اللَّهُمَّ أَطِلْ عُمْرَهُ، وَأَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَاغْفِرْ لَهُ». أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه البيهقي في "الدلائل" (٦/ ١٩٦) - ومِنْ طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٩/ ٣٥٤) -، قال: أخبرنا عَلِيُّ بن أحمد بن عَبْدَانَ، أنبأنا أحمد بن عُبَيْدٍ، حدَّثنا محمد بن بِشْرٍ أخو خَطَّابٍ، حدَّثنا سَعِيدُ بن مِهْرَانَ، قال: حدَّثنا نُوحُ بن قَيْسٍ، قال: حدَّثنا ثُمَامَةُ بن أنسٍ، عن أنس بن مَالِكٍ، قال: قالت أُمُّ سُلَيْمٍ يَا رَسُولَ اللهِ: أَنَسٌ خَادِمُكَ ادْعُ اللهَ لَهُ، قَالَ: "اللهُمَّ عَمِّرْهُ، وَأَكْثِرْ مَالَهُ، وَاغْفِرْ لَهُ". ثانيًا: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) سَعِيْدُ بن عُثْمَان البَصريُّ. روى عن: نوح بن قيس الطَّاحيّ. روى عنه: أحمد بن القاسم الجوهريُّ. حاله: لم أقف له - على حد بحثي - على ترجمة، وإنَّما ذكره المزي في الرواة عن نوح بن قيس. قلتُ: وفي الرواة سعيد بن عُثْمان آخر: ذكره البخاري، وابن أبي حاتم، وابن حبَّان في "الثقات"؛ وقال ابن أبي حاتم: بصري، وقال ابن حبَّان: عِدَاده في أهل البصرة، وذكروا أنَّه روى عن: مُسْلم بن أبي بكرة، وروى عنه: عبد الصَّمد بن عَبْد الْوَارِث، وأبو قُتَيْبَة سلم بن قُتَيْبَة (¬٣)، فإن كان هذا هو صاحبنا فهو "مجهول الحال"؛ والذي يترجح لدي - والله أعلم - أنَّه بصريّ آخر؛ لكون صاحبنا متأخر الطبقة عنه، فالذي ذكروه عَدَّه ابن حبَّان في طبقة أتباع التابعين، فالحاصل: أنَّه "مجهول العين". ٣) نُوحُ بن قَيْس الحُدّانيّ الطَّاحيُّ البَصْريُّ، أبو رَوْح. روى عن: ثُمامة بن عبد الله بن أنس، وأخيه خالد بن قيس، وعبد الله بن عون، وآخرين. روى عنه: سَعيد بن عُثْمَان البصريُّ، وسعيد بن منصور، وعَفَّان بن مُسْلم، وآخرون. حاله: قال ابن معين، وأحمد، والعجليّ، وأبو داود: ثِقَةٌ. وقال ابن المديني: صالحٌ، وليس بالقوي. وقال النَّسائيُّ: ليس به بأسٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال الذهبي في "الكاشف": حسنُ الحديث، وقد وُثِّق. وفي "الميزان": صالح الحال. وقال ابن حجر: صدوقٌ. وقال عمرو بن علي الفلاس - كما في "الإتحاف" لابن حجر -: لم يَتَكَلَّم أحدٌ فيه بحجة. وروى له الجماعة، سوى البخاري. فالحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ". (¬١) ٤) ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ الأَنْصَارِيُّ. روى عن: جده أنس بن مالك، والبراء بن عازب، وأبي هُرَيْرة، ولم يدركه. روى عنه: نُوح بن قَيس، وحَمَّاد بن سلمة، وحُميد الطويل، وعبد الله بن عون، وآخرون. حاله: قال أحمد، والعِجْلي، والنَّسائيُّ، والذهبي: ثِقَةٌ. وقال ابن حبَّان: مِنْ فقهاء الأنصار. وقال ابن حجر: صدوقٌ. وقال ثُمَامة: صحبت جدي ثلاثين سنة. وروى له الجماعة. فالحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ". (¬٢) ٥) أنس بن مالك ﵁: "صحابيٌّ جليلٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠). ثالثًا: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ"؛ لأجل سعيد بن عُثمان البصري "مجهول العين". قلتُ: وقد تُوبع على بعض حديثه: • فأخرجه البيهقي في "الدلائل" - كما سبق في التخريج - بإسناد صحيحٍ مِنْ طريق سعيد بن مِهْرَان، عن نوح بن قيس، بذكر قصة الدُّعاء فقط. • وأخرج البخاري في "صحيحه" (٣٨٠) ك/الصلاة، ب/الصلاة على الحصير، وأيضًا برقم (٨٦٠) ك/الآذان، ب/وُضُوءِ الصِّبْيَانِ، وَمَتَى يَجِبُ عَلَيْهِمُ الغُسْلُ وَالطُّهُورُ، ومُسْلمٌ في "صحيحه" (٦٥٨) ك/المساجد ومواضع الصلاة، ب/جواز الجماعة في النافلة، مِنْ طريق مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ لَهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: «قُومُوا فَلأُصَلِّ لَكُمْ»، قَالَ أَنَسٌ: فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا، قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ، فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَصَفَفْتُ وَاليَتِيمَ وَرَاءَهُ، وَالعَجُوزُ مِنْ وَرَاءِنَا، فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ. • وأخرج البخاري في "صحيحه" (١٩٨٢) ك/الصوم، ب/مَنْ زَارَ قَوْمًا فَلَمْ يُفْطِرْ عِنْدَهُمْ، مِنْ طُرُقٍ عن حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ، عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ، فَأَتَتْهُ بِتَمْرٍ وَسَمْنٍ، قَالَ: «أَعِيدُوا سَمْنَكُمْ فِي سِقَائِهِ، وَتَمْرَكُمْ فِي وِعَائِهِ، فَإِنِّي صَائِمٌ»، ثُمَّ قَامَ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ البَيْتِ، فَصَلَّى غَيْرَ المَكْتُوبَةِ، فَدَعَا لأُمِّ سُلَيْمٍ وَأَهْلِ بَيْتِهَا، فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي خُوَيْصَّةً، قَالَ: «مَا هِيَ؟»، قَالَتْ: خَادِمُكَ أَنَسٌ، فَمَا تَرَكَ خَيْرَ آخِرَةٍ وَلَا دُنْيَا إِلا دَعَا لِي بِهِ، قَالَ: «اللَّهُمَّ ارْزُقْهُ مَالا وَوَلَدًا، وَبَارِكْ لَهُ فِيهِ». • وأخرج الإمام مُسلمٌ في "صحيحه" (٦٦٠) ك/المساجد ومواضع الصلاة، ب/جواز الجماعة في النافلة، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْنَا وَمَا هُوَ إِلا أَنَا، وَأُمِّي، وَأُمُّ حَرَامٍ خَالَتِي، فَقَالَ: «قُومُوا فَلأُصَلِّيَ بِكُمْ فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلاةٍ»، فَصَلَّى بِنَا، … ثُمَّ دَعَا لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ بِكُلِّ خَيْرٍ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ»، فَقَالَتْ أُمِّي: يَا رَسُولَ اللهِ خُوَيْدِمُكَ ادْعُ اللهَ لَهُ، قَالَ: «فَدَعَا لِي بِكُلِّ خَيْرٍ، وَكَانَ فِي آخِرِ مَا دَعَا لِي بِهِ، أَنْ قَالَ: اللهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَبَارِكْ لَهُ فِيهِ». • وأخرج الإمام مُسلمٌ في "صحيحه" (٢٤٨١) ك/الفضائل، ب/فضائل أنس بن مالك ﵁، مِنْ طريق عِكْرِمَة، قال: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، قَالَ: جَاءَتْ بِي أُمِّي أُمُّ أَنَسٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَقَدْ أَزَّرَتْنِي بِنِصْفِ خِمَارِهَا، وَرَدَّتْنِي بِنِصْفِهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا أُنَيْسٌ ابْنِي، أَتَيْتُكَ بِهِ يَخْدُمُكَ فَادْعُ اللهَ لَهُ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ»، قَالَ أَنَسٌ: فَوَاللهِ إِنَّ مَالِي لَكَثِيرٌ، وَإِنَّ وَلَدِي وَوَلَدَ وَلَدِي لَيَتَعَادُّونَ عَلَى نَحْوِ الْمِائَةِ، الْيَوْمَ. وعليه فتبقى قصة الخيَّاط على ضَعْفها، حتى نقف على ما يقويها مِنْ المتابعات أو الشواهد، والله أعلم. * * * [١٠٨/ ٥٠٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُعَاذٍ الأَعْوَرِ. عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْلا أَنَّ الْكِلابَ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ، لأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا، فَاقْتُلُوا مِنْهَا كُلَّ أَسْوَدَ بَهِيمٍ (¬١)». فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو (¬٢): مَنْ حَدَّثَكَ؟ قَالَ: حَدَّثَنِيهِ - وَاللَّهِ - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ. * لم يَرْوِ هذا الحديث عن مُعَاذٍ الأعور إلا حمَّاد بن زيد، تَفَرَّدَ به: خالد بن خِدَاشٍ. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه علي بن الجَعْد في "مسنده" (٣٣٠٢) - ومِن طريقه البغوي في "شرح السنة" (٢٧٨٠)، وفي "تفسيره" (٣/ ١٤١) - وأحمد في "مسنده" (١٦٧٨٨ و ٢٠٥٤٧ و ٢٠٥٤٨ و ٢٠٥٦٢ و ٢٠٥٧١)، وفي "العلل" (٣٤٥)، وفي "مسائله" برواية ابنه صالح (٨٤٦)، وعبد بن حُميد كما في "المُنتخب" (٥٠٢)، والدارمي في "سننه" (٢٠٥١)، وابن ماجه في "سننه" (٣٢٠٥) ك/الصيد، ب/النَّهْيِ عَنِ اقْتِنَاءِ الْكَلْبِ، إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ، أَوْ حَرْثٍ، أَوْ مَاشِيَةٍ، وأبو داود في "سننه" (٢٨٤٥) ك/الصيد، ب/في اتخاذ الكلب للصيد وغيره، والترمذي في "سننه" (١٤٨٦) ك/الأحكام والفوائد، ب/مَا جَاءَ فِي قَتْلِ الكِلَابِ، وأيضاً برقم (١٤٨٩) ك/الأحكام والفوائد، ب/مَا جَاءَ مَنْ أَمْسَكَ كَلْبًا مَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ، والنَّسائي في "الكبرى" (٤٧٧٣) ك/الصيد، ب/صِفَةُ الْكِلَابِ الَّتِي أُمِرَ بِقَتْلِهَا، وفي "الصغرى" (٤٢٨٠)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١٠٩٢)، وأبو بكر الرُّويَاني في "مسنده" (٨٦٨ و ٨٩٢ و ١٢٨٧)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٥٧٠٣)، وابن حبَّان في "صحيحه" (٥٦٥٦ و ٥٦٥٧)، وابن الأعرابي في "معجمه" (١٩٦)، وابن أخي ميمي في "فوائده" (٢١١)، وأبو نُعيم في "الحلية" (٧/ ١١١)، وفي "معرفة الصحابة" (٤٥١٨ و ٤٥١٩)، والخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (٤/ ٤٨٩)، وابن عساكر في "معجمه" (٩٠٧). كلهم مِن طُرقٍ عدَّة (¬٣) عن الحسن عن عبد الله بن مُغَفَّل، البعض بلفظه، والآخرون مُطولاً. وقد وقع التصريح بسماع الحسن مِن عبد الله بن مُغَفَّل لهذا الحديث عند الإمام أحمد وابن حبَّان وغيرهما، بإسنادٍ صحيحٍ مِن طريق أبي سُفيان بن العلاء عن الحسن، وفيه: فقال له رجلٌ: يا أبا سعيد! مِمَّن سَمِعْتَ هذا الحديث؟ فقال: حَدَّثَنِيهِ - ثُمَّ حَلَفَ - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ عن النَّبِيِّ ﷺ مُذْ كَذَا وَكَذَا، ولقد حدَّثنا في ذلك المجلس، وزاد الإمام أحمد في "مسائله": كأنَّهُ أراد غير هذا الحديث (أي سمع مِنْه هذا الحديث وغيره). واستدل الإمام أحمد بهذا الوجه على ثبوت سماع الحسن مِن عبد الله بن مُغَفَّل، وكان شعبة ويحيى بن سعيد القطان يشتهيان سماع هذا الحديث مِن أبي سُفْيان بن العلاء لما فيه مِنْ إثبات سماع الحسن مِن عبد الله بن مُغَفَّل - كما سيأتي بيانه في دراسة الإسناد إن شاء الله ﷿. وقال الترمذي: حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • وأخرجه الإمام مسلمٌ في "صحيحه" (٢٨٠) ك/الطهارة، ب/حكم ولوغ الكلب، وبرقم (١٥٧٣) ك/المساقاة، ب/ الأمر بقتل الكلاب، وبيان نسخه، وبيان تحريم اقتنائها إلَّا لِصَيْدٍ، أو زَرْعٍ، أو ماشِيَةٍ ونحو ذلك، بسنده مِن طريق شُعْبَة، عن أَبِي التَّيَّاحِ، أنَّه سَمِعَ مُطَرِّفَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ الْمُغَفَّلِ، قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَتْلِ الْكِلابِ، ثُمَّ قَالَ: «مَا بَالُهُمْ وَبَالُ الْكِلابِ؟» ثُمَّ رَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ وَكَلْبِ الْغَنَمِ. شواهدٌ للحديث: أخرج الإمام مسلمٌ في "صحيحه" عن جَابِر بن عَبْدِ اللهِ، قال: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَتْلِ الْكِلابِ، حَتَّى إِنَّ الْمَرْأَةَ تَقْدَمُ مِنَ الْبَادِيَةِ بِكَلْبِهَا فَنَقْتُلُهُ، ثُمَّ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ قَتْلِهَا، وَقَالَ: «عَلَيْكُمْ بِالأَسْوَدِ الْبَهِيمِ ذِي النُّقْطَتَيْنِ، فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ» (¬١). ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) خالد بن خِدَاش بن عَجْلان الأَزْدِيُّ، أَبُو الهيثم البَصْرِيّ، والد محمد بن خِداش. رَوَى عَن: حَمَّاد بن زيد، ومالك بن أنس، وعَبْد اللَّهِ بن وهب، وآخرين. رَوَى عَنه: مسلم، وأحمد بن حنبل، وأحمد بن القاسم، والرَّازيان، وآخرون. حاله: قال سُليمان بن حرب: صدوقٌ لا بأس به، وأثنى عليه خيراً، وقال: كان كثير الاختلاف إلى حمَّاد ابن زيد، أو كثير اللزوم له. وقال يحيى بن معين، وأبو حاتم، وصالح بن محمد جزرة: صدوقٌ. وقال محمد ابن سعد، وابن قانع: ثِقَةٌ. وقال يعقوب بن شيبة: ثِقَةٌ صَدوقٌ. وقال الدَّارقطني: ثِقَةٌ رُبَّما وهم. وذكره … ابن حبَّان في "الثقات". وقال ابن حجر: صدوقٌ يُخطئ. - وقال ابن المديني، وزكريا الساجي: ضعيفٌ. وأجاب الخطيب البغدادي عن تضعيفه، فقال: ومَن ضَعَّفه ليس لهم في ذلك حجةٌ، غير ما ذُكر مِن انفراده بأحاديث، وهذا ليس بقادحٍ لوجود ذلك في حديث مالك والأئمة. وقال الذهبي: أكثر ما نقموا عليه أنه يتفرَّد بأحاديث عن حمّاد بن زيد، ولا يُنْكَر ذلك فإنّه كان ملازمًا له. وذكروا له بعض مناكيره، وأجاب عنها الخطيب بأنَّ لها أصولٌ عَمَّن رواها عنه. (¬٢) - والحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ"؛ فقد وثقه غير واحدٍ، وفيهم أبو حاتم وقد رَوَى عنه. ٣) حَمَّاد بن زَيد بن دِرْهَم الأَزْدِيُّ، أَبُو إسماعيل البَصْرِيّ. رَوَى عَن: مُعاذ الأعور، وأيوب السختيانيُّ، وثابت البُنانيُّ، وآخرين. رَوَى عَنه: خالد بن خِدَاش، وسُليمان بن حربٍ، والسُفيانان، والنَّاس. حاله: قال ابن معين: ثِقَةٌ، أعلم النَّاس بأيوب. وقال حمَّاد: جالست أَيُّوب عشْرين سنة. وقال العِجْلي: ثِقَةٌ ثَبْتٌ في الحديث. وقال أبو زرعة: حمَّاد بن زيد أثبت مِن حمَّاد بن سلمة بكثير، أصح حديثاً وأتقن. وقال ابن سعد: كان ثقةً ثبتاً كثيرَ الحديثِ. وقال ابن حجر: ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ. روى له الجماعة. (¬١) ٤) مُعَاذ بن سَعْد الأَعْوَر، وقال بعضهم: مُعْاذ بن سَعِيد. روى عن: الحسن البصري، وعطاء بن أبي رَباح، وآخرين. روى عنه: حمَّاد بن زيد، مهدي بن ميمون. حاله: قال ابن حجر في "التقريب": مجهولٌ. (¬٢) ٥) الحسن بن أبي الحسن، أبو سعيد البصري: "ثِقَةٌ فَقِيهٌ، فاضلٌ وَرِعٌ، كثير الإرسال، وأمَّا عَنْعَنته فمحمولة على الاتصال والسَّماع في روايته عمَّن صَحَّ له سماعه مِنْه في الجملة، إلا في روايته عن سَمرة بن جُنْدب فإنَّه يُدلس عنه"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٣١). وأمَّا عن سماعه مِن عبد الله بن مُغَفَّل فقد ثبت سماعه منه - كما في رواية الباب -، وقال الإمام أحمد: سمع الحسن مِن ابن مُغَفَّلٍ (¬٣)، وقد روى الإمام أحمد حديث الباب - كما سبق في التخريج - وفيه (¬٤): فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَبَا سعيد! مِمَّن سَمِعْتُ هَذَا؟ فَقَالَ: حَدَّثَنِيهِ - ثُمَّ حَلَفَ - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُذْ كَذَا وَكَذَا، وَلَقَدْ حَدَّثَنَا فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ، وزاد في "المسائل": كأنَّهُ أراد غير هذا الحديث (أي سمع مِنه حديث الكلاب وغيره)، وقال الإمام أحمد أيضاً (¬٥): قَالَ شُعْبَةُ: كُنْتُ أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَ مِنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْعَلَاءِ - يَعْنِي حَدِيث الباب - لِأَنَّ الْحَسَنَ سَمِعَ مِنَ ابن مُغَفَّلٍ. وقال البخاري (¬٦): قال يحيى القَطَّان: كنتُ أشتهي أن أسمع من أبي سُفْيان بن العَلاء حديث الحسن عن عَبْد اللَّه بن مُغَفَّل، كان يقول فيه: حدَّثني ابن مُغَفَّل. ٦) عَبد اللَّهِ بن مُغَفَّل بن عَبد نَهْم بن عفيف، أبو سَعِيد المُزَنِّيُّ، صاحب النَّبِيّ ﷺ. رَوَى عَن: النَّبِيِّ ﷺ، وأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وعثمان بْن عفان، وآخرين. رَوَى عَنه: الحسن البَصْرِيّ، وثابت بن أسلم البُنَاني، وعبد اللَّه بن بُرَيدة، وآخرون. كان مِنَ البَكَّائِينَ، وبايع تَحْت الشَّجَرَة بالحُدَيْبِية، وقال الحسن: كان عَبْد اللَّهِ بن مُغَفَّل أَحد العشرة الذين بعثهم إلينا عُمَر يُفَقِّهون النَّاس، وكان مِن نُقَباء أصحابه. وروى له الجماعة. (¬١) ثالثاً: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضعيفٌ"؛ لأجل مُعاذٍ الأَعْور، "مجهول الحال". ومُعاذٌ هذا قد تابعه جماعةٌ عن الحسن، كما سبق في التخريج، وأسانيدها صحيحة، وأصل الحديث عن عبد الله بن مُغَفَّل في "صحيح مسلم". وفي الباب عن جابر بن عبد الله عند مسلم، كما سبق في التخريج. وعليه فالحديث بمتابعاته، وشواهده يرتقي مِن "الضعيف" إلى "الصحيح لغيره". رابعاً: - النَّظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِه عن مُعَاذٍ الأعور إلا حمَّاد بن زيد، تَفَرَّدَ به: خالد بن خِدَاشٍ. قلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يتضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁، وتفرد حمَّاد بن سلمة به لا يضر؛ فهو إمامٌ ثِقَةٌ ثَبْتٌ، وهو مِمَّن يُحْتَمل تَفَرُّده، وتفرُّد خالد بن خِدَاش عن حمَّاد لا يُؤثر كذلك لشدة لزومه لحمَّاد واختلافه إليه - كما سبق بيانه في دراسة الإسناد -، والله أعلم. خامساً: - التعليق على الحديث: قال الخطابيُّ: يريد أَنَّهُ لا يأمر بإفناء أمة بأسرها حتى لا يغادر لها أصلاً ولا يبقي منها نسلاً، فإنَّ في كل أمة من خلق اللَّه حكمة، وفي كل جيل من الحيوان منفعةٌ، ولكنَّه أمر بقتل السُّود منها إذا كانت تَقِلُّ منفعتها وتَكْثُر مَضَرتها. ويُقال: إِنَّ سُودَ الكِلابِ شِرَارُهَا وَعُقَّرُهَا. وقال في الكلب الأَسْوَدِ: " إِنَّهُ شَيْطَانٌ " (¬٢). (¬٣) وقال البغوي: وحُكِي عن أحمد وإسحاق أَنَّهُمَا قالا: لا يحلُّ صيد الكلب الأَسود، وقيل: جعل الأسود مِنْهَا شَيْطَاناً لِخُبْثَها، لأنَّ الأسود البَهيم أضرها وأعقرها، والكلب أسرع إليه منه إلى جَمِيعها، وهي مع هذا أقلها نفعاً، وأسوئها حراسةً، وأبعدها من الصَّيْد، وأكثرها نعاسًا. وقِيل فِي تَخْصِيص كلاب الْمدِينة بِالقَتْلِ: من حَيْثُ أَن الْمدِينة كانت مهبط الملائكة بالوحي، وهم لا يدخلونَ بَيْتاً فيه كلب. ورُوِي عنْ عمْرو بْن دِينار، عنِ ابْن عُمر: أنّ رسُول اللهِ ﷺ أَمر بِقتْلِ الكِلابِ إِلّا كلْب صيْدٍ، أوْ كلْب غنمٍ، أوْ ماشِيةِ (¬٤). (¬٥)