(موصول اً). ولم يَرْوه عن ابن جُريج بهذا الوجه: إلا سَليم بن مُسْلم الخَشَّاب، وهو "متروك الحديث". وقد تُوبع ابن جُريج على هذا الوجه، لكنَّها بعد الدِّراسة تبيَّن أنَّها غير صالحة للاعتبار؛ فقد تابعه طلحة بن عَمرو الحَضْرمي وهو "متروكٌ" - كما سبق -، وتابعه أيضاً حسَّان بن إبراهيم الكِرْمانيُّ وهو "صدوقٌ يخطئ"، وقد اضطرب فيه - كما سبق -، مِمَّا يَدُل على عدم ضبطه لهذه الرواية. الوجه الثاني: ابن جُريج، عن عطاء، عن النبي ﷺ (مُرْسلاً). بينما رواه عن ابن جُريج بهذا الوجه: عبد المجيد بن عبد العزيز، وهو مِن أعلم الناس بحديث ابن جُريج، ولم يَنْفرد به عنه؛ بل تابعه مُسلم بن خالد الزَّنْجي، وعبد الرَّزَّاق بن هَمَّام الصَّنْعَاني. وعليه؛ فالذي يَظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثاني هو الأقرب للصواب، للقرائن الآتية: ١) الأكثرية، والأحفظية: فرواة الوجه الثاني أكثر عددًا، وأعلى حفظًا وضبطًا مِنْ رواة الوجه الأول. ٢) ترجيح الأئمة للوجه الثاني المرسل: وهو ما نستشعره مِن كلام الإمام البيهقي ﵀ حيث قال - بعد أن ذكر الحديث مِن رواية غير واحدٍ مِن الصحابة -: وقد رُوِيَ مِنْ أوجه، عن نَافِع بن جُبَيْرِ بن مُطْعِم، عن أبيه، عن النَّبِيِّ ﷺ، وعن عَطَاءٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا. (¬٢) رابعاً: - الحكم على الحديث: أ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث (موصولاً) بإسناد الطبراني "ضعيفٌ جداً"؛ لأجل سَلِيمُ بْنُ مُسْلِمٍ الْخَشَّابُ "متروك الحديث"، وقد انْفَرد به، مع مخالفته لما رواه الثقات عن ابن جُريج. (¬٣) وقال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "الصَّغِيرِ"، وَفِيهِ سَلِيمُ بْنُ مُسْلِمٍ الْخَشَّابُ وَهُوَ مَتْرُوكٌ. (¬١) ب الحكم على الحديث مِن وجهه الراجح، بإسناد الشافعي ﵀: والحديث مِن وجهه الراجح (مُرْسلاً) بإسناد الشافعي "مُرْسلٌ رجاله ثقاتٌ". شواهد للحديث: ويشهد لهذا الحديث ما أخرجه أصحاب السنن، وأحمد، وابن خزيمة، وابن حبَّان، والحاكم، وغيرهم، مِن طرقٍ عَنْ أبي الزُّبَيْر المكي - مِن أصح الأوجه عنه (¬٢) -، عن عَبْد اللَّهِ بن بَابَاهَ، عن جُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: «يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، لا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا البَيْتِ، وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ». وإسناده صحيحٌ، وهذا لفظ الترمذي، والباقون بنحوه. (¬٣) وقال الترمذي: وفي الباب عن ابن عَبَّاس، وأبي ذرٍّ (¬٤)، وحديثُ جُبَيْرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وقد رواهُ عَبْدُ اللَّهِ بن أبي نَجِيحٍ، عن عَبْد اللَّهِ بن بَابَاهَ أيضا. وقال الحاكم: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. وقال الذهبي: على شرط مسلم. وقال البغوي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. (¬٥) وقال ابن المُلقن: هذا حديثٌ صحيحٌ. (¬٦) وعليه فالحديث بشواهده يرتقي إلى "الصحيح لغيره"، والله أعلم. خامساً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف: لم يَرْوِه عن ابن جُرَيجٍ، عن عطاء، عن ابن عبَّاس إلا سَلَيمُ بن مُسلم. قلتُ: مِنْ خلال ما سبق في التخريج يتضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁، وأنَّه لم يروه عن ابن جُريج عن عطاءٍ عن ابن عبَّاس - أي مَوْصولاً - إلا سَليم بن مُسْلم.