القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
الإسناد 1:أحمد بن عمرو الخلال (¬١) المكي عن محمد بن أبي عمر العدني عن بشر بن السري البصري عن مسعر بن كدام العامري عن قتادةليس من الرواة: ٧٥/ ٤٧٥

أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، فَإِنَّ مِنْ حُسْنِ الصَّلاةِ إِقَامَةَ الصَّفِّ». * لم يَرْوِهِ عن مِسْعَرٍ إلا بِشْرُ بن السّرِيِّ (¬٤)، ولا رَوَاهُ عن بِشْرٍ إلا ابنُ أبي عُمَرَ. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه المصنف ﵁ في "الأوسط" (٥٢٧١)، عن محمد بن موسى النَّهْرُتيري، وأبو بكر ابن المُقرئ في "معجمه" (٦٧٩)، وأبو نعيم في "الحلية" (٧/ ٢٥٩)، من طريق محمد بن الليث الجوهري، وبرقم (٨/ ٣٠١)، من طريق محمد بن الليث الجوهري - أيضًا - وقَرَنه بإسحاق بن أحمد الخزاعي. أربعتهم (محمد بن موسى، وابن المُقرئ، ومحمد بن الليث، والخُزاعي)، عن محمد بن أبي عُمر العَدني، به، وعند أبي نُعيم، قال: "فإنَّ من تمام الصلاة إقامة الصفّ". وعند الجميع برواية قتادة بالعنعنة. وقال الطبراني: لم يَرْوِ هذا الحديث عن مِسْعَرٍ إلا بِشْرُ بن السّرِيِّ، تفرد به محمد بن أبي عمر. وقال أبو نُعيم في الموضع الأول: تفرَّد به بِشر بن السّرِّي، عن مِسعر. وقال أيضًا في الموضع الثاني: غريبٌ من حديث مِسْعَر، تفرَّد به بِشر. • وأبو داود الطيالسي في "مسنده" (٢٠٩٤) - ومن طريقه أبو يعلى في "مسنده" (٣٢١٣)، وأبو عوانة في "المُستخرَج" (١٣٧٣) -، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٥٢٨)، وأحمد في "مسنده" (١٢٨١٣، ١٢٨٤١، ١٣٦٦٤، ١٣٨٩٩، ١٣٩٠٠، ١٣٩٠١، ١٣٩٦٩، ١٤٠٩٦) - ومن طريقه بالموضع الأول أبو عوانة في "المستخرج" (٩٦٨) -، والدَّارمي في "مسنده" (١٢٩٨)، والبخاري في "صحيحه" (٧٢٣) ك/ الآذان، ب/ إقامة الصف من تمام الصلاة. ومسلمٌ في "صحيحه" (٤٣٣) ك/ الصلاة، ب/ تسوية الصفوف وإقامتها، وابن ماجة في "سننه" (٦٦٨) ك/ الصلاة، ب/تسوية الصفوف. والبزار في "مسنده" (٧١٠٨، ٧١٠٩)، وأبو يعلى في "مسنده" (٢٩٩٧، ٣٠٥٥، ٣١٣٧، ٣٢١٢)، وابن خُزيمة في "صحيحه" (١٥٤٣)، وأبو العبَّاس السَرَّاج في "مسنده" (٧٤٣)، وأبو عوانة في "المُستخرَج" (١٣٧٢)، وابن المنذر في "الأوسط" (١٩٧٨)، وأبو سعيد الأعرابي في "معجمه" (٩٧)، وابن حبَّان في "صحيحه" (٢١٧١، ٢١٧٤)، وأبو الشيخ الأصبهاني في "الفوائد" (٩)، والحاكم في "المستدرك" (٧٨٧)، والبيهقي في "الكُبرى" (٥١٧٦)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٣/ ٧٧)، والبغوي في "شرح السُّنّة" (٨١٢)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٤/ ٩٤). كلهم من طرقٍ، عن شُعبة، عن قتادة، عن أنس، البعض بلفظه، والبعض بلفظ: "سَوُّوا صُفُوفكم، فإنَّ تَسْوية الصفّ مِنْ تَمَام الصلاة". والجميع برواية قتادة، عن أنس بالعنعنة، بل وفي رواية السَرَّاج بسندٍ حسن، إلى شُعبة، قال: قال قتادة: أخبرني عن أنس - ولم يسمعه من أنس -. وعند أبي عوانة في "المستخرج" (١٣٧٢) بسندٍ حسن، إلى شُعبة، قال: كان همتي في الدُّنيا شفتي قتادة، فإذا قال: "سمعتُ" كَتَبْتُ، وإذا قال: "قال" تَرَكْتُ، وأنَّه حدثني بهذا الحديث عن أنس - يعني حديث الباب -، فلم أسأله أَسَمِعتَه؟ مخافة أن يُفسده عليّ. وفي رواية أبي يَعلى في "مسنده" (٣٢١٣) من طريق أبي داود الطيالسي، قال: قال شُعبة: دَاهَنْتُ في هذا، لم أسأل قتادة سَمِعه أم لا؟. وبنحو هذا ذكره أيضًا ابن عساكر في روايته. (¬١) وقال الحاكم: هذا حديثٌ صحيحٌ على شرطهما، وإنما اتفقا على غير هذا اللفظ، وهو "أنَّ تسوية الصفّ من تمام الصَّلاة" - والحاكم أخرجه بلفظ: "مِنْ حُسن الصلاة إقامة الصف"، ووافقه الذهبي. • وعفَّان بن مسلم في "حديثه" (٦٧) - مطبوع ضمن "أحاديث الشيوخ الكبار" -، وأحمد في "مسنده" (١٣٧٣٥، ١٤٠١٧)، وأبو داود في "سننه" (٦٦٧) ك/الصلاة، ب/تسوية الصفوف. والنسائي في "الكُبرى" (٨٩١)، وفي "الصُّغرى" (٨١٥). وابن خزيمة في "صحيحه" (١٥٤٥)، والسَرَّاج في "مسنده" (٧٤١)، وابن المُنذر في "الأوسط" (١٩٨١)، وابن حبَّان في "صحيحه" (٢١٦٦، ٦٣٣٩)، والبيهقي في "الكُبرى" (٥١٧٩)، والبغوي في "شرح السُّنَّة" (٨١٣)، والضياء في "المُختارة" (٢٤٣٢، ٢٤٣٣، ٢٤٣٤، ٢٤٣٦). كلهم من طرقٍ، عن أَبَان بن يزيد، عن قتادة، عن أنس، أنَّ النبي ﷺ كان يقول: "رَاصُّوا صُفُوفَكُمْ وَقَارِبُوا بَيْنَهَا وَحَاذُوا بِالأَعْنَاقِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأَرَى الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ مِنَ الصَّفِّ كَأَنَّهُ الْحَذَفُ"، وهذا لفظ عفَّان، والباقون بمثله. وصرَّح قتادة بالتحديث عن أنس، في رواية أحمد برقم (١٣٧٣٥)، والنسائي (٨٩١)، وإسنادهما إلى أَبان صحيح. • وأخرجه إسماعيل بن جعفر في "حديثه" (٥١)، وعبد الرزَّاق في "المصنَّف" (٢٤٦٢)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٤٦٢، ٣٥٢٤)، وأحمد في "مسنده" (١٢٠١١، ١٢٨٨٤، ١٣٧٧٧، ١٣٧٧٨)، وعبد بن حُميد في "مسنده" - كما في "المنتخب" (١٤٠٦) -، والبخاري في "صحيحه" (٧١٩) ك/ الآذان، ب/ إقبال الإمام على الناس عند تسوية الصفوف، وبرقم (٧٢٥) ك/ الآذان، ب/ إلزاق المنكب بالمنكب، والقدم بالقدم في الصف، والشافعي في "السنن المأثورة" (٦٩)، والنسائي في "الكبرى" (٨٩٠) ك/ الصلاة، ب/ حث الإمام على رصِّ الصفوف والمقاربة بينها، وفي "الصغرى" (٨١٤) وبرقم (٨٤٥)، وأبو يعلى في "مسنده" (٣٧٢٠، ٣٧٢١)، والسَرَّاج في "مسنده" (٧١٩، ٧٢٠، ٧٢١، ٧٢٢)، والطحاوي في "شرح مُشكل الآثار" (٥٦٢٣)، وابن حبَّان في "صحيحه" (٢١٧٣)، والمُخَلِّص في "المخلصيات" (٩١، ٩٢، ٩٣، ٩٤)، وابن بشران في "الأمالي" (١٢٧٧)، والبيهقي في "الكبرى" (٢٢٨٨، ٢٢٨٩)، وفي "السنن والآثار" (٢٩٢٤)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٨/ ٦٤٩)، والبغوي في "شرح السنة" (٨٠٧) - وقال البغوي: هذا حديثٌ صحيحٌ -. كلهم من طرقٍ، عن حُميد بن أبي حُميد، عن أنس، قال: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ؛ فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: «أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، وَتَرَاصُّوا، فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي»، وهذا لفظ البخاري في "صحيحه"، والباقون بنحوه. وصرَّح حميد بالتحديث عن أنس، عند أحمد برقم (١٣٧٧٨)، وعند البخاري في "صحيحه" (٧١٩). وقال الحافظ ابن حجر: هذا الحديث رواه البخاري، عن شيخه معاوية بن عمرو، وهو من قدماء شيوخه، وقد رواه عنه بواسطة، فكأنه لم يسمعه منه، وإنما نزل فيه لِما في الإسناد من تصريح حميد بتحديث أنس له، فأَمِن بذلك تدليسه. (¬١) • وأخرج البخاري في "صحيحه" (٧١٨) ك/ الآذان، ب/ تسوية الصفوف عند الإقامة وبعدها، ومسلمٌ في "صحيحه" (٤٣٤) ك/ الصلاة، ب/ تسوية الصفوف وإقامتها، وغيرهما، بسندهما من طريق عبد العزيز بن صُهيب، عن أنس، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «أَقِيمُوا الصُّفُوفَ، فَإِنِّي أَرَاكُمْ خَلْفَ ظَهْرِي». ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أَحْمد بن عَمْرو بن مُسلم، أبو عبد الله، ويقال: أبو بكر، المكيّ الخلَّال. روى عَنْ: يعقوب بن حُمَيْد، وعبد الله بن عِمران، ومحمد بْن يحيى العدَني، وطائفة. روى عنه: أبو القاسم الطبراني في "معاجمه"، وأكثر عنه، وأبو جعفر الطَّحاوي (¬٢). حاله: ذَكره الذَّهبي في "تاريخ الإسلام"، ولم يَذْكر فيه جَرحاً ولا تَعْديلاً. وقال صاحب "إرشاد القاصي والدَّاني": "مجهول الحال"، وإكثار الطبراني عنه يرفع جهالة عينه. مات سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ. (¬٣) - قلتُ: وروى ابن حزم في "الإحكام في أصول الأحكام"، بإسناد حسن، إلى أحمد بن خالد الأندلسي، قال: ثنا أحمد بن عمرو المكي، وكان ثِقَةً. (¬٤) فالحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ". ٢) مُحَمَّد بن يحيى بن أبي عُمَر العَدَني، أَبُو عَبد الله نزيل مكة، وقد يُنسب إلى جَدِّه. روى عن: بِشْر بن السَّرىِّ، وسفيان بن عُيينة، وفُضيل بن عياض، وغيرهم. روى عنه: أحمد بن عَمرو، ومسلم، وأبو حاتم، وأبو زرعة الرَّازيان، وآخرون. حاله: قال أبو حاتم: كان رجلاً صالحاً وكان به غفلة، ورأيتُ عنده حديثاً موضوعاً حدَّث به عن ابن عُيَيْنَة، وهو صدوقٌ. وقال ابن حجر في "التقريب": صدوقٌ. وقال ابن معين، والدَّارقطني، والسَّمْعاني، وابن حجر في "الفتح": ثقةٌ. وقال ابن حجر أيضاً في "الزهر النضر": ثقةٌ حافظٌ. وأوصى الإمام أحمد بالكتابة عنه. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال مَسْلمة بن قاسم: لا بأس به. (¬١) فالحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ". ٣) بِشْر بن السُّرِيُّ البَصْرِيّ، أَبُو عَمْرو الأفوه (¬٢)، سكن مكة. رَوَى عَن: مِسْعر بْن كِدَام، وسفيان الثوري، وعبد اللَّه بْن المبارك، وآخرين. رَوَى عَنه: محمد بْن أَبي عُمَر، وأَحْمَد بن حنبل، وعلي ابن المديني، وغيرهم. حاله: قال ابن معين، والعِجلي، وابن سعد، والدَّارَقُطنِيّ، وعمرو بن علي الفلَّاس، والذهبي: ثِقَةٌ. وَقَال أَحْمَد: كان مُتْقِناً للحديث عَجَباً. وقَال البُخارِيُّ: كان صاحبَ خيرٍ، صَدوقاً. وقال أبو حاتم: ثبتٌ صالحٌ. وقال ابن حجر: كان ثِقَةً، مُتْقِناً. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وروى له الجماعة. - وقال ابن عدي: له غَرَائِبُ مِنَ الحَدِيثِ عن الثَّوْريّ وَمِسْعَرٍ وَغَيْرِهِمَا، وهو حَسَنُ الحديث مِمَّنْ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، ويَقَعُ في أحاديثه مِنَ النُّكَرْةِ؛ لأنَّه يَرْوِي عن شَيْخٍ يُحْتَمَلُ، وأمَّا هو في نَفْسِهِ فلا بَأْسَ بِهِ. - وقَالَ الحُمَيْديّ: كَانَ بِشْر بْن السَّريّ جَهْميًا، لا يحلّ أن يُكْتَب حديثه. قلتُ: قال ابن معين: رَأَيْت بِشْر بن السّري مُسْتَقْبل الْكَعْبَة يَدْعُو على قوم يرمونه بِرَأْي جهم، وَقَالَ: معَاذ الله أَن أكون جَهْمياً. لذا قال الذهبي: بل حديثه صحيح حُجة، وقد صحّ رجوعه عَنِ التجهُّم. وقال ابن حجر: طُعِن فيه برأي جَهم ثم اعتذر وتاب. فالحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ مُتْقِنٌ". (¬٣) ٤) مِسْعَر بن كِدَام بن ظهير بن عُبَي دة بن الحارث الهلالي العامري، أَبُو سلمة الكوفي. روى عن: قتادة، وسُلَيْمان الأعمش، وأبي إسحاق السبيعي، وغيرهم. روى عنه: بِشْر بن السَّرِيُّ، وسفيان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، والنَّاس. حاله: قال ابن معين، وأبو زرعة: ثِقَةٌ. وقال العِجْلي: ثِقَة ثَبت في الحَدِيث، وكان الأَعْمَش يَقُول: شَيْطَان مِسْعر يستضعفه - يشككه فِي الحَدِيث -. وقال الثوري: كنا إذا اختلفنا في شيء سألنا مِسْعرا عنه. وقال شعبة: كنا نسميه المصحف. وقال أحمد: كان مِسْعر ثقةً خياراً، حديثه حديث أهل الصدق. وسُئل أبو حاتم عن مِسْعر وسفيان الثوري، فقال: مِسْعر أتقن، وأجود حديثا، وأعلى إسنادًا من الثوري، ومِسْعر أتقن من حماد بن زيد. وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب": "ثِقَةٌ ثَبْتٌ فَاضِلٌ". (¬١) ٥) قَتَادة بن دِعَامة، أَبُو الخطاب البَصْرِيّ، السَّدُوسي، وكان أكمه. روى عن: أنس بن مالك، والحسن البَصْرِيّ، وسَعِيد بن المُسَيَّب، وغيرهم. روى عنه: مِسْعر بن كِدام، وجرير بن حازم، وسَعِيد بن أَبي عَرُوبَة، وغيرهم. حاله: قال ابن معين، والعِجْلي، والدَّارقطني: ثِقَةٌ. وَقَال ابن سعد: كان ثقةً مأموناً حجةً في الحديث. وعَنْ بكر بن عَبد اللَّهِ المُزَني، قال: من سَرَّه أن يَنظر إلى أحفظ من أدركنا في زمانه وأجدر أن يُؤدي الحديث كما سمعه؛ فلينظر إلى قتادة، ما رأيت الذي هو أحفظ منه ولا أجدر أن يؤدي الحديث كما سمعه. وقال محمَّد بن سِيْرِيْن: قتادةُ أحفظ النَّاس، أو مِنْ أحفظ النَّاس. وقال ابن حجر في "التقريب": ثقةٌ ثبتٌ. روى له الجماعة. - وذكره ابن حبَّان في "الثقات"، وقال: كَانَ من حفاظ أهل زَمَانه، جَالس سَعِيد بْن الْمسيب أَيَّامًا، فَقَالَ لَهُ سَعِيد: قُم يَا أعمى فقد نزفتني، وجالس الحسن ثِنْتَيْ عشرَة سنة. وقال أبو حاتم: أكثر أصحاب الحسن قتادة، وأثبت أصحاب أنس الزهري ثم قتادة. وقال أبو زرعة: قتادة من أعلى أصحاب الحسن. وقال أبو داود: أثبت الناس في أنس قتادة ثم ثابت. وعَنْ قَتادَة، قَالَ: جالستُ الحَسَن ثلاث عشرة سَنَة. - وصْفُه بالتدليس: قال ابن أبي حاتم: سألتُ أبي، قلت: قتادة عن مُعَاذة أحب إليك أو أيوب عن معاذة؟ فقال: قتادة إذا ذكر الخبر. وقال ابن حِبَّان، والدارقطني: كان يُدَلس. وقال الذَّهبي: قد دلّس قَتَادةُ عَنْ جماعة. وقال أيضاً: وَهُوَ حُجّةٌ بِالإِجْمَاعِ إِذَا بَيَّنَ السَّمَاعَ، فَإِنَّهُ مُدَلِّسٌ مَعْرُوْفٌ بِذَلِكَ. وذكره العلائي ضمن من وُصِف بالتدليس، وقال: مشهور به، وذكره في المرتبة الثالثة - وهم من تَوقف فيهم جماعة فلم يحتجوا بهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، وقَبِلهم آخرون مطلقا -. وذكره كذلك ابن حجر في المرتبة الثالثة من المدلسين، وقال: صاحب أنس بن مالك ﵁، كان حافظ عصره، مشهورٌ بالتدليس، وصَفَه به النسائي، وغيره. وقال شعبة: كنت أعرف إذا جاء ما سمع قتادة مِمَّا لم يسمع ; كان إذا جاء ما سمع، قال: حَدَّثَنَا أنس بْن مالك، حَدَّثَنَا الحسن، حَدَّثَنَا مُطَرِّف، حَدَّثَنَا سَعِيد. وإذا جاء ما لم يسمع قال: قال سَعِيد بْن جبير، قال أَبُو قلابة. وأسند عثمان الدَّارمي، عن شعبة، قال: كنت أتفطن إلى فم قتادة، فإذا قال: حَدَّثَنَا كتبت، وإذا قال حَدَّث لم أكتب. وَقَال شعبة: كنت أتفقد فم قتادة، فإذا قال: سمعت، أو حَدَّثَنَا، حفظت، وإذا قال: حَدَّث فلان تَركتُه. وقال البيهقي: ورُوِّينا عن شعبة، أنه قال: "كفيتكم تدليس ثلاثة: الأعمش وأبو إسحاق وقتادة". (¬١) وقال ابن حجر: وهي قاعدة حسنة تقبل بها أحاديث هؤلاء إذا كان عن شعبة ولو عنعنوها. (¬٢) وفي "الفتح": وَرِوَايَةُ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ مَأْمُونٌ فِيهَا مِنْ تَدْلِيسِ قَتَادَةَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لَا يَسْمَعُ مِنْهُ إِلَّا مَا سَمِعَهُ. (¬٣) - وَصْفُه بالإرسال: وعَنْ سفيان بن عُيَيْنَة، قال: كان قتادة يقص بصحيفة جابر، وكان كتبها عَنْ سُلَيْمان اليَشْكُري. وَقَال عَلِيّ بْن المديني: سمعت يَحْيَى بْن سَعِيد، يقول: قال سُلَيْمان التَّيْمِيّ: ذهبوا بصحيفة جابر إلى قتادة فرواها، أو قال: فأخذها. وقال البخاري: سليمان اليَشْكُري يُقال أنَّه مات في حياة جابر بن عبد الله، ولم يسمع منه قتادة ولا أبو بشر، وإنما يُحدِّث عن صحيفة اليَشْكُري. وقَال الآجري، عَن أَبِي داود: حدث عن ثلاثين رجلا لم يسمع منهم، قيل: سمع من أبي سلمة؟ قال: لا. وقال العلائي: كثير الإرسال، وقال أيضاً: قال الإمام أحمد بن حنبل: ما أعلم قتادة سمع من أحد من أصحاب النبي ﷺ إلا من أنس بن مالك. (¬٤) فالحاصل: أنَّه ثِقَةٌ ثَبتٌ فاضلٌ، كان يُدَلِس، ويُرسل كثيراً. لكن ينبغي التنبيه هنا على عِدَّة أمور، وهى: أ ينبغي قبل إعلال الحديث بعنعنة قتادة، التأكد هل سَمِع قتادة من الشيخ الذي يَروي عنه أم لا، فإن كان لم يَسْمَعْ منه فلا تُعل روايته عنه بالتدليس، بل تُعلُّ بالانقطاع. ب إذا كان الراوي عنه شُعبة؛ فلا يُتوقّف في عنعنته لما سبق بيانه. ت إذا كان شيخه ممَّن أَكْثَرَ الرواية عنه، وكَثُرَت ملازمته له كأنس بن مالك، والحسن البصري - كما سبق ذكره - فلا يُتوقف كذلك في عنعنته عنهم، ولا تُردّ إلا بقرينةٍ. (¬٥) ٦) أنس بن مالك: "صحابيٌّ، جليلٌ، مُكثرٌ"، تَقدَّم في الحديث رقم (١٠). ثالثاً: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتضح أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "صحيحٌ لذاته"، والحديث أخرجه البخاري، ومسلمٌ في "صحيحيهما"، وهذا كافٍ لإثبات صِحته. • وأمَّا كون راويه قتادة، وهو "مُدلسٌ"، وقد رواه بالعنعنة، فهذا لا يَضُره البتة؛ لما يأتي: أ إخراج البخاري، ومسلم له في "صحيحيهما"، مِن طريق قتادة، عن أنس. ب قتادة مِن أثبت الناس في أنس بن مالك، وأَكْثَرَ الرواية عنه، وبالتالي فلا يُتوقف في عنعنته عن أنس. ت تصريح قتادة بالتحديث عن أنس بن مالك - من غير طريق مِسْعَر، وشُعْبة - كما في رواية أبان بن يزيد، عنه، عند أحمد في "المسند" (١٣٧٣٥)، والنسائي في "الكبرى" (٨٩١)، بإسناد صحيح. ث وجود متابعات صحيحة لهذا الحديث عن أنس، فأخرجه البخاري، ومسلم في "صحيحيهما" من طريق عبد العزيز بن صُهيب، وأخرجه البخاري في "صحيحه" من طريق حُميد الطويل، كلاهما عن أنس. ج بل وللحديث شواهد في "الصحيحين". (¬١) • وأمَّا كون شعبة قد داهن في هذا الحديث - كما سبق نقله عنه - فلم يسأل قتادة هل سمع هذا الحديث أم لا؛ فإنَّ هذا لا يَدُل على أنَّ قتادة لم يَسْمعه من أنس، وإنما يَدُل فقط على أنَّ شعبة متوقف فيه، حتى يأتي ما يُثْبت سماع قتادة من أنس لهذا الحديث، وقد ثبت عند غيره سماع قتادة من أنس لهذا الحديث على وجه الخصوص - كما سبق ذكره في التخريج -، وعليه فمن علم حجةٌ على من لم يعلم - والله أعلم -. شواهد للحديث: أخرج البخاري، ومسلم في "صحيحيهما"، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «أَقِيمُوا الصَّفَّ فِي الصَّلاةِ، فَإِنَّ إِقَامَةَ الصَّفِّ مِنْ حُسْنِ الصَّلاةِ» (¬٢)، واللفظ لمسلم، وهو عند البخاري مُطولاً. رابعاً: - النظر في كلام المصنف ﵁ على الحديث: قال المصنف ﵁: لم يَرْوِهِ عن مِسْعَرٍ إلا بِشْرُ بْنُ السّرِيُّ، ولا رَوَاهُ عَنْ بِشْرٍ إِلَّا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. قلتُ: الحديث أخرجه المصنف أيضاً في "المعجم الأوسط" برقم (٥٢٧١) - كما سبق -، وقال: لم يَرو هذا الحديث عن مِسْعر، إلا بِشْر بن السَّريّ، تَفَرَّد به محمد بن أبي عُمر. - وأخرجه أيضاً أبو نُعيم في "الحلية" (٧/ ٢٥٩ و ٨/ ٣٠١)، وقال في الموضع الأول: تَفرَّد به بِشْر بن السَّريّ، عن مِسْعر. وقال في الموضع الثاني: غريب مِنْ حديث مِسْعر، تَفَرَّد به بِشْر. - ومِمَّا سبق يتضح صحة ما ذكراه، فلم يروه عن مِسعر، إلا بِشْر، ولم يروه عن بِشْر، إلا ابن أبي عُمر، ثمَّ اشتُهِر عنه، فرواه عنه أربعة من الرواة - كما سبق -، فيُسلم للطبراني فيما ذكره، والله أعلم. خامساً: - التعليق على الحديث: - قال ابن رجب الحنبلي (¬٣): وأعلم؛ أن الصفوف في الصلاة مما خص الله به هذه الأمة وشرفها به؛ فإنهم أشبهوا بذلك صفوف الملائكة في السماء، كما أخبر الله عنهم أنهم قالوا: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥)﴾ (¬٤)، وأقسم بالصافات صفا، وهم الملائكة. وأخرج الإمام مسلم في "صحيحه"، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ، … الحديث" (¬١) وأخرج الإمام مسلم في "صحيحه"، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «ألا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟» فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ! وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ قَالَ: «يُتمُّونَ الصُّفُوفَ الأُوَلَ وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ» (¬٢). - وجاء في بعض روايات الحديث بلفظ "فَإنَّ تَسْويةُ الصَفِّ مِنْ تَمَام الصَّلاة"، وفي بعضها "مِنْ إقَامَةِ الصَّلاة"، قال الحافظ ابن حجر (¬٣): وَاسْتَدَلَّ ابن حَزْمٍ بِقَوْلِهِ: "إِقَامَةَ الصَّلاةِ" عَلَى وُجُوبِ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ، قَالَ: لأَنَّ إِقَامَةَ الصَّلَاةِ وَاجِبَةٌ، وَكُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْوَاجِبِ وَاجِبٌ. قال ابن حجر: وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ، وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الرُّوَاةَ لم يتفقوا على هَذِه الْعبارَة. وَتمسك ابن بَطَّالٍ بِظَاهِرِ لَفْظِ حَدِيثِ أَبِيَ هُرَيْرَةَ - بقوله ﷺ: "وَأَقِيمُوا الصَّفَّ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّ إِقَامَةَ الصَّفِّ مِنْ حُسْنِ الصَّلَاةِ " فَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ التَّسْوِيَةَ سُنَّةٌ؛ قَالَ: لِأَنَّ حُسْنَ الشَّيْءِ زِيَادَةٌ عَلَى تَمَامِهِ. وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ رِوَايَة "من تَمام الصَّلاة". وَأجَاب ابن دَقِيقِ الْعِيدِ، فَقَالَ: قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ "تَمَامِ الصَّلاةِ" الِاسْتِحْبَابُ؛ لِأَنَّ تَمَامَ الشَّيْءِ فِي الْعُرْفِ أَمْرٌ زَائِدٌ عَلَى حَقِيقَتِهِ الَّتِي لَا يَتَحَقَّقُ إِلَّا بِهَا، وَإِنْ كَانَ يُطْلَقُ بِحَسَبِ الْوَضْعِ عَلَى بَعْضِ مَا لَا تَتِمُّ الْحَقِيقَةُ إِلَّا بِهِ. قال ابن حجر: وَهَذَا الْأَخْذُ بَعِيدٌ لِأَنَّ لَفْظَ الشَّارِعِ لَا يُحْمَلُ إِلَّا عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْوَضْعُ فِي اللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ، وَإِنَّمَا يُحْمَلُ عَلَى الْعُرْفِ إِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ عُرْفُ الشَّارِعِ لَا الْعُرْفُ الْحَادِثُ. أ. هـ * * * [٧٦/ ٤٧٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرو، قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ (¬١)، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَافِعٍ. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا كَانَ ثَلاثَةٌ فَلا يَتَناجَى اثْنَانِ دُونَ وَاحِدٍ». * لم يَرْوِهِ عن ابن عَجْلان، إلا ابنه عَبْدُ اللَّهِ. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه البزَّار في "مسنده" (٥٨٥٠)، مِنْ طريق حاتم بن إسماعيل، عن ابن عَجْلان، عن نافع، عَن ابْنِ عُمَر؛ أَن النَّبِيّ ﷺ قَالَ: "إِذَا كَانُوا ثَلاثَةً فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِث، وَإِذَا كَانُوا ثَلاثَةٍ في سَفَر فَلْيَؤمُهُم أَحَدُهُم". وقال البَزَّار: وصَدْرُ هذا الحديث رَواه غير ابن عَجْلان، عن نَافِع. قلتُ: لَكِنَّ حاتم بن إسماعيل قد اضطرب في هذا الحديث، واختُلِف عليه فيه؛ فرواه مَرَّة عن ابن عَجْلان، عن نافع، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عَوف، عن أبي سعيد الخُدْري مرفوعاً (¬٢)، ورواه مَرَّةً أخرى عن ابن عَجْلان، عن نَافع، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعاً (¬٣)، ورواه ثالثة عن ابن عَجْلان، عن نافع، عن أبي سلمة، مُرْسلاً (¬٤). وقد ذهب الأئمة: أبو حاتم الرَّزي، وأبو زرعة الرَّازي، والدَّارقطني، وعبد الحق الإشبيلي؛ إلى ترجيح الوجه المرسل، وجميعهم قالوا: والمرسل هو الصَّواب، وإليه مال ابن القَطَّان. (¬٥) وعليه فالوجه الذي رواه البَزَّار في "مسنده" من طريق حاتم، عن ابن عَجْلان، عن نافع، عن ابن عُمر شاذٌ ومرجوحٌ لا يُعتبر به، ولعَلَّ راويه قد سلك فيه طريق الجَادَة، لأن جُلّ روايات نافع، إنما هي عن مولاه ابن عُمر (¬٦)؛ وأمَّا المتن فلعله وَهِم فيه أيضاً، فأدخل فيه حديثاً في حديث - والله أعلم -. • وأخرجه مَعْمر بن راشد في "جامعه" - كما في "المصنف" (١٩٨٠٦) -، - ومن طريقه أحمد في "مسنده" (٦٣٣٨) -، ومالك بن أنس في "الموطأ" (٣٦٢٤) - ومن طريقه البخاري في "صحيحه" (٦٢٨٨) ك/ الاستئذان، ب/لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ، ومسلم في "صحيحه" (٢١٨٣/ ١) ك/ السلام، ب/ تَحْرِيمِ مُنَاجَاةِ الِاثْنَيْنِ دُونَ الثَّالِثِ بِغَيْرِ رِضَاهُ، والطحاوي في "شرح مُشْكِل الآثار" (١٧٨٤ و ١٧٨٥)، والبغوي في "شرح السنة" (٣٥٠٨) -، وأبو داود الطيالسي في "مسنده" (١٩٣٩)، والحُمَيدي في "مسنده" (٦٦٠)، وأبو الجهم العلاء بن موسى الباهلي في "جزئه" (٢٨)، وابن أبي شيبة في "المصنَّف" (٢٥٥٦٢)، وأحمد في "مسنده" (٤٦٦٤ و ٤٨٧٤ و ٥٠٤٦ و ٦٠٢٤ و ٦٠٥٧ و ٦٠٥٨ و ٦٢٧٠ و ٦٣٣٨)، ومسلم في "صحيحه" (٢١٨٣/ ٢) ك/ السَّلام، ب/ تحريم مناجاة الاثنين دون الثالث بغير رضاه، والبزَّار في "مسنده" (٥٥٦٧ و ٥٥٦٨ و ٥٨٠٢ و ٥٨٠٣)، وأبو يَعلى في "مسنده" (٥٨٢٩)، والطحاوي في "شرح مُشْكِل الآثار" (١٧٨٢ و ١٧٨٣)، والخرائطي في "مساوئ الأخلاق" (٥٣٥ و ٥٣٧)، والطبراني في "الأوسط" (٢١٤٨)، وفي "مسند الشاميين" (٧١٩)، والبيهقي في "الكبرى" (٥٨٩٦)، والخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي" (٢٧٩)، وابن جُمَيع الصيداوي في "معجم الشيوخ" (ص/٣٦٢)، والبغوي في "شرح السنة" (٣٥١٠)، وفي "تفسيره" (٨/ ٥٦). كلهم مِنْ طُرُقٍ عدة، عن نافع - من أصحِّ الأوجه عنه (¬١) -، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا كُنْتُمْ ثَلاثَةً فَلا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ إِلا بِإِذْنِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ»، واللفظ لمَعْمَر، والباقون بلفظه، وبنحوه، وبمعناه. ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أَحْمد بن عَمْرو بن مُسلم، الخَلَّال: "ثِقَةٌ"، تَقدَّم في الحديث رقم (٧٥). ٢) إِبرَاهِيم بن الْمُنْذر بن عَبد الله بن المنذر الحِزَامِيَّ، أَبُو إِسْحَاق المديني. روى عن: عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عجلان، وسفيان بن حمزة، ومحمد بن طلحة، وغيرهم. روى عنه: البخاري، وأَحْمد بن عَمْرو، ويعقوب بن سفيان الفسوي، وآخرون. حاله: قال ابن معين، والدَّارقطني، والخطيب البغدادي، وابن وضَّاح، والذهبي في "السير": ثِقَةٌ. وقال النسائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال أبو حاتم، وصالح جزرة، والذهبي في "الكاشف": صدوقٌ. وقال ابن حجر في "التقريب": صدوقٌ، تَكلَّم فيه أحمد لأجل القرآن. (¬٢) والحاصل: أنه "ثِقَةٌ". ٣) عَبْد اللَّه بن مُحَمَّد بن عَجْلان، المَدَنيّ، مولى فاطمة بنت عتبة بْن ربيعة. روى عن: أبيه محمد بن عَجْلان. روى عنه: إِبْرَاهِيم بن المُنْذر، وإبراهيم بن حمزة الزُّبَيريُّ، وآخرون. حاله: قال البخاري: لا يُتابع في حديثه. وقال أبو زرعة: قد سمعتُ به، ولم أَكْتُب من حديثه شيئا، فَذُكر له حديثاً من الأحاديث التي رواها عن أبيه، فَقَالَ ما أعظم ما جاء به، ينبغي أن يُلْقَى حديث هذا الشيخ. وقال أبو حاتم: لا أعرف هذا الشيخ، ولا أعرف حديثه. وقال ابن حبَّان في "المجروحين": كَانَ مِمَّن يروي عَن أَبِيه مَا لَيْسَ من حَدِيثه، روى عَن أَبِيه عَن جده عَن أبي هُرَيْرَة نُسْخَة مَوْضُوعَة، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب. وقال العقيلي: منكر الحديث. وقال أبو نعيم الأصبهاني: صاحب مناكير وبواطيل. (¬١) ٤) مُحَمد بن عَجْلَان القُرَشِيُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٤٦). ٥) نَافع مولى ابن عُمر: "ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فَقيهٌ، مَشْهور"، تَقدَّم في الحديث رقم (٢٩). ٦) عبد الله بن عُمر بن الخَطَّاب: "صحابيٌّ، جَليلٌ، مُكْثرٌ"، تَقدَّم في الحديث (٦). ثالثاً: - الحكم على الحديث: • مِمَّا سبق يتضح أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضعيفٌ"؛ لأجل عبد الله بن محمد بن عَجْلان "منكر الحديث، لا يُتَابع في حديثه"، وقد انفرد بروايته مِنْ حديث أبيه - فلم يُتابعه أَحدٌ مِنْ أصحاب أبيه عليه (¬٢) -. متابعات للحديث: • وللحديث متابعات، عن نافع، عن ابن عُمر - مِن غير طريق ابن عَجْلان -، وله في "الصحيحين" عدة طرق، عن نافع، به، منها: طريق مالك، عن نافع، عن ابن عُمر - وهى مِنْ أصح الأسانيد (¬٣) -، وهذه المتابعات قد سبق بيانها وذكرها في التخريج. شواهد للحديث: أخرج البخاري، ومسلم في "صحيحيهما"، من حديث عبد الله بن مسعود ﵁، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً، فَلَا يَتَنَاجَى رَجُلَانِ دُونَ الآخَرِ حَتَّى تَخْتَلِطُوا بِالنَّاسِ، أَجْلَ أَنْ يُحْزِنَهُ». (¬٤) وعليه فالحديث بمتابعاته، وشواهده يرتقي إلى "الصحيح لغيره"، والله أعلم، وله الحمد والمنة.

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.