لا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، ولا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن قَيسٍ إلا عليُّ بن الجَعْدِ. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه أبو نُعيم في "الحلية" (٣/ ١٤٤) عن المُصَنِّف ﵁، عن أحمد بن القاسم، به. • وأخرجه الشافعي في "الأم" (١٧٤٧ و ١٧٧٢ و ٢٨٤٥ و ٤٢٣٦) - ومِن طريقه البغوي في "شرح السنة" (٢٢٣١)، وفي "تفسيره" (٢/ ١٧٣) -، وأبو بكر بن أبي شيبة في "المُصَنَّف" (٣١٤٣٧)، وفي "المسند" (١٤٤)، والحُميدي في "مسنده" (٥٥١) - ومِن طريقه الطبراني في "الكبير" (٤١٢/ ١)، وأبو نُعيم في "الحلية" (٣/ ١٤٥) -، وسعيد بن منصور في "سننه" (١٣٥)، وأبو الجهم العلاء بن موسى في "جزئه" (١٠٧)، وأحمد في "مسنده" (٢١٧٤٧)، ومسلمٌ في "صحيحه" (١٦١٤) ك/الفرائض، وابن ماجه في "سننه" (٢٧٢٩) ك/الفرائض، ب/مِيرَاثِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ، وأبو داود في "سننه" (٢٩٠٩) ك/الفرائض، ب/ هَلْ يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ؟ - ومِن طريقه ابن حزم في "المحلى" (١١/ ١٩٨) -، والترمذي في "سننه" (٢١٠٧) ك/الفرائض، ب/ مَا جَاءَ فِي إِبْطَالِ المِيرَاثِ بَيْنَ المُسْلِمِ وَالكَافِرِ، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٤٥٤)، والبزار في "مسنده" (٢٥٨١، ٢٥٨٣)، ومحمد بن نصر المروزي في "السنة" (٣٨٦)، والنَّسائي في "الكبرى" (٦٣٤٣) ك/الفرائض، ب/ فِي الْمُوَارَثَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ، وابن الجارود في "المنتقى" (٩٥٤)، وأبو عوانة في "المُستخرَج" (٥٥٩٣)، وعلي بن محمد الحِمْيري في "جزئه" (٤٢)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٥٢٩٤ و ٥٢٩٥)، وابن حبَّان في "صحيحه" (٦٠٣٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٢٢٢٤)، والخطيب البغدادي في "الكفاية" (١٨)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٦/ ٢٨٦)، وفي "معجم شيوخه" (٢٤٣ و ١٢٥٢)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٢٢/ ١٥٤). كلهم مِن طرقٍ عدة عن سُفْيان بن عُيَيْنة، به. وقال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. • وأخرجه عبد الله بن المبارك في "مسنده" (١٦٢)، وأبو داود الطيالسي في "مسنده" (٦٦٥)، وعبد الرَّزَّاق في "المُصَنَّف" (٩٨٥١ و ٩٨٥٢ و ١٩٣٠٤) - ومِن طريقه أحمد في "مسنده" (٢١٧٦٦)، وأبو الوليد الأزرقي في "أخبار مكة" (٩٢٥)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٢٩٨٥)، وأبو عوانة في "المُستخرَج" (٥٥٩٦)، وابن المنذر في "الإقناع" (١٠١)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٤١٢/ ٢)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٢٢/ ١٥٦) -، وسعيد بن منصور في "سننه" (١٣٦)، وأحمد في "مسنده" (٢١٧٥٢ و ٢١٨٠٨ و ٢١٨٢٠)، وابن زنجويه في "الأموال" (٧٦٥)، والدَّارمي في "سننه" (٣٠٤١ و ٣٠٤٣ و ٣٠٤٤)، والبخاري في "صحيحه" (٤٢٨٣) ك/الفتح، ب/ أَيْنَ رَكَزَ النَّبِيُّ ﷺ الرَّايَةَ يَوْمَ الفَتْحِ؟ وبرقم (٦٧٦٤) ك/الحدود، ب/لا يَرِثُ المسلم الكافر ولا الكافر المُسلم، وابن ماجه في "سننه" (٢٧٣٠) ك/الفرائض، ب/مِيرَاثِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ، والترمذي في "سننه" (٢١٠٧/ ٢) ك/الفرائض، ب/ مَا جَاءَ فِي إِبْطَالِ المِيرَاثِ بَيْنَ المُسْلِمِ وَالكَافِرِ، والبزار في "مسنده" (٢٥٨٤، ٢٥٨٥)، ومحمد بن نصر المروزي في "السنة" (٣٩٢)، والنَّسائي في "الكبرى" (٦٣٣٧ و ٦٣٣٨ و ٦٣٤٤ و ٦٣٤٥ و ٦٣٤٦ و ٦٣٤٧ و ٦٣٤٩) ك/الفرائض، ب/في المُوَارَثَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ، وأبو عوانة في "المُستخرَج" (٥٥٩٤ و ٥٥٩٥)، وأبو بكر بن المنذر في "الإقناع" (١٩٨)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٥٢٩٧)، وابن الأعرابي في "معجمه" (١٣٨٣)، والطبراني في "الأوسط" (٥٠١٣)، وفي "الكبير" (٤١٢/ ٣ - ١٠)، والدَّارقطني في "سننه" (٤٠٦٥)، وأبو نُعيم في "الحلية" (٣/ ١٤٤)، والبيهقي في "الكبرى" (١٢٢٢٣)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٦/ ٢٨٧ - ٢٩٠). كلهم مِن طرقٍ، عن الزهري، البعض بلفظه، والبعض بنحوه، والبعض بمعناه، وبزيادة عند بعضهم. (¬١) ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) عَليُّ بن الجَعْد بن عُبَيد الجَوْهَريُّ، أبو الحسن البغدادي. رَوَى عَن: قيس بن الربيع، ومالك بن أَنَس، وشعبة، والسُفْيَانين، والحمَّادين، وآخرين. رَوَى عَنه: البخاري، وأَبُو داود، والرَّازيان، وأحمد بن القاسم، وأحمد بن حنبل، وآخرون. حاله: قال ابن معين: ثِقَةٌ صدوقٌ، ثِقَةٌ صدوقٌ. وقال أيضاً: أثبت البغداديين في شعبة. وقال أبو حاتم: كان مُتْقِناً صَدوقاً، ولم أر مِنْ المُحَدِّثين مَنْ يحفظ، ويأتي بالحديث على لفظ واحد لا يُغَيِّرْه سوى قبيصة، وأبي نعيم في حديث الثوري، ويحيى الحِمَّاني في حديث شَرِيك، وعلي بن الجَعْد في حديثه. وقال أبو زرعة: كان صدوقاً في الحديث. وقال النَّسائي: صدوقٌ. وقال الدارقطني: ثقةٌ مَأمونٌ. وقال ابن قانع: ثِقَةٌ ثَبْتٌ. وقال ابن عدي: ما أرى بحديثه بأساً، ولم أر في رواياته إِذَا حَدَّث عن ثِقَةٍ حديثاً مُنْكراً، والبخاري مع شدة استقصائه يَرْوي عنه في صِحَاحِه. وقال الذهبي في "المغني": حافظٌ ثَبتٌ، وَدَعَه مُسلمٌ، فَلم يخرج لَهُ فِي "الصَّحِيح"؛ لأَنَّه فيه بِدْعَةٌ، قال مَرَّة: من قال القُرْآن مَخْلُوقٌ لم أعنفه، قال مُسلمٌ: ثِقَة وَلكنَّه جهميٌّ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ ثَبْتٌ، رُمِي بالتشيع. (¬٢) والحاصل: أنَّه: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ، أثبت البغداديين في شعبة". (¬١) ٣) قَيْس بن الربيع الأسدي، أبو محمد الكوفي. رَوَى عَن: ابن عُيَيْنة، وشعبة بن الحجاج وهو من أقرانه، وسماك بن حرب، وآخرين. رَوَى عَنه: علي بن الجَعْد، وشعبة، وابن المُبارك، وآخرون. حاله: ارتضاه شعبة، وكان يقول: ارتحلوا إليه قبل أنْ يموت. وكان الثوري يُثْنِى عليه. وقال ابن عُيَيْنة: ما رأيتُ رجلاً أجود حديثاً مِن قيس. وكان مُعاذ بن مُعاذ يُحْسِنُ الثَّناء عليه. وقال أبو الوليد الطيالسي: ثِقَةٌ حسن الحديث. وقال ابن عدي: لا بأس به، وعامة رواياته مُسْتقيمة. - وقال عليٌّ بن المديني: كان وكِيعٌ يُضَعِّفُهُ. وقال ابن معين: ليس بشيء. وكان يحيى بن سعيد، وابن مَهْدي لا يُحدِّثان عنه. وقال العِجْلي: يُضَعِّفونه، وكان شُعْبَة يَرْوى عَنهُ، وَكَانَ مَعْرُوفا بِالْحَدِيثِ صَدُوقًا، وَيُقَال: إنَّ ابنه أفسد عَلَيْهِ كُتبه بِأخرَة، فَترك النَّاس حَدِيثه. وقال أبو حاتم: لا يَنْشط النَّاس في الرواية عنه، وأمَّا الآن فأراه أحلى، ومحله الصدق، وليس بقوي، يُكْتَب حديثُه (أي للاعتبار) ولا يحتج به، وهو أحب إلىَّ مِن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ولا يحتج بحديثهما. وقال أبو زرعة: فيه لينٌ. وقال النَّسائي: متروك الحديث. (¬٢) وقال الذهبي في "المغني" و"الميزان": صدوقٌ سيء الحفظ. وقال ابن حجر: صدوقٌ تغيَّر لمَّا كَبِرَ وأَدخل عليه ابنه ما ليس مِن حديثه فحدَّث به. - وقال ابن حبَّان: سبرتُ أَخْبَار قيس مِن رِوَايَة القدماء والمتأخرين وتَتَبَّعْتُها فرأيته صَدُوقًا مَأْمُوناً حَيْثُ كَانَ شَابًّا، فَلَمَّا كَبِرَ سَاءَ حفظه، وامتُحِنَ بِابن سُوءٍ فَكَانَ يُدْخِل عَلَيْه الحَدِيث فيُجِيبُ فيه ثِقَةً منه بِابْنِهِ، فَلَمَّا غلبَ المَنَاكِير على صَحِيح حَدِيثه ولم يتَمَيَّز استُحِقَّ مجانبته عِنْد الِاحْتِجَاج (يعني: بمفرده). وَقَال أَبُو دَاوُد: إِنَّمَا أُتي من قِبَل ابنه، كَانَ يأخذ حديث النَّاس فيُدْخِلُها في فرج كتاب قَيْس ولا يعرف الشيخ ذلك. (¬٣) - والحاصل: أنَّه "ضعيفٌ" يُعتبر به؛ لقبوله التلقين ولم يَتَميَّز حديثه، أمَّا هو في نفسه فلا بأس به، وبهذا يُجْمع بين مَن عَدَّله ومَن ضَعَّفه، وهذا ظاهر كلام ابن حبَّان وغيره - والله أعلم -. ٤) سُفْيَان بن عُيَيْنَة: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ، حافظٌ إمامٌ حُجَّةٌ"، تَقدَّم في الحديث رقم (٧٨). ٥) محمد بن مُسْلم بن شهاب الزُّهْريُّ: "ثِقَةٌ، حَافِظٌ، مُتَّفَقٌ على جلالته، وإتقانه، لكنه يُرسل، ويُدلس؛ إلا أن مراسيله يُمكن قبولها والاحتجاج بها، وتدليسه مُحتمل ما لم يأت نافٍ لذلك"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠). ٦) عَليُّ بن الحُسَين بن عَليّ بن أَبي طَالب القُرشيُّ الهاشِميُّ. رَوَى عن: عَمرو بن عُثْمان بن عَفَّان، وأبيه الحُسين، وعبد الله بن عبَّاس، وآخرين. روى عنه: الزُّهْري، وزيد بن أسلم، وعمرو بن دِينار، وآخرون. حاله: قال العِجْلي: ثِقَةٌ. وقال ابن سعد: كان ثقةً مأموناً. وقال الزهري: لم أُدْرِك مِن أهل البيت رجلاً كان أفضل من على بن الحسين، وكان قليل الحديث. وقال أبو بكر بن أبي شيبة: أصح الأسانيد كلها الزهري عن علي بن الحسين عن أبيه عن عليّ بن أبي طالب. وقال الإمام مالك: كان يُسمى زَين العابدين لعبادته. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ ثَبْتٌ عابدٌ فَقِيهٌ فاضلٌ مشهورٌ. (¬١) ٧) عَمْرو (¬٢) بن عُثْمان بن عَفَّان القُرشيُّ الأُمَوِيُّ المَدَنيُّ. روى عن: أسامة بْن زيد، وأبيه عُثْمَان بْن عفان. روى عنه: علي بْن الحسين، وسَعِيد بن المُسَيّب، وعَبد اللَّه بن ذَكْوَان، وآخرون. حاله: قال ابن سعد، والعِجْلي، وابن حبَّان، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وروى له الجماعة. (¬١) ٨) أُسامة بن زَيد بن حَارثة بن شَراحِيل الكَلْبِيُّ، المدني، الحب ابن الحب. مولى رَسُول اللَّهِ ﷺ، وأمه أم أيمن حاضنة رسول الله ﷺ. رَوَى عَن: النَّبِيُّ ﷺ، وعن بلال بْن رباح، وأبيه زيد بن حارثة، وآخرين. رَوَى عنه: عَمْرو بن عُثْمان، وعبد الله بن عبَّاس، وأبو هُريرة، وآخرون. (¬٢) أخرج البخاري في "صحيحه" عَنْ أُسَامَة َ بْنِ زَيْدٍ ﵄، حَدَّثَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُهُ وَالحَسَنَ فَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ أَحِبَّهُمَا، فَإِنِّي أُحِبُّهُمَا». (¬٣) وفضائله كثيرة. ثالثاً: - الحكم على الحديث: ومِمَّا سبق يتبيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضعيفٌ"؛ لأجل قيس بن الربيع "ضعيفٌ، إلا إذا تُوبع". قلتُ: ولم يَنْفرد به قيس، بل تابعه جماعة مِن الأئمة الحُفَّاظ عن سُفْيان بن عُيَيْنَة، والحديث عند مُسلم في "صحيحه" مِن طريق يحيى بن يحيى وأبي بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم، ثلاثتهم عن سُفْيان بن عُيَيْنَة، به، ورواه أيضاً جماعة مِن الأئمة عن الزُّهْري، وهو عند البخاري في "صحيحه" مِن طريق ابن جُريجٍ عن الزهري به. وعليه فالحديث بمتابعاته يرتقي مِن "الضعيف" إلى "الصحيح لغيره" - والله أعلم -. رابعاً: - النَّظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن قَيسٍ إلا عليُّ بن الجَعْدِ. قلتُ: ومن خلال ما سبق في التخريج يتضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁، فلم يروه عن قيس إلا عليُّ بن الجَعْد، لكنَّ علي بن الجَعْد "ثقةٌ ثبتٌ" لا يَضر تَفَرُّده بالحديث، وأمَّا قيس بن الربيع فهو وإن كان ضعيفاً، فقد تُوبع على روايته عن ابن عُيَيْنة، كما سبق بيانه في التخريج، وعند الحكم على الحديث. خامساً: - التعليق على الحديث: يُشترط في التوارث: أنْ يَجْتمع دين الوارث والمُورِّث، ولا خلاف بين أهل العلم أنَّ الكافر لا يرث مِن المسلم، لكنهم اختلفوا هل يرث المُسلم الكافر؟ والراجح ما يَدُل عليه حديث الباب، وهو عدم جواز الحالتين