القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها

لا نِكَاحَ إِلا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ أَنْكَحَهَا وَلِيُّ مَسْخُوطٌ عَلَيْهِ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ». قال الدَّارقطني: رَفَعَهُ عَدِيُّ بن الفَضْلِ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ غَيْرُهُ. وقال البيهقي: كذا رَوَاهُ عَدِيُّ بن الفَضْلِ وهو ضَعِيفٌ، وَالصَّحِيحُ مَوْقُوفٌ. قلتُ: وعدي بن الفضل قال فيه الحافظ ابن حجر "متروكٌ" (¬١). ب دراسة إسناد الوجه الأول: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) عُبَيد الله بن عُمَر بن مَيْسَرة، القَوَاريري: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١١٤). ٣) عَبد اللَّهِ بن دَاوُد بن عَامِر، أبو عبد الرحمن، الشَّعبي، الخُرَيْبِيُّ. (¬٢) روى عن: سفيان الثوري، وسُليمان الأعمش، ومِسْعر بن كِدَام، وآخرين. روى عنه: القَوَاريري، وبُنْدار محمد بن بَشَّار، ومُسَدَّد بن مُسَرْهد، وآخرون. حاله: قال ابن معين: ثِقَةٌ مَأمونٌ. وقال أبو زرعة، وابن سعد، والنَّسائي، والدارقطني، وابن قانع: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: صدوقٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات"، وقال في "المشاهير": كان مُتْقِناً. وقال الذهبي: ثقةٌ حجةٌ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ عابدٌ. فحاصله: "ثِقَةٌ مُتْقنٌ". روى له الجماعة إلا مسلمٌ. (¬٣) ٤) بِشْر بن المُفَضَّل بن لاحق الرَّقَاشِيُّ، أبو إسماعيل البَصْرِيّ. روى عن: الثوري، وشعبة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وآخرين. روى عنه: القواريري، وأحمد بن حنبل، وابن المديني، وآخرون. حاله: قال العِجْلي: ثِقَةٌ ثَبْتٌ حسنُ الحديث. وقال أحمد: إليه المُنْتَهى في التَّثَبْتِ بالبصرة. وقال أبو حاتم، وأبو زرعة، وابن سعدٍ، والنَّسائي، والبزَّار: ثِقَةٌ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ ثَبْتٌ عَابدٌ. (¬٤) ٥) عَبْد الرَّحْمَن بن مَهْدي، أَبُو سَعِيد البَصْرِيّ. روى عن: السُفْيانين، والحمَّادين، وشعبة، ومالكٌ، والنَّاس. روى عنه: القَوَاريري، وابن معين، وابن المديني، والنَّاس. حاله: اتفقوا على أنَّه مِن أثبت أصحاب سُفْيان الثوري. وقال أبو حاتم: إمامٌ ثقةٌ، أَثْبَت مِن يحيى بن سعيد، وأَتْقَن مِن وكيع، وكان عرض حديثه على سفيان الثوري. وقال علي بن المديني: أعلم الناس بالحديث. وقال ابن حبَّان: كان من الحُفَّاظ المُتْقِنين وأهل الورع في الدَّين مِمَّن حَفِظ وجمع وتَفَقَّه وصنَّف وحدَّث، وأبى الرِّوَايَة إِلَّا عن الثِّقَات. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ ثَبْتٌ حَافِظٌ، عَارِفٌ بالرجال والحديث. (¬١) ٦) سُفْيان الثوري: "ثِقَةٌ حَافِظٌ فَقِيْهٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨٦). ٧) عَبدُ اللَّهِ بن عُثْمَان بن خُثَيْم، أَبُو عُثْمَان المكيُّ. روى عن: سَعِيد بن جُبَير، وعطاء بن أبي رَبَاح، ونافع مولى بن عُمَر، وآخرين. روى عنه: السُفْيانان، وزُهَير بن مُعاوية، وإسماعيل بن عُلية، وآخرون. حاله: قال العِجْلي، وابن سعد، والنَّسائي، وابن خلفون: ثِقَةٌ. وقال ابن معين: ثِقَةٌ حُجَّةٌ. وقال أبو حاتم: ما به بأسٌ، صالح الحديث. وقال ابن حبَّان: كان يُخْطئ. وقال في "المشاهير": كان مِن أهل الفضل والنسك والفقه والحفظ. وقال ابن عدي: عزيز الحديث، وأحاديثه أحاديث حِسَان مِمَّا يَجب أن تُكْتَب عنه. وقال الفَلَّاس: كان يحيى وعبد الرحمن يُحَدِّثان عنه. وقال البزار: حَسَنُ الحديثِ لا نعلَمُ أحدًا تَرَكَ حديثه. وقال ابن حجر: صدوقٌ. واستشهد به البخاري في "الصحيح"، ومسلمٌ في المتابعات، والباقون. - وقال ابن معين - مَرَّة -: أحاديثه ليست بالقوية. وقال ابن المديني: منكر الحديث. وقال النَّسائي - مَرَّة -: ليِّن الحديث. وقال الدَّارقطني: ضَعيفٌ. - وحاصله: أنَّه "ثقةٌ"، لموافقة ذلك ما قاله الجمهور، والجرح فيه غير مُفَسَّر فَيُقَدَّم التعديل عليه. (¬٢) ٨) سَعيد بن جُبير: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ فَقِيْهٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٨). ٩) عبد الله بن عبَّاس بن عبد المُطَلب: "صحابيٌّ جَليلٌ مُكْثرٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥١). ثانيًا: - الوجه الثاني: سُفْيَان، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بن خُثَيْم، عَنْ سعيد بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (موقوفًا). أ تخريج الوجه الثاني: • أخرجه عبد الرَّزَّاق في "المُصَنَّف" (١٠٤٨٣) - ومِنْ طريقه البيهقي في "الكبرى" (١٣٧١٤) -، عن الثَّوْرِيِّ، عن عَبْدِ اللَّهِ بن عُثْمَانَ بن خُثَيْمٍ، عن ابن جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «لا نِكَاحَ إِلا بِإِذْنِ وَلِيٍّ أَوْ سُلْطَانٍ». • وابن أبي شيبة في "المُصَنَّف" (١٥٩٢٣)، حدَّثنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، به، وفيه: «أَوْ سُلْطَانٍ مُرْشِدٍ». متابعات للوجه الثاني: • أخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (٥٣٣) - ومِنْ طريقه البيهقي في "الكبرى" (١٣٧١٥) -، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، به، وزاد: «فَإِنْ أَنْكَحَهَا سَفِيهٌ مَسْخُوطٌ عَلَيْهِ فَلا نِكَاحَ عَلَيْهِ». • وأخرجه البيهقي في "الكبرى" (١٣٦٥٠)، وفي "المعرفة" (١٣٥٤٨)، مِنْ طريق الشافعيّ، قال: أنبأ مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، به، وزاد فيه: " وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ ". ب دراسة إسناد الوجه الثاني (بإسناد ابن أبي شيبة): ١) وكيعٌ بن الجرَّاح بن مَليحٍ الرُؤاسيُّ: "ثِقَةٌ حافظٌ عابدٌ". (¬١) ٢) سُفْيان الثوري: "ثِقَةٌ حَافِظٌ فَقِيْهٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨٦). ٣) عَبدُ اللَّهِ بن عُثْمَان بن خُثَيْم، أَبُو عُثْمَان المكيُّ: "ثقةٌ"، تَقَدَّم في الوجه الأول. ٤) سَعيد بن جُبير: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ فَقِيْهٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٨). ٥) عبد الله بن عبَّاس بن عبد المُطَلب: "صحابيٌّ جَليلٌ مُكْثرٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥١). ثالثًا: - النظر في الخلاف في هذا الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث مَدَاره على سُفْيَان الثوريّ، واختُلف عنه مِنْ وجهين: الوجه الأول: سُفْيَان، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (مرفوعًا). الوجه الثاني: سُفْيَان، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (موقوفًا). والذي يَظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثاني هو الأشبه والأقرب للصواب؛ للقرائن الآتية: أ ترجيح الأئمة للوجه الثاني: كالبيهقي، والدَّارقطني، وأبي الفَتْح بن أبي الفوارس - كما سبق بيانه -. ب الوجه الثاني تُوبع عليه الثوري بأسانيد صحيحة، بخلاف الوجه الأول فمتابعاته ضعيفة الإسناد. ت أنَّ الوجه الأول رواه عبيد الله بن عمر القواريريّ - وهو متفق على توثيقه - عن جماعة من الثقات، عن سفيان الثوري، عن عبد الله بن عثمان بن خُثيم، عن سعيد بن ج ُبير، عن ابن عبَّاس مرفوعاً، هكذا رواه عنه اثنان جازمين بالرفع، ورواه عنه ثالث وفيه التردد برفع الحديث، فيبدو أنه وقع له تردد في رفعه بعد أن كان جازماً بالرفع، وقد خالفه في رفع الحديث عن سفيان الثوري وكيع وعبد الرزاق - كما سبق -، ولهذا قال البيهقي: تَفَرَّد به القواريريُّ مرفوعاً، والقواريريُّ ثِقَةٌ إلا أن المشهور بهذا الإسناد موقوفٌ على ابن عباس، ورواية ثقتين بوقف الحديث أولى من رواية ثقة واحد برفعه، وخاصة إذا تردد في رفعه في بعض الأوقات. ثم إذا ارتقينا درجة في سلم الإسناد لوجدنا مسلم بن خالد وجعفر بن الحارث يرويان الحديث عن ابن خثيم موقوفاً، وهذا يؤكد صحة رواية هذين الثقتين، وأن الثالث قد وهم، والله أعلم. رابعاً: - الحكم على الحديث: أ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "شاذٌّ"؛ لأجل عُبَيْد الله بن عُمر القواريريّ، فهو وإنْ كان ثِقَةً؛ لكنَّه تَفَرَّد به عن عبد الرحمن بن مهدي وبِشْر بن المُفَضْل وعبد الله بن داود، مع مخالفته لما رواه الثِّقات عن سُفْيَان الثوري، بل وخالف ما رواه الثِّقات عن عبد الله بن عُثْمَان بن خُثَيم غير الثوري. قال البيهقي: تَفَرَّدَ بِهِ الْقَوَارِيرِيُّ مَرْفُوعًا، وَالْقَوَارِيرِيُّ ثِقَةٌ، إِلَّا أَنَّ الْمَشْهُورَ أنَّه مَوْقُوفٌ على ابْنِ عَبَّاس. بينما قال الهيثمي: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح. (¬١) وقال ابن حجر: إسناده حسنٌ. (¬٢) وعزاه السيوطي إلى البيهقي مِنْ حديث ابن عبَّاس، ورمز له بالصحة. (¬٣) ب الحكم على الحديث مِنْ وجهه الراجح: ومِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث مِنْ وجهه الراجح - بالوجه الثاني - "صحيحٌ" موقوفًا على ابن عبَّاس ﵁. شواهد للحديث: وللحديث جملة مِنْ الشواهد (¬٤)، مِنْ أمثلها: • ما أخرجه أبو داود، والترمذي، وغيرهما، بإسنادٍ صحيحٍ عن أبي إِسْحَاقَ، عن أبي بُرْدَةَ، عن أبي مُوسَى ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لا نِكَاحَ إلا بِوَلِيٍّ». (¬٥) خامسًا: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّفُ: لم يَرْوِه مُسْنَدًا عن سُفْيَانَ إلا ابنُ دَاوُدَ، وَبِشْرٌ، وابنُ مَهْدِيٍّ، تَفَرَّدَ به: القواريريُّ. أمَّا قوله: "لم يَرْوِه مُسْنَدًا عن سُفْيَانَ إلا ابنُ دَاوُدَ، وَبِشْرٌ، وابنُ مَهْدِيٍّ": قلتُ: بل تابعهم مُؤَمَّل بن إسماعيل، فرواه عن سُفيان الثوري مرفوعًا - كما سبق في التخريج -. وزعم أبو الفتح بن أبي الفوارس - كما سبق في التخريج - أنَّ الحديث غريبٌ مِنْ حديث سُفْيَان الثَّوْريّ عن أبي عُثْمَان تَفَرَّد به مُؤَمَّل بن إِسْمَاعِيل عن سُفْيَان - أي مرفوعًا -؛ وقوله مُتَعَقَّبٌ برواية الثلاثة. وأمَّا قوله: "تَفَرَّدَ به: القواريريُّ": أي تَفَرَّد به عن ابن داود، وبشر، وابن مهدي؛ ومِمَّا سبق في التخريج يَتَبَيَّن صحة ذلك. وقد وافقه على ذلك الإمامُ البيهقي، فقال: تَفَرَّدَ بِهِ الْقَوَارِيرِيُّ مَرْفُوعًا، وَالْقَوَارِيرِيُّ ثِقَةٌ، إِلَّا أَنَّ الْمَشْهُورَ أنَّه مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاس. سادسًا: - التعليق على الحديث: قال الإمام الترمذي: والعَمَلُ في هذا الباب على حديثِ النَّبِيِّ: «لا نِكَاحَ إلا بِوَلِيٍّ» عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، مِنْهُمْ: عُمَرُ بن الخَطَّابِ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ ﵃ وَغَيْرُهُمْ. وهكذا رُوِيَ عن بَعْضِ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ أَنَّهُمْ قَالُوا: لَا نِكَاحَ إِلاَّ بِوَلِيٍّ، مِنْهُمْ: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَالحَسَنُ البَصْرِيُّ، وَشُرَيْحٌ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، وَغَيْرُهُمْ. وَبِهَذَا يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. (¬١) وأخرج الترمذي في "سننه" عن ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "الأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا". (¬٢) قال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، رَوَاهُ شُعْبَةُ، وَالثَّوْرِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ؛ وَقَدْ احْتَجَّ بَعْضُ النَّاسِ فِي إِجَازَةِ النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ بِهَذَا الحَدِيثِ، وَلَيْسَ في هَذَا الحَدِيثِ مَا احْتَجُّوا بِهِ لأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «لا نِكَاحَ إلا بِوَلِيٍّ»، وَهَكَذَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: «لا نِكَاحَ إلا بِوَلِيٍّ»، وَإِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: "الأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا" عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ: أَنَّ الوَلِيَّ لَا يُزَوِّجُهَا إِلاَّ بِرِضَاهَا وَأَمْرِهَا، فَإِنْ زَوَّجَهَا فَالنِّكَاحُ مَفْسُوخٌ عَلَى حَدِيثِ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِذَامٍ، حَيْثُ زَوَّجَهَا أَبُوهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ، فَرَدَّ النَّبِيُّ ﷺ نِكَاحَهُ. (¬٣) * * * [١٢٢/ ٥٢٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا أَبُو مَعْمَرٍ الْقَطِيعِيُّ، قَالَ: نا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى البُدِّيِّ (¬١)، عَنْ حَبِيبِ بْنِ يَسَارٍ. عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ لَمْ يَأْخُذْ شَارِبَهُ فَلَيْسَ مِنَّا». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن زكريا بن يحيى إلا جَرِيرٌ. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه ابن أبي شيبة في "المُصَنَّف" (٢٥٤٩٣)، وفي "المسند" (٥١٨) - ومِن طريقه أبو الفضل الزُّهري في "حديثه" (٢١٤) -، وأحمد في "مسنده" (١٩٢٦٣ و ١٩٢٧٣)، ومحمد بن أسلم الطوسي في "الأربعون" (٤١)، وعبد بن حُميد في "مسنده" (٢٦٤)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٣/ ٢٣٣) - ومِنْ طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (٦٤٤٥) -، والترمذي في "سننه" (٢٧٦١) ك/الأدب، ب/ ما جاء في قَصِّ الشَّارب، والبزار في "مسنده" (٤٣٣٢)، والنَّسائي في "السنن الكبرى" (١٤) ك/الطهارة، ب/قَصُّ الشَّارب، وأيضاً برقم (٩٢٤٨) ك/الزينة، ب/إحفاء الشَّارب، وإعفاء اللِّحَى، وفي "السنن الصغرى" (١٣، ٥٠٤٧) - ومِنْ طريقه القضاعي في "مسند الشهاب" (٣٥٧، ٣٥٨)، والسَّمْعَاني في "أدب الإملاء والاستملاء" (١/ ٢٨) -، وأبو بكر بن الخلَّال في "السنة" (١٤٥١)، والعُقَيلي في "الضعفاء الكبير" (٤/ ١٥٩)، وابن حبَّان في "صحيحه" (٥٤٧٧)، والطبراني في "الكبير" (٥٠٣٣ و ٥٠٣٤ و ٥٠٣٦) - ومِن طريقه بالموضع الأول أبو نُعيم في "معرفة الصحابة" (٢٩٨٠)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٥/ ٤٠٦) -، وابن عدي في "الكامل" (٨/ ٨٧)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٣٥٦)، والبيهقي في "الآداب" (٦٩٢)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢١/ ٦٣) و (٢٤/ ١٤٤)، والخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (١٣/ ٢٢٥). كلهم مِن طُرُقٍ عِدَّة عن يوسف بن صُهَيب الكِنْدي - مِن أصح الأوجه عنه (¬٢) -، عن حَبيبٍ بن يَسَار، به. (¬٣) الأكثرون بلفظه، والبعض بنحوه بلفظ: «مَنْ لَمْ يَأْخُذْ مِن شَارِبِهِ فَلَيْسَ مِنَّا». وقال الترمذي: هذا حديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلم أحدًا يُحَدِّثُ به عن النَّبِيّ ﷺ إلا زَيْدُ بن أَرْقَمَ، ولا نعلم له إسنادًا إلا هذا الإسناد. (¬١) ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) إسماعيل بن إبراهيم، أبو مَعْمَر القَطِيْعِيُّ: "ثِقَةٌ، مأمونٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠٩). ٣) جَرير بن عبد الحميد بن قُرْط الضَّبِّيُّ، أَبُو عَبْد الله الرَّازيُّ. روى عن: زكريا بن يحيى البَدِّي، وسُليمان الأعمش، ومُغِيْرَة بن مِقْسَم الضَّبِّيِّ، وآخرين. روى عنه: أبو مَعْمَر القَطِيْعيُّ، وأحمد بن حنبل، وعبد الله بن المبارك، وآخرون. حاله: قال ابن سعد، والعِجْلي، والنَّسائي، والدارقطني: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: ثِقَةٌ يُحْتج به. وقال أبو زرعة، وابنُ خِرَاش: صدوقٌ. وقال اللالكائي: مُجْمَعٌ على ثِقَته. وقال الذهبي: كان النَّاس يَرْحلون إليه لِعِلْمِه وإتْقَانه، وهو ثِقَةٌ مُحْتَجٌ به في كتب الإسلام كلها. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ صَحيح الكتاب. وروى له الجماعة. (¬٢) ٤) زَكَرِيَا بن يَحْيى بن حَكِيم، أبو يحيى الكوفي، الحَبَطِيُّ، الكِنْدي، البُدِّيُّ. يُنسب كثيراً لجده. روى عن: حبيب بن يَسار، وإبراهيم النَّخَعي، والشَّعْبي، وآخرين. روى عنه: جرير بن عبد الحميد، وعَمرو بن النُّعْمان الباهليّ، وغسَّان بن الرَّبيع، وآخرون. حاله: قال ابن المديني: هالكٌ. وقال أحمد: ليس بشيء، ترك الناس حديثه. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال أيضاً: ليس بثقةٍ. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، ليس بقوى. وقال ابن حبَّان: يَرْوِي عن الأثبات مالا يشبه أحاديثهم حَتَّى يُسْبق إلى القلب أنَّه المُتَعَمد لها لا يجوز الاحتجاج بِخَبَرِهِ. وقال ابن عدي: قليلُ الحديث. وقال الدارقطني: ضَعيفٌ. فحاصله: أنَّه "هالكٌ، ليس بشيء". (¬١) ٥) حبيب بن يَسَار الكِنْدِيُّ الكُوفيُّ. روى عن: زيد بن أَرْقَم، وعبد الله بْن أَبي أوفى، وعبد الله بن عباس، وآخرين. روى عنه: زكريا بن يحيى، وعمارة الأحمر، ويوسف بن صهيب، وآخرون. حاله: قال ابن معين، وأبو زرعة، وأبو داود، والذهبي، وابن حجر: ثَقَةٌ. (¬٢) ٦) زَيْد بن أَرْقَم بن زَيْد بن قَيْس بن النُّعْمَان، الأَنْصارِيّ، الخَزْرَجيُّ ﵁. روى عن: النَّبِيُّ ﷺ، وعن علي بن أَبي طَالِب ﵁. روى عنه: حَبيب بن يَسَار، وأَنَس بن مَالِك، وأبو إسحاق السَّبيعيُّ، وآخرون. غزا مع رسول الله ﷺ سبع عشرة غزوة، واستُصغر يوم أحد، وكان يتيماً في حِجْر عبد الله بن رَواحة. وكانت وفاته، في سنة ثمان وستين. وروى له الجماعة. (¬٣) ثالثاً: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضعيفٌ جداً"؛ لأجل زكريا بن يحيى البُدِّي، قال ابن المديني: هالكٌ. وقال أحمد وابن معين: ليس بشيء. فلا يُعتبر بها. مُتابعات للحديث: هذا الحديث قد ثبت مِن عِدَّة طُرقٍ عن يُوسف بن صُهَيب عن حَبيب بن يَسَار عن زيد بن أرقم، به؛ وعليه فالحديث عن زيد بن أرقم بهذا الوجه "صحيحٌ لذاته"، والله أعلم. قال الإمام الترمذي - عقب تخريجه للحديث -: هذا حديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وقال ابن حجر: أخرجه الترمذي والنسائي من حديث زيد بن أرقم مرفوعاً وسنده قوي. (¬٤) وعزاه السيوطي إلى أحمد والترمذي والنسائي، ورمز له بالحسن. (¬٥) وقال العجلوني: رواه أحمد والترمذي - وصححه - والنسائي بسند قوي عن زيد بن أرقم. (¬٦) وقال الألباني: إسناده جيدٌ. (¬٧) رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن زكريا بن يحيى إلا جَرِيرٌ. قلتُ: ومِنْ خلال ما سبق في التخريج يتضح صحة قول المُصَنِّف ﵁. خامساً: - التعليق على الحديث: اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الأَخْذَ مِنَ الشَّارِبِ مِنَ الْفِطْرَةِ؛ لِمَا وَرَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الْفِطْرَةُ خَمْسٌ - أَوْ: خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ - الْخِتَانُ وَالاسْتِحْدَادُ وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ وَنَتْفُ الإِبْطِ وَقَصُّ الشَّارِبِ " (¬١). وَاتَّفَقَوا كذلك عَلَى أَنَّ الأَخْذَ مِنَ الشَّارِبِ مِنَ السُّنَّةِ، لِلْحَدِيث السَّابِق، ولحديث الباب. قال النووي: وَأَمَّا قَصُّ الشَّارِبِ فَمُتَّفَقٌ عَلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ. (¬٢) وفي "طرح التثريب": الحديث فيه استحباب قص الشارب، وهو مُجْمَعٌ على استحبابه، وذهب بعض الظاهرية إلى وجوبه لِمَا رواه أبو هريرة عن النبي ﷺ «قُصُّوا الشَّوَارِبَ» (¬٣)، وعند مسلم بلفظ: «جُزُّوا الشَّوَارِبَ» (¬٤). (¬٥) وقال المناوي: أخذ بظاهره جمعٌ فأوجبوا قَصَّه، والجمهور على الندب. (¬٦) لَكِن اختلف الْفُقَهَاءُ فِي ضَابِطِ الأَخْذِ مِنَ الشَّارِبِ، هَلْ يَكُونُ بِالْقَصِّ أَمْ بِالْحَلْقِ أَمْ بِالإِحْفَاءِ؟ وفصَّل القول في ذلك الإمام ابن القيم ﵀، فقال: وَاخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي قَصِّ الشَّارِبِ وَحَلْقِهِ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟ فَقَالَ مالك: يُؤْخَذُ مِنَ الشَّارِبِ حَتَّى تَبْدُوَ أَطْرَافُ الشَّفَةِ، وَهُوَ الْإِطَارُ، وَلَا يَجُزُّهُ فَيُمَثِّلَ بِنَفْسِهِ. وَقَالَ: أَشْهَدُ فِي حَلْقِ الشَّارِبِ أَنَّهُ بِدْعَةٌ، وَأَرَى أَنْ يُوجَعَ ضَرْبًا مَنْ فَعَلَهُ. وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: وَلَمْ أَجِدْ عَنِ الشَّافِعِيِّ شَيْئًا مَنْصُوصًا فِي هَذَا، وَأَصْحَابُهُ الَّذِينَ رَأَيْنَا - المزني والربيع - كَانَا يُحْفِيَانِ شَوَارِبَهُمَا، وَيَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُمَا أَخَذَاهُ عَنِ الشَّافِعِيِّ ﵀. وَأَمَّا أبو حنيفة وأصحابه فَكَانَ مَذْهَبُهُمْ فِي شَعَرِ الرَّأْسِ وَالشَّوَارِبِ أَنَّ الْإِحْفَاءَ أَفْضَلُ مِنَ التَّقْصِيرِ. وَأَمَّا الْإِمَامُ أَحْمَدُ؛ فَقَالَ الأثرم: رَأَيْتُ الْإِمَامَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يُحْفِي شَارِبَهُ شَدِيدًا، وَقَالَ حنبل: قِيلَ لأبي عبد الله: تَرَى الرَّجُلَ يَأْخُذُ شَارِبَهُ أَوْ يُحْفِيهِ؟ أَمْ كَيْفَ يَأْخُذُهُ؟ قَالَ: إِنْ أَحْفَاهُ فَلَا بَأْسَ، وَإِنْ أَخَذَهُ قَصًّا فَلَا

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.