بَعَثَ ثَلاثَةَ نَفَرٍ (¬٢) إِلَى قَيْصَرَ وَإِلَى كِسْرَى، وَإِلَى صَاحِبِ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ. وَبَعَثَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ إِلَى النَّجَاشِيِّ». فَلَمَّا أَتَى عَمْرٌو النَّجَاشِيَّ وَجَدَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ يَدْخُلُونَ مُكَفِّرِينَ (¬٣) مِنْ خَوْخَةٍ (¬٤)، فَلَمَّا رَأَى عَمْرٌو الْخَوْخَةَ، ودُخُولَهُمْ عَلَيْهِ وَلَّى ظَهْرَهُ، ثُمَّ دَخَلَ يَمْشِي القهقري، فَلَمَّا دَخَلَ مِنْهَا اعْتَدَلَ، فَفَزِعَتِ الْحَبَشَةُ، وَهَمُّوا بِقَتْلِهِ. قَالُوا: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَدْخُلَ كَمَا دَخَلْنَا؟ فَقَالَ: لا نَصْنَعُ ذَلِكَ بِنَبِيِّنَا، فَهُوَ أَحَقُّ أَنْ يُصْنَعَ ذَلِكَ بِهِ. فَقَالَ النَّجَاشِيُّ: اتْرُكُوهُ، صَدَقَ. * لا يُرْوَى هذا الحديث عن عَمْرِو بن أُمَيَّةَ إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّدَ به: إبراهيمُ بنُ الْمُنْذِرِ. هذا الحديث مداره على يَعْقُوب بن عَمْرو الضَّمْرِيِّ، واختُلف عنه مِنْ وجهين: الوجه الأول: يَعْقُوب بن عَمْرو، عن جَعْفَر بن عَمرو بن أُميَّة، عن أبيه (مَوْصولاً). الوجه الثاني: يَعْقُوب بن عَمْرو، عن جَعْفَر بن عَمرو بن أُميَّة الضَّمْرِيِّ (مُرْسلاً). وتفصيل ذلك كالآتي: أولاً: - الوجه الأول: يَعْقُوب بن عَمْرو، عن جَعْفَر بن عَمرو بن أُميَّة، عن أبيه (مَوْصولاً). أ تخريج الوجه الأول: • أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٤٨٩) - وهو رواية الباب - ولم أقف عليه إلا عنده. والحديث ذكره الهيثمي في "مجمع البحرين" (٣٠٤٢) بإسناد الطبرانيِّ ومَتْنِه وقَوْلِه. وذكره في "مجمع الزوائد" (٨/ ٣٩)، وعزاه إلى الطبراني في "الأوسط"، وقال: رِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَفِي بَعْضِهِمْ كَلَامٌ لَا يَضُرُّ. ب دراسة إسناد الوجه الأول (إسناد الطبراني): ١) أحمد بن عَمْرو بن مُسْلم، الخَلَّال: "ثِقَةٌ"، تَقدَّم في الحديث رقم (٧٥). ٢) إبراهيمُ بن المُنْذِر الحِزَامِيُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٦). ٣) عَبد اللَّهِ بن مُوسَى بن إِبْرَاهِيمَ بن طلحة بن عُبَيد اللَّه، أَبُو مُحَمَّد القرشي، التَّيْمِيّ. روى عن: يَعْقُوب بن عَمْرو الضَّمْرِيِّ، وصَفْوَان بن سُلَيم، وعبد الحميد بْن جَعْفَر، وآخرين. روى عنه: إبراهيم بْن المُنْذِر، وإِبْرَاهِيم بْن عَبد اللَّهِ الهروي، إِبْرَاهِيم بْن حمزة، وآخرون. حاله: قال ابن مَعِين: صدوقٌ، كثير الخطأ. وقال أبو حاتم: ما أرى بحديثه بأسا، قيل: يُحتج بحديثه؟ قال: ليس محله ذاك. وقال أحمد: كل بَليةٍ منه. وقال ابن حبَّان: في أحَادِيثه رفع المَوْقُوف وَإسْنَاد المُرْسل كثيراً حَتَّى يَخْطر ببال مَنْ الحَدِيث صناعته أنَّها معمولة مِنْ كَثرتها لا يجوز الاحْتِجَاج به عِنْد الانْفِرَاد ولا الاعْتِبَار عِنْد الوِفاق. وقال الذهبي: ليس بحجةٍ. فالحاصل: ما قاله ابن حجر أنَّه: صدوقٌ كثير الخطأ. (¬١) ٤) يَعْقُوب بن عَمْرو بن عَبد اللَّهِ بن عَمْرو بن أُمَيَّة الضَّمْريُّ، الحِجَازيُّ. رَوَى عَن: عَمِّ أبيه جعفر بن عَمْرو بن أُمَيَّة الضَّمْريّ، وعَمِّه الزِّبْرِقان بن عَبد اللَّهِ. رَوَى عَنه: حاتم بْن إسماعيل، وعَبد اللَّهِ بن موسى التَّيْمِيّ. حاله: ذكره البخاري، وابن أبي حاتم ولم يُوردا فيه جرحاً أو تعديلاً. وذكره ابن حبَّان في "الثقات"، وأخرج له في "صحيحه" (¬٢) وقال عنه: مَشْهورٌ مَأمونٌ. وقال ابن حجر في "التقريب": مقبول (¬٣). فالحاصل: أنَّه "حسن الحديث"؛ فلم نقف فيه على جرحٍ. (¬٤) ٥) جعفر بْن عَمْرو بن أُمَيَّة الضَّمْرِيُّ المدنيُّ. روى عن: أبيه عَمْرو بن أمية، وأنس بن مالك، ووحشي بن حرب ﵃، وآخرين. روى عنه: يعقوب بن عَمْرو، والزُّهْرِيّ، وسُلَيْمان بن يَسار، وآخرون. حاله: قال العِجْلي: ثِقَةٌ مِنْ كبار التابعين. وقال ابن سعد، وابن حجر: ثقةٌ. وروى له الجماعة. (¬٥) ٦) عَمْرو بْن أمية بْن خويلد بن عَبد الله بن إياس، أَبُو أُمَيَّة الضَّمْريُّ. رَوَى عَن: النَّبِيُّ ﷺ. رَوَى عَنه: أبناؤه الثلاثة: عبد الله، وجعْفر، والفضل، وآخرون. شهد بدرًا وأحدًا مَعَ المشركين، ثُمَّ أسلم حِينَ انصرف المشركون عن أحد، وكان رجلاً شجاعاً له إقدام مِن أبطال الصحابة. قال ابن عَبد البَرِّ: كان رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يبعثه في أموره. وذكر غير واحدٍ أنَّ النبي ﷺ بعثه إلى النَّجاشي بكتاب يَدْعوه فيه إلى الإسلام. روى له الجماعة. (¬١) ثانياً: - الوجه الثاني: يَعْقُوب بن عَمْرو، عن جَعْفَر بن عَمرو بن أُميَّة الضَّمْرِيِّ (مُرْسلاً). أ تخريج الوجه الثاني: • أخرجه ابن أبي شيبة في "المُصَنَّف" (٣٦٦٢٨) - ومِن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" (٤٥/ ٤٢٩) -، قال: حدَّثنا حَاتِمُ بن إِسْمَاعِيل، عن يَعْقُوب، عن جَعْفر بن عَمْرو، مُرْسلاً، بنحو رواية الباب، إلا أنَّه ذكر: أنَّ الذي بعثه النبيُّ ﷺ هو عمرو بن أُميَّة، وليس عمرو بن العاص، وفيه زيادة قوله: " قَالُوا لِلنَّجَاشِيِّ: هَذَا يَزْعُمُ أَنَّ عِيسَى مَمْلُوكٌ، قَالَ: فَمَا تَقُولُ فِي عِيسَى؟ قَالَ: كَلِمَةُ اللَّهِ وَرُوحُهُ، قَالَ: مَا اسْتَطَاعَ عِيسَى أَنْ يَعْدُوَ ذَلِكَ ". ب دراسة إسناد الوجه الثاني (إسناد ابن أبي شيبة): ١) أبو بكر ابن أبي شيبة: "ثقةٌ حافظٌ، صاحب تصانيف". (¬٢)