن أَسد العَمِّيُّ: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ". (¬٤) ٢) عَفَّان بن مُسلم، أبو عُثْمان الصَّفَّار: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ". (¬٥) ٣) هَمَّام بن يَحْيَى بن دِينار البصري: "ثِقَةٌ". (¬٦) ٤) قتادة بن دِعَامة السَّدُوسي: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ فاضلٌ، كثير الإرسال والتدليس" ولا يُتوقف في عنعنته عن شيوخه الذين أكثر الرواية عنهم، كأنس، والحسن، فلا تُعَل إلا بقرينة. تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٥). ٥) الحسن البصري: "ثِقَةٌ فَقِيهٌ، كثير الإرسال"، وعَنْعَنته محمولة على الاتصال في روايته عمَّن صَحَّ له سماعه مِنْه في الجملة"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٣١)، ولم يسمع مِنْ أبي هُريرة ﵁، فروايته عنه مُرْسلةٌ (¬١). ٦) عطاء بن أبي رَبَاح: "ثقةٌ، كثير الإرسال"، تَقَدَّم في رقم (٣٧)، وقد صحَّ سماعه مِن أبي هُريرة ﵁ (¬٢). ٧) أبو هريرة ﵁: "صحابيٌّ جَليلٌ مُكثرٌ"، تَقَدّم في الحديث رقم (٦). ثالثاً: - النظر في الخلاف على هذا الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مَدَاره على الحسن، واختُلف عنه مِن وجهين: الوجه الأول: الحسن البصري، عن أبي سعيد الخدري ﵁. الوجه الثاني: الحسن البصري، عن أبي هُريرة ﵁. والذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثاني هو الأقرب والأشبه بالصواب؛ للقرائن الآتية: ١) كون الإسناد بالوجه الأول "ضعيفٌ" فيه يونس بن خَبَّاب "ضَعيفٌ، يُكتب حديثه، ورُمي بالرفض"، مع انفراده بهذا الوجه عن الحسن، ومخالفته لما رواه الثقات، والإسناد فيه أيضًا ابن أبي ليلى "سيء الحفظ".