القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
الإسناد 1:أحمد بن خليد عن إسحاق بن عبد الله الأذني عن عَمرو بن الأزهر الواسطي. عن حميد الطويل عن أبي نضرةليس من الرواة: ٦٤/ ٤٦٤

تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ عَلَى مَتَاعِ بَيْتٍ قِيمَتُهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ. * لم يَرْوِ هذا الحديث عن حُمَيْدٍ إلا عَمْرُو بن الأَزْهَرِ. أولًا: - تخريج الحديث: • أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٣٤)، مِنْ طريق إسماعيل بن عَمرو البَجَلي. • وأبو نُعيم في "تاريخ أصبهان" (٢/ ٣٣٤)، مِنْ طريق عامر بن حفص. كلاهما (إسماعيل، وعامر)، قالا: حدثنا عَمرو بن الأزهر، ثنا حُميْد الطويل، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد الخُدْري ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ تزوَّج أمّ سَلَمة وأَصْدَقَها عَشْرة دراهم. ثانيًا: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن خُلَيْد: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١). ٢) إسحاق بن عبد الله الأَذَني: "مجهول الحال"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٤٩). ٣) عَمرو بن الأَزْهَر، أبو سعيد العَتْكِيّ، البَصْري، الواسطي، قاضي جُرْجان. روى عن: حُمَيْد الطويل، وهشام بن عُروة، وابن جُريج، وغيرهم. روى عنه: إسحاق بن عبد الله الأَذَني، ومحمد بن الصَّبَّاح، وعلي بن حُجْر، وآخرون. حاله: قال ابن معين، والجُوزَجانيُّ: ليس بثقة. وقال ابن معين: ضعيفٌ، ليس بشيءٍ، لا يُكتب حديثه. - وقال أحمد: كان يضع الحديث. وقال البخاري: يُرمى بالكذب، رماه أبو سعيد الحَدَّاد بالكذب. وقال أبو حاتم الرازيُّ، وأبو بِشر الدولابيُّ، والنَّسائيُّ: متروكٌ. وقال ابن حبَّان: كان ممّن يضع الحديث على الثِّقات، ويأتي بالموْضوعات عن الأثبات، لا يَحلّ كتابة حديثه، ولا ذكره في الكتب إلا على سبيل القدْح. وقال ابن عدي يسرق الحديث. (¬١) وقال الدارقطني، والذهبي: كَذَّابٌ. فالحاصل: أنه "كذَّاب، يضع الحديث". (¬٢) ٤) حُمَيْد بن أبي حُمَيْد الطويل: "ثقة"، تقدَّم في الحديث رقم (٥٢). ٥) أبو نَضْرة المُنْذِر بن مالك بن قُطَعَة العَبْديُّ، البَصْرِيُّ. روى عن: أبي سعيد الخدري، وعبد الله بن عُمر، وعبد الله بن عبَّاس ﵃، وآخرين. روى عنه: حُمَيد الطويل، وسعيد بن أبي عَروبة، وعاصم بن سليمان الأحول، وآخرون. حاله: قال ابن سعد، والعجلي، وأحمد، وأبو زرعة، ويحيى بن معين، والنسائي، وابن حزم، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وزاد الذهبي في "الكاشف": يُخطئ. وقال في "مَنْ تُكُلِّم فيه وهو موثق": صَدُوقٌ. - وذكره ابن حبَّان في "الثقات"، وقال: كان مِمَّن يُخطئ. وقال أحمد: ما علمتُ إلا خيرًا. - وقال ابن عدي: له حديثٌ صالحٌ، عن أبي سعيد، وجابر، وإذا حدَّث عنه ثقة فهو مستقيم الحديث، ولم أر له شيئًا مِنْ الأحاديث المُنْكرة؛ لأنِّي لم أجد له إذا روى عنه ثقةٌ حديثًا مُنكرًا؛ فلذلك لم أذكر له شيئًا. - وسُئل يحيى بن معين، وأبو حاتم عن أبي نَضْرة، وعطيَّة العَوفي؟ فكلاهما قال: أبو نَضْرة أحبُّ إلي. - وفي "الميزان": أوردهما العُقيليُّ، وابن عديُّ في "الضعفاء"، ولم يذكرا له شيئًا يدلُّ على لِينٍ فيه. - وقال العلائي: أَرْسَلَ عن عليّ، وغيره مِنْ كِبَار الصحابة، وسمع ابن عبَّاس، وأبا سعيد ﵃. (¬١) فالحاصل: أنه "ثِقَةٌ، أرْسَلَ عن كِبَار الصحابة"، وأما قوْل الذهبي: يُخطئ، فَلَعَلَّه أخذه من ابن حبَّان، وخالفه ابن عدي، فقال: لم أجد له إذا روى عنه ثقةٌ حديثًا مُنكرًا. وأطْلَقَ الجمهور تَوْثيقه، فلا يُعتدّ به. ٦) سَعْدُ بن مالك بن سِنَان بن عُبَيْد بن ثَعْلَبة، أبو سعيد الخَدْريُّ، الأَنْصَاريُّ: روى عن: النبي ﷺ، وأبي بكر الصدِّيق، وعُمر بن الخطَّاب ﵃، وغيرهم. روى عنه: أبو نَضْرة العَبْدي، وجابر بن عبد الله، وعطاء بن أبي رباح، وآخرون. قال ابن عبد البر: أول مشاهده الخندق، وغزا مع رسول الله ﷺ اثنتي عشرة غزوة، حَفِظَ عن رسول الله ﷺ سُننًا كثيرة، وعلمًا جمًّا، وكان من نجباء الصحابة وعلمائهم وفضلائهم، روى له الجماعة. (¬٢) ثالثًا: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيُّ "ضَعيفٌ جدًا"؛ لأجل عَمرو بن الأزهر الواسطي "كذَّاب، وكان يضع الحديث"، وذكر ابن عدي، والدارقطني: أنه يسرق الحديث؛ وقد انفرد به عن حُمَيد الطويل، من حديث أبي سعيد الخُدْري ﵁. وقد تتابع العلماء - كما سبق - على ذكر هذا الحديث في ترجمته، وأنّه من مناكيره. - قال ابن عديُّ: ولعَمرو بن الأزهر غير ما ذكرتُ من الحديث، وكلها غير محفوظة. - وقال الهيثميُّ: رواه الطبراني في "الأوسط"؛ وفيه عمرو بن الأزهر، وهو متروكٌ. (¬٣) - وقال الألبانيُّ: مُنْكَرٌ، وذكر حديث الحَكَم بن عطية، عن ثابت، عن أنس: كان الذي تزوَّج عليه رسول الله ﷺ أم سلمة شيئًا قيمته عشرة دراهم. وأعلّه بالحَكَم بن عطية - وسيأتي إن شاء الله ﷿ بيانه بعد قليل -، ثم قال: وقد رواه بعض الكذّابين بإسنادٍ آخر، فكأنه سرقه منه، وهو عمرو بن الأزهر. (¬١) لكن هل لهذا الحديث شاهد آخر يصح به المتن؟ قلتُ: وفي الباب عن أنس بن مالك ﵁، أخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (٢١٣٤)، قال: حَدَّثَنَا الحَكَمُ بن عَطِيَّةَ، عن ثَابِتٍ، عن أنسٍ ﵁، قال: كَانَ الَّذِي تَزَوَّجَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمَّ سَلَمَةَ، عَلَى شَيْءٍ قِيمَتُهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ. (¬٢) ومداره على الحَكَم بن عطية، وقد تتابع أهل العلم على إعلال هذا الحديث به، وعَدُّوهِ من مناكيره: - قال أبو حاتم: سألتُ أبا الوليد الطّيالسي عن هذا الحديث؟ فقال: ما تصنعون بهذا؟ هذا خطأ. قلتُ (أبو حاتم): وما الصحيح يا أبا الوليد؟ قال: ما حدَّثنا حمَّاد بن سلمة، عن ثابت، عن ابن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أم سلمة، عن النبي ﷺ. (¬٣) قال أبو حاتم: فقلتُ له: قد حدّث به أبو الوليد الطيالسي، عن الحَكَم، فمن يبالي به؟ ولم يُحدّثنا به. قال ابن أبي حاتم: فقلتُ لأبي: وما الصحيح عندك؟ قال: حديث عُمر بن أبي سلمة. (¬٤) - وقال الإمام أحمد بن حنبل - لمَّا سُئل عن الحكم بن عطيّة -: لا بأس به إلا أنَّ أبا داود الطيالسي روى عنه أحاديث منكرة. (¬٥) وقال عنه: لا أعلم إلا خيْرًا، فقال له رجل: حدَّثَني فلانٌ عنه، عن ثابت، عن أنس - وذكر حديث الباب في زواج أم سلمة - فأقبل أبو عبد الله يتعجّب، وقال: هؤلاء الشيوخ لم يكونوا يكتبون، إنما كانوا يحفظون، ونُسِبوا إلى الوهم، أحدهم يسمع الشيء فيتوهَّم فيه. (¬٦) وقال أيضًا: الحَكَم بن عطية عندي صالح، حتى وجدتُ له غرائب عن ثابت، عن أنس أنّ النبي ﷺ تزوَّج أم سلمة على شيء قيمته عشرة دراهم؛ وهؤلاء الشيوخ يخطئون على ثابت، وإنما يريد الحديث الذي رواه حمَّاد بن سلمة، عن ثابت، عن ابن عمر بن أبي سلمة. فقيل له: نعم، وسليمان أيضًا يَرْوِيه. فقال: نعم، ولكنّ حمَّاد بن سلمة أحسن له حديثًا. (¬٧) - وأورده كذلك ابن عدي في "الكامل"، ونقل بسنده عن أبي سلمة التَبُوذكي، قال: سمعتُ حمَّاد بن سلمة، يقول: إذا جاءكم من أصحاب ثابت مَنْ لا تعرفوه، فقولوا: كفانا الله شرّكم. (¬١) - والحديث أخرجه البزار في "مسنده"، وقال: لا نعلم رواه عن ثابت، عن أنس إلا الحكم بن عطية، وَرَأَيْتُه في موْضع آخر: تزوّجها على متاعٍ ورَحى قيمته أربعون درهمًا. (¬٢) - وقال الهيثمي: فيه الحَكَم بن عطية، وهو ضعيف. (¬٣) - وقال البوصيري: في إسناده مقال، ونقل أقوال أهل العلم في الحَكَم بن عطية. (¬٤) - وقال الألباني في "الضعيفة": مُنْكَرٌ. (¬٥) قلتُ - والله أعلم -: وبهذا يتضح أنَّ هذا الشاهد لا يُعتبر ولا يُفرح به، فهو من مناكير راوِيه، بل ومن خطئه، ووهمه، وأنه اشتبه عليه، وأنَّ الراجح عن ثابت هو ما رواه عنه حمَّاد بن سلمة، عن ابن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أمِّ سَلَمة، عن النبي ﷺ، هكذا قال أبو الوليد الطيالسي، وأحمد، وأبو حاتم، وغيرهم من أهل العلم، فمَنْ بعد هؤلاء؟! - والله أعلم -، وهو المُستعان. رابعًا: النظر في كلام المصنف ﵁ على الحديث: قال المصنف ﵁: لم يروِ هذا الحديث عن حُمَيد إلا عمرو بن الأزهر. قلتُ: وممَّا سبق في التخريج يَتَبَيَّنُ صحة كلام المُصَنِّف ﵁. * * * [٦٥/ ٤٦٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: نا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «سُتْرَةُ الإِمَامِ سُتْرَةُ مَنْ خَلْفَهُ». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن عَاصِمٍ إلا سُوَيْدٌ، تَفَرَّدَ به: الرَّبِيعُ. أولًا: - تخريج الحديث: • لمْ أقف عليه بهذا الإسناد مرفوعًا إلى النبي ﷺ، من قوله، إلا برواية الباب - على حد بحثي -، والحديث ذكره الهيثمي في "مجمع البحرين" (٧٤٦) بإسناد الطبراني، ومتنه، وقوله عقب الحديث. • وعزاه المُناوي في "فيض القدير" (٤/ ٩٧)، إلى الدَّيْلَميِّ. وقال ابن رجب في "فتح الباري" (٤/ ١٣) - بعد الكلام على أنَّ سُترة الإمام سُترة لمن خلفه -، قال: وقد رُوِىَ فيه حديثٌ مرفوعٌ، خرَّجه الطبراني مِنْ رواية سُوَيد بن عبد العزيز، عن عاصم الأحول، عن أنس، أنَّ النبي ﷺ، قال: "سُتْرَةُ الإِمَامِ سُتْرَة لِمَنْ خَلْفَهُ"، قال: ولكن لا يصح، وسُويد هذا ضعيفٌ جدًا، وسيأتي بقية كلامه. ثانيًا: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن خُلَيْد: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١). ٢) أبو توْبة الرَّبيع بن نافع: "ثِقَةٌ حُجَّةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١). ٣) سُويد بن عبد العزيز بن نُمَير السُّلَميّ، أبو محمد الدِّمَشْقيُّ، أصله من واسط. روى عن: عاصم الأحول، وحُمَيد الطويل، وشُعبة بن الحجَّاج، وآخرين. روى عنه: الرَّبيع بن نافع، وهشام بن عمَّار، وعُبيد بن هشام الحلبي، وآخرون. حاله: قال دُحَيمٌ: ثِقَةٌ، وكان له أحاديث يغلط فيها. وقال الذهبي: وثَّقه دُحيمٌ وحدَه. - وقال ابن معين، والنَّسائيُّ، ومعاوية بن صالح، ويعقوب بن سفيان، والخلَّال: ضعيفٌ. وقال ابن سعد: كان يَروي أحاديث مُنْكرة. وقيل لأحمد: روايته عن حصين أربع مائة، فقال: فيها أرى يخلط، فقيل له: لا، كلها صحاح، فقال أحمد: أليس فيها "سُتْرَةُ الإِمَامِ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ" عن الشَّعْبي، عن مسروق؟! وتبسَّم، كأنَّه يُنكره. وقال البخاري: عنده مناكير أَنْكرها أحمد. وقال ابن رجب في "فتح الباري": سُويدٌ هذا ضعيفٌ جدًا، وقد أنكر الإمام أحمد عليْه حديث السترة، وقال: إنما هو قوْل الشَّعبي … ، ثمَّ قال: فكيف لو سمِع - أي أحمد - أنه روى ذلك بإسنادٍ له عن النبي ﷺ؟! وقال البخاري: في حديثه نظرٌ، لا يُحْتمل. وقال أبو حاتم: في حديثه نظر، هو ليِّن الحديث، ليس بالقوي. وقال الترمذي: كثير الغلط في الحديث. وقال ابن عدي: ولسويد أحاديث صالحة، وعامة حديثه مِمَّا لا يُتَابِعُه الثقات عليه، وهو ضعيفٌ كما وصفوه. وقال الدارقطني: يُعتبر به. وقال ابن حبَّان: كان كثير الخطأ فاحش الوهم حتى يجئ في أخباره من المقلوبات أشياء تتخايل إلى من سمعها أنها عُمِلَت تَعَمُّدًا، والذى عندي في سويد تَنَكُّب ما خالف الثقات من حديثه، والاعتبار بما روى مما لم يخالف الأثبات، والاحتجاج بما وافق الثقات، وهو ممن أستخير الله ﷿ فيه لأنه يقرب من الثقات. وقال البزَّار: ليس بالحافظ، ولا يُحتجّ به إذا انفرد. وقال البيهقي: ضعيفٌ لا يُقبل منه ما تفرَّد به. - وقال أحمد، والذهبي: متروك الحديث. وقال ابن معين: ليس حديثه بشيء. وقال ابن معين، والنَّسائيُّ: ليس بثقة. وقيل لدُحَيم: سُوَيد ممَّن إذا دُفع إليه من غير حديثه قرأه على ما في الكتاب؟ قال: نعم. وقال ابن حجر في "التقريب": ضعيفٌ. وفي "إتحاف المهرة": ضعيفٌ جدًّا. وفيه أيضًا: تعقَّب الحاكم في حديثٍ قال فيه: على شرط مسلم، فقال ابن حجر: لا والله، فسُويد قد تركاه جميعًا. وقال الذهبي في "الميزان": هَرَّت ابن حبَّان سُويد، ثم آخر شيء قال: وهو ممَّن أستخير الله ﷿ فيه. فقال الذهبي مُعَقِّبًا: لا، ولا كرامة، بل هو واهٍ جدًا. (¬١) - والحاصل: أنَّه "ضعيفٌ، يُعتبر به إذا تُوبع، وإلا فمُنْكرُ الحديث جدًّا عند المخالفة"، فقد ضعَّفه الجمهور: يحيى، وأبو حاتم، والنسائي، والبزَّار، والبيهقي، ويعقوب بن سفيان، والخلَّال، وابن حجر، وغيرهم، وقال الدَّارقطني: يُعتبر به. والتضعيف جدًّا له من البعض يُحْمل على ما انفردَ به، بدليل أنَّ الإمام أحمد لمَّا أنْكرَ على مَنْ صححَ له أحاديثه، قال له: أليس فيها حديث كذا؟