كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ. * لم يَرْو هذا الحديثَ عن مَعْمَر، عن ثَابِت إلا سُفْيَانُ بن عُيَيْنَةَ. ورواه سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وغيره: عن مَعْمَر، عن قَتَادَة. (¬٢) هذا الحديث مداره على مَعْمَر بن راشد، واختُلف عليه فيه من وجهين: الوجه الأول: مَعْمَر، عن ثابت، عن أنس بن مالكٍ ﵁. الوجه الثاني: مَعْمَر، عن قَتَادة، عن أنس بن مالك ﵁. وتفصيل ذلك كالآتي: أولاً: - الوجه الأول: مَعْمَر، عن ثابت، عن أنس بن مالكٍ ﵁. أ تخريج الوجه الأول: • أخرجه أحمد في "مسنده" (١٢٠٩٧)، والنسائي في "الكبرى" (٨٩٨٨) ك/عِشْرَة النِّساء، ب/طوافُ الرَّجل على نِسَائه، وابن خُزيمة في "صحيحه" (٢٢٩)، مِنْ طُرُقٍ عن سُفْيان بن عُيَيْنَة، عن مَعْمَر، به. - قال النَّسائي: الصَّوَابُ حديثُ قَتادة. - وقال ابن خُزيمة: هذا خَبَرٌ غَرِيبٌ، والمشهور عن مَعْمَر، عن قَتادة، عن أنس. ب دراسة إسناد الوجه الأول (إسناد الطبراني): ٥) أحمد بن عَمْرو بن مُسلم، الخَلَّال: "ثِقَةٌ"، تَقدَّم في الحديث رقم (٧٥). ٦) مُحَمَّد بن مَيْمون الخَيَّاط، أبو عَبد اللَّه المكي. روى عن: سفيان بن عُيَيْنَة، وسُلَيْمان بن حرب، ووهب بن جرير بن حازم، وآخرين. روى عنه: أحمد بن عَمرو الخلال، والتِّرْمِذِيّ، والنَّسَائي، وآخرون. حاله: قال مسلمة: لا بأس به. وذكره ابن حبَّان في "الثقات"، وقال: رُبَّمَا وَهِم. وقال أبو حاتم: كان أميًا مُغَفَّلاً، روى حديثًا باطلاً، وما أبعد أن يكون وُضِع له؛ فإنَّه كان أُميًا. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال أيضًا: أرجو أن لا يكون به بأس. وقال ابن حجر: صدوقٌ رُبَّمَا أخطأ. (¬٣) - فالحاصل: أنه "ضعيفٌ"، يدل عليه قول أبي حاتم، وقد سمع منه، فهو أخبر به، وضعفه النسائي. ٧) سُفْيَان بن عُيَيْنَة: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ حافظٌ إمامٌ حُجَّةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٨). ٨) مَعْمَر بن رَاشد الأزديُّ الحَدَّانيُّ، أبو عروة ابن أَبي عَمْرو البَصْرِيّ، سكن اليمن. روى عن: ثابت البُنَاني، وأيوب السختياني، والزُّهْرِيّ، وآخرين. روى عنه: سفيان بْن عُيَيْنَة، وشعبة بن الحجاج، وعبد الله بن المبارك، وآخرون. حاله: قال يحيى بن معين، والعجلي، ويعقوب بن شيبة، والدَّارقطني: ثِقَةٌ. وقال ابن حبَّان: كَانَ فَقِيهًا مُتْقنًا حَافِظًا وَرِعاً. وَقَال النَّسَائي: الثقة المأمون. - وقال أبو حاتم: مَا حَدَّث بالبصرة ففيه أغاليط، وهو صالح الحديث. وقال ابن المديني، ويعقوب بن شيبة: من سمع منه باليمن فحديثه صحيح، ومن سمع منه بالبصرة ففي حديثه شيء. وقال ابن مَهْدي: إذا انتقيت حديثه كان حَسَنًا، وإذا أخذتها على الوجه كان فيه وفيه. قال ابن المديني: فنظرتُ فإذا هو كما قال. - وقال يحيى بن معين: أثبت من روى عن الزهري: مالك بن أنس، ومَعْمر، ثم عُقَيْل، والأوزاعي، ويونس، وكلٌ ثَبتٌ؛ ومَعْمَر عن ثابت ضعيفٌ. وقال أيضًا: حديث مَعْمَر عن ثابتٍ، وعاصم بن أبي النَّجُود، وهشام بن عروة، وعن هذا الضرب مُضْطَربٌ كثيرُ الأوهام. وقال عبد الغني بن سعيد: إنَّ سماع مَعْمر من قتادة، وثابتٍ البُنَانيّ، فيه ضعفٌ؛ وليس هو في شيء أقوى منه في الزهري. - وقال ابن معين: قال مَعْمَر: جلست إلى قتادة وأنا صغير فلم أحفظ عنه الأسانيد. (¬١) وقال مالك: نعم الرجل كان معمر، لولا روايته التفسير عن قتادة. وقال الدَّارقطني: سيئ الحفظ لحديث قتادة، والأعمش. - وقال الذهبي في "السير": ومَعْمَر ثقة، ثبتٌ، له أَوهَام، لا سِيَّما لَمَّا قَدِمَ البَصْرَة لزيارة أُمِّه، فإِنَّهُ لَمْ يكن معه كُتُبُه، فَحَدَّث مِنْ حِفْظِه، فوقع لِلبَصْرِيِّيْنَ عَنْهُ أَغَالِيْط، وحديث هِشَام وعَبْدِ الرَّزَّاقِ عنه أَصَحّ؛ لأَنَّهم أَخَذوا عنه مِنْ كُتُبِه. وفي "الميزان": أحد الاعلام الثقات، له أوهام معروفة، احتملت له في سعة ما أتقن. - وقال ابن حجر في "التقريب": ثِقَةٌ ثَبْتٌ فَاضِلٌ إلا أن في روايته عن ثابت، والأعمش، وهشام بن عروة شيئا، وكذا فيما حدَّث به بالبصرة. (¬٢) - والحاصل فيه: ما قاله الحافظان الذهبي وابن حجر، مع اعتبار أنَّ ضَعْفَه فيمن ذكرهم ابن حجر، إنَّما يكون عند المخالفة، وإلا فهو إمام ثقةٌ. قال الإمام الذهبي: ما نزال نحتج بِمَعْمر حتى يَلوح لنا خطؤه بمخالفة من هو أحفظ منه، أو نعده من الثقات. (¬١) وأمَّا ما حدَّث به بالبصرة، فقال الحافظ ابن حجر: لم يُخرِّج البخاري له مِنْ رواية أهل البصرة عنه إلا ما تُوبعوا عليه عنه. (¬٢) ٩) ثَابت بن أَسْلم البُنَانيُّ، أَبُو مُحَمَّد البَصْرِيّ. صَحِب أنس أربعين سنة. روى عن: أنس بن مالك، وعبد الله بن عُمر بن الخطَّاب، وعبد الله بن الزبير ﵃، وآخرين. روى عنه: مَعْمَر بن راشد، والحمَّادان، وشعبة، والناس. حاله: قَالَ أَنسٌ: إن ثابتا لمفتاحٌ من مفاتيح الخير. - وقال ابن سعد، وابن معين، وأحمد، والعِجْلي، والنَّسائي، والدَّارقطني، والذهبي: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: ثقةٌ صدوقٌ وأثبت أصحاب أنس الزهري، ثم قتادة، ثم ثابت البُناني. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". - وقال ابن عَدي: ثقةٌ صدوقٌ، وأحاديثه أحاديث صالحة مُسْتَقِيمَةٌ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ، وهو من ثقات المسلمين، وما وقع فِي حديثه من النُكْرة فليس ذاك مِنْهُ إِنَّمَا هُوَ من الراوي عنه؛ لأنه قد روى عنه جماعة ضعفاء ومجهولين، وإِنَّما هُوَ في نفسه إذا روى عَمَّن هُوَ فوقه من مشايخه فهو مستقيم الحديث ثِقَةٌ. - والحاصل: ما قاله الحافظ ابن حجر في "التقريب": "ثقةٌ عابدٌ". (¬٣) ١٠) أنس بن مالك ﵁: "صحابيٌّ، جليلٌ، مُكثرٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠). ثانياً: - الوجه الثاني: مَعْمَر، عن قَتَادة، عن أنس بن مالك ﵁. أ تخريج الوجه الثاني: • أخرجه عبد الرَّزَّاق في "المُصَنَّف" (١٠٦١) - ومن طريقه أحمد في "مسنده" (١٢٦٤٠)، وابن خُزيمة في "صحيحه" (٢٣٠)، وأبو بكر بن المنذر في "الأوسط" (٦١٣)، وأبو نُعيم في "تاريخ أصبهان" (١/ ٨٢)، والبيهقي في "الكبرى" (١٤٠٨٦)، وفي "المعرفة" (١٤٠٣٦)، وأبو سعيد العلائي في "إثارة الفوائد" (١٤٢) -. • وأخرجه الفضل بن دُكين في "الصلاة" (٤٤) - ومن طريقه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (٤/ ٤٥٤) -، وأحمد في "مسنده" (١٢٩٢٥)، وابن ماجه في "سننه" (٥٨٨) ك/الطهارة، ب/ ما جَاء فيمن يَغْتسل مِنْ جَمِيعِ نِسائه غُسْلًا واحدًا، والترمذي في "سننه" (١٤٠) ك/الطهارة، ب/ ما جاء في الرَّجُل يَطوف على نِسائه بِغُسْل واحدٍ، والبزار في "مسنده" (٧٠٩٣)، والنسائي في "الكبرى" (٨٩٨٧) ك/عِشْرَة النِّساء، ب/طوافُ الرَّجل على نِسَائه، وأبو يَعْلى في "مسنده" (٢٩٤٢ و ٣١٢٩)، والدولابي في "الكنى" (٩٤٢)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٧٩٤ و ٧٩٥)، وأبو الشيخ الأصبهاني في "ذكر الأقران" (٣٦٤)، وأبو الفضل الزهري في "حديثه" (٧١٥)، وابن بشران في "فوائده" (٦٣١) - مطبوع ضمن مجموع باسم "الفوائد" لابن مندة! -، والبيهقي في "المعرفة" (١٤٠٣٤)، كلهم من طرق، عن سُفْيَان الثوري - من أصح الأوجه عنه (¬١) -. وقال الترمذي: حديثُ أَنَسٍ "حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ"، وهو قول غيرِ واحدٍ مِنْ أهل العلم، منهم: الحسنُ البَصْرِيُّ، قال: لا بَأْس أن يَعود قبل أن يتوضَّأ. وقد روى محمَّد بن يُوسُفَ هذا، عن سُفْيَانَ، فقال: عن أبي عُرْوَةَ، عن أبي الخَطَّابِ، عن أَنَسٍ؛ وأبو عُرْوَة: هو مَعْمَر بن رَاشِدٍ، وأبو الخَطَّاب: هو قَتَادة بن دِعَامَة. • والنسائي في "الكبرى" (٢٥٦) ك/الطهارة، ب/إتيان النِّساء قبل إحداث غُسْل، من طريق ابن المبارك. ثلاثتهم (عبد الرَّزَّاق، والثوري، وعبد الله بن المبارك) عن مَعْمَر بن راشد، به. ب دراسة إسناد الوجه الثاني (إسناد الفضل بن دُكين): ١) أبو نُعيم الفضل بن دُكين: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ". (¬٢) ٢) سُفيان الثوري: "ثِقَةٌ حافظٌ فقيهٌ عابدٌ إمامٌ حجةٌ". (¬٣) ٣) مَعْمر بن راشد: تقدَّم في الوجه الأول. ٤) قَتَادة بن دِعَامة السَّدُوسي: "ثِقَةٌ ثَبتٌ فاضلٌ، كان يُدَلِس، ويُرسل كثيراً" لكن لا يُتوقف في عنعنته عن أنس، لكثرة روايته عنه، وملازمته له، تقدَّم في الحديث رقم (٧٥). ٥) أنس بن مالك ﵁: "صحابيٌّ، جليلٌ، مُكثرٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠). ثالثاً: - النظر في الخلاف في هذا الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث مداره على مَعْمَر بن راشد، واختُلف عليه فيه من وجهين: الوجه الأول: مَعْمَر، عن ثابتٍ، عن أنس بن مالكٍ ﵁. الوجه الثاني: مَعْمَر، عن قَتَادة، عن أنس بن مالك ﵁. والذي يَظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثاني أصحُّ، وأرجحُ؛ للقرائن الآتية: