القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
٣) وهذا بخلاف الوجه الثاني

كَانَ يَدْعُو فِى الصَّلَاةِ، وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ المَأْثَمِ وَالمَغْرَمِ». فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ مِنَ المَغْرَمِ، فَقَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ، حَدَّثَ فَكَذَبَ، وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ». (¬١) فإن قيل: فقد عارض هذا الحديث ما رواه جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر، عن النَّبيّ ﷺ، أنَّه قّالَ: «إِنَّ اللَّهَ ﵎ مَعَ الْمَدِينِ حَتَّى يَقْضِيَ دِينَهُ، مَا لَمْ يَكُنْ دِينُهُ فِيمَا يَكْرَهُ اللَّهُ»، وكان عبد الله بن جعفر يقوله لحارثه: اذهب فخذ لي بدين، فإنِّي أكره أن أبيت الليلة إلا والله معي. قال الطبري: كلا الخبرين صحيحٌ، وليس في أحدهما دفع معنى الآخر، فأما قوله ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ ﵎ مَعَ الْمَدِينِ حَتَّى يَقْضِيَ دِينَهُ، مَا لَمْ يَكُنْ دِينُهُ فِيمَا يَكْرَهُ اللَّهُ»، فهو المستدين فيما لا يكرهه الله، وهو يريد قضاءه، وعنده في الأغلب ما يؤديه منه فالله ﷻ في عونه على قضائه. وأما المَغْرَم الذى استعاذ منه ﷺ فإنَّه الدين الذى استدين على أوجه ثلاثة: إما فيما يكرهه الله، ثم لا يجد سبيلاً إلى قضائه، أو مستدين فيما لا يكرهه الله، ولكن لا وجه لقضائه عنده، فهو متعرض لهلاك مال أخيه ومتلف له، أو مستدين له إلى القضاء سبيل، غير أنَّه نوى ترك القضاء وعزم على جحده، فهو عاص لربه ظالم لنفسه، فكل هؤلاء لوعدهم إن وعدوا من استدانوا منه القضاء يخلفون، وفى حديثهم كاذبون لوعدهم. وقد صحت الأخبار عنه ﷺ أنه استدان في بعض الأحوال، فكان معلومًا بذلك أن الحال التي كره ذلك ﷺ فيها غير الحال التي ترخص لنفسه فيها. واستدان السلف: فاستدان عمر بن الخطاب وهو خليفة، وقال لما طعن: انظروا كم على من الدين، فوجوده ثمانين ألفًا أو أكثر، وما ثبت عن السلف من استدانتهم الدين مع تكريههم له، فيه الدليل الواضح على اختلاف الأمر في ذلك. (¬٢) * * * [٥٨/ ٤٥٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلاً قَامَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَرَأَوْا فِي قِيَامِهِ عَجْزًا، فَقَالُوا: مَا أَعْجَزَ فُلانًا! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَكَلْتُمْ أَخَاكُمْ واغْتَبْتُمُوهُ». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن مُوسَى بن وَرْدَانَ إلا حَمَّادُ بْنُ أبي حُمَيْدٍ. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه الطبري في "تفسيره" (٢١/ ٣٧٩)، عن جَابِر بن الكُرْدِيِّ؛ والعقيلي في "الضعفاء" (١/ ٣٠٩) - في ترجمة حمَّاد -، عن عَبَّاس بن الفَضْلِ الأَسْفَاطِيّ، كلاهما عن إسماعيل بن أبي أُوَيْسٍ، به. وقال العقيلي: لا يُتابع عليه، وفي الغِيبَةِ أحاديثُ بغير هذا الإسناد صَالِحَةُ الأسانيد بألفاظٍ مُخْتَلِفَة. • وابن وهبٍ في "الجامع" (٢٧٨) - ومِنْ طريقه ابن عدي في "الكامل" (٧/ ٤١٠)، في ترجمة حَمَّاد -، وبكر بن بَكَّار في "جزئه" (٣٢) - ومِنْ طريقه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدِّثين بأصبهان" (٥٠٦)، وفي "التوبيخ والتنبيه" (١٨٦)، وأبو بكر بن مردويه في "جزئه الذي انتقى فيه أحاديث أبي الشيخ الأصبهاني" (٤٨)، وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (٢٢٢٨) -، وأحمد بن منيع في "مسنده" - كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (٥٣٦٦/ ١)، و"المطالب العالية" (٢٦٧٠)، ومِنْ طريقه ابن أبي الدنيا في "ذم الغيبة" (٧١)، وفي "الصمت" (٢٠٨) -، وأبو يعلى في "مسنده" (٦١٥١)، كلاهما (ابن منيع، وأبو يعلى)، عن قُرَّان بن تَمَّامٍ، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٦٧٣٣)، مِنْ طريق إسحاق بن سُليمان الرَّازي. أربعتهم (ابن وهب، وبكر بن بَكَّار، وقُرَّان، وإسحاق)، عن حَمَّاد بن أبي حُميد، به. ثانيًا: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن خُلَيْد: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١). ٢) إسماعيل بن أبي أُوَيس: "ضَعيفٌ، يُعتبر به"، تقدَّم في الحديث رقم (٢٧). ٣) عبد الحميد بن عَبد اللَّهِ بن عَبد اللَّهِ بن أويس، أَبُو بَكْرِ بن أَبي أويس، المدنيُّ، أخو إِسْمَاعِيل. روى عن: محمد بن أبي حميد المدنيّ، وسُليمان بن بلال، ومالك بن أنس، والثوريّ، وآخرين. روى عنه: أخوه إسماعيل بن أبي أُويس، وإسحاق بن راهويه، وأيوب بن سليمان بن بلال، وآخرون. حاله: قال ابن معين، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات"، وقال: يَتَفَرَّد. وقال الدارقطني: حُجَّةٌ. وروى له الجماعة، سوى ابن ماجه. (¬١) ٤) مُحَمَّدُ بن أبي حُمَيْد، أبو إِبْرَاهِيم الأَنْصارِيّ، المدنيُّ، وهو حَمَّاد بن أبي حُميد، وحَمَّاد لقبه. روى عن: موسى بن وَرْدان، والزُّهْري، وعمرو بن شُعَيْب، وآخرين. روى عنه: عبد الحميد بن أبي أُويس، وأبو داود الطيالسي، وإسماعيل بن عُليَّة، وآخرون. حاله: قال ابن معين، وأبو زرعة، والدارقطني، والذهبي، وابن حجر: ضَعيف الحديث. وزاد ابن معين: ليس حديثه بشيء، ولا يُكتب حديثه. وقال أحمد: أحاديثه أحاديث مناكير. وقال البخاري، وأبو حاتم، والترمذي: مُنْكر الحديث. وقال النَّسائي: ليس بثقة. وقال ابن حبَّان: كثير الخطأ، يَروي المناكير عن المشاهير، لا يجوز الاحتجاج بخبره. وقال ابن عدي: ضعفه بَيِّنٌ على ما يَرويه، وهو مع ضعفه يُكتب حديثه. وقال ابن حجر في "الإتحاف"، وفي "التلخيص": متروكٌ. وقال أيضًا في "الإتحاف": ضَعيفٌ جدًا. (¬١) ٥) مُوسَى بن وَرْدَان القُرشيُّ، أَبُو عُمَر المِصْرِي، مولى عَبْد الله بْن سعد بن أَبي سرح، مدني الأصل. روى عن: أبي هريرة، وأنس بن مالك، وجابر بن عبد الله ﵃، وآخرين. روى عنه: محمد بن أبي حُميد، وضمام بن إسماعيل، والليث بن سعد، وآخرون. حاله: قال العجليُّ، وأبو داود: ثِقَةٌ. وقال أحمد: لا أعلم إلا خيراً. وقال ابن معين: صالحٌ. وقال أبو حاتم: ليس به بأسٌ. وقال يعقوب بن سفيان: كان فاضلًا، لا بأس به. وقال الدَّارقطني: لا بأس به. وقال البزار: صالح الحديث، لا بأس به، وروى عنه محمد بن أبي حُميد أحاديث مُنْكرة. وقال الذهبي: صدوقٌ. وقال ابن حجر: صدوقٌ رُبَّما أخطأ. وقال ابن معين: كان قاصًا بمصر، ضَعيفُ الحديث. وقال أيضًا: ليس بالقوي. وقال أبو حاتم أيضًا: ليس بالمتين، يُكتب حديثه. وقال ابن حبَّان: كان مِمَّن فَحُشَ خطؤه، يَروي عن المشاهير المناكير. فالحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ"، والمنكر مِنْ روايته ليس مِنْه، وإنَّما مِنْ الرواة عنه، كما قال البزار، وهو ما فعله ابن عدي في "الكامل"، وعليه يُحمل قول مَنْ ضَعَّفه. (¬٢) ٦) أبو هريرة الدُّوسيّ ﵁: "صحابيٌّ جليلٌ، مِنْ المُكْثرين"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦). ثالثًا: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ"؛ فيه حَمَّاد بن أبي حُمَيْد "ضَعيفٌ"، ضَعَّفوه مِنْ قِبَل حفظه، وقال بعضهم: لا يُكتب حديثه، لذا قال ابن حجر - كما سبق -: متروك. وقال أيضًا: ضَعيفٌ جدًا. وقال البوصيري: إِسْنَاده ضَعِيفٌ؛ لِضَعْفِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حميد. (¬٣) وذكره المنذري في "الترغيب والترهيب"، وصدَّره برُوي إشارة إلى تضعيفه. (¬١) وقال الهيثمي: رواه أبو يعلى والطبراني، وفي إسنادهما: محمد بن أبي حُميد، وهو ضعيفٌ جدًا. (¬٢) شواهد للحديث: • أخرج الإمام عبد الله بن المبارك في "الزهد" (٧٠٥)، وفي "المسند" (٢) - ومِنْ طريقه أبو الشيخ في "التوبيخ والتنبيه" (١٩٢)، وأبو نُعيم في "الحلية" (٨/ ١٨٩)، والبغوي في "شرح السنة" (٣٥٦٢)، وأبو القاسم في "الترغيب والترهيب" (٢٢٣٥) -، قال: أخبرنا المُثَنَّى بن الصَبَّاح، عن عَمْرِو بن شُعَيْبٍ، عن أبيه، عن جَدِّهِ، أَنَّهُمْ ذَكَرُوا عِنْدَ الرَّسُولِ ﷺ رَجُلاً، فَقَالُوا: لا يَأْكُلُ حَتَّى يُطْعَمَ، وَلا يُرَحِّلُ حَتَّى يُرَحَّلَ لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «اغْتَبْتُمُوهُ بِمَا فِيهِ». وقال أبو نُعيم: غَرِيبٌ بهذا اللَّفْظِ، لم نكتبهُ إلا من حديث عَمْرِو بن شُعَيْبٍ، تَفَرَّدَ به عنه المُثَنَّى. قلتُ: والمثنى بن الصَّبَّاح "ضَعيفٌ، اختلط بآخرة". (¬٣)، ولم يَنْفَرد به المُثَنَّى بل تابعه ابن لهيعة: فأخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "التوبيخ والتنبيه" (١٩٣)، قال: أخبرنا أبو يَعْلَى، نا كامل بن طَلْحَةَ، نَا ابن لَهِيعَةَ، عن عَمْرِو بن شُعَيْبٍ، عن أبيه، عن جَدِّهِ، نحوهُ. • وأخرج الإمام مُسْلمٌ في "صحيحه" (٢٥٨٩)، ك/البر والصلة، ب/تحريم الغيبة، عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ؟». قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ». قِيلَ أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ قَالَ: «إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ، فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ». وعليه؛ فالحديث بمجموع شواهده يرتقي إلى "الصحيح لغيره"، والله أعلم. رابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن مُوسَى بن وَرْدَانَ إلا حَمَّادُ بْنُ أبي حُمَيْدٍ. قلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَبَيَّن صحة ما قاله المُصَنِّفُ ﵁. * * * [٥٩/ ٤٥٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ رَاشِدٍ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: نا صَدَقَةُ بْنُ [عبد الله] (¬١)، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «لا طَلاقَ لِمَنْ لا يَمْلِكُ، ولا عِتْقَ لِمَنْ لا يَمْلِكُ». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن صَدَقَةَ بن [عبد الله] (١) إلا عبدُ اللَّهِ بن يَزِيدَ. هذا الحديث مَدَاره على محمد بن المُنْكدر، واختلف عنه مِنْ أوجهٍ: الوجه الأول: محمد بن المُنْكدر، عن جابر بن عبد الله ﵁ (مرفوعًا). الوجه الثاني: محمد بن المُنْكدر، عَمَّن سَمِعَ طاوسًا، عن طاوسٍ (مُرْسلاً). الوجه الثالث: محمد بن المُنْكَدِر، عن طَاوُسٍ، عن ابن عَبَّاسٍ ﵁ (مرفوعاً). الوجه الرابع: محمد بن المُنْكَدِر، عن طَاوُسٍ، عن ابن عَبَّاسٍ ﵁، عن عليّ بن أبي طالب ﵁ (مرفوعاً). وتفصيل ذلك كالآتي: أولاً: - الوجه الأول: محمد بن المُنْكدر، عن جابر بن عبد الله ﵁ (مرفوعًا). أ تخريج الوجه الأول: • أخرجه أبو بكر ابن المُقرئ في "معجم شيوخه" (١٠٨٦) - ومِنْ طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٦/ ٣٩) -، قال: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ خُليد، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يزيد، ثنا صَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: جِئْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ وَأَنَا مُغْضَبٌ، فَقُلْتُ لَهُ: أَحْلَلْتُ لِلْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَ: أَنَا لَكِنْ، حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لا طَلاقَ فِيمَا لا تَمْلِكُ، وَلا عِتْقَ فِيمَا لا تَمْلِكُ». • وأخرجه ابن مَرْدُوَيْهِ في "تَفْسِيرِهِ" - كما في "نصب الراية" (٣/ ٢٧٨) -، والحاكم في "المستدرك" (٣٥٧٢) - ومِنْ طريقه البيهقي في "الكبرى" (١٤٨٧٩)، وابن عساكر في "تاريخه" (٦٩/ ٢٢٠) -، وابن عساكر في "تاريخه" (٥٦/ ٣٩)، كلهم مِنْ طُرُقٍ عن عبد اللَّهِ بن يزيد، ثنا صَدَقَةُ بن عبد اللَّه، حدَّثني محمد بن المُنْكَدِرِ، حدَّثني جَابِرُ بن عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لا طَلاقَ لِمَا لا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ، ولا عِتْقَ لِمَا لا يَمْلِكُ". • وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٧٨٢٠) - ومن طريقه البيهقي في "الكبرى" (١٤٨٧٦) -، والبزار في "مسنده" - كما في "كشف الأستار" (١٤٩٩) -، والحاكم في "المستدرك" (٣٥٧٣)، عن وَكِيع، قال: نا ابن أبي ذِئْبٍ - بإحدى الروايات عنه -، عن عَطَاءٍ، وعن محمد بن المُنْكَدِرِ، عن جَابِرٍ ﵁، قال: «لا طَلاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ». وعند الحاكم مرفوعاً عن النَّبيّ ﷺ. وقال البزار: رفعه محمد، ووافقه عطاء. قلتُ: ولعلَّ صواب العبارة: "وأوقفه عطاءٌ" - كما في "الإتحاف" للبوصيري (٣٣٠٦/ ٨) -. وقال البزار: رواه بعضهم، عن ابن أبي ذئب عمن حَدَّثَهُ، عَنْ مُحَمَّدٍ وَعَطَاءٍ. وقال ابن حجر: وَاسْتَدْرَكَ الحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ وَكِيعٍ وَهُوَ مَعْلُولٌ. (¬١) أي بالمخالفة - كما سيأتي -. ب دراسة إسناد الوجه الأول: ١) أحمد بن خُلَيْد: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١). ٢) عَبْد اللَّه بن يزيد بن راشد، أبو بَكْر القُرَشِيّ الدمشقيُّ المقرئ. روى عن: صدقة بن يزيد، وهشام بْن الغاز، والأوزاعي، وآخرين. روى عنه: أبو زرعة، وأبو حاتم الرَّازيان، وعثمان الدارميّ، وأحمد بن خُليد، وجماعة. حاله: قال أبو حاتم: شيخٌ. وقال ابن عَدِيٍّ: أَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ. فالحاصل: أنَّه "صدُوقٌ". (¬٢) ٣) صَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الدِّمَشْقِيُّ، أَبُو مُعَاوِيَةَ، أو أبو محمد السَّمِينُ. روى عن: عبد الكريم بن مالك الجزري، ومحمد بن المُنكدر، وهشام بن عروة، وآخرين. روى عنه: عُمر بن سعيد، والحسن بن يحيى الخُشَنيّ، وسعيد بن عبد العزيز، وآخرون. حاله: قال ابن معين، والبخاري، والنَّسائي، وابن نُمير، والدَّارقطني، وابن حجر: ضعيفٌ. وقال أبو زرعة: كان قدرياً ليِّنَاً. وقال دُحيم، وأبو حاتم: محله الصدق، غير أنه كان يشوبه القدر. وقال مسلم، وابن ماكولا: مُنكر الحديث. وقال الذهبي: هو مِمَّنْ يَجُوْزُ حَدِيْثُه، ولا يُحتَجُّ به، وقد طَحَنَهُ ابنُ حِبَّانَ، فقال: كان مِمَّنْ يَرْوِي الموضوعات عن الأثبات، لا يُشْتَغَلُ بروايته إلا عند التَّعَجُّبِ. فالحاصل: أنَّه "ضَعيفٌ". (¬٣) ٤) مُحَمَّدُ بن المُنْكَدِر بن عبد الله، القُرَشِيُّ: "ثِقَةٌ، فَاضِلٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٣٠). ٥) جابر بن عبد الله ﵁: "صحابيٌّ جليلٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٠). متابعات للوجه الأول: • أخرجه الطيالسي في "مسنده" (١٧٨٧) - ومِنْ طريقه البيهقي في "الكبرى" (١٤٨٧٨) -، عن ابن أبي ذِئْبٍ، قال: حدَّثني مَنْ سَمِعَ عَطَاءً، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا طَلاقَ لِمَنْ لَمْ يَنْكِحْ، ولا عَتَاقَ لِمَنْ لَمْ يَمْلِكْ». - وأخرجه أبو بكر ابن عبدوَيْه الشافعي في "الغيلانيات" (٦٢٧)، قال: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ شَاكِرٍ، ثنا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، به. - وأخرجه أبو يعلى - كما في "الإتحاف" للبوصيري (٣٣٠٦/ ٧) -، - ومِنْ طريقه ابن عدي في "الكامل" (٧/ ١٢٧)، وابن حجر في "تغليق التعليق" (٤/ ٤٤٨) -، والطبراني في "الأوسط" (٨٢٢٤) - ومِنْ طريقه ابن حجر في "تغليق التعليق" (٤/ ٤٤٨) -، عن محمد بن المنهال، والحاكم في "المستدرك" (٢٨١٩) - ومن طريقه البيهقي في "الكبرى" (١٤٨٧٧) - مِنْ طريق محمد بن سِنَانٍ القَزَّاز، كلاهما (ابن المنهال، وابن سنان) عن أبي بكر الحنفي؛ والبغوي في "تفسيره" (٦/ ٣٦٢)، والحضائري في "جزئه" - كما في "تغليق التعليق" (٤/ ٤٤٩)، مِنْ طريق أيوب بن سُويد؛ وابن حجر في "تغليق التعليق" (٤/ ٤٤٨)، مِنْ طريق وكيع، ثلاثتهم (الحنفي، وأيوب، ووكيع) عن ابن أبي ذئبٍ، عن عطاءٍ، عن جابر بن عبد الله ﵁ مرفوعًا، به. ووقع في بعض الروايات تصريح ابن أبي ذئبٍ بالسماع مِنْ عطاءٍ، ولا يَثبت. قال ابن حجر: وفي كل من ذلك نظر، والمحفوظ فيه العنعنة، فقد أخرجه الطيالسي عن ابن أبي ذئب عمَّن سمع عطاء. (¬١) وقال الطبراني: لم يَرْوِه إلا أبو بكرِ بنُ الحنفيُّ، وَوَكِيعٌ، ولم يقل وَكْيِعٌ في حديثه: "ولا عِتْقَ إِلا بعد مِلْكٍ"، ولا رَوَاهُ عن أبي بَكْرٍ الحَنَفِيِّ إلا محمدُ بن المِنْهَالِ. قلتُ: وفيه نظر