، ولا شكَّ أنَّ خطأ الراوي في حديثٍ لا يكون سببًا في تركه. لذا قال ابن عدي قوْله السَّابق، وكذلك ابن حبَّان بعدما ضعَّفهُ جدًّا؛ قال: وهو ممَّنْ أستخير الله ﷿ فيه - لأنه يَقْرُب من الثِّقات -، والله أعلم. ٤) عاصم بن سُليْمان الأحْول، أبوعبد الرَّحمن البَصْريُّ. روى عن: أنس بن مالك، وعامر الشَّعبي، ومحمد بن سيرين، وآخرين. روى عنه: شعبة بن الحجَّاج، والسُّفيانان، وعبد الله بن المُبارك، وآخرون. حاله: قال أحمد، وابن معين، والعِجْليُّ، وأبو زرعة، وابن المديني، وابن سعد، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال أحمد أيضًا: كان من الحفَّاظ للحديث، ثِقَةٌ. وقال الثوري: حفَّاظ البصرة ثلاثة: سُليمان التيْميّ، وعاصم الأحول، وداود بن أبي هند، وعاصم أحْفظهم. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال ابن عديّ: لعاصم حديثٌ صالحٌ، ولمْ أرَ في حديثه حديثًا مُنْكرًا، ولا شيئًا فيه اضطراب إلا ما ذكرته، وهو عندي لا بأس به. وقال البخاري: ربّما شكّ في حديث أبي سعيد، لا يُتابَع عليْه. فالحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ". (¬٢) ٥) أنس بن مالك: "صحابيٌّ جليلٌ، من المُكثرين"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٣). ثالثًا: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيُّ "ضعيفٌ"؛ لأجل سُوَيد بن عبد العزيز "ضعيفٌ"، وقد انفردَ به، وقد أنْكرَ أهل العلم عليه هذا الحديث خاصة. - قيل للإمام أحمد: رواية سُويْد عن حُصَين أربع مائة. فقال أحمد: فيها أرى يخلط. فقيل له: لا كلها صحاح. فقال: أليس فيها "سُتْرَةُ الإِمَامِ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ"، عن الشَّعبي، عن مسروق؟ وتبسَّم، كأنه يُنْكره. (¬١) - قال ابن رجب: وهذا إنما هو قول الشَّعبي، فكيف لو سمع - أي أحمد - أنَّه - أي سُويد بن عبد العزيز - قد روى ذلك بإسنادٍ له عن النبي ﷺ؟ وقال: والحديث لا يصحّ، وسُويد هذا "ضعيفٌ جدًّا". (¬٢) - وقال الهيثميُّ: رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه سُويْد، وهو ضعيف. (¬٣) - وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" - وقد ترجم البخاري ﵀ الباب بقوله: سترة الإمام سترة من خلفه" -: ولفظُ ترجمة الباب وَرَدَ في حديثٍ مرفوعٍ، رواه الطبراني في "الأوسط"، من طريق سُويد بن عبد العزيز، عن عاصم، عن أنس مرفوعًا، وقال: تفرَّدَ به سُويْدٌ، عن عاصمٍ، وسُويدٌ ضعيفٌ عندهم. (¬٤) - وعزاه السيوطي إلى الطبراني في "الأوسط"، من حديث أنس، ورَمَزَ له بالضَّعف. (¬٥) - وقال المُناوي: قال الزين العراقي في "شرح الترمذي": فيه سُويد، وهو ضعيفٌ. (¬٦) - وعزاه الصنعانيُّ إلى الطبراني في "الأوسط"، من حديث أنس، وقال: فيه ضَعف. (¬٧) - وقال الشوكاني: أخرجه الطبراني في "الأوسط"، وفي إسناده سُويد، وقد تفرَّد به، وهو "ضعيف". (¬٨) - وقال المُباركَفوري: رواه الطبراني في "الأوسط"، وتفرَّد به سُويدٌ، عن عاصمٍ، وسُويدٌ ضعيفٌ عندهم. (¬٩) - وضعَّفه الألباني في "الضعيفة"، و"ضعيف الجامع". (¬١٠) شواهدٌ للحديث: - أخرج الإمام عبد الرزاق في "المصنف" (٢٣١٧) - ومن طريقه ابن المُنذر في "الأوسط" (٢٤٨١) -، عن عبد الله بن عُمر العُمري، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سُتْرَةُ الإِمَامِ سُتْرَةُ مَنْ وَرَاءَهُ. قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: وبه آخُذُ، وهو الأمر الذي عليه النَّاسُ. قلتُ: وهذا موقوف على ابن عُمر، وليس مرفوعًا، وفيه عبد الله بن عُمر العُمَري "ضعيفٌ". (¬١) - وأخرج البخاري في صحيحه" ب/سُتْرَةُ الْإِمَامِ سُتْرَةُ مَنْ خَلْفه، ومسلم في "صحيحه"، من حديث عبد الله بن عبَّاس ﵁، قال: أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ أَتَانٍ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الاحْتِلَامَ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنًى إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ، فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ فَنَزَلْتُ، وَأَرْسَلْتُ الأَتَانَ تَرْتَعُ، وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ. (¬٢) قال ابن رجب: ففي هذه الروايات: أنَّ ابن عبَّاس مَرَّ على حماره بين يدي بعض الصَّفِّ والنبي ﷺ يصلي بالناس، فلم يُنكر ذلك عليه أحد، لا النبي ﷺ ولا أحد ممن صَلَّى خلفه، وبهذا استدلَّ البخاري وغيره من العلماء على أنَّ سُترة الإمام سترة لمن خلفه؛ لأنَّ سترة الإمام إذا كَانَتْ محفوظة كفى ذَلِكَ المأمومين، ولم يضرهم مرور من مَرَّ بَيْن أيديهم؛ ولذلك لا يُشرع للمأمومين اتخاذ سترة لهم وهم خلف الإمام. (¬٣) وقال الحافظ ابن حجر: وهذا الحديث ليس فيه أنه ﷺ صلَّى إلى سُترة، وكأنَّ البخاري حَمَل الأمر في ذلك على المألوف المعروف من عادته ﷺ أنَّه كان لا يُصلِّي في الفضاء إلا والعنزة أمامه، ثم أيَّد ذلك - أي البخاري - بحديثيْ ابن عُمر (¬٤)، وأبي جُحَيْفة (¬٥)، وفي حديث ابن عمر ما يدل على المداومة، وهو قوله بعد ذكر الحربة "كان يفعل ذلك في السفر". (¬٦) قال ابن رجب: وحديث ابن عُمر، وأبي جُحَيْفة يدلَّان على أنَّ النبي ﷺ كان يصلِّي في أسفاره إلى عنزة تستره ممَّن يمرُّ بين يديه، وهذا مِمَّا يُضَعِّف حمل الأثر لصلاته ﷺ بمِنى أو عرفة إلى غير سترة على تعذر السترة عليه؛ فإن حديث أبي جُحَيفة يدل على أن العنزة كانت معه في حجة الوداع، وأنه صلَّى إليها بمكة. (¬١) - وقال الترمذي في "سننه" (٣٣٥) - بعد أنْ أخرجَ حديث طلحة بن عُبيد الله، أنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ قال: "إِذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلَ مُؤَخَّرَةِ الرَّحْلِ فَلْيُصَلِّ، وَلَا يُبَالِي مَنْ مَرَّ وَرَاءَ ذَلِك" -: حَدِيثُ طَلْحَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، قال: والعملُ على هذا عند أهل العلم. وقالوا: سُتْرَةُ الإِمَامِ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ. - وبهذا يتضح أنَّ حديث الباب لم يصح بهذا اللفظ " سُتْرَةُ الإِمَامِ سُتْرَةٌ مَنْ خَلْفَهُ "، مرفوعًا من قول النبي ﷺ، وثُبوته من قول ابن عمر سنده إليه فيه ضعف، بينما صحَّ من فعل النبي ﷺ باتخاذ سُترةٍ له في الصلاة، ولكوْنه لم يأمر الصحابة ممَّن خلفه باتخاذ سُترةٍ لهم، ومرور ابن عبَّاس ﵁ وهو على حمارِه بين يدي بعض الصَّف، مع عدم الإنكار عليه، فكل هذا فيه دليلٌ على أنَّ سُترة الإمام سترة لمن خلفه، وهذا هو ما عليه العمل عند أهل العلم كما قال عبد الرزَّاق، والترمذي - والله أعلم -. رابعًا: - النظر في كلام المصنف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّفُ ﵁: لمْ يروِ هذا الحديث عن عاصم إلا سُوَيد، تفرَّد به الرَّبيع. - قلتُ: مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ صحة كلام المُصَنِّف ﵁. - وقوْل الطبراني هذا نقله عنه غير واحدٍ من أهل العلم - كابن حجر، والشوكاني، والمُناوي - ولم يتعقَّبه أحدٌ من أهل العلم في ذلك - على حد بحثي -، وعليه فيُسَلَّم للطبراني ﵁ في ذلك. خامسًا: - التعليق على الحديث: - قال ابن خزيمة في "صحيحه": دلَّ حديث عبد الله بن عبَّاس على أَنَّ الْحِمَارَ إِنَّمَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، لَا بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَلِمَ بِذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ فِي الْخَبَرِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَلِمَ بِمُرُورِ الْحِمَارِ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ مَنْ كَانَ خَلْفَهُ فَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ سُتْرَةُ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ سُتْرَةً لِمَنْ خَلْفَهُ، إِذِ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ كَانَ يَسْتَتِرُ بِالْحَرْبَةِ إِذَا صَلَّى بِالمُصَلَّى، وَلَوْ كَانَتْ سُتْرَتُهُ لَا تَكُونُ سُتْرَةً لِمَنْ خَلْفَهُ لَاحْتَاجَ كُلُّ مَأْمُومٍ أَنْ يَسْتَتِرَ بِحَرْبَةٍ، كَاسْتِتَارِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَا، فَحَمْلُ الْعَنَزَةِ لِلنَّبِيِّ ﷺ يَسْتَتِرُ بِهَا دُونَ أَنْ يَأْمُرَ المَأْمُومِينَ بِالاِسْتِتَارِ خَلْفَهُ كَالدَّالِ عَلَى أَنَّ سُتْرَةَ الإِمَامِ تَكُونُ سُتْرَةً لِمَنْ خَلْفَهُ. (¬٢) - وقال ابن رجب: يستدل بحديث ابن عباس على أن سترة الإمام سترة لمن خلفه، كما استدل به البخاري، وسواء كان النبي ﷺ حينئذ يصلي إلى سترة أو إلى غير سترة؛ لأن قبلته كانت محفوظة عن المرور فيها، وكان هو ﷺ سترة لمن وراءه؛ فلذلك لم يضرهم مرور الحمار بين أيديهم، وهذا قول جمهور العلماء: إن سترة الإمام سترة لمن خلفه. قال ابن المنذر: رُوي ذلك عن ابن عمر، وبه قال النخعي ومالك والأوزاعي وأحمد. ورُوي - أيضا - عن أبي قلابة وعن الشعبي. وذكره عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن فقهاء

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.