… ولا نَدْرِي له صُحْبَةٌ أَمْ لا؟ وقد أخرجه أبو أحمد العسكري في الصحابة". وقال الذهبي في "المغني": تابعيٌّ مجهولٌ. وفي "الديوان": مُخَضْرَمٌ مجهولٌ. وأكد في "الميزان" أنَّه تابعيّ، ونقل توثيق ابن حبَّان له. وقال ابن حجر في "الإصابة": اختلف في صحبته، وذكره عبدانُ، وابنُ شاهين، والعسكريُّ، والطبرانيُّ في الصحابة، قال ابن السكن: يقال لهُ صُحبَةٌ، غير إن روايته عن عَمَّ ته، وليست له رواية عن النبي ﷺ. قال ابن حجر: أخرجوا حديثه، فقالوا: عن حُصَيْن بن مِحْصَن أن عمة له أتت النبي ﷺ، ورواه النّسائيّ كما قال ابن السّكن، وهو الصحيح، وذكره في التابعين البخاريُّ، وابنُ أبي حاتم، وابن حبان، فاللَّه أعلم. وقال في "لسان الميزان": تابعيٌّ ثِقَةٌ. وفي "التقريب": مَعْدُودٌ في الصحابة، وروايتُهُ عن عَمَّتِه. (¬٢) فالحاصل: أنَّه "تابعيٌّ، ثِقَةٌ"؛ فلم يصح روايته عن النَّبيّ ﷺ على الراجح - كما قال ابن حجر. ٨) عَمَّةُ حُصَيْنِ بْنِ مِحْصَنٍ الْأَنْصَارِيِّ الْخَطْمِيِّ، يُقال: اسمها أسماء، ويُقال: أم قيس. روت عن: النَّبيّ ﷺ. روى عنها: ابن أخيها حُصَيْن بن مِحْصن. صحابيةٌ لها حديُثٌ. (¬٣) ثانيًا: - الوجه الثاني: يحيى، عن بُشير، عن حُصين، أن عَمَّته أتت النَّبيّ ﷺ (مُرْسلاً). أ تخريج الوجه الثاني: • أخرجه ابن أبي شيبة في "المُصَنَّف" (١٧١٢٥)، قال: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشِيرِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ مِحْصَنٍ، أَنَّ عَمَّةً لَهُ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ تَطْلُبُ حَاجَةً، فَلَمَّا قَضَتْ حَاجَتَهَا قَالَ: «أَلَكِ زَوْجٌ؟» قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: «فَأَيْنَ أَنْتِ مِنْهُ؟» قَالَتْ: مَا آلُوهُ خَيْرًا، إِلا مَا عَجَزْتُ عَنْهُ. قَالَ: «انْظُرِي، فَإِنَّهُ جَنَّتُكِ وَنَارُكِ». • وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (٢١٨٢)، وابن أبي الدنيا في "النفقة على العيال" (٥٢٩/ ١)، مِنْ طريق جرير بن عبد الحميد. وأحمد في "مسنده" (١٩٠٠٣) - ومِنْ طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة" (٢/ ٣٦) -، وابن أبي الدنيا في "النفقة على العيال" (٥٢٩/ ٢)، والنَّسائي في "الكبرى" (٨٩١٨) ك/عشرة النِّساء، ب/طاعةُ المرأة زوجها، والبغوي في "معجم الصحابة" (٥١٩)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٥/ ١٨٣/برقم ٤٤٨)، وأبو نُعيم في "معرفة الصحابة" (٨٠٧١)، وابن الأثير في "أسد الغابة" (٧/ ٤١٦)، مِنْ طريق يَزِيد بن هَارُون. وأحمد في "مسنده" برقم (٢٧٣٥٢)، قال: حدَّثنا يحيى بن سعيد القَطَّان، ويَعلى بن عُبَيْد الطَنَافسيّ. والنَّسائي في "الكبرى" (٨٩١٦) ك/عشرة النِّساء، ب/طاعةُ المرأة زوجها، مِنْ طريق يَعلى بن عُبَيْد الطَنَافسيّ، وبرقم (٨٩١٧)، مِنْ طريق يحيى بن سعيد القَطَّان. والنَّسائي في "الكبرى" (٨٩١٩) ك/عشرة النِّساء، ب/طاعةُ المرأة زوجها - ومِنْ طريقه ابن بَشْكوال في "غوامض الأسماء المبهمة" (١٨) -، مِنْ طريق مالك بن أنس - مِنْ أصح الأوجه عنه (¬١) -. والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٥/ ١٨٣/برقم ٤٤٨)، مِنْ طريق سُليمان بن بلال. ستتهم عن يحيى بن سعيد الأنصاري، بنحوه. وقال أبو القاسم البغوي: وقد روى هذا الحديث غير يزيد عن يحيى بن سعيد، عن بُشير بن يَسار، عن حُصَيْن بن مِحْصَن، عن عَمَّتِه، عن النَّبي ﷺ، ولا أعلم بهذا الإسناد غير هذا. ثالثًا: - النظر في الخلاف على هذا الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ هذا الحديث مَدَاره على يحيى بن سعيد الأنصاري، واختُلِف عليه مِنْ وجهين: الوجه الأول: يحيى بن سعيد، عن بُشَير بن يسار، عن حُصَين بن مِحْصَن، عن عَمَّته، عن النَّبِيِّ ﷺ. الوجه الثاني: يحيى بن سعيد، عن بُشير بن يَسار، عن حُصين، أن عَمَّته أتت النَّبيّ ﷺ (مُرْسلاً). والذي يَظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الأول - الموصول - هو الأشبه بالصواب؛ للقرائن الآتية: ١) الأكثرية: فرواة الوجه الأول أكثر عددًا مِنْ رواة الوجه الثاني. ٢) ترجيح الأئمة للوجه الموصول: وهذا هو الظاهر مِنْ كلام الإمام البخاريّ، فقال في "التاريخ الكبير" في ترجمة حُصين: سَمِعَ عَمَّته. (¬٢) وقال ابن حجر: قال ابن السكن: يقال لهُ صُحبَةٌ، غير إن روايته عن عَمَّته، وليست له رواية عن النبي ﷺ. ثُمَّ قال: أخرجوا حديثه، فقالوا: عن حُصَيْن بن مِحْصَن أن عمة له أتت النبي ﷺ، ورواه النّسائيّ كما قال ابن السّكن، وهو الصحيح، لذا ذكره في التابعين البخاريُّ، وابنُ أبي حاتم، وابن حبان. (¬١) قلتُ: لأجل ذلك اختلف العلماء في إثبات الصحبة لحُصَيْن بن مِحْصن، فأثبتها البعض بناءً على ما ثبت في بعض طُرُقِ هذا الحديث بما يدل في الظاهر على ثبوت الصحبة له - كما في الوجه الثاني -؛ بينما نفاها عنه الأكثرون لرُجحان الوجه الأول بروايته للحديث عن عَمَّته، وقوله في بعض الطرق: حدَّثتني، وفي بعضها: أخبرتني، بما يدل على عدم سماعه لهذا الحديث مِنْ النَّبي ﷺ، وهذه مِنْ فوائد دراسة العلل. رابعًا: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "صحيحٌ لذاته". وقال الهيثميّ: رواه أحمد، والطبراني، ورجاله رجال الصحيح خلا حصين، وهو ثِقَةٌ. (¬٢) وقال المُنْذري: رواه أحمد، والنَّسائي بإسنادين جيدين. (¬٣) ورمز له السيوطي بالحُسْنِ. (¬٤) وقال الألباني: رجاله ثقات رجال الشيخين، غير حُصَيْن بن مِحْصَن، ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، لكن ذكره جمع في "الصحابة"، وكأن الحافظ مال إلى ذلك فقال في "التقريب": معدود في الصحابة. (¬٥) وقال في "صحيح الجامع": حديثٌ حسنٌ. (¬٦) خامسًا: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّفُ ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن الأَوْزَاعِيِّ إلا شُعَيْبُ بن إِسْحَاقَ. قلتُ: مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ صحة ما قاله المُصَنِّفُ ﵁، وتَفَرد شُعيب بن إسحاق عن الأوزاعي لا يضر الحديث، وأسند ابن أبي حاتم في ترجمة شُعيب: أنَّ الأوزاعي كان يُقَرِّبُه ويُدْنِيه - كما سبق في ترجمته -. * * * [١٢٩/ ٥٢٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاهِرٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: نا أَبِي، قَالَ: نا الأَعْمَشُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ، يَقُولُ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَشْبَهِ النَّاسِ هَدْيًا (¬١)، وَسَمْتًا (¬٢)، [وَنَحْوًا] (¬٣) بِرَسُولِ اللَّه ﷺ حِينَ يَخْرُجُ مِنْ مَنْزِلِهِ حَتَّى يَعُودَ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. * لم يَرْوِ هذا الحديث عن الأعمش، عن زَيْدِ بن وَهْبٍ إلا دَاهِرٌ الرَّازِيُّ. هذا الحديث مَدَاره على الأعمش، واختُلف عنه مِنْ وجهين: الوجه الأول: الأعمش، عن زيد بن وهبٍ، عن حذيفة ﵁. الوجه الثاني: الأعمش، عن شقيق بن سلمة الأسدي، عن حذيفة ﵁. وتفصيل ذلك كالآتي: أولاً: - الوجه الأول: الأعمش، عن زيد بن وهبٍ، عن حذيفة ﵁. أ تخريج الوجه الأول: رواه بهذا الوجه عبد الله بن داهر الرَّازي، واضطرب فيه: • فرواه مَرَّة عن أبيه، عن الأعمش، به - كما في رواية الباب -. • ورواه مَرَّة عن عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، به: أخرجه الطبرانيُّ في "الكبير" (٨٤٩٠)، قال: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاهِرٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْب، قَالَ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ، يَقُولُ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَشْبَهِ النَّاسِ هَدْيًا وَسَمْتًا وَنَحْوًا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ … الحديث». ب مُتابعات للوجه الأول: • وأخرجه البزار في "مسنده" (٢٨١٢)، مِنْ طريق عِمْرَان بن أَبَانَ الوَاسِطِيّ، قال: أخبرنا يَزِيدُ بن عَطَاءٍ، عن إسماعيل بن أبي خالدٍ، عن زَيْدِ بن وَهْبٍ، عن حُذَيْفَةَ ﵁، قَالَ: " مَا أَحَدٌ أَشْبَهَ هَدْيًا، ولا دَلًّا بِرَسُولِ اللَّه ﷺ مِنْ حَيْثُ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى أَنْ يَرْجِعَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ". وقال البزار: وحديثُ إسماعيل، عن زَيْدٍ لا نَعْلَمُ رَوَاهُ إلا عِمْرَانُ، عن يَزِيدَ بن عَطَاءٍ، ولم يُسْنِدْ إسماعيلُ، عن زَيْدٍ، عن حُذَيْفَةَ إلا هذا الحَدِيثَ. قلتُ: بل أخرجه الطبرانيُّ في "الكبير" (٨٤٩١)، مِنْ طريق مُحَمَّد بن أَبَانَ الْوَاسِطِيّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، بنحوه. ومحمد بن أبان أخو عِمْران، وكلاهما يَروي عن يزيد. ت دراسة إسناد الوجه الأول: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) عَبد الله بن داهر بن يَحْيى بن داهر الرازيُّ، أبو سليمان، وقيل أبو يَحْيَى، يُعْرَف بالأحمريُّ. روى عن: أبيه، وعبد الله بن عبد القدُّوس، والأعمش، وآخرين. روى عنه: أحمد بن القاسم، ومحمد بن حُمَيْد، وعليّ بن سعيد، والرَّازيون. حاله: قال أحمد، وابن معين: ليس بشيء، ما يَكتب عنه إنسان فيه خير. وقال العُقَيْليُّ: رَافِضِيٌّ خَبِيثٌ، يروي عن عَبْدِ اللَّهِ بن عَبْدِ القُدُّوسِ، أَشَرُّ مِنْهُ، رَافِضِيَّانِ. وقال ابن عدي: عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ في فضائل علي، وَهو فيه متهم. وقال الذهبي: رَافِضِيٌّ ضَعَّفُوهُ. وفي "الميزان" ذكر في ترجمته بعض مروياته في فضائل سيدنا عليّ بن أبي طالب ﵁، وعقب الذهبي بقوله: قد أغنى الله عليًا عن أن تقرر مناقبه بالأكاذيب والأباطيل. وقال الذهبي أيضًا: واهٍ. وقال الهيثمي: متروكٌ. بينما قال ابن حبَّان: كان ممن يُخطئ كثيرًا حتى خرج عن حد الاحتجاج به فيما لم يوفق الثقات، والاعتبار بما وافق الثقات. (¬١) فالحاصل: أنَّه "رافضيٌّ، مُتَّهمٌ. ٣) داهر بن يحيى الرازي، أبو عبد الله المُقْرئ، الكوفيُّ، ويُقال: اسمه محمد، وداهرٌ لقبه. روى عن: الأعمش، ومحمد بن أبي ليلى، وليث بن أبي سُلَيم، وآخرين. روى عنه: ابنه عبد الله، ومحمد بن عمرو - زُنَيْج -، ومحمد بن حُميد، وآخرون. حاله: قال العُقَيْليُّ: كان مِمَّنْ يَغْلُو في الرَّفْضِ، ولا يُتَابَعُ على حَدِيثِهِ. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن أحاديث رواها داهرٌ، وعرضت عليه تلك الأحاديث، فقال: ليس تدل هذه الأحاديث على صدقه. وقال الذهبي: رافضيٌّ بغيضٌ، لا يُتَابع على بلاياه … وذكر حديثًا، ثُمَّ قال: فهذا باطل، ولم أر أحدًا ذكر داهرًا حتى ولا ابن أبي حاتم بلدية. (¬٢) وعلق المحقق، فقال: وفي بعض النُّسخ: وإنما البلاء من ابنه عبد الله فإنه متروكٌ. وفي "لسان الميزان": وإنَّما لم يذكروه؛ لأنَّ البلاء كله من ابنه عبد الله، وقد ذكروه واكتفوا به. (¬٣) ٤) سُلَيْمَانُ بْنُ مِهْرَانَ الأَعْمَشُ، الإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ الأَسَدِيُّ مَوْلاهُمُ، الكُوفِيُّ، الحَافِظُ المُقْرِئُ. روى عن: زيد بن وهب الجهنيّ، وإبراهيم التميميّ، وإبراهيم النخعيّ، وآخرين. روى عنه: داهر بن يحيى، والسُفْيَانان، وشُعْبَةُ بن الحجَّاج، والنَّاس. حاله: قال ابن معين: ثِقَةٌ. وقال العجلي: ثِقَةٌ ثبتٌ في الحَدِيث، وكان كثير الحَدِيث، عَالمًا بِالْقُرْآنِ، رَأْسًا فِيهِ. وقال أبو حاتم: ثِقَةٌ يُحْتَجُّ بحديثه. وقال أبو زرعة: إمامٌ. وقال النَّسَائيُّ: ثِقَةٌ ثَبْتٌ. وعن مغيرة، قال: ما أفسد أحدٌ حديث الكوفة إلا أبو إسحاق السبيعيّ، وسُلَيْمان الأعمش. (¬١) وقال شُعبة: كفيتكم تدليس ثلاثة: الأعمش، وقتادة، وأبي إسحاق. وقال الذهبي في "الميزان": أحد الأئمة الثقات ما نقموا عليه إلا التدليس. وَقَال أيضا: وهو يدلس، ورُبَّما دلس عن ضعيف ولا يدري به، فمتى قال: حَدَّثَنَا فلا كلام، ومتى قال: عن تطرق إليه احتمال التدليس، إلا في شيوخ له أكثر عنهم كإبراهيم وأَبي وائل وأبي صالح السمان، فإن روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال. وَقَال ابن حجر: ثقة حافظ عارف بالقراءة ورع، لكنه يدلس. وقال في "هدي الساري": اعْتمد البُخَارِيّ على حَفْص بن غياث في حَدِيث الأَعْمَش لأَنَّهُ كَانَ يُمَيّز بَين مَا صَرَّح به الأَعْمَش بِالسَّمَاعِ وَبَين ما دلَّسه، نَبَّه على ذلك أبو الفضل بن طَاهِر، وهو كما قال. وذكره العلائي، وابن حجر في المرتبة الثانية مِنْ مراتب المدلسين. فالحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، لكنَّه يُدلس، فيُتوقف في عنعنته، إلا في شيوخه الذين أكثر الرواية عنهم، أو كان الراوي عنه شُعبة، أو حفص بن غياثٍ". (¬٢) ٥) زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ الْجُهَنِيُّ الْكُوفِيُّ. روى عن: سمع عُمَر بْن الخطاب، وَعلي بْن أَبِي طَالِبٍ، وَحذيفة بْن اليمان ﵃، وآخرين. روى عنه: سليمان الأعمش، وسلمة بن كُهَيْل، وإسماعيل بن أبي خَالِد، وآخرون. حاله: أَسْلَمَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَهَاجَرَ إِلَيْهِ وَلَمْ يُدْرِكْهُ، وَبَلَغَتْهُ وَفَاتُهُ فِي الطَّرِيقِ. وقال ابن معين، وابن خراش، والعجليُّ، وابن حبَّان: ثِقَةٌ. وقال الذهبي: تَابِعِيٌّ جليلٌ ثَبْتٌ. وقال ابن حجر في "اللسان": ثِقَةٌ جَبَلٌ. وفي "التقريب": مُخَضْرَمٌ، ثِقَةٌ، جليلٌ، لم يُصب مَنْ قال: في حديثه خللٌ. وروى له الجماعة. (¬٣) ٦) حُذَيْفَة بن اليَمَان، واسم اليَمان حِسْلٌ - ويقال: حُسَيْلٌ - على التصغير - بن جابر بن أُسَيْد. روى عن: النَّبِيِّ ﷺ، وعن عُمَر بْن الخطاب ﵁. روى عنه: زيد بْن وهب الجهني، وجابر بْن عَبد اللَّهِ، وجندب بْن عَبد اللَّهِ البجليُّ ﵃، وآخرون. مِنْ كبار أصحاب رسول الله ﷺ، وشهد مع النَّبِيّ ﷺ أحدًا، ولم يشهد بدرًا، لأن المشركين أخذوا عليه الميثاق لا يقاتلهم، فسأل النَّبِيّ ﷺ: هل يقاتل أم لا؟ فقال: بل نفي لهم، ونستعين اللَّه عليهم. (¬١) وهو معروف في الصحابة بصاحب سر رسول الله ﷺ. وتُوُفّي بعد عثمان ﵁ بأربعين يومًا. (¬٢) ثانيًا: - الوجه الثاني: الأعمش، عن شقيق بن سلمة الأسدي، عن حذيفة ﵁. أ تخريج الوجه الثاني: • أخرجه أحمد في "مسنده" (٢٣٣٤١ و ٢٣٣٤٢) - ومِنْ طريقه ابن عساكر في "تاريخه" (٣٣/ ١٢٥) -، وفي "فضائل الصحابة" (١٥٤٣)، والبخاري في "صحيحه" (٦٠٩٧) ك/الأدب، ب/في الهدي الصالح - ومِنْ طريقه البغوي في "شرح السنة" (٣٩٤٥) -، والبزار في "مسنده" (٢٨٧٥ و ٢٨٧٦)، والمحاملي في "أماليه" (٢٩)، والطبرانيُّ في "الكبير" (٨٤٨٠)، والحاكم في "المستدرك" (٥٣٧٦)، وابن عساكر في "معجم شيوخه" (٤١٠)، كلهم مِنْ طُرُقٍ عن الأعمش، قال: سَمِعْتُ شَقِيقًا - وهو أبو وائل شقيق بن سلمة الأسدي -، قَالَ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ، يَقُولُ: «إِنَّ أَشْبَهَ النَّاسِ دَلًّا وَسَمْتًا وَهَدْيًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، لابنُ أُمِّ عَبْدٍ، مِنْ حِينِ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهِ، لَا نَدْرِي مَا يَصْنَعُ فِي أَهْلِهِ إِذَا خَلَا». واللفظ للبخاري. وقال الحاكم: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ. ووافقه الذهبي. ثالثًا: - النظر في الخلاف على هذا الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مَدَاره على الأعمش، واختُلف عنه مِنْ وجهين: الوجه الأول: الأعمش، عن زيد بن وهبٍ، عن حذيفة ﵁. الوجه الثاني: الأعمش، عن شقيق بن سلمة الأسدي، عن حذيفة ﵁. والذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثاني هو الأشبه والأقرب للصواب، للقرائن الآتية: