الْقَمْحُ بِالشَّعِيرِ، اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ يَدًا بَيْدٍ، ولا يَصْلُحُ نَسِيئَةً». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن قَتَادَةَ إلا سَعِيدُ بن بُشَيْرٍ. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه الطبراني في "الشاميين" (٢٦٩١)، عن الحُسَيْن بن إسحاق التُّسْتَرِيّ، عن دَاوُد بن رُشَيْدٍ، به. • وابن أبي شيبة في "المُصَنَّف" (٢٠٦٠٤ و ٢٢٤٩٢ و ٣٦٥٠٤) - ومِنْ طريقه مُسلمٌ في "صحيحه" (١٥٨٧/ ٣) ك/البيوع، ب/الصَّرْفِ وَبَيْعِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ نَقْدًا، وأبو داود في "سننه" (٣٣٥٠) ك/البيوع، ب/في الصرف، وأبو عوانة في "المُستخرَج" (٥٣٩٢)، وابن حبان في "صحيحه" (٥٠١٨)، والبيهقي في "الكبرى" (١٠٤٨٣/ ١)، وفي "معرفة السنن والآثار" (١١٠٢٨) -، وأحمد في "مسنده" (٢٢٧٢٧)، ومُسلمٌ في "صحيحه" (١٥٨٧/ ٣) ك/البيوع، ب/الصَّرْفِ وَبَيْعِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ نَقْدًا، والترمذي في "سننه" (١٢٤٠) ك/البيوع، ب/مَا جَاءَ أَنَّ الحِنْطَةَ بِالحِنْطَةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَكَرَاهِيَةَ التَّفَاضُلِ فِيهِ، والبزار في "مسنده" (٢٧٣٢)، وأبو عوانة في "المُستخرَج" (٥٣٩٠ و ٥٣٩١)، وأبو سعيد الشاشي في "مسنده" (١٢٥٠)، وابن الجارود في "المنتقى" (٦٥٠)، والدَّارقطني في "سننه" (٢٨٧٦)، والبيهقي في "الكبرى" (١٠٤٨٣/ ٢). كلهم مِنْ طُرُقٍ عَنْ خَالِدٍ الحذَّاء، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ، إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ». واللفظ لمسلم. وقال الترمذي: حَدِيثُ عُبَادَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قلتُ: بينما أخرجه أبو سعيد الشاشي في "مسنده" (١٢٥٧)، والطبراني في "مسند الشاميين" (٢١٣٢)، مِنْ طريق محمد بن المُصَفًّى، ثنا بَقِيَّةُ بن الوليد، عن عُمَرَ بن المغيرة، عن سَعِيدِ بن أبي عَرُوبَةَ، عن قَتَادَةَ، عن جَابِرِ بن زَيْدٍ أبي الشَّعْثَاءِ، عن قَبِيصَةَ بن ذُؤَيْبٍ، عن عُبَادَةَ بن الصَّامِتِ ﵁، عن النَّبِيِّ ﷺ، قال: «لا بَأْسَ بِالْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ». قال ابن أبي حاتمٍ في "العلل" (٣/ ٦٣٣/مسألة ١١٤٨): سألتُ أبي عن هذا الحديث - يقصد الحديث برواية قتادة، عن جابر بن زيد -، فقال أبي: هذا حديثٌ مُنْكَرٌ؛ وإنَّما هو: قَتَادة، عن أبي قِلَابة، عن أبي الأَشْعَث الصَّنعانيّ، عن عُبَادَة بن الصامت ﵁، عن النبيِّ ﷺ. ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَريُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) دَاوُد بن رُشَيْد الهاشميُّ، مولاهم، أبو الفضل الخوارزميُّ، سكن بغداد. روى عن: الوليد بن مُسلم، وهُشَيْم بن بَشير، ومَرْوان بن مُعاوية الفَزَاريّ، وآخرين. روى عنه: أحمد بن القاسم، وأبو حاتم، وأبو زرعة الرَّازيان، ومُسلم، وأبو داود، وابن ماجه، وآخرون. حاله: قال ابن معين، وابن سعد، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وزاد الذهبيُّ: صاحبُ حَدِيثٍ. وقال أبو حاتم: صدوقٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال الدَّارقطني: ثِقَةٌ نَبيلٌ. (¬١) ٣) الوليدُ بن مُسْلِم القُرشيُّ، أبو العبَّاس الدمشقيُّ. روى عن: سعيد بن بَشير، والأَوزاعِيَّ، وعبد الرَّحمَن بن يَزِيد بن جَابِر، والثَّوريَّ، والليث، ومالك، وآخرين. روى عنه: داود بن رُشَيْد، وأحمد بن حَنْبَل، وابن راهويه، وزُهير، وابن المدينيُّ، والحُمَيديُّ، وآخرون. حاله: قال الطاطريُّ: عالمٌ بحديث الأوزاعيّ. وقال أبو مِسْهر: كان مَعْنيَّاً بالعلم، ومِنْ ثِقَات أصحابنا. وقال أحمد: كثير الخطأ. وقال علي بن المدينيّ: أَغْرَب الوليد أحاديثَ صحيحة لم يشاركه فيها أحدٌ. وقال ابن سعد، والعِجْليُّ، ويعقوب بن شيبة: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: صالح الحديث، يُكتب حديثه. وروى له الجماعة. - وقال أبو مُسْهِر: كان الوليد يأخذ من ابن أبي السفر حديث الأوزاعيّ، وكان ابن أبي السفر كذَّابٌ، وهو يقول فيها قال الأوزاعيّ. وقال أيضًا: كان الوليد بن مسلم يُحَدِّث بأحاديث الأوزاعيّ عن الكذَّابين، ثُمَّ يُدَلِّسها عنهم. وقال الدَّارقطني: الوليد بن مسلم يُرسل، يَروي عن الأَوزاعيّ أحاديث عند الأوزاعي عن شيوخٍ ضعفاء عن شيوخ قد أدركهم الأَوزاعيّ، مثل: نافع، وعطاء، والزُّهريّ، ويُسقط أسماء الضعفاء، ويجعلها عن الأَوزاعيّ عن نافع، وعن الأَوزاعيّ عن عطاء، يعني: مثل عبد الله بن عامر الأسلمي وإسماعيل بن مسلم. - وقال الذهبي في "الديوان": ثِقَةٌ مُدَلِّسٌ، لا سيَّما في شيوخ الأوزاعيّ. وفي "المغني": إِمَامٌ مَشْهُورٌ، صَدُوقٌ، ولكنَّه يُدَلِّس عن ضعفاء لا سِيَّمَا في الأَوْزَاعِيّ، فاذا قال: ثنا الأوزاعيّ، فهو حُجَّةٌ. وفي "تاريخ الإسلام": إذا قال: حَدَّثَنَا، فهو ثِقَةٌ، وصاحبا "الصحيح" يُنَقّبان حديثه إذا أخرجا لَهُ. وفي "الكاشف": كان مُدَلِّسًا، فيُتَّقى مِنْ حديثه ما قال فيه عن. وفي "السير": وكان من أوعية العلم، ثِقَةً حَافِظًا، لكنه ردئ التدليس، فإذا قال: حَدَّثَنَا فهو حُجَّةٌ، هو في نفسه أوثق من بقية، وأعلم. وقال ابن حجر في "طبقات المدلِّسين": موصوفٌ بالتَّدليس الشديد مع الصدق. وذكره العلائي، وابن حجر في المرتبة الرابعة مِنْ المُدَلِّسين (¬٢). وزاد العلائي: ويعاني التسوية. وفي "التقريب": ثِقَةٌ، لكنَّه كثير التَّدليس والتَّسوية. (¬٣) ٤) سَعِيدُ بن بَشير الأَزْدِيُّ، ويُقال: النَّصْريُّ، أبو عَبْد الرحمن، ويُقال: أبو سَلَمَة، الشاميُّ. روى عن: قتادة، والزُّهريّ، وأبي الزُّبير محمد بن مسلم المكيّ، وآخرين. روى عنه: الوليد بن مسلم، وهُشَيْم بن بَشير، ووكيعٌ الجَرَّاح، ومَرْوان الطاطري، وآخرون. حاله: قال دُحيم: يُوثِّقونه، وكان حافِظًا. وسُئل شُعبةُ عنه، فقال: ذاك صدوق اللسان. وقال البخاري: يَتكلَّمون في حفظه، وهو يُحتمل. وقال أبو حاتم، وأبو زرعة: محله الصدق عندنا، وهو شيخٌ يُكتب حديثه. وأنكر أبو حاتم على من أدخله في كتاب الضعفاء وقال: يحول منه. وقال ابن شاهين: ثِقَةٌ مأمونٌ. وقال ابن عدي: لعلَّه يَهِمُ في الشيء بعد الشيء، ويغلط، والغالب على حديثه الاستقامة، والغالب عليه الصدق. وقال البَزَّار: صالحٌ، ليس به بأسٌ، حسنُ الحديث، لا يُحتجُّ بما انفرد به. وقال الذهبي: صدوقٌ. - وقال ابن معين، وابن المديني، وأبو داود، والنَّسائيُّ، والدَّارقطني، وابن حجر: ضَعيفٌ. وقال ابن نُمير: مُنْكرُ الحديث، ليس بشيء، ليس بقوي الحديث، يَروي عن قتادة المُنْكَرات. وقال ابن حبَّان: كان رديء الحفظ، فاحش الخطأ، يَروي عن قتادة مالا يُتَابع عليه، وعن عمرو بن دينار ما ليس يعرف مِنْ حديثه. فالحاصل: أنَّه "صدوقٌ، يَروي عن قتادة المُنْكرات". (¬١) ٥) قَتَادة بن دِعَامة السَّدُوسي: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ فاضلٌ، كان يُدَلِس، ويُرسل كثيراً". لكن ينبغي التنبيه هنا على عِدَّة أمور، وهى: أ ينبغي قبل إعلال الحديث بعنعنة قتادة، التأكد هل سَمِع قتادة من الشيخ الذي يَروي عنه أم لا، فإن كان لم يَسْمَعْ منه فلا تُعل روايته عنه بالتدليس، بل تُعلُّ بالانقطاع. ب إذا كان الراوي عنه شُعبة؛ فلا يُتوقّف في عنعنته لما سبق بيانه في ترجمته. ت إذا كان شيخه ممَّن أَكْثَرَ الرواية عنه، وكَثُرَت ملازمته له كأنس بن مالك، والحسن البصري - كما سبق ذكره - فلا يُتوقف كذلك في عنعنته عنهم، ولا تُردّ إلا بقرينةٍ. تقدَّم في الحديث رقم (٧٥). سماع قتادة مِنْ أبي قلابة عبد الله بن زيد: قال ابن معين: لم يَسْمَع من أبي قِلَابَة، إنَّما حَدَّث عن صحيفة أبي قِلَابَة. وقال يعقوب بن سُفْيَان، وأحمد، والفَلَّاس: لم يَسْمَع مِنْ أبي قلابة شيئًا، وإنَّما بَلَغَه عنهُ. وعن شعبة، قال: كنت أعرف إذا جاء ما سمع قتادة مما لم يسمع; كان إذا جاء ما سمع، قال: حدَّثنا أنس بن مالك، حدَّثنا الحسن، حدَّثنا مُطَرِّف، حدَّثنا سَعِيد. وإذا جاء ما لم يسمع، قال: قال سَعِيد بن جبير، قال أبو قِلَابة. وقال أبو حاتم: يُقَال لم يسمع من أبي قلَابَة الا اطرافا مِنْهُ وَقع اليه كتاب من كتب أبي قلَابَة. وقال المِزِّيُّ في ترجمة أبي قِلَابة: روى عنه قتادة - وقيل: لم يَسْمَع مِنْه -. (¬٢) قلتُ: وقتادة عاصر أبا قِلَابَة يقيناً، وقد اعتمد مسلمٌ روايته عن أبي قلابة في "صحيحه" (¬١)، فهي عنده على الاتصال؛ بناءً على مذهبه المشهور في الاكتفاء بالمعاصرة في ثبوت الاتصال. ٦) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ، أَبُو قِلابَةَ الْجَرْمِيُّ الْبَصْرِيُّ. روى عن: أنس بن مالك ﵁، وأبي الأشعث الصَنْعانِيّ، وسالم بن عبد الله بن عُمر، وآخرين. روى عنه: قتادة، وخالد الحذَّاء، وأيوب السِّخْتِيَانيّ، وحُميد الطويل، وآخرون. حاله: قال ابن سيرين، وسُليمان بن حرب، وابن سعد، والعِجْلِيّ، وابن خِرَاش: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: ثِقَةٌ، لا يُعرف له تدليسٌ. وقال ابن حبَّان: مِنْ عُبَّاد التابعين وزُهَّادهم. وقال الذهبي في "السير": كان يُرْسِلُ كثيرًا، وهو يُدَلِّس، وكان من أئمة الهُدى. وعَقَّب على قول أبي حاتم: لا يُعرف له تدليس، فقال: معنى هذا: أنه إذا روى شيئًا عن عُمر، أو أبي هريرة مثلًا مُرْسَلًا لا يُدْرَي مَنْ الذي حدَّثه ب ه، بخلاف تدليس الحسن البصري، فإنَّه كان يأخذ عن كل ضرب، ثم يسقطهم، كعلي بن زيد تلميذه. وعقب ابن حجر في "تهذيب التهذيب"، فقال: هذا - أي قول أبي حاتم - مِمَّا يقوي مَنْ ذهب إلى اشتراط اللقاء في التدليس لا الاكتفاء بالمعاصرة. وفي "الميزان": ثِقَةٌ في نفسه، إلا أنَّه يُدَلِّس عمَّن لحقهم، وعمَّن لم يلحقهم، وكان له صحف يُحَدِّث مِنْهَا ويُدَلِّس. وذكره ابن حجر في المرتبة الأولى مِنْ مراتب المُدَلِّسين (¬٢)، وقال: وصفه به الذهبي، والعلائي. وقال محمد بن طلعت: كلام الذهبي معناه: أنَّه كان يُرسل، فالذهبي كان يُطلق التدليس كثيراً على الإرسال الخفي، ثُمَّ أطال - جزاه الله خيرًا - في بيان ذلك، والاستدلال له. وقال ابن حجر في "التقريب": "ثِقَةٌ فَاضِلٌ، كَثِيرُ الإرسال". وروى له الجماعة. (¬٣) ٧) شَرَاحيل بن آدة، أبو الأشعث، الصَّنْعانيُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٠). ٨) عُبَادة بْن الصَّامت بن قيس بن أصرم، أبو الوليد الأَنْصَارِيُّ الخَزْرَجيُّ ﵁. روى عن: النَّبيّ ﷺ. روى عنه: أبو الأشعث، وأنس بن مالك، ومحمود بن الرَّبيع ﵃، وآخرون. أحد النُّقباء ليلة العَقَبة، شهِد بدْرًا والمشاهدَ، ووُلِّي قضاء فلسطين، وسكن الشام. (¬٤) ثالثًا: الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ "ضَعيفٌ"؛ فيه الوليد بن مُسلم "يُدَلِّس تدليس التسوية"، وقد رواه بالعنعنة، وسعيد بن بَشير "صدوقٌ، يروى عن قتادة المُنْكرات"، وقتادة لم يَسْمَع مِنْ أبي قِلابَة، فيما قاله: أحمد، وابن معين، والفَلَّاس، وأبو حاتم، والمِزِّيّ؛ وعلى فرض ثبوت سماعه، فإنَّه يُدَلِّس، وقد رواه بالعنعنة. شواهد للحديث: • أخرج البخاريُّ، ومُسلمٌ في "صحيحيهما"، عن أبي بَكْرَةَ ﵁، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ، عَنِ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ، وَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، إِلا سَوَاءً بِسَوَاءٍ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَشْتَرِيَ الْفِضَّةَ بِالذَّهَبِ كَيْفَ شِئْنَا، وَنَشْتَرِيَ الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ كَيْفَ شِئْنَا، قَالَ: فَسَأَلَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَدًا بِيَدٍ؟ فَقَالَ: هَكَذَا سَمِعْتُ. (¬١) واللفظ لمُسلمٍ. • وأخرج الإمام مُسلمٌ في "صحيحه"، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «التَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلا بِمِثْلٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَمَنْ زَادَ، أَوِ اسْتَزَادَ، فَقَدْ أَرْبَى، إِلا مَا اخْتَلَفَتْ أَلْوَانُهُ». (¬٢) وللحديث مُتابعات في "صحيح مُسلم"، سبق ذكرها في التخريج؛ وعليه فالحديث يرتقي بمتابعاته، وشواهده إلى "الصحيح لغيره"، دون قوله: "اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ"، لمخالفتها لما صَحَّ عن النَّبي ﷺ أنَّه قال: "فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ، إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ"، ولعَلَّ هذه اللفظة مِنْ مُنْكرات سعيدٍ بن بَشير، عن قتادة، والله أعلم. رابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن قَتَادَةَ إلا سَعِيدُ بن بُشَيْرٍ. قلتُ: وحكم الإمام على الحديث بالتفرد صحيحٌ، ولم أقف على ما يدفعه، وهو تَفَرُّدٌ نِسْبِيٌّ. التعليق على الحديث: قال الإمام الترمذي: وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، لا يَرَوْنَ أَنْ يُبَاعَ البُرُّ بِالبُرِّ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتِ الْأَصْنَافُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُبَاعَ مُتَفَاضِلًا إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ، وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ: أَنْ تُبَاعَ الحِنْطَةُ بِالشَّعِيرِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَالقَوْلُ الأَوَّلُ أَصَحُّ. (¬٣) * * * [١١٧/ ٥١٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا عَمِّي عِيسَى بْنُ مُسَاوِرٍ، قَالَ: نا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ. عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ - يَعْنِي: النَّبِيَّ ﷺ: «التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ فِي الصَّلاةِ». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن أَشْعَثَ إِلا مَرْوَانُ، تَفَرَّدَ به: عِيسَى بن المُسَاوِرِ. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنَّف" (٧٢٥٦ و ٣٦٢٧٦) مِن طريق عبد الرحمن بن حُميد الرؤاسي. - وابن أبي شيبة أيضاً في "المُصَنَّف" (٧٢٦٣)، وأحمد في "مسنده" (١٤٨٥٩)، وابن أخي ميمي في "فوائده" (٢٣٧)، مِنْ طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى. - وأحمد في "مسنده" (١٤٦٥٤، ١٤٧٥٠) مِن طريق ابن لهيعةَ. - وأبو العبَّاس السَّراج في "مسنده" (٧٠١)، والبزَّار - كما في "كشف الأستار" (٥٧٣) -، وأبو يعلى في "مسنده" (٢١٧٢)، وفي "معجمه" (٩٨) مِن طريق الحَجَّاج بن أبي عثمان الصَّواف. - وأبو العَبَّاس السَّراج في "مسنده" (٧٠٢) مِن طريق موسى بن عُقْبة. - وأبو القاسم تَمَّام بن محمد في "فوائده" - كما في "الروض البَّسام" (٣٦٦) -، والخليلي في "الإرشاد" (١٨٩)، مِن طريق سُفيان الثوري. سِتَّتُهم (الرؤاسي، وابن أبي ليلى، وابن لهيعة، والصَّواف، وموسى، والثوري) عن أبي الزبير، عن جابرٍ، به، وعند بعضهم: تقيد ذلك بالصلاة، وعند أبي يَعْلى مُطولاً، وفيه قصةٌ. ولم يُصَرِّح أبو الزبير بالسماع مِن جابر، بل رواه بالعنعنة في جميع الروايات، إلا في إحدى الروايات عن ابن لهيعة عند أحمد، فصرَّح فيها بالسماع، لولا أنَّ في سندها ابن لهيعة! ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهريُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) عِيسى بن المُسَاور، الجوهريُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١١٣). ٣) مَرْوَان بن مُعَاوية بن الحارث الفَزَارِيُّ، أبو عبد الله الكوفيُّ. روى عن: حُمَيد الطويل، وعاصم الأَحْول، وأشعث بن سَوَّار، وآخرين. روى عنه: عيسى بن مُساور، وأحمد بن حنبل، وابن معين، وابن المديني، والنَّاس. حاله: قال العِجْلي: ثِقَةٌ ثَبْتٌ. وقال أحمد: ثَبْتٌ حافظٌ. وقال ابن معين، وابن سعد، والنَّسائي: ثقةٌ. وقال أبو حاتم: صدوقٌ، وتكثر روايته عن الشيوخ المجهولين. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال الذهبي: ثِقَةٌ حُجَّةٌ لكنَّه يَكْتبُ عَمَّن دبَّ ودَرَجَ فَيُنْظر فِي شُيُوخه. وروى له الجماعة. - وقال العِجْلي: وما حَدَّث عن المَجْهولين فليس حديثه بشيء، وأمَّا عن المَعْرُوفين فصحيحٌ. وقال ابن معين: ثقةٌ فيما روى عمن يُعْرَف، يَروي عن أقوامٍ لا يُرْوَي عنهم ويُغَيْر أسماءهم. وبنحوه قال ابن المديني. - والحاصل: ما قاله ابن حجر في "التقريب": "ثِقَةٌ حافظٌ، كان يُدَلِّس أسماء الشيوخ". (¬١) ٤) أَشَعَثْ بن سَوَّار، الكِنْدِيُّ، النَّجَار، الكوفيُّ: "ضعيفٌ، يُعْتَبر به"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦٢). ٥) أبو الزُبير محمد بن مسلم بن تَدْرُس: "ثِقَةٌ يُدلِّس عن جابر خاصةً - لذا لا يُتوقف في عنعنته عن غير جابر - فلا يُقبل من حديثه عن جابر إلا ما صرَّح فيه بسماعه منه، أو كان من رواية الليث بن سعد عنه - للقصة المشهورة - "، تَقَدَّم في الحديث رقم (٤٧). ٦) جابر بن عبد الله ﵁: "صحابيٌّ جليلٌ، من المكثرين"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٠). ثالثاً: - الحكم على الحديث: - مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطَّبراني "ضعيفٌ"؛ لأجل أشعث بن سَوَّار "ضعيفٌ يُعْتبر به"؛ وفيه أيضاً: أبو الزبير يُدلِّس عن جابر خاصة، ولم يُصَرِّح بالسمَّاع. - أمَّا أَشْعث بن سَوَّار فقد تابعه جماعة عن أبي الزبير كما سبق في التخريج، وأمَّا تدليس أبو الزبير فَيزول بالشواهد التي أخرجها البخاري ومسلمٌ في "صحيحيهما"، وهي كالآتي: شواهد للحديث: أخرج البخاري ومسلم في "صحيحيهما" عن أبي هريرة ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ». (¬٢) وفي "الصحيحين" أيضاً عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «التَّسْبِيحُ للرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ». (¬٣) وهذا لفظ البخاري بإحدى الروايات، والحديث عنده في باقي الروايات وعند مُسلم مُطولاً وفيه قصة. - وعليه؛ فالحديث بمتابعاته وشواهده يرتقي مِن الضعيف إلى "الصحيح لغيره"، والله أعلم. رابعاً: - النظر في كلام المُصّنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِه عن أَشْعَثَ إِلَّا مَرْوَانُ، تَفَرَّدَ به: عِيسَى بن المُسَاوِرِ. ومِن خلال ما سبق في التخريج يتضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁، ومَرْوان وعيسى "ثقتان".