لا يَنْكِح الْمُحْرِمُ، ولا يَخْطُبُ، ولا يُخْطَبُ عَلَيْهِ، ولا يَبِعْ أَحَدُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، ولا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن نَافِعٍ، عن ابن عُمَرَ إلا عُمَرُ، تَفَرَّدَ به: ابنُ وَهْبٍ. الشق الأول مِنْ هذا الحديث بقوله: "لا يَنْكِح الْمُحْرِمُ، ولا يَخْطُبُ، ولا يُخْطَبُ عَلَيْهِ» مداره على نافعٍ، واختلف عنه مِن ثلاثة أوجه: الوجه الأول: نافع، عن ابن عُمر ﵁ (مرفوعًا). الوجه الثاني: نافع، عن ابن عُمر ﵁ (موقوفًا). الوجه الثالث: نَافِعٍ، عن نُبَيْهِ بن وَهْبٍ، عن أَبَانَ بن عُثْمَانَ، عن أَبِيهِ عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ (مرفوعًا). وتفصيل ذلك كالآتي: أولاً: - الوجه الأول: نافع، عن ابن عُمر ﵁ (مرفوعًا). أ تخريج الوجه الأول: • أخرجه الدارقطني في "العلل" (١٣/ ٧٤/مسألة ٢٩٦٣) - مُعَلَّقًا -، قال: يرويه ميمون بن زيد، عن عمر بن محمد، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. • وأخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (٤/ ١٥١)، والدَّارقطني في "سننه" (٣٦٥٠)، مِنْ طريق مُسْلِمِ بن خَالِدٍ الزَّنْجِيِّ، عن إِسْمَاعِيلَ بن أمية؛ والدَّارقطني في "سننه" (٣٦٥١)، مِنْ طريق الضَّحَّاك بن عُثْمَان الحِزَاميّ؛ كلاهما عن نَافِعٍ، عن ابن عُمَرَ، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْمُحْرِمُ لا يَنْكِحُ ولا يُنْكَحُ». وزاد الضَّحَّاك: «ولا يَخْطُبُ ولا يَخْطُبُ عَلَى غَيْرِهِ». وقال العُقيلي: هذا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وهذا رَجُلٌ ضَعِيفٌ، يعني: الزَّنْجِيّ. ب دراسة إسناد الوجه الأول: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) محمد بن يوسف بن الصَّبَّاح الغَضِيضيُّ. روى عن: ابن وهبٍ، وابن عُيَيْنَة، ورِشْدين بن سعد، وآخرين. روى عنه: أحمد بن القاسم، وأبو زرعة، وأبو يعلى المَوصليّ، وآخرون. حاله: ذكره ابن حبَّان في "الثقات"، وقال: كان راوياً لابن وهبٍ. وقال الخطيب، والذهبي: ثِقَةٌ. (¬١) ٣) عَبد اللَّهِ بن وَهْب بن مسلم القُرشيُّ: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ" في حديثه عن ابن جُريجٍ شيءٌ، تَقَدَّم في رقم (١٠٩). ٤) عُمَر بن مُحَمَّد بن زَيْد بن عَبد الله بن عُمَر بن الخطاب القرشيُّ. روى عن: نافع، وجده زيد بن عبد الله، وزيد بن أسلم، وآخرين. روى عنه: ابنُ وهبٍ، والسُفْيانان، وشعبة، وآخرون. حاله: قال أحمد، وابن معين، والعِجْلي، وأبو داود، والدَّارقطني، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: ثِقَةٌ صَدُوقٌ. وقال النَّسائي: ليس به بأسٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". والحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ صَدُوقٌ". (¬٢) ٥) نَافع مولى ابن عُمر: "ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فَقيهٌ، مَشْهورٌ"، تَقدَّم في الحديث رقم (٢٩). ٦) عبد الله بن عُمر بن الخَطَّاب ﵁: "صحابيٌّ، جَليلٌ، مُكْثرٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦). ثانيًا: - الوجه الثاني: نافع، عن ابن عُمر ﵁ (موقوفًا). أ تخريج الوجه الثاني: • أخرجه مالك في "الموطأ" - برواية يحيى الليثي - (٩٩٩) عن نافعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، كَانَ يَقُولُ: «لا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ ولا يَخْطُبُ عَلَى نَفْسِهِ، ولا عَلَى غَيْرِهِ». ومِنْ طريق مالك أخرجه أبو مصعب الزهري (١١٧٩ و ١٥٤١)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٤٣٧)، والشافعي في "مسنده" (١٢٧٧)، والعقيلي في "الضعفاء الكبير" (٤/ ١٥١)، بسنده عن القعنبي، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤٢٠٠)، بسنده عن بِشْر بن عُمر. • وابن الجعد في "مسنده" (٢٨٩٢)، عن ابن أبي ذئب، والعقيلي في "الضعفاء الكبير" (٤/ ١٥١)، مِنْ طُرُقٍ عن سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عن أيوب السختيانيّ، والعقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (٤/ ١٥٢)، والبيهقي في "الكبرى" (١٤٢٠٠)، كلاهما مِنْ طريق مطر بن طهمان الورَّاق، ويعلى بن حكيم. أربعتهم (ابن أبي ذئب، وأيوب، ومطر، ويعلى) عن نافع، عن ابن عمر، بنحوه. وقال العقيلي: قال الحُمَيْدِيُّ: ثُمَّ قَالَ سُفْيَانُ بَعْدَ ذَلِكَ: لَا أَدْرِي، وَلَا يَخْطُبُ في الحديث أم لا؟ فَأَمَّا في حَدِيثِ ابن عُمَرَ قَوْلُهُ فَلَيْسَ فِيهِ شَكٌّ، وَهَذِهِ الأَحَادِيثُ أَوْلَى مِنْ حَدِيثِ النُّفَيْلِيِّ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزنجيّ. وقال البيهقي: وَرُوِيَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، وَعَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا بِالشَّكِّ، وَالصَّحِيحُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفٌ. وقال ابن شاهين في "ناسخ الحديث ومنسوخه" - بعد أن أخرج الحديث رقم (٥١٣) مِنْ طريق نافع مِنْ حديث عثمان بن عفَّان ﵁: وَقَالَ نَافِعٌ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ، ولا يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ. متابعات للوجه الثاني الموقوف عن ابن عمر: • أخرجه ابن شاهين في "ناسخ الحديث ومنسوخه" (٥١٩)، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: لا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ، وَلا يَنْكِحُ غَيْرُهُ، وَلا يَخْطُبُ عَلَى غَيْرِهِ. ثالثاً: - الوجه الثالث: نَافِعٍ، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ (مرفوعاً). أ تخريج الوجه الثالث: • أخرجه مالك في "الموطأ" (٩٩٧) - ومِنْ طريقه الشافعي في "مسنده" (١٢٧١)، وأحمد في "مسنده" (٤٠١)، ومسلمٌ في "صحيحه" (١٤٠٩/ ١) ك/النكاح، ب/تَحْرِيمِ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ وَكَرَاهَةِ خِطْبَتِهِ، وابن ماجه في "سننه" (١٩٦٦) ك/النكاح، ب/المحرم يتزوج، وأبو داود في "سننه" (١٨٤١) ك/المناسك، ب/المحرم يتزوج، والنَّسائي في "الكبرى" (٣٨١١ و ٣٨١٢) ك/المناسك، ب/النهي عن النكاح للمحرم، وبرقم (٥٣٩٠) ك/النكاح، ب/النهي عن نكاح المحرم، والنَّسائي أيضًا في "الصغرى" (٢٨٤٢ و ٢٨٤٣ و ٣٢٧٥)، وابن الجارود في "المنتقى" (٤٤٤ و ٦٩٤)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٢٦٤٩)، وأبو عوانة في "المُستخرَج" (٣٠٨١)، والطحاوي في "شرح المشكل" (٥٧٩٣)، وفي "شرح معاني الآثار" (٤١٩٩)، وابن حبَّان في "صحيحه" (٤١٢٣ و ٤١٣٩)، والدَّارقطني في "سننه" (٢٦٤٠ و ٢٦٤١)، والحاكم في "معرفة علوم الحديث" (١/ ١٢٧)، والبيهقي في "الكبرى" (٩١٥١ و ١٤١٩٨)، والبيهقي أيضًا في "المعرفة" (٩٧٣٩ و ١٤١٢٦) -، قال: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْمُحْرِمُ لا يَنْكِحُ، وَلا يُنْكِحُ، وَلا يَخْطُبُ». • وأخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (٧٤ و ٨٨) - ومِنْ طريقه الخطيب البغدادي في "الفصل للوصل المدرج في النقل" (٢/ ٨٥٣) -، وعلي بن الجعد في "مسنده" (٢٨٩٤)، والبزار في "مسنده" (٣٦٦)، والطحاوي في "شرح المشكل" (٥٧٩٣) وفي "شرح معاني الآثار" (٤١٩٩)، عن ابن أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ، ولا يَخْطُبُ». • وأحمد في "مسنده" (٤٦٢)، ومسلمٌ في "صحيحه" (١٤٠٩/ ٣) ك/النكاح، ب/تَحْرِيمِ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ، وَكَرَاهَةِ خِطْبَتِهِ، والنَّسائي في "الكبرى" (٥٣٩١) ك/النكاح، ب/إنكاح المحرم، وفي "الصغرى" (٣٢٧٦)، وابن شاهين في "ناسخ الحديث ومنسوخه" (٥١٣)، وأبو عوانة في "المُستخرَج" (٣٠٨٤ و ٤١٣٥)، والبيهقي في "الكبرى" (٩١٥٢ و ١٤٢٠٠)، مِنْ طُرُقٍ عن سَعِيد بن أبي عروبة، عَنْ مَطَرٍ بن طهمان الوراق، وَيَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَان، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ، ولا يُنْكِحُ، ولا يَخْطُبُ». • وأحمد في "مسنده" (٤٩٢ و ٥٣٥)، وعبد بن حُميد في "مسنده" كما في "المنتخب" (٤٥)، والدارمي في "سننه" (١٨٦٤)، ومسلمٌ في "صحيحه" (١٤٠٩/ ٢) ك/النكاح، ب/تَحْرِيمِ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ وَكَرَاهَةِ خِطْبَتِهِ، والترمذي في "سننه" (٨٤٠) ك/الحج، ب/ما جاء في كراهية تزويج المحرم، وأبو عوانة في "المُستخرَج" (٣٠٨٢)، وابن حبَّان في "صحيحه" (٤١٢٨)، والبيهقي في "الكبرى" (١٤١٩٩)، من طرق عن أَيُّوب السختيانيّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: أَرَادَ عمر بن عبيد الله بْنُ مَعْمَرٍ أَنْ يُنْكِحَ ابْنَهُ ابْنَةَ شَيْبَةَ بْنِ جُبَيْرٍ، فَبَعَثَنِي إِلَى أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، وَهُوَ أَمِيرُ الْمَوْسِمِ، فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ أَخَاكَ أَرَادَ أَنْ يُنْكِحَ ابْنَهُ، فَأَرَادَ أَنْ يُشْهِدَكَ ذَاكَ، فَقَالَ: أَلا أُرَاهُ عِرَاقِيًّا جَافِيًا إِنَّ الْمُحْرِمَ لا يَنْكِحُ وَلا يُنْكِحُ، ثُمَّ حَدَّثَ عَنْ عُثْمَانَ بِمِثْلِهِ يَرْفَعُهُ. وقال الترمذي: حَدِيثُ عُثْمَانَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، مِنْهُمْ: عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَابْنُ عُمَرَ ﵃، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ، وَبِهِ يَقُولُ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: لَا يَرَوْنَ أَنْ يَتَزَوَّجَ المُحْرِمُ، قَالُوا: فَإِنْ نَكَحَ فَنِكَاحُهُ ب َاطِلٌ. متابعات للوجه الثالث عن عُثْمَان ﵁ مرفوعاً: • وأخرجه مسلمٌ في "صحيحه" (١٤٠٩/ ٥) ك/النكاح، ب/تَحْرِيمِ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ، وَكَرَاهَةِ خِطْبَتِهِ، مِنْ طريق سَعِيد بن أبي هِلَالٍ، عَنْ نُبَيْهِ بن وَهْبٍ، وذكره بلفظ رواية أيوب السختيانيّ. رابعاً: - وأمَّا الشق الثاني مِنْ الحديث بقوله: «ولا يَبِعْ أَحَدُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، ولا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ». • فأخرجه مالك في "الموطأ" (١٩٩٤)، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ». ومن طريق مالك أخرجه: أحمد في "مسنده" (٥٣٠٤)، والبخاري في "صحيحه" (٢١٣٩)، ك/البيوع، ب/لَا يَبِيعُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ أَوْ يَتْرُكَ، ومسلم في "صحيحه" (١٤١٢)، ك/البيوع، ب/تَحْرِيمِ بَيْعِ الرَّجُلِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وابن ماجه في "سننه" (٢١٧١)، ك/التجارات، ب/لَا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، والنَّسائي في "الكبرى" (٦٠٥٠)، ك/البيوع، ب/بَيْعُ الرَّجُلِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وأبو يعلى في "مسنده" (٥٨٠١)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤٢٢٥)، وابن حبَّان في "صحيحه" (٤٠٤٧ و ٤٩٦٥). • وابن طهمان في "مشيخته" (١٨٤)، وأحمد في "مسنده" (٤٧٢٢ و ٦٢٧٦)، وعبد بن حميد في "مسنده" - كما في "المنتخب" (٧٥٦) -، والدارمي في "سننه" (٢٢٢٢)، ومسلم في "صحيحه" (١٤١٢/ ٢)، ك/النكاح، ب/ تَحْرِيمِ الْخِطْبَةِ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، حَتَّى يَأْذَنَ أَوْ يَتْرُكَ، وأيضاً في ك/البيوع، ب/تَحْرِيمِ بَيْعِ الرَّجُلِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وابن ماجه في "سننه" (١٨٦٨) ك/النكاح، ب/لَا يَخْطُبِ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، وأبو داود في "سننه" (٢٠٨١)، ك/النكاح، ب/فِي كَرَاهِيَةِ أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، والنسائي في "الكبرى" (٦٠٥١)، ك/البيوع، ب/ بَيْعُ الرَّجُلِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤٢٢٤)، وابن حبَّان في "صحيحه" (٤٩٦٦)، كلهم مِنْ طُرُقٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يَبِيعُ أَحَدُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، ولا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ». • وعبد الرزَّاق في "المصنَّف" (١٤٨٦٨)، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ العُمريّ. • وابن الجعد في "مسنده" (٣١٥٩) - ومن طريقه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤٢٢٨)، وابن حبَّان في "صحيحه" (٤٠٥١) -، عَنْ صَخْرٍ بْنُ جُوَيْرِيَةَ. • وابن الجعد في "مسنده" برقم (٣١٦٠)، وأحمد في "مسنده" (٦٠٨٨ و ٦٤١١)، ومسلم في "صحيحه" (١٤١٢/ ٤)، ك/النكاح، ب/ تَحْرِيمِ الْخِطْبَةِ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، حَتَّى يَأْذَنَ أَوْ يَتْرُكَ، عن حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوب. • وأحمد في "مسنده" (٦٠٣٤ و ٦٠٣٦)، والطبراني في "الشاميين" (٢٩٤٩)، مِنْ طريق شُعَيْب بن أبي حمزة. • وأحمد في "مسنده" (٦٠٦٠)، ومسلم في "صحيحه" (١٤١٢/ ١)، ك/النكاح، ب/تَحْرِيمِ الْخِطْبَةِ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، حَتَّى يَأْذَنَ أَوْ يَتْرُكَ، والترمذي في "سننه" (١٢٩٢)، ك/البيوع، ب/مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنِ البَيْعِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، والنسائي في "الكبرى" (٥٣٣٤)، ك/النكاح، ب/النَّهْيُ أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، وفي "الصغرى" (٣٢٣٨)، كلهم مِنْ طُرُقٍ عن الليث بن سعد. … وقال الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • والبخاري في "صحيحه" (٥١٤٢)، ك/النكاح، ب/لَا يَخْطُبُ على خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَنْكِحَ أَوْ يَدَعَ، والنسائي في "الكبرى" (٥٣٤٠)، ك/النكاح، ب/خِطْبَتُهُ إِذَا أَذِنَ الْخَاطِبُ، مِنْ طُرُقٍ عن ابن جُرَيْجٍ. ستتهم (العُمري، وصخر، وأيوب، وشُعيب، والليث، وابن جُريج)، عن نافع، بنحوه. خامسًا: - النظر في الخلاف على هذا الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الشق الأول مِنْ هذا الحديث بقوله: "لا يَنْكِح الْمُحْرِمُ، ولا يَخْطُبُ، ولا يُخْطَبُ عَلَيْهِ» مداره على نافعٍ، واختلف عنه مِن ثلاثة أوجه: الوجه الأول: نافع، عن ابن عُمر ﵁ (مرفوعًا). الوجه الثاني: نافع، عن ابن عُمر ﵁ (موقوفًا). الوجه الثالث: نَافِعٍ، عن نُبَيْهِ بن وَهْبٍ، عن أَبَانَ بن عُثْمَانَ، عن أَبِيهِ عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ (مرفوعًا). والذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثاني، والثالث هما الأقرب إلى الصواب؛ للقرائن الآتية: أ أمَّا الوجه الأول فقد روي عن نافع مِنْ طُرُقٍ ثلاثة لم يَسْلم مِنْها مِنْ الضعف إلا الطريق الأول الذي أخرجه الطبراني في "الأوسط" رواية الباب، ومع ذلك فقد خالفه راويه ما رواه عامة الثقات عن نافع، كما في الوجه الثاني والثالث، لذا أنكر العقيلي الوجه الأول، وأعلَّه بالوجه الثاني والثالث - كما سبق في التخريج -. ب ترجيح الأئمة للوجه الثاني، والثالث: فقال العقيلي: قال الحُمَيْدِيُّ: قَالَ سُفْيَانُ: حَدِيث ابن عُمَرَ قَوْلُهُ لَيْسَ فيه شَكٌّ، وَهَذِهِ الأَحَادِيثُ أَوْلَى مِنْ حَدِيثِ النُّفَيْلِيِّ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزنجيّ. وقال الدارقطني: والصحيح عَنِ ابْنِ عُمَرَ، موقوفًا، وعن نافع، عن نُبَيْه بن وهب، عن أبان بن عثمان، عن عثمان مرفوعًا. (¬١) وقال البيهقي: وَرُوِيَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، وَعَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا بِالشَّكِّ، وَالصَّحِيحُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفٌ. ت وجود مُتابعات للحديث على الوجه الثاني والثالث، دون الأول. قلتُ: وأمَّا الشق الثاني مِنْ الحديث بقوله: «ولا يَبِعْ أَحَدُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، ولا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ» فلم يُختلف فيه على نافع، بل رواه الجماعة - كما سبق - عن نافع عن ابن عمر (مرفوعًا). وبهذا يَتبيَّن أنَّ عُمر بن محمد قد أخطأ في رواية الباب حين ساق الحديث بشقيه، وجعلهما جميعًا مِنْ رواية نافع عن ابن عُمر مرفوعاً؛ والصواب أنَّ الشق الأول مِنْ الحديث إنَّما هو عن ابن عُمر مَوقوفًا، والشق الثاني وحده عن ابن عُمر مرفوعًا - والله أعلم -. سادسًا: - الحكم على الحديث: أ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "شاذٌّ" بشقه الأول، دون شقه الثاني؛ فقد خالف فيه عُمر بن محمد ما رواه عامة الثقات عن نافع، حيث رفع ما أوقفوه، وأمَّا الحديث بشقه الثاني "فصحيحٌ لذاته"، فلم يخالف فيه الثقات، بل تابعه الجماعة عليه - كما سبق في التخريج -. وقال الهيثمي: رواه الطبراني في "الأوسط" عن أحمد بن القاسم، فإن كان أحمد بن القاسم بن عطية فهو ثقة، وإن كان غيره فلم أعرفه، وبقية رجاله لم يتكلم فيهم أحد. (¬٢) قلتُ: بل هو أحمد بن القاسم بن مُساور الجوهري، بدليل ما قبله، وما بعده مِنْ الأحاديث، وهو: "ثِقَةٌ". ب الحكم على الحديث مِنْ وجهه الراجح: ومِنْ خلال ما سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث مِنْ وجهه الراجح - الثاني، والثالث - "صحيحٌ لذاته"، والله أعلم. سابعًا: - النَّظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِه عن نَافِعٍ، عن ابن عُمَرَ إلا عُمَرُ، تَفَرَّدَ به: ابنُ وَهْبٍ. قلتُ: وبالتأمل في كلام المُصَنِّف ﵁، وبالنظر في طرق الحديث ومتونه بعد التخريج، يَتَبَيَّن بجلاءٍ ووضُوحٍ دقة كلام المُصَنِّف ﵁، وسعة اطلاعه على الروايات، فالحديث لم يروه عن نافع، عن ابن عُمر إلا عُمر بن محمد، تَفَرَّد به ابن وهبٍ، أي: بهذا السياق، بجعل الحديث بشِقَّيْه - الأول، والثاني - مِنْ حديث ابن عُمر مرفوعًا؛ مع العلم أنَّه قد رواه عن نافع اثنان مِنْ الرواة، وهما: إسماعيل بن أمية، والضحاك بن عُثْمَان؛ لكنهما رويا هذا الحديث بغير هذا السياق، فكلاهما روى الحديث بشقه الأول فقط؛ والله أعلم.