القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
الإسناد 1:أحمد بن عمرو الخلال عن إبراهيم بن المنذر الحزامي عن معن بن عيسى القزاز عن مالك بن أنس الأصبحي عن عمه أبي سهيل عن أبيهليس من الرواة: ٨٥/ ٤٨٥

أَتَدْرُونَ مَا مَثَلُ نَارِكُمْ هَذِهِ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ؟ لَهِيَ أَشَدُّ سَوَادًا مِنْ دُخَانِ نَارِكُمْ هَذِهِ بِسَبْعِينَ ضِعْفًا». * لم يَرو هذا الحديثَ عن مالك إلا مَعْن، تَفَرَّد به: إبراهيم بن المُنذِر. هذا الحديث مداره على الإمام مالك بن أنس، وقد اختُلف عليه فيه من وجهين: الوجه الأول: مالك بن أنس، عن عمه أبي سُهيل، عن أبيه، عن أبي هُريرة ﵁ (مرفوعًا). الوجه الثاني: مالك بن أنس، عن عمه أبي سُهيل، عن أبيه، عن أبي هُريرة ﵁ (موقوفًا). وتفصيل ذلك كالآتي: أولاً: - الوجه الأول: مالك بن أنس، عن عمه أبي سُهيل، عن أبيه، عن أبي هُريرة (مرفوعًا). أ تخريج الوجه الأول: • أخرجه الطبرانيُّ في "الأوسط" - برواية الباب - مِنْ طريق مَعْنِ بن عيسى، عن مالك، به. وذكره ابن كثير بإسناد الطبراني، ومتنه، دون قوله بعده. (¬٢) وعزاه ابن رجب الحنبلي (¬٣) إلى البزَّار، ولم أقف عليه عنده. • ورواه يحيى بن عبد الله بن بُكير، عن مالك، به، أشار إلى روايته الإمام الدَّارقطني في "العلل" (١٠/ ٨٣/مسألة ١٨٨٢)، فقال: وَرُوِي عن مَعْنٍ، وابن أبي بُكَيْر مَرْفُوعًا. ب متابعات للوجه الأول: • وأخرجه البيهقي في "البعث والنشور" (٥٠١)، بإسناد صحيح، مِنْ طريق عبد العزيز بن محمد الدَّراوردي، عن أبي سُهيل بن مالك، عن أبيه، عن أبي هريرة، مرفوعًا، بنحو رواية الباب. ت دراسة إسناد الوجه الأول (إسناد الطبراني): ١) أحمد بن عَمْرو بن مُسلم، الخَلَّال: "ثِقَةٌ"، تَقدَّم في الحديث رقم (٧٥). ٢) إبراهيمُ بن المُنْذِر الحِزَامِيُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٦). ٣) مَعْن بن عيسى بن يحيى بن دينار، أبو يحيى، المدنيُّ، القَزَّاز. روى عن: مالك بن أنس، وإبراهيم بن سعد، وإبراهيم بن طَهْمان، وآخرين. روى عنه: إبراهيم بن المُنذر، وزُهَيْر بن حرب، وعلي بن المديني، وآخرون. حاله: قال أبو حاتم: أثبت أصحاب مالك وأوثقهم مَعْن. وقال ابن معين: ثقةٌ. وقال ابن سعد: ثقةٌ ثبتٌ مأمونٌ، وكان مَعْنٌ يَتَوَسَّدُ عَتَبَة مالك، فلا يَلْفِظُ مالكٌ بشيءٍ إلاَّ كتبه، وكان رَبِيْبَه. وقال ابن حبَّان: وكان هو الذي يتَوَلَّى القِرَاءة على مالك. والحاصل: ما قاله ابن حجر: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ، مِنْ أَثْبَتِ أصحاب مالك". (¬١) ٤) مالك بن أنس: "إمام دار الهجرة، رأس المُتْقِنين، وكَبير المُتَثَبِّتِين"، تقدَّم في رقم (٨٠). ٥) نافع بن مالك بن أَبي عامر الأَصْبَحيُّ، أَبُو سُهَيل المدنيُّ، عَمّ مالك بن أنس. روى عن: أبيه، وأنس بن مالك، وعَبد اللَّه بن عُمَر ﵃، وآخرين. روى عنه: ابن أخيه مالك بن أنس، وعبد العزيز بن محمد الدَّراورديُّ، والزُّهْرِيّ، وآخرون. حاله: قال أبو حاتم، وأحمد، والنَّسائي، والذهبي، وابن حجر: ثقةٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". (¬٢) ٦) مالك بن أبي عامر الأَصْبَحي، أبو أنس، ويُقال: أبو مُحَمَّد المدنيّ، جد الإمام مالك. روى عن: أبي هُرَيْرة، وعثمان بن عفان، وعائشة ﵃، وآخرين. روى عنه: أبناؤه نافع، والربيع، وأنس، وآخرون. حاله: قال ابن سعد، والنَّسائي، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال ابن حبَّان: من مُتْقِني أهل المدينة. (¬٣) ٧) أبو هريرة ﵁: "صحابيٌّ، جليلٌ، من المُكثرين"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨). ثانيًا: - الوجه الثاني: مالك بن أنس، عن عمه أبي سُهيل، عن أبيه، عن أبي هُريرة (موقوفًا). أ تخريج الوجه الثاني: • أخرجه يحيى بن يحيى الليثي - كما في "الموطأ" بروايته (٢٨٤٣) -، عن مالكٍ، به، ولفظه: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: «أَتُرَوْنَهَا حَمْرَاءَ كَنَارِكُمْ هَذِهِ، لَهِيَ أَسْوَدُ مِنَ الْقَارِ». وَالْقَارُ: الزِّفْتُ. • وأخرجه أبو مُصْعَب أحمد بن أبي بكر الزُّهري - كما في "الموطأ" بروايته (٢٠٩٩) -، - ومن طريق أبي مُصْعب أخرجه البغوي في "شرح السنة" (٤٤٠٠) -، عن مالك، بنحو رواية الليثي. وقال ابن كثير: قال الضِّياء: ورَوَاه أبو مُصْعَب، عن مالك، فوقفه، وهو عندِي على شرط الصَّحِيح. (¬٤) • وأخرجه سُوَيد بن سَعيد الهَرَوي - كما في "الموطأ" بروايته (٧٨٤) -، عن مالك، بنحوه. ب دراسة إسناد الوجه الثاني (إسناد أبي مُصْعب الزُّهري): ١) أبو مُصْعَب أحمد بن أبي بكر الزُّهري: "ثقةٌ". (¬١) ٢) وبقية رجال الإسناد: تقدَّمت دراستهم في الوجه الأول. ثالثًا: - النظر في الخلاف في هذا الحديث: مِمَّا سبق يتضح أنَّ الحديث مداره على الإمام مالك، وقد اختُلف عليه فيه من وجهين: الوجه الأول: مالك بن أنس، عن عمه أبي سُهيل، عن أبيه، عن أبي هُريرة ﵁ (مرفوعًا). الوجه الثاني: مالك بن أنس، عن عمه أبي سُهيل، عن أبيه، عن أبي هُريرة ﵁ (موقوفًا). والذي يظهر - والله أعلم - صحة الوجهين؛ وذلك لتساوي وتكافؤ القرائن المُرجِّحة لكلٍ مِنْهما: - فيُرجح الوجه الأول لكونه من رواية مَعْن بن عيسى؛ فهو مِن أثبت النَّاس في مالك، وتُقدَّم روايته في الموطأ على رواية غيره (¬٢)، ويُقابل ذلك رواية الجماعة في الوجه الثاني. - وكذلك الوجه الأول تُوبع فيه مالك، بخلاف الوجه الثاني. - وفي الوجه الثاني رواية يحيى بن يحيى، وهو آخر مَن روى الموطأ عن مالك، وقد سمعه مِنه في السنة التي تُوفى فيها الإمام مالك. • وعليه فيتعذر الترجيح بينهما، ولقد رجح الإمام الدَّارقطني في "العلل" (¬٣) الوجه الثاني الموقوف. قلتُ: ولعلَّه رجَّحه لكونه مِنْ رواية الجماعة - والله أعلم -. • وعلى فرض صحة الوجه الموقوف، فهو مِمَّا له حُكم الرفع، لأنه لا يُقال من قبل الرأي والاجتهاد: - قال ابن عبد البر: حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ عَمِّهِ مَوْقُوفٌ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمَعْنَاهُ مَرْفُوعٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُدْرَكُ مِثْلُهُ بِالرَّأْيِ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا تَوْقِيفًا. (¬٤) وقال الإمام أبو الوليد الباجي: وَمِثْلُ هَذِا لَا يَعْلَمُهَا أَبُو هُرَيْرَةَ إلَّا بِتَوْقِيفٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (¬٥) وزاد الزرقاني: لِأَنَّهُ إِخْبَارٌ عَنْ مَغِيبٍ فَحُكْمُهُ الرَّفْعُ. (¬٦) قلتُ: وبهذا يُجْمع بين الوجهين، وهو أولى مِن الترجيح - والله أعلم -. • بالإضافة إلى أنَّ غير واحدٍ مِن أهل العلم ذكر أنَّ مِن عادة مالكٍ أنَّه كان يرفع الحديث أحياناً ويُوقفه حيناً، على حسب نشاطه، فقال ابن حبَّان: وَهَذِهِ كَانَتْ عَادَةً لِمَالِكٍ، يَرْفَعُ فِي الْأَحَايِينِ الْأَخْبَارِ وَيُوقِفُهَا مِرَارًا وَيُرْسِلُهَا مَرَّةً وَيُسْنِدُهَا أُخْرَى عَلَى حَسَبِ نَشَاطِهِ، فَالْحُكْمُ أَبَدًا لِمَنْ رَفَعَ عَنْهُ وَأَسْنَدَ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ ثِقَةً حَافِظًا، مُتْقِنًا عَلَى السَّبِيلِ الَّذِي وَصَفْنَاهُ، فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ. (¬١) وقال الدَّارقطني: ومن عادة مالك أن يُرْسل أحاديث. (¬٢) وقال الخليلي: كَانَ مَالِكٌ يُرْسِلُ أَحَادِيثَ، لا يُبَيِّنُ إِسْنَادَهَا، وَإِذَا اسْتَقْصَى عَلَيْهِ مَنْ يَتَجَاسَرُ أَنْ يَسْأَلَهُ، رُبَّمَا أَجَابَهُ إِلَى الْإِسْنَادِ. (¬٣) ونقل ابن رجب عن الإمام أحمد، قال: ومالكٌ يُرسل أشياء كثيرة يُرْسلها غيره. (¬٤) رابعًا: - الحكم على الحديث: من خلال ما سبق يتضح أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "صحيحٌ لذاته". وقال الهيثميُّ: رَوَاهُ الطَّبرانيُّ في "الأَوسط"، ورجاله رجال الصَّحيح. (¬٥) خامسًا: - النظر في كلام المُصنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصنِّف ﵁: لم يَرو هذا الحديثَ عن مالك إِلَّا مَعْن، تَفَرَّد به: إبراهيم بن الْمُنذِر. قلتُ: وفي كلامه ﵁ نظر؛ لكون مَعْن بن عيسى لم يَنْفرد برواية هذا الحديث عن مالك، بل تابعه يحيى بن عبد الله بن بُكير، عن مالك، وقد أشار الإمام الدَّارقطني إلى روايته - كما سبق -. سادسًا: - التعليق على الحديث: - قال ابن عبد البر: ليس في الحديث ما يحتاج إلى القول، وفيه إباحة الخبر عن القيامة والآخرة وحال النار - أجارنا الله منها -، وفيما نطق به القرآن من الخبر عن الآخرة، مُعْتَبر لأولي الأبصار. (¬٦) - وليُعلم أنَّ الجنَّة والنَّار مخلوقتان وموجودتان الآن، نطقت بذلك الآيات والأخبار؛ قال الله ﷿ عن الجنَّة ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣)﴾ (¬٧)، وقال ﷻ عن النَّار ﴿وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (١٣١)﴾ (¬٨). وتواترت الأحاديث الصحيحة على إثبات ذلك، منها: ما أخرجه البخاري ومسلم في "صحيحيهما"، في حديث الإسراء، وفيه: أنَّ النبي ﷺ قال: " ثُمَّ أُدْخِلْتُ الجَنَّةَ، فَإِذَا فِيهَا جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤِ، وَإِذَا تُرَابُهَا المِسْكُ ". (¬٩) وأخرج البخاري في "صحيحه"، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «اطَّلَعْتُ فِي الجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الفُقَرَاءَ، وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ». (¬١) وغير ذلك من الأدلة. وقد عقد الإمام البخاري في "صحيحه" في كتاب/بدء الخلق، بابًا بعنوان/مَا جَاءَ فِي صِفَةِ الجَنَّةِ وَأَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ، وآخر بعنوان/ صِفَةِ النَّارِ، وَأَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ، وأفاض ﵀ في إثبات ذلك. قال الحافظ ابن حجر (¬٢): قوله: باب/ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة: أي موجودة الآن، وأشار بذلك إلى الرد على من زعم من المعتزلة أنها لا توجد إلا يوم القيامة، وقد ذكر المصنف في الباب أحاديث كثيرة دالة على ما ترجم به، فمنها ما يتعلق بكونها موجودة الآن، ومنها ما يتعلق بصفتها، وأَصْرَح مما ذكره في ذلك: ما أخرجه أحمد وأبو داود بإسناد قوي، عَنْ أَ بِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَمَّا خَلَقَ اللهُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، أَرْسَلَ جِبْرِيلَ، قَالَ: انْظُرْ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعْدَدْتُ لأَهْلِهَا فِيهَا .... الحديث". (¬٣) وقال الإمام الطحاوي: والجنة والنار مخلوقتان، لا تفنيان أبداً، ولا تبيدان، فإن الله تعالى خلق الجنة والنار قبل الخلق، وخلق لهما أهلاً، فمن شاء منهم إلى الجنة فضلاً منه، ومن شاء منهم إلى النار عدلاً منه، وكلٌّ يعمل لما قد فرغ له، وصائرٌ لما خُلق له، والخير والشر مُقَدَّران على العباد. (¬٤) - وفي هذا الحديث يصف النبي ﷺ لون نار جهنَّم - نعوذ بالله مِنها - وأنَّها أشد سوادًا مِن القار، وهو: الزِّفتُ، وقد وصف النبي ﷺ كذلك شدة حرِّها كما في "الصحيحين" من طريق مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «نَارُكُمْ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ»، قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةً قَالَ: «فُضِّلَتْ عَلَيْهِنَّ بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا كُلُّهُنَّ مِثْلُ حَرِّهَا». (¬٥) فهذا في وصف شدة أمرها في الحرِّ، وذاك في وصف شدة سوادها، وهذا فيه تأكيدٌ لشدة العذاب؛ إذ اجتمع مع شدة الحرِّ شدة السواد - نسأل الله العفو والعافية -. (¬٦) * * * [٨٦/ ٤٨٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْخلالُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيّ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ العَلاءِ بن الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «يَقُولُ اللَّهُ ﷿: إِنَّ عَبْدًا أَصْحَحْتُ لَهُ بَدَنَهُ، وأَوْسَعْتُ عَلَيْهِ فِي الرِّزْقِ، لَمْ يَفِدْ إِلَيَّ فِي كُلِّ أَرْبَعَةِ أَعْوَامٍ لمَحْرُومٌ». * لم يَرْفَع هذا الحديث عن سُفْيَان إلا عَبدُ الرَّزَّاقِ. هذا الحديث له مَدَاران: • فَمَدَاره الأول على عبد الرَّزَّاق الصنعانيّ، واختُلِف عليه فيه مِنْ وجهين: الوجه الأول: عبد الرَّزَّاق، عن الثوريّ، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي سعيد الخُدري ﵁ (مَرْفُوعَاً). الوجه الثاني: عبد الرَّزَّاق، عن الثوريّ، عن العلاء، عن أبيه أو عن رجل، عن أبي سعيد ﵁ (مَوْقُوفًا). • وأمَّا مداره الثاني فعلى العلاء بن المُسيَّب، واختُلِف عليه فيه مِن عِدَّة أوجه: الوجه الأول: العلاء بن المُسَيَّب، عن أَبِيه، عن أبي سَعِيد الخُدْرِيِّ ﵁ (مرفوعًا). الوجه الثاني: العلاء بن المُسَيَّب، عن رجل، عن أبي سَعِيد الخُدْرِيِّ ﵁ (موقوفاً). الوجه الثالث: العلاءُ بن المسيَّب، عن يُونُس بن خَبَّاب، عن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ (مرفوعًا). الوجه الرابع: العلاءُ بن المسيَّب، عن يُونُس بن خَبَّاب، عن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ (مَوْقُوفًا). الوجه الخامس: العَلاء بن المسيَّب، عن أبيه، عن أبي هُرَيرة ﵁ (مرفوعًا). الوجه السادس: العَلاء بن المسيَّب، عن أَبِيهِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (مَوْقُوفًا). وتفصيل ذلك كالآتي: • أمَّا مداره الأول على عبد الرَّزَّاق الصنعانيّ، واختُلِف عليه فيه مِنْ وجهين: أولاً: - الوجه الأول: عبد الرَّزَّاق، عن الثوريّ، عن العلاء بن المُسيَّب، عن أبيه، عن أبي سعيد الخُدْرِيِّ ﵁ (مَرْفُوعَاً). أ تخريج الوجه الأول: • أخرجه الفاكهي في "أخبار مكة" (٩٥١)، عن محمد بن أبي عُمر، به - كما في رواية الباب -. ب دراسة إسناد الوجه الأول (إسناد الطبراني): ١) أحمد بن عَمْرو بن مُسلم، الخَلَّال: "ثِقَةٌ"، تَقدَّم في الحديث رقم (٧٥). ٢) مُحَمَّد بن يحيى بن أبي عُمَر العَدنيُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٥). ٣) عبد الرزاق بن هَمَّام بن نافع الحِمْيَري، مولاهم، اليماني، أبو بكر الصَّنْعَاني. روى عن: سفيان الثوري، وسفيان بن عُيَيْنَة، ومَعْمَر بن راشِد، وآخرين. روى عنه: محمد بن أبي عُمر، ويحيى بن مَعِين، وأَحْمَد بن حَنْبَل، وآخرون. حاله: قال العِجْلي: ثقةٌ. وقال يحيى بن معين: ثقةٌ لا بأس به، وأحاديثه عن عبيد الله مُنْكرة. وقال أيضًا: ما كتبت عنه حديثًا قط إلا مِنْ كتابه، وأَقْسَم على ذلك. وقال ابن عساكر: أحد الثقات المشهورين. - وقال أبو حاتم: يُكْتَبُ حديثه ولا يُحْتَجُّ به. - وقال البخاري: ما حدَّث من كتابه فهو أصح. وقال ابن حبَّان: كان مِمَّن جَمَع وصَنَّف وَحَفِظ وذاكر، وكان مِمَّن يُخْطئ إِذا حدَّث مِنْ حِفْظِه. - وقال النَّسائي: فِيه نظر لمن كتب عَنهُ بِآخرَة. وقال الإمام أحمد: أتينا عبد الرزاق قبل المائتين وهو صحيح البصر، ومَنْ سمع منه بعدما ذهب بصره فهو ضعيف السماع. وبنحوه قال البيهقي. وقال ابن حبَّان: مات بعد أن عمي سنة إحدى عشرة ومائتين. وأطال ابن الكيال في "الكواكب النيرات"، ومحققه، في ذكر مَن روى عنه قبل وبعد الاختلاط. - وأسند ابن أبي حاتم عن عبد الرزاق، قال: جالسنا معمرًا تَمَام سبع سنين أو ثمان. وقال ابن معين: كان عبد الرزاق في حديث معمر أثبت من هشام بن يوسف. وقال الدَّارقطني: عبد الرَّزَّاق يُخْطئ عن مَعْمر في أحاديث لم تكن في الكِتاب. - وسُئل يحيى بن معين عن أصحاب الثوري، فقال: أمَّا عبد الرزاق، والفريابي، وعبيد الله بن موسى، وأبو أحمد الزبيري، وأبو عاصم، وقبيصة، وطبقتهم فهم كلهم في سفيان قريبًا بعضهم من بعض؛ وهم دون يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدى، ووكيع بن الجرَّاح، وابن المبارك، وأبى نُعيم. وقال يحيى بن معين: وكان هشام بن يوسف أعلم بحديث سفيان الثوري من عبد الرزاق. وأنكروا عليه بعض أحاديثه عن الثوري. وضعف الإمام أحمد ما سمعه عبد الرزاق مِن الثوري بمكة دون ما سمعه منه باليمن. - وقال الذهبي: عبد الرّزّاق راوية الإسلام، وهو صدوق في نفسه، وحديثه محتجٌ بِهِ في الصِّحاح، ولكن ما هُوَ ممّن إذا تفرّد بشيء عُدّ صحيحًا غريبًا، بل إذا تفرّد بشيء عُدّ مُنْكَرًا. - وقال الحافظ في "التقريب": ثِقَةٌ حافظٌ مُصَنِّفٌ شَهيرٌ عَمى في آخر عُمره فَتغيَّر (¬١) وكان يَتشيَّع (¬٢)، وكتابه صحيح. وروى له الجماعة. (¬٣) ٤) سُفيان بن سَعِيد بن مَسْروق الثوري، أَبُو عَبد الله الكوفي. روى عن: العلاء بن المُسَيَّب، وشعبة بن الحجاج، والأعمش، وخلقٌ سواهم. روى عنه: عبد الرَّزَّاق بن هَمَّام، وعَبد الرَّحْمَنِ بن مهدي، وابن عُيَيْنَة، والناس. حاله: قَال شُعبة، وابن عُيَيْنَة، وابن معين، وغَيْرُهم: سفيان أمير المؤمنين في الحديث. وَقَال ابن مهدي: ما رأيت أحفظ للحديث منه. وقال العِجْلي: ثِقَةٌ صَالحٌ عَابِدٌ ثَبتٌ في الحديث فَقِيهٌ صَاحب سنة وَاتِّبَاع. وقال ابن حبَّان: من سَادَات أهل زَمَانه فقهاً وورعاً وحفظاً وإتقاناً. وذكره العلائي وابن حجر في المرتبة الثانية مِن المدلسين، وقال البخاري: ما أقل تدليسه. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ حافظٌ فَقِيهٌ عَابِدٌ إمَامٌ حُجَّةٌ، رُبَّما دلَّس. (¬١) ٥) العلاء بن المُسَيَّب بن رافع الأسدي، الكُوفيُّ. روى عن: أبيه المُسَيَّب بن رافع، وعطاء بن أَبي رباح، وعَمْرو بن مُرَّة، وآخرين. روى عنه: الثوري، وجرير بن عبد الحميد، وعبد الواحد بن زياد، وآخرون. حاله: قال يحيى بن معين، والعِجْلي، وابن سعد، ويعقوب بن سُفيان، وابن عَمَّار الموصليّ: ثِقَةٌ. وزاد ابن عَمَّار: يُحْتَج بحديثه. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال الذهبي: صَدُوقٌ، ثِقَةٌ، مشهورٌ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ رُبَّمَا وهم. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. روى له الجماعة سوى التِّرْمِذِيّ. - ونقل ابن حجر في "التهذيب" عن الحاكم، قال: له أوهام في الإسناد والمتن. وقال الأزدي: في بعض حديثه نظر. ثُمَّ قال - أي ابن حجر -: وتعقبه النَبَاتِيُّ: بأنه كان يجب أن يذكر ما فيه النظر. وقال الذهبي في "الميزان": وهو قول لا يعبأ به - أي من وهَّمَه -. (¬٢) وحاصله: أنَّه "ثِقَةٌ". ٦) المُسَيَّب بن رافع الأسدي، أَبُو العلاء الكوفي الأعمى، والد العلاء بن المُسَيَّب. روى عن: أبي سَعِيد الخُدْرِيّ، والبراء بن عازب، وجابر بْن سَمُرَة ﵃، وآخرين. روى عنه: ابنه العلاء بْن المُسَيَّب، ومنصور بن المُعْتَمِر، وأَبُو إسحاق السبيعي، وآخرون. حاله: قال ابن معين، والعِجْلي، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات"، وقال: مَاتَ سنة خمس ومائة. وقال ابن مَعِين: لم يسمع من أصحاب النَّبِيّ ﷺ إلا من البراء بن عازب، وعامر بن عبدة. وقال أبو زرعة العراقي: وَرِوَايَته عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ فِي صَحِيح ابن حبَّان - وهي رواية الباب -، وقال والدي في "أطرافه": لم يسمع مِنْهُ؛ لقول ابن معين لم يسمع مِن صحابيّ إلا من البراء وعامر. (¬٣) ٧) أبو سعيد الخُدْري ﵁: "صحابيٌّ جليلٌ مُكْثِرٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٩). ثانيًا: - الوجه الثاني: عبد الرَّزَّاق، عن الثوريّ، عن العلاء بن المُسيَّب، عن أبيه أو عن رجل، عن أبي سعيد الخُدري (مَوْقُوفًا). أ تخريج الوجه الثاني: • أخرجه عبد الرَّزَّاق في "المُصنَّف" (٨٨٢٦)، عن الثوريّ، وفيه: عن أبيه أو عن رجل، عن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، قال: " يَقُولُ الرَّبُّ ﵎: إِنَّ عَبْدًا وَسَّعْتُ عَلَيْهِ الرِّزْقَ، فَلَمْ يَفِدْ إِلَيَّ فِي كُلِّ أَرْبَعَةِ أَعْوَامٍ لَمَحْرُومٌ ". ورواه عن عبد الرَّزَّاق بهذا الوجه: إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيْم بنِ عَبَّاد الدَّبَرِي: أخرجه في "حديثه عن عبد الرَّزَّاق" (٢٧) - مخطوط نشر ضمن برنامج المكتبة الشاملة -. ومحمد بن رافع بن أبى زيد النيسابوري: قال البيهقي في "الشعب" (٣٨٣٨): ورواه محمد بن رافع، عن عبد الرزاق موقوفًا على أبي سعيد ﵁. • ولم ينفرد به عبد الرَّزَّاق، بل تابعه وكيعٌ: فرواه وكيعٌ، عن سُفْيَانَ، عَنِ الْعَلاءِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، يَقُولُ اللَّهُ ﵎: "إِنَّ رَجُلا أَوْسَعْتُ عَلَيْهِ فِي الرِّزْقِ … الحديث". (¬١) هكذا بدون الشك. ب دراسة إسناد الوجه الثاني (إسناد عبد الرَّزَّاق، برواية الدَّبري عنه): ١) إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيْم بنِ عَبَّاد الدَّبَرِي: قال الدارقطني: صدوقٌ، وما رأيت فيه خلاف، قيل له: يدخل في الصحيح، قال: إي والله. (¬٢) وسماعه مِنْ عبد الرَّزَّاق صحيح؛ لأنه قد سَمِع منه بقراءة والده من "المُصنَّف"، وعبد الرَّزَّاق يسمع، وقد سبق أنَّ كتابه صحيحٌ. (¬٣) ٢) وبقية رجال الإسناد: سبقت تراجمهم في الوجه الأول. ثالثًا: - النظر في الخلاف والترجيح: مِن خلال ما سبق يَتَّضِح أنَّ الحديث مَداره على عبد الرَّزَّاق، واختُلِف عليه فيه مِنْ وجهين: الوجه الأول: عبد الرَّزَّاق، عن الثوريّ، عن العلاء بن المُسيَّب، عن أبيه، عن أبي سعيد ﵁ (مَرْفُوعَاً). ولم يروه عنه بهذا الوجه إلا محمد بن أبي عُمر، ولم يُتابع عبد الرَّزَّاق فيه على رفعه. الوجه الثاني: عبد الرَّزَّاق، عن الثوريّ، عن العلاء، عن أبيه أو عن رجل، عن أبي سعيد ﵁ (مَوْقُوفًا). وقد رواه عنه بهذا الوجه اثنان مِن الثقات، بل وتابعه على وقفه وكيع بن الجرَّاح. والذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثاني هو الأشبه والأقرب للصواب؛ وذلك للقرائن الآتية: ١) أنَّ الوجه الأول انفرد برفعه عبد الرَّزَّاق عن الثوري، ولم يُتابع عليه: قال الطبراني: لم يرفع هذا الحديث عن سُفْيان إلا عَبدُ الرَّزَّاقِ. (¬١) وقال الدارقطني: رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ. وَغَيْرُهُ يَرْوِيهِ عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مِنْ قَوْلِهِ. (¬٢) وقال ابن عدي: وقد رُوي عن الثَّوْريّ، عن العلاء - أي مرفوعًا -، وهو غريبٌ. (¬٣) وقال الذهبي: إذا انفرد بشيء يُعد مُنْكراً. وعبد الرَّزَّاق ليس مِن المُقدَّمين في الثوري - كما سبق في ترجمته -، فَلعلَّ هذا مِمَّا حدَّث به عبد الرَّزَّاق مِنْ حفظه بآخرة. وهذا بخلاف الوجه الثاني فلم ينفرد به عبد الرَّزَّاق عن الثوريّ: بل تابعه على وقفه وكيع بن الجرَّاح، فرواه عن سُفيان، عن العلاء بن المُسيَّب، كما سبق في التخريج.

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.