ثِقَةٌ ثَبْتٌ، كثير الإرسال والتدليس"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥٣). ٦) محمد بن عبد الرحمن بن ثَوبان العَامري: "ثِقَةٌ". (¬٤) ٧) أبو سلمة بن عَبْد الرحمن بن عوف القُرَشِيُّ: "ثِقَةٌ مُكْثرٌ"، تقدَّم في الوجه الأول. ٨) بُسْر بن سَعيد المَدَنيُّ العابد: "ثِقَةٌ جليلٌ". (¬٥) ٩) زيد بن خالد الجُهَنيُّ: "صحابيٌّ مشهورٌ". (¬٦) ت مُتابعات للوجه الثالث: تُوبع الأوزاعي في هذا الحديث على روايته بهذا الوجه، تابعه جماعة: • فأخرجه الطيالسي في "مسنده" (٩٩٨ و ١٤٢٧)، والترمذي في "سننه" (١٦٣١) ك/الجهاد، ب/مَا جَاءَ فِي فَضْلِ مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا، والنَّسائي في "الكبرى" (٤٣٧٥) ك/الجهاد، ب/فَضْل مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا، وفي "الصغرى" (٣١٨١)، والطبراني في "الكبير" (٥٢٢٩)، وابن عدي في "الكامل" (٣/ ٣٣٣). كلهم مِن طُرقٍ عن حرب بن شَدَّاد. وقال الترمذي: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. • وأخرجه أحمد في "مسنده" (١٧٠٤٥ و ٢١٦٨١)، والبخاري في "صحيحه" (٢٨٤٣) ك/الجهاد، ب/فَضْل مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا أَوْ خَلَفَهُ بِخَيْرٍ - ومِن طريقه البغوي في "شرح السنة" (٢٦٢٤)، وفي "تفسيره (٤/ ١١١) -، ومسلمٌ في "صحيحه" (١٨٩٥/ ٢) ك/الإمارة، ب/فَضْل إِعَانَةِ الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللهِ بِمَرْكُوبٍ وَغَيْرِهِ، وأبو داود في "سننه" (٢٥٠٩) ك/الجهاد، ب/مَا يُجْزِئُ مِنَ الْغَزْوِ، وأبو عوانة في "المُستخرَج" (٧٤٠٣ و ٧٤٠٤) - ومِنْ طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٦/ ٢٨٦) -، والطبراني في "الكبير" (٥٢٣٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٧٨٤١). كلهم مِن طُرُقٍ عن الحُسين بن ذكوان المُعَلِّم. • وأحمد في "مسنده" (١٧٠٥٦)، والطبراني في "الكبير" (٥٢٢٦)، مِن طريق علي بن المبارك الهُنَائيُّ. • وعبد بن حُميد - كما في "المنتخب" (٢٧٧) -، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٥٥)، وابن الجارود في "المنتقى" (١٠٣٧)، وأبو عوانة في "المُستخرَج" (٧٤٠٥) - ومِنْ طريقه ابن عساكر في "تاريخه" (٥٦/ ٢٨٦) -، والطبراني في "الكبير" (٥٢٢٧)، كلهم مِن طريق شَيْبان بن عبد الرحمن النَّحوي. • والترمذي في "سننه" (١٦٢٨) ك/الجهاد، ب/مَا جَاءَ فِي فَضْلِ مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا، والطبراني في "الكبير" (٥٢٢٥)، مِن طريق أبي إسماعيل إبراهيم بن عبد الملك القنَّاد. وقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. خمستهم (حرب، والحُسين، وعلي، وشَيْبان، وإبراهيم) عن يحيى بن أبي كثيرٍ، به. رابعاً: - النظر في الخلاف على هذا الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ هذا الحديث مَداره على الأوزاعيِّ، واختلف عنه مِن ثلاثة أوجه: الوجه الأول: الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁. الوجه الثاني: الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن رَجُلٍ، عن أبي هريرة ﵁. الوجه الثالث: الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن بُسر بن سعيد، عن زيد بن خالد الجُهَنِيِّ ﵁. والذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثالث هو الأقرب والأشبه للصواب؛ للقرائن الآتية: ١) الوجه الأول انفرد به رَوَّاد، وهو وإن كان صدوقاً في نفسه، لكنَّه اختلط بآخرة فتُرِك حديثه. ٢) وجود متابعات للأوزاعي على الوجه الثالث، بخلاف الوجه الأول والثاني فلم يُتابع عليهما، وهذا يدل - ولا شك - على حفظه وضبطه للوجه الثالث عن يحيى بن أبي كثير. ٣) ذكر الإمام أحمد: أنَّ الأوزاعي كان لا يُقِيْمُ حديث يحيى بن أبي كثير، ولم يكن عنده في كتاب، وإنَّما كان يُحدِّث به مِن حفظه ويهم فيه. (¬١) فلعلَّه حدَّث بهذا الحديث مِن حفظه فوهم فيه، فلمَّا تابعه الثقات عن يحيى بالوجه الثالث دلَّ ذلك على ضبطه لهذا الوجه دون غيره. ٤) إخراج البخاري ومسلم للحديث في "صحيحيهما" برواية يحيى بن أبي كثير بالوجه الثالث. ٥) ترجيح الأئمة للوجه الثالث: فَسُئل الإمام الدَّارقطني عن هذا الحديث بالوجه الثاني، فقال: الصَّحِيحُ عن يَحْيَى، عن أبي سَلَمَة، عن بُسْرِ بن سَعِيدٍ، عن زَيْدِ بن خَالِدٍ الجُهَنِيِّ. (¬١) خامساً: - الحكم على الحديث: أ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني ﵁: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "مُنكرٌ"؛ لأجل رَوَّاد بن الجَرَّاح "اختلط بآخرة" ولم يتميَّز حديثه، وقد انفرد به فلم يُتابعه عليه أحدٌ، مع مخالفته لما رواه عامة الثقات عن يحيى بن أبي كثير. ب الحكم على الحديث مِن وجهه الراجح (بإسناد الطبراني في "المعجم الكبير"): ومِنْ خلال ما سبق يتَّضح أنَّ الحديث مِن وجهه الراجح عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن بُسر بن سعيد، عن زيد بن خالد الجُهَنِيِّ ﵁، "إسناده صحيحٌ لذاته"، وله متابعات مُخَرَّجة في "الصحيحين" وغيرهما، والله أعلم. سادساً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِه عن الأوزاعيِّ، عن يحيى، عن أبي سلمة إلا رَوَّادٌ. قلتُ: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ حكم الإمام على الحديث بالتفرد صحيحٌ، ولم أقف - على حد بحثي - على ما يدفعه، وهو تفرد نسبيٌّ؛ لكنَّه مُقَيَّد برواية أبي هريرة ﵁، فلقد رواه عُقْبة بن عَلْقَمة، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن بُسر بن سعيد، عن زيد بن خالد الجُهَنِيِّ ﵁ والله أعلم -. سابعاً: - التعليق على الحديث: قال النووي ﵀: قوله ﷺ: «مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَهُ فِي أَهْلِهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا»: أي حصل له أجرٌ بسبب الغزو، وهذا الأجر يحصل بكل جهادٍ، وسواء قليله وكثيره؛ ولكل خالف له في أهله بخير: من قضاء حاجة لهم، وإنفاق عليهم، أو مساعدتهم في أمرهم، ويختلف قدر الثواب بقلة ذلك وكثرته. وفي هذا الحديث: الحث على الإحسان إلى من فعل مصلحة للمسلمين، أو قام بأمر من مهماتهم. (¬٢) وقوله ﷺ "فَقَدْ غَزَا": قال ابن حبان: معناه أنَّه مثله في الأجر وإنْ لم يغز حقيقةً، ثُمَّ أخرجه من وجه آخر عن بسر بن سعيد ﵁ بلفظ: "كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ لا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ شَيْءٌ" (¬٣). ولابن ماجة، وابن حبان من حديث عمر بن الخطاب ﵁ نحوه، بلفظ: «مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يَسْتَقِلَّ، كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يَرْجِعَ» (¬٤)، قال الحافظ ابن حجر: أفادت فائدتين: