فَقَالَ: يَا … رَسُولَ اللَّهِ! وَاللَّهِ إِنَّكَ لأَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي، وَإِنَّكَ لأَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَهْلِي (¬٣)، وَأَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ وَلَدِي، وإنِّي لأَكُونُ في الْبَيْتِ، فَأَذْكُرُكَ (¬٤) فَمَا أَصْبِرُ حَتَّى آتِيَكَ، فَأَنْظُرُ إِلَيْكَ، وَإِذَا ذَكَرْتُ مَوْتِي ومَوْتَكَ عَرَفْتُ أَنَّكَ إِذَا دَخَلْتَ الْجَنَّةَ رُفِعْتَ مَعَ النَّبِيِّينَ، وَإنِّي إِذَا دَخَلْتُ الْجَنَّةَ خَشِيتُ أَنْ لا أَرَاكَ. فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى نَزَّلَ جِبْرِيلُ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ﴾ (¬٥) الآية». (¬٦) هذا الحديث مداره على منصور بن المُعْتَمِر، واختلف عليه فيه من وجهين: الوجه الأول: منصور بن المُعْتَمِر، عن إبراهيم النَّخَعيّ، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة، موصولاً. الوجه الثاني: مَنْصُور بن المُعْتَمِر، عَنْ أَبِي الضُّحَى مُسلم بن صُبيح، عَنْ مَسْرُوقٍ بن الأَجْدَع، مُرْسلاً. وتفصيل ذلك كالآتي: أولاً: - الوجه الأول: منصور، عن إبراهيم النَّخَعيّ، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة، موصولاً. أ تخريج الوجه الأول: • أخرجه المصنف ﵁ في "المعجم الصغير" (٥٢) - ومن طريقه أبو نُعيم في "الحلية" (٤/ ٢٣٩ - ٢٤٠) و (٨/ ١٢٥)، وأبو عبد الله المقدسي في "صفة الجنة"، كما في "تفسير ابن كثير" (٢/ ٣٥٤)، ومن طريق أبي نُعيم أخرجه الواحدي في "أسباب النزول" (ص/١٦٦) -، قال: حَدَّثَنَا أحمَدُ بْنُ عَمْرو الْخَلَّالُ، عن عبد الله بن عِمْرَان العَابِدي، عن فُضَيل بن عِياض، عن مَنْصور بن المُعْتَمِر، به. وقال الطبراني في "المعجم الصغير": لم يَرْوِهِ عن مَنْصُورٍ، عن إبراهيمَ، عن الأسودِ، عن عائشة إلا فُضَيْلٌ، تَفَرَّدَ به: عَبْدُ اللَّهِ بن عِمْرَانَ. وقال أبو نُعيم - عقب الحديث في الموضع الأول -: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ مَنْصُورٍ، وَإِبْرَاهِيمَ، تَفَرَّدَ بِهِ: فُضَيْلٌ، وَعَنْهُ العَابِدِيُّ. وقال عقب الموضع الثاني: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ فُضَيْلٍ وَمَنْصُورٍ مُتَّصِلًا، تَفَرَّدَ بِهِ: الْعَابِدِيُّ فِيمَا قَالَهُ سُلَيْمَانُ - يعني الطبراني -. • وأخرجه أبو بكر بن مَرْدويه - كما في "تفسير ابن كثير" (٢/ ٣٥٤) -، من طريق إسماعيل بن أحمد بن أُسَيْد، عن عبد الله بن عِمْرَان العَابِدي، به. ب دراسة إسناد الوجه الأول (إسناد الطبراني): ١) أَحْمد بن عَمْرو بن مُسلم، الخَلَّال: "ثِقَةٌ"، تَقدَّم في الحديث رقم (٧٥). ٢) عَبد اللَّهِ بن عِمْران بن رَزِين بن وَهْب الله، أَبُو الْقَاسِمِ، المخزومي، العَابِديُّ، المَكيُّ. روى عن: الفُضَيل بن عِيَاضٍ، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وعبد الله بن عَبْدِ الْعَزِيزِ العُمَري، وآخرين. روى عنه: أحمد بن عَمْرو الخَلَّال، والتِّرْمِذِيّ، وأَبُو حاتم الرازي، وآخرون. حاله: قال أبو حاتم: صَدوقٌ. وقال ابن حجر: صدوق، مُعَمّر. وقال ابن حبَّان: يُخطئ وَيُخَالف. (¬١) فالحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ"، فأبو حاتم أدرى به مِنْ غيره، فهو أحد شيوخه الذين عاصرهم وخابر أحوالهم. ٣) فُضَيل بن عِيَاض بن مسعود بْن بِشْر التميمي، أَبُو عَلِيّ الزاهد، المشهور. روى عن: منصور بْن المُعْتَمِر، وسفيان الثوري، ويحيى بْن سَعِيد الأَنْصارِيّ، وآخرين. روى عنه: عبد الله بْن عِمْران، ويحيى بْن سَعِيد القطان، وعبد الحمن بن مهدي، وآخرون. حاله: قال ابن سعد: كان ثقةً نبيلاً فاضلاً عابداً. وقال العِجْلي: ثِقَةٌ مُتَعَبِّدٌ، رجلٌ صَالحٌ. وَقَال النَّسَائي: ثقةٌ مأمونٌ، رجلٌ صالحٌ. وقال سفيان بن عيينة، والدَّارقطني، والذهبي في "الكاشف: ثِقَةٌ. وفي "تاريخ الإسلام": كان إمامًا، ثقةً، حُجّةً، زاهداً، عابداً، ربانياً، كبيرَ الشأنِ. وفي "الميزان": أحد الأثبات، مُجْمعٌ على ثِقَتِه وجَلالته، من مشايخ الإسلام والسلام. وقال الحافظ ابن حجر: ثِقَةٌ عَابدٌ إمَامٌ. (¬١) ٤) مَنْصور بن المُعْتَمِر بن عَبد اللَّهِ بن رَبيعَة - وقيل غير ذلك -، أَبُو عتَّاب، الكوفيُّ. روى عن: إِبْرَاهِيم النَّخَعي، وسَعِيد بْن جبير، وعَبْد اللَّهِ بْن مرة، وآخرين. روى عنه: فضيل ابن عياض، وزائدة بْن قدامة، وجرير بن عبد الحميد، وآخرون. حاله: قال يحيى بن سعيد، ويحيى بن معين: كَانَ مِن أثبت الناس. وقال العِجْلي: ثِقَة ثَبت فِي الحَدِيث كَانَ أثبت أهل الْكُوفَة. وقال عبد الرحمن بن مهدي: لم يكن بالكوفة أحفظ من منصور. وقال أبو حاتم: ثقةٌ. وقال ابن حجر: ثقةٌ ثبتٌ، لا يُدَلِّس. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وروى له الجماعة. - وقال عبد الرحمن بن مهدي: أربعة بالكوفة لا يختلف في حديثهم، فمن اختلف عليهم فهو يخطئ، منهم: مَنْصور بن المُعْتَمِر. وَقَال أَبُو بكر بْنُ أَبي خيثمة: رأيتُ في كتاب علي بن المديني، سُئل: أيّ أصحاب إِبْرَاهِيم أعجب إليك؟ قال: إذا حدثك عَن منصور ثقة فقد ملأت يديك لا تريد غيره. - وقال يحيى بن سعيد: ما أحدٌ أثْبَت عن مُجاهد، وإبراهيم النَّخَعي من منصور. وقال ابن أبي حاتم: سألتُ أبي: من أثبت الناس في إبراهيم؟ قال: الحكم بن عتيبة، ثم منصور. وقال ابن معين: منصور أثبت من الحكم بن عُتيبة، ومنصور من أثبت الناس. وقال ابن أبي حاتم: وسُئل أبي عن الأعمش ومنصور؟ فقال: الأعمش حافظ يخلط ويدلس، ومنصور أتقن لا يدلس ولا يخلط. (¬٢) فالحاصل: أنَّه "ثقةٌ ثبتٌ". ٥) إبراهيم بن يَزيد بن قَيس بن الأسود بن عَمرو، النَّخَعيُّ، أبو عِمْران الكُوفيُّ. روى عن: خاليه الأسود بْن يزيد، وعَبْد الرحمن بْن يزيد، وعلقمة بْن قيس، وآخرين. روى عنه: مَنْصور بْن المُعْتَمِر، وسُلَيْمان الأعمش، وسِمَاك بْن حَرب، وآخرون. حاله: قال العِجْلي: ثقة، صالحٌ فقيهٌ. وقال أبو زرعة: علم من أعلام أهل الإسلام وفقيه من فقهائهم. وقال الأعمش: كان إِبْرَاهِيم صَيرفي الحديث. وقَالَ أَحْمَدُ: كَانَ ذكياً حافظاً، صاحبَ سنةٍ. وقال الذهبي في "الكاشف": كان عجباً في الورع والخير متوقياً للشهرة رأساً في العلم. وفي "الميزان": أحد الأعلام يرسل عن جماعة. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ، إلا أنَّه يُرْسل كثيراً. وروى له الجماعة. - وقال يحيى بْن مَعِين: مراسيل إِبْرَاهِيم أحبُّ إليَّ من مَراسيل الشَّعْبي. (¬٣) - وقال الأعمش قلت لإبراهيم أسند لي عن ابن مسعود، فقال إبراهيم: إذا حَدَّثتُكُم عن رجلٍ عن عبد الله فهو الذي سمعت، وإذا قلت: قال عبد الله فهو عن غير واحد عن عبد الله. وعَقَّبَ ابن رجب الحنبلي على هذا بقوله: وهذا يقتضي ترجيح المرسل على المسند، لكن عن النَّخَعيِّ خاصة، فيما أرسله عن ابن مسعود خاصة، وقد قال أحمد في مراسيل النخعي، لا بأس بها. (¬١) - وقال العلائي: أحد الأئمة، كان يدلس - وذكره في المرتبة الثانية - وهو أيضا مكثر من الإرسال، وجماعة من الأئمة صححوا مراسيله، وخصَّ البيهقي ذلك بما أرسله عن ابن مسعود. وذكره ابن حجر في المرتبة الثانية من مراتب المدلِّسين. وقال الذهبي في "الميزان": استقر الأمر على أن إبراهيم حُجَةٌ، وأنه إذا أرسل عن ابن مسعود وغيره فليس ذلك بحجة. (¬٢) فالحاصل: كما قال الحافظ ابن حجر: "ثِقَةٌ، إلا أنَّه كثير الإرسال". ٦) الأَسود بن يَزيد ين قَيس النَّخَعِيّ، والد عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الأسود، وخال إِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ. روى عن: عائشة، وأبي بكر، وعُمَر، وعلي ﵃، وآخرين. روى عنه: إِبْرَاهِيم بْن يزيد النَّخَعِيّ، وابنه عَبْد الرَّحْمَنِ، وأخوه عَبْد الرَّحْمَنِ، وآخرون. حاله: قال العِجْلي: تَابِعِيّ ثِقَة جاهلي، وَكَانَ من أَصْحَاب عبد الله الَّذين يقرءُون ويفتون، وَكَانَ رجلاً صَالحاً متعبداً فَقِيهاً، وَقَالَت عَائِشَة: مَا بالعراق أحدٌ أَعْجبُ إِلَىَّ مِنَ الْأسود، وَكَانَت عَائِشَة تُكْرمه. وقال عبد الرحمن بن الأسود، وأحمد، وابن معين، وابن سعد، والدَّارقطني: ثِقَةٌ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ مُكْثِرٌ فَقيهٌ. وقال ابن الأثير: أدرك النَّبِيّ ﷺ مسلمًا ولم يره، وهو من فقهاء الكوفة وأعيانهم. وروى له الجماعة. (¬٣) ٧) عائشة بنت أبي بكر رضى الله عنها: زوج النبي ﷺ، تقدَّمت في الحديث رقم (٥). ثانياً: - الوجه الثاني: مَنْصُور، عَنْ مُسلم بن صُبيح، عَنْ مَسْرُوقٍ بن الأَجْدَع، مُرْسلاً. أ تخريج الوجه الثاني: • أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٥٥٧٧)، قال: حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا يَحْيَى بْنُ الْمُغِيرَةِ، أَنْبَأَ جَرِيرٌ بن عبد الحَمِيد، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، فِي قَوْلِهِ تعالى: ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ﴾ (¬٤) قَالَ: قَالَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نُفَارِقَكَ، فَإِنَّكَ لَوْ قَدِمْتَ لَرُفِعْتَ فَوْقَنَا وَلَمْ نَرَكَ، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (٦٩)﴾ (¬١). والطبري في "تفسيره" (٩٩٢٥)، من طريق جرير بن عبد الحميد، عن منصور، به. • وأخرجه ابن أبي شيبة في "المُصَنف" (٣١٧٧٤)، قال: حدَّثنا مُعَاوِيَةُ بن عَمْرٍو، عن زَائِدَة بن قُدَامَةَ. • وأخرجه الواحدي في "أسباب النزول" (ص/١٦٥)، من طريق عَبَيدة - بفتح أوله -، بن ح ُمَيد الكوفي. كلاهما (زائدة، وعَبيدة)، عن مَنْصور، به. ب دراسة إسناد الوجه الثاني (إسناد ابن أبي حاتم): ١) أبو حاتم محمد بن إدريس الرَّازي: "أحد الحُفَّاظ". (¬٢) ٢) يحيى بن المُغيرة بن إسماعيل المَخْزوميّ: "ثِقَةٌ". (¬٣) ٣) جرير بن عبد الحميد بن قُرْط: "ثقة صحيح الكتاب". (¬٤) ٤) منصور بن المُعْتَمِر: "ثقةٌ ثبتٌ"، تقدَّم في الوجه الأول. ٥) مُسلم بن صُبَيح - بالتصغير -، أبو الضُّحى الكوفي: "ثقةٌ فاضل". (¬٥) ٦) مَسْروق بن الأَجْدَع بن مالك الهَمْدَانيُّ: "ثقةٌ فقيهٌ عابدٌ مُخضرمٌ". (¬٦) ثالثاً: - النظر في الخلاف في هذا الحديث: مِمَّا سبق يتضح أنَّ الحديث مداره على مَنْصُور بن المُعْتمر، واختُلف عليه فيه من وجهين: الوجه الأول: منصور بن المُعْتَمِر، عن إبراهيم النَّخَعيّ، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة، موصولاً. وقال أبو نُعيم: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ فُضَيْلٍ وَمَنْصُورٍ مُتَّصِلًا، تَفَرَّدَ بِهِ: الْعَابِدِيُّ فِيمَا قَالَهُ الطبراني. الوجه الثاني: مَنْصُور بن المُعْتَمِر، عَنْ أَبِي الضُّحَى مُسلم بن صُبيح، عَنْ مَسْرُوقٍ بن الأَجْدَع، مُرْسلاً. ورواه بهذا الوجه ثلاثة من الثقات، وهم: جَرِيرُ بْنُ عَبْد الحَمِيد، وزَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ (¬٧)، وعَبَيدة بن حُمَيد (¬٨). والذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثاني هو الأقرب للصواب؛ فقد رواه بالوجه الأول الفُضيل بن عِياض، ومع كونه ثقة، لكنَّه انفرد به، مع المخالفة؛ حيث رواه ثلاثة من الثقات عن منصور، بالوجه الثاني المرسل، بالإضافة إلى أنَّ الوجه الأول قد رواه عَبد اللَّهِ بن عِمْران العَابِدي، عن فُضيل بن عِياض، وانفرد به عنه - كما في التخريج، وقاله الطبراني، وأبو نُعيم -، ولم يُتابعه أحدٌ عنه، وقال عنه ابن حبَّان - كما سبق -: يخطئ، ويُخالف، فلعلَّه هو الذي وهِم فيه - والله أعلم -. رابعاً: - الحكم على الحديث: أ الحكم على الحديث من الوجه المرجوح - الوجه الأول - بإسناد الطبراني: • مِمَّا سبق يَتَبيَّنُ أنَّ الحديث بهذا الإسناد موصولاً - من طريق مَنصور، عن إبراهيم النَّخَعيّ، عن الأسود، عن عائشة - "شاذٌ"؛ لأجل عبد الله بن عِمْران، قال فيه ابن حبَّان: يُخطئ ويُخالف، وقد انفرد به عن الفُضيل بن عِياض؛ وانفرد به الفضيل أيضاً عن مَنْصور بن المُعْتَمِر. لذا قال أبو نُعيم الأصبهاني - كما سبق -: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ فُضَيْلٍ وَمَنْصُورٍ مُتَّصِلًا، تَفَرَّدَ بِهِ: الْعَابِدِيُّ فِيمَا قَالَهُ سُلَيْمَانُ - يعني الطبراني -. وقال عبد الرحمن بن مهدي: أربعة بالكوفة لا يُخْتَلف في حديثهم، فمن اختلف عليهم فهو يخطئ، منهم: مَنْصور بن المُعْتَمِر. • ولم ينفردا به فحسب؛ بل خالفا ما رواه عامة الثقات عن مَنْصور بن المعْتَمِر، حيث رواه عامة الثقات عن منصور، عن مسلم بن صُبَيح، عن مسروق بن الأَجْدَع، مُرْسلاً. • قال المقدسي: لا أرى بإسناده بأساً. (¬١) وقال الهيثميّ: رواه الطبراني في "الأوسط" و"الصغير"، ورجاله رجال الصحيح، غير عبد الله بن عِمْران العابديّ، وهو ثقةٌ. (¬٢) قلتُ: وكذلك شيخ الطبراني ليس من رجال "الصحيحين"، وهو ثقةٌ. وقال الحافظ ابن حجر: رجاله مُوثَقون. (¬٣) وصححه الألباني بشواهده في "السلسلة الصحيحة" (¬٤). قلتُ: من المعلوم أنَّ شروط الحديث الصحيح، هي: اتصال السند، وعدالة الرواة، وضبطهم، وسلامته من الشذوذ، وسلامته من العلة سنداً ومتناً. وكلام الأئمة هنا مُنْصب على الشروط الثلاثة الأُول، دون النظر في السلامة من الشذوذ والعلة، لذا كانت عبارة الهيثمي وابن حجر أَدَقُّ من عبارة المقدسي؛ وعليه فلا تعارض البتة بين كلام الأئمة الأجلاء ﵃، وبين ما ذكرته من الحكم على الحديث بالشذوذ - والله أعلم -. ب الحكم على الحديث من وجهه الراجح - الوجه الثاني - بإسناد ابن أبي حاتم: • مِمَّا سبق يَتَبيَّن أنَّ الحديث بإسناد ابن أبي حاتم "صحيحٌ مُرْسَل".