لَهَا: «مَنْ يَخْطُبُ … أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عُقْبَةَ؟» فَقُلْتُ: فُلانٌ وَفُلانٌ. فَقَالَ: «أَيْنَ أَنْتُمْ [عَنْ] (¬١) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ؟ فَإِنَّهُ سَيِّدُ [الْمُسْلِمِينَ] (¬٢) وَخِيَارُهُمْ». الحديث له مداران؛ ومداره الأول على يَعْقُوب بن محمَّد الزُّهْريّ، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: يَعْقُوب بن محمَّد الزُّهْرِيّ، عن إبراهيم بن محمَّد بن عبد العَزِيزِ، عن أبيه، عن عبد الرَّحمن ابن حُمَيْد، عن أبيه، عن أمِّهِ أُمِّ كُلْثُوم، عن بُسْرَة بنت صَفْوَان. الوجه الثاني: يَعْقُوب بن محمَّد الزُّهْريّ، عن عبد العزيز بن عِمْرَان، عن عبد الرَّحْمَن بن حُمَيْد، عن أبيه، عن أُمِّهِ أُمِّ كُلْثُوم، عن بُسْرَة بنت صَفْوان. وأمَّا مداره الثاني؛ فعلى عبد الرَّحمن بن حُميد، واختلف عليه فيه من ثلاثة أوجه: الوجه الأول: عبد الرَّحمن بن حُمَيْد، عن أبيه، عن أمِّهِ أُمِّ كُلْثُوم، عن بُسْرَة بنت صَفْوَان. الوجه الثاني: عبد الرَّحْمَن بن حُمَيْد، عن أبيه، عن بُسْرَةَ بنت صَفْوان. الوجه الثالث: عبد الرحمن بن حُمَيد، عن أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعى بُسْرَةَ بِنْتَ صَفْوَانَ، وَقَالَ: مَنْ يَخْطُبُ أُمَّ كُلْثُوم … الحديث (مُرْسَلاً). وتفصيل ذلك كالآتي: • مداره الأول على يعقوب بن محمد الزُّهْريّ، واختلف عنه مِنْ وجهين: أولاً: - الوجه الأول: يَعْقُوب بن محمَّد الزُّهْرِيّ، عن إبراهيم بن محمَّد بن عبد العَزِيزِ، عن أبيه، عن عبد الرَّحمن بن حُمَيْد، عن أبيه، عن أمِّهِ أُمِّ كُلْثُوم، عن بُسْرَة بنت صَفْوَان. أ تخريج الوجه الأول: • أخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد" (٣٢٣٧) عن عُقْبَة بن مُكْرَم؛ وأبو عبد الله المحاملي في "أماليه" (٤١٩) من طريق عبد اللَّه بن شَبِيب - ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" (٣٥/ ٢٨٠) -؛ والطبراني في "الأوسط" (٤٨٢) - رواية الباب - من طريق محمد بن منصور الجوَّاز؛ وأبو نُعيم في "معرفة الصحابة" (٧٥٣١) من طريق أحمد بن سِنَان؛ والحاكم في "المستدرك" (٥٣٥٣) من طريق أبي أميَّة محمَّد بن إبراهيم. - خمستهم عن يَعْقُوبَ بن مُحَمَّد الزُّهْرِيِّ، بنحو رواية الباب، مُطَوَّلاً. - وقال الحاكم: هذا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإسناد، ولم يُخَرِّجَاه. وتعقبه الذهبي، فقال: في إسناده يعقوب بن محمد الزُّهْري، وهو ضعيف. قلتُ: والأمر كما قال الذهبي - كما سيأتي -. ب دراسة إسناد الوجه الأول (إسناد الطبراني): ١) أحمد بن عَمْرو بن مُسلم، الخَلَّال: "ثِقَةٌ"، تَقدَّم في الحديث رقم (٧٥). ٢) مُحَمَّد بن منصور بن ثابت بن خالد، الخُزَاعيُّ، أبو عَبد اللَّهِ، الجَوَّاز، المكيُّ. روى عن: يعقوب بن مُحَمَّد الزُّهْرِيّ، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وبشر بن السُّري، وآخرين. روى عنه: أحمد بن عَمرو الخلَّال، وأبو حاتم الرَّازي، والنَّسَائي، وآخرون. حاله: قال النَّسائي، والدَّارقطني، وابن حجر: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". فالحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ". (¬١) ٣) يَعْقُوب بن مُحمَّد بن عيسى بن حُمَيْد بن عبد الرَّحْمَنِ بن عَوف الزُّهْرِيّ القُرشيُّ، أبو يوسف المدنيُّ. روى عن: إبراهيم بن محمَّد بن عبد العَزِيزِ، وعَبد الله بن وهب، وابن أَبي فُديك، وآخرين. روى عنه: محمد بن منصور الجَوَّاز، وأحمد بن سِنان، وعقبة بن مُكْرَم، وآخرون. حاله: أسند ابن أبي حاتم بإسناد صحيح إلى الحَجَّاج بن الشاعر، قال: نا يعقوب بن محمد الثقة (¬٢). وقال ابن سعد: كثيرُ العلم والسماع، حافظًا للحديث. وقال الحاكم: ثقةٌ مأمونٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". - وقال أحمد: ليس بشيء، ليس يسوى شيئا. وقال ابن معين: ما حدَّثكم عن شيوخه الثقات فاكتبوه، وما لم يُعرف من شيوخه فدعوه. وأسند الخطيب إلى ابن معين، قال: أحاديثه تشبه أحاديث الواقدي، يعني: تركوا حديثه. وقال أبو حاتم: هو على يَدَيْ عَدْلٍ (¬٣)، أدركته ولم أكتب عنه. وقال أبو زرعة: واهي الحديث. وقال أيضًا: يعقوب الزُّهْرِيّ، وابن زبالة، والواقدي، يتقاربون فِي الضعف في الحديث. وقال العقيلي: في حديثه وهمٌ كثير، ولا يُتابعه عليه إلا من هو نحوه. وقال ابن حجر: صدوقٌ، كثير الوهم، والرواية عن الضعفاء. (¬٤) - والحاصل: أنَّه "ضعيفٌ"، فالأكثرون على تضعيفه، والجرح منهم مُفَسَّر، فيُقدَّم على التعديل. ٤) إِبْرَاهِيم بْن مُحَمد بن عَبد العزيز بن عُمَر بن عَبد الرَّحمَن بن عَوف، أَبو إِسْحَاق الزُّهرِي. روى عن: أبيه. روى عنه: يعقوب بن محمد، وإبراهيم بن المُنْذر. حاله: قال البخاري: فيه نظر، سكتوا عنه. وقال ابن حبَّان: تَفَرَّد بأشياء لا تُعْرف حَتَّى خرج من حد الِاحْتِجَاج، على قلَّة تيقظه في الحِفْظ والإتقان. وقال ابن عَدي: ليس بكثير الحديث، وعامة ما يرويه مناكير، ولا يشبه حديثه حديث أهل الصدق. وقال الذهبي: واهٍ. وفي "الديوان": تركوه. (¬١) فالحاصل: أنَّه "متروكٌ". ٥) مُحَمد بن عَبد العزيز بن عُمَر بن عَبد الرَّحمَن بن عَوف، الزُّهرِيُّ. روى عن: عبد الرحمن بن حُمَيْد، والزهريّ، وهشام بن عُروة، وآخرين. روى عنه: ابنه إبراهيم، وعبد الصمد بن حسَّان. حاله: قال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي، والذهبي: متروك الحديث. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، ليس له حديث مستقيم، وليس له عن أبي الزناد، والزهري، وهشام بن عروة حديثٌ صحيح. وقال ابن حبَّان: كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات المعضلات وَإِذا انْفَرد أَتَى بالطامات عَن أَقوام أثبات حَتَّى سقط الِاحْتِجَاج بِهِ. وقال ابن عَدي: قليل الحديث. (¬٢) فالحاصل: أنَّه "متروكٌ". ٦) عَبْد الرَّحْمَن بن حُمَيْد بن عَبْد الرَّحْمَنِ بن عَوف القرشيُّ، الزُّهْرِيُّ، المدنيُّ. روى عن: أبيه حميد، والسائب بْن يَزِيد، وسَعِيد بْن المُسَيَّب، وآخرين. روى عنه: مُحَمد بن عَبد العزيز، وسفيان بْن عُيَيْنَة، ويحيى القطان، وآخرون. حاله: قال ابن معين، وأبو حاتم، وأحمد، والعجْلي، وأبو داود، والنَّسائي، والدَّارقطني، والذهبي: ثِقَةٌ. (¬٣) ٧) حُمَيْد بن عَبْد الرَّحْمَن بن عَوف، القرشيُّ، الزُّهْرِيّ، أبو إبراهيم، وأمُه أُم كُلثوم بنت عقبة. روى عن: أمه أم كلثوم، وبُسْرَة بنت صَفْوان، وأبي هُريرة ﵃، وآخرين. روى عنه: ابنه عبد الرحمن، وصَفْوان بن سُلَيم، والزُّهْريُّ، وآخرون. حاله: قال ابن سعد، وأبو زرعة، والعِجْليُّ، وابن حبَّان، والدَّارقطني، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. (¬٤) ٨) أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطِ، كَانَتْ أُخْتَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ لِأُمِّهِ، وكانت من المهاجرات. روت عن: النَّبِيُّ ﷺ، وبُسْرَة بنت صَفْوان. روى عنها: ابناها: إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف، وحميد بن عبد الرحمن. كانت من المُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ، وصَلَّتِ إلى القِبْلَتَيْنِ، حديثها عند ابنها حُمَيْد بن عبد الرَّحْمَنِ بن عَوْف، كانت تحت زيد بن حارثة، فلمَّا قُتل في مؤتة، تزوجها الزبير بن العوَّام، ثم طلقها، فتزوجها عبد الرحمن بن عوف، فمات عنها، ثم تزوجها عَمْرو بن العاص فماتت عنده. (¬٥) ٩) بُسْرة بنت صَفْوان بن نوفل القرشية: "صحابيّةٌ"، تَقَدَّمت في الحديث رقم (٨٠). ثانيًا: - الوجه الثاني: يَعْقُوب بن محمَّد الزُّهْريّ، عن عبد العزيز بن عِمْرَان، عن عبد الرَّحْمَن بن حُمَيْد، عن أبيه، عن أُمِّهِ أُمِّ كُلْثُوم، عن بُسْرَة بنت صَفْوان. أ تخريج الوجه الثاني: • أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (٣/ ١٤) - في ترجمة عبد العزيز بن عِمْران -، - ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٥/ ٢٨٠)، وابن الجوزي في "العلل" (٤٣٤) -، قال: حدَّثنا عبد اللَّه بن أحمد بن أبي مَسرَّة (¬١)، قال: حَدَّثنا يَعْقُوبُ بن مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، به. ب دراسة إسناد الوجه الثاني: ١) عبد الله بن أحمد بن أبي مسرة: قال أبو حاتم: كتبت عنه، ومحله الصدق. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". (¬٢) ٢) يَعْقُوب بن محمَّد الزُّهْريّ: "ضعيف"، تقدَّم في الوجه الأول. ٣) عبد العزيز بن عِمْرَان بن عُمَر بن عَبد الرَّحمَن بن عَوف، الزُّهرِيّ: قال البخاري: لا يُكتب حديثُه، مُنكَر الحديث. وقال العقيلي: حَدِيثُهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، ولا يُعْرَفُ إلَّا به. وقال أبو حاتم، والنسائي، وابن حجر: متروكُ الحديث. وزاد أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث جدًا. (¬٣) ٤) وبقية رجال هذا الوجه: سبقت تراجمهم في الوجه الأول. وأمَّا مداره الثاني؛ فعلى عبد الرَّحمن بن حُميد، واختلف عليه فيه من ثلاثة أوجه: أولاً: - الوجه الأول: عبد الرَّحمن بن حُمَيْد، عن أبيه، عن أمِّهِ أُمِّ كُلْثُوم، عن بُسْرَة بنت صَفْوَان. أ تخريج الوجه الأول: هذا الوجه قد سبق تخريجه في المدار السابق على يَعْقوب بن محمد الزُّهْري، وعلمنا أنَّه قد اختُلف عليه فيه مِنْ وجهين: فرواه مَرَّة عن إبراهيم بن محمَّد بن عبد العَزِيزِ، ومَرَّة عن عبد العزيز بن عِمْرَان، وكلاهما متروك الحديث، ويعقوبٌ هذا "ضعيفٌ"، قال ابن حجر: صدوقٌ، كثير الوهم، والرواية عن الضعفاء. فلعلَّه وهم فيه، ومثله لا يُحتمل منه تعدد الإسناد، وضعفه مع اضطرابه يدل على خطئه ووهمه في هذا الحديث، وأنَّه لم يحفظه، ولم يضبطه، وعلى كل حال فالحديث بالطريقين عن يعقوب "ضعيفٌ جداً"، لا يُعتبر به. ثانياً: - الوجه الثاني: عبد الرَّحْمَن بن حُمَيْد، ع ن أبيه، عن بُسْرَةَ بنت صَفْوان. أ تخريج الوجه الثاني: • أخرجه الطبراني في "الأوسط" (١١٨٧)، وابن عدي في "الكامل" (٤/ ٢٦٢) - ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٥/ ٢٧٩) -، كلاهما من طريقين عن يَعْقُوب بن حُمَيْد بن كَاسِب قال: نا سُلَيْمَان بن سالم مولى عبد الرَّحْمَن بن حُمَيْد - بإحدى الروايات عنه -، عن عبد الرَّحْمَن بن حُمَيْد، بنحو رواية الباب. قال الطبراني: لا يُرْوَى عن بُسْرَةَ إلَّا بهذا الإسنادِ، تَفَرَّدَ به: عبد الرَّحمنِ بن حُمَيْدِ بن عبد الرَّحمن. ب دراسة إسناد الوجه الثاني (إسناد الطبراني): ١) أحمد بن عُبَيْدِ اللَّهِ بن جَرِيرِ بن جَبَلَةَ - شيخ الطبراني -: "صدوقٌ". (¬١) ٢) يَعْقُوب بن حُمَيْد بن كَاسِب: قَال ابن حجر في "التقريب": صدوقٌ ربما وَهم. وضعفه أبو حاتم، وأبو زرعة، وابن معين، والنسائي، وغيرهم، وقال الذهبي: له مناكير وغرائب. (¬٢) ٣) سُلَيْمَان بن سالم مولى عبد الرَّحْمَن بن حُمَيْد: قال أبو حاتم: شيخٌ. وقال الذهبي: شيخٌ قَلِيلُ الحَدِيث. (¬٣) ٤) وبقية رجال إسناد هذا الوجه: تَقَدَّمت دراستهم في الوجه الأول. ثالثاً: - الوجه الثالث: عبد الرحمن بن حُمَيد، عن أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعى بُسْرَةَ بِنْتَ صَفْوَانَ، وَقَالَ: مَنْ يَخْطُبُ أُمَّ كُلْثُوم … الحديث (مُرْسَلاً). أ تخريج الوجه الثالث: • أخرجه البخاري في "التاريخ الأوسط" (٣٢٨)، قال: حدَّثني إبراهيم بن حَمْزَة، قال: ثنَا سُلَيْمَان بن سَالِم مولى عبد الرَّحْمَن بن حُمَيْد - بإحدى الروايات عنه -، عن عبد الرَّحمن بن حُمَيْد، عن أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دعى بُسْرَةَ بِنْتَ صَفْوَانَ وَقَالَ مَنْ يَخْطُبُ أُمَّ كُلْثُوم … الحديث. ب دراسة إسناد الوجه الثالث: