مَجْلِسًا، مَا جَلَسْتُ (¬١) قَبْلَهُ ولا بَعْدَهُ أَغْبَطَ عِنْدِي مِنْهُ: خَرَجَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ، وَأُنَاسٌ عِنْدَ حُجْرَتِهِ يَتَجَادَلُونَ بِالْقُرْآنِ، فَخَرَجَ مِنَ الْبَيْتِ كَأَنَّمَا رُضِحَ (¬٢) فِي وجْهِهِ حَبُّ الرُّمَّانِ، أَوْ كَأَنَّمَا يَقْطُرُ مِنْ وَجْهِهِ الدَّمُ، فَقَالَ: «يَا قَوْمُ! أَبِهَذَا أُمِرْتُمْ، أَنْ تُجَادِلُوا بِالْقُرْآنِ، بَعْضِهِ بِبَعْضٍ، إِنَّ الْقُرْآنَ لَمْ يَنْزِلْ يُكَذِّبُ بَعْضُهُ بَعْضًا، وَإِنْ كَانَ مُتَشَابِهًا فَآمِنُوا بِهِ». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن سُلَيْمان التَّيْمِيِّ إلا ابْنُهُ، تَفَرَّدَ به: عَمْرٌو النَّاقِدُ. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه عبد الرَّزَّاق في "مصنَّفه" (٢٠٣٦٧) - ومِنْ طريقه أحمد في "مسنده" (٦٧٤١)، والآجري في "الشريعة" (١٤٣)، والطبراني في "الأوسط" (٢٩٩٥)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢٢٥٨)، وفي "المدخل" (٧٩٠)، والبغوي في "شرح السنة" (١٢١) -، عن مَعْمر عن الزهري - مِن أصح الأوجه عنه (¬٣) -. - وأحمد في "المسند" (٦٦٦٨ و ٦٨٤٥ و ٦٨٤٦)، وابن ماجه في "سننه" (٨٥) ك/الإيمان، ب/في القدر، وابن أبي عاصم في "السنَّة" (٤٠٦)، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (١٧٩، ١٨٠)، كلهم مِن طرقٍ عن داود بن أبي هند. قال البوصيري: هذا إسنادٌ صَحيحٌ، رجاله ثِقَاتٌ. (¬٤) - وأحمد في "المسند" (٦٧٠٢)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٨١٢)، عن سلمة بن دينار. - والذهبي في "السير" (١٦/ ٢٤١)، عن عَمرو بن دِينار. أربعتهم (الزهري، وداود، وسلمة، وعَمرو) عن عَمرو بن شُعَيب، عن أبيه، عن جدِّه، بنحوه، مُطولاً ومُخْتصراً، والبعض بتقديم وتأخير، وفي رواية داود بن أبي هندٍ في إحدى الروايات عنه: أنَّهم كانوا يتكلَّمون في القدر، وفي بعضها: أنَّهم يتنازعون في آيات القرآن التي فيها ذكر القدر. • وأخرجه الطيالسي في "مسنده" (٢٤٠٠) - ومِن طريقه البيهقي في "الشعب" (٢٢٥٧) - وسعيد بن منصور في "سننه" - كما في "التفسير مِن سنن سعيد بن منصور" (٣٦) - وابن أبي شيبة في "المصنَّف" (٣٠١٦٦)، وأحمد في "المسند" (٦٨٠١)، ومسلمٌ في "صحيحه" (٢٦٦٦) ك/العلم، ب/النَّهْي عن اتِّباع مُتَشَابِهِ القُرآن، والتَّحْذِير مِنْ مُتَّبِعِيهِ، والنَّهي عن الاخْتِلاف فيه، والبزَّار في "مسنده" (٢٤٨٩ و ٢٤٩٠)، والنَّسائي في "الكبرى" (٨٠٤١) ك/فضائل القرآن، ب/المِرَاءُ في القُرآن، وبرقم (١١٨٣٠) ك/المواعظ (¬١)، والآجري في "الشريعة" (١٤٢)، والطبراني في "الأوسط" (٢٤٥١ و ٣٩٦١)، والبيهقي في "الشعب" (٢٢٥٩). كلهم مِنْ طُرُقٍ عن عبد الله بن عَمرو، مختصراً، ولفظه عند مسلم: عن عَبْدِ اللهِ بن عَمْرو، قال: هَجَرْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمًا، قال: فَسَمِعَ أَصْوَاتَ رَجُلَيْنِ اخْتَلَفَا فِي آيَةٍ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ الْغَضَبُ، فَقَالَ: «إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، بِاخْتِلافِهِمْ فِي الْكِتَابِ». • وله شاهدٌ في النهي عن المِرَاء في القرآن أخرجه مسلمٌ في "صحيحه" (٢٦٦٧) ك/العلم، ب/النَّهْي عن اتِّباع مُتَشَابِهِ القُرآن، والتَّحْذِير مِنْ مُتَّبِعِيهِ، والنَّهي عن الاخْتِلاف في القُرآن، بسنده عن جُنْدَبِ بن عَبْدِ اللهِ البَجَلِيِّ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ، فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ فَقُومُوا». ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) عَمْرو بن مُحَمَّد بن بُكير بن سَابور النَّاقد، أَبُو عُثْمَان البغدادي الحافظ. روى عن: معتمر بْن سُلَيْمان، وابن عُيَيْنة، وإسماعيل بن عُلية، وآخرين. روى عنه: البخاري، ومسلم، وأَبُو داود، وأحمد بن القاسم، وآخرون. حاله: قال أبو حاتم: ثقةٌ أمينٌ وصدوقٌ. وقال ابن معين: صدوقٌ. وقال أبو داود، وابن قانع: ثِقَةٌ. وقال الحُسَيْن بن فَهْم: كان ثقةً، صاحبَ حديثٍ، فقيهاً، مِن الحُفَّاظِ المعدودين. وذكره ابن حِبَّان في "الثقات". وقال الذهبي: حافظٌ حجةٌ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ حافظٌ، وَهِمَ في حديث. (¬٢) ٣) مُعْتَمِر بن سُلَيْمان التَّيْمِيّ: "ثِقَةٌ، أعلم النَّاس بحديث أبيه"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨٧). ٤) سُليمان بن طَرْخان التَّيْمِيُّ، أبو المُعْتَمر: "ثِقَةٌ حافظٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١١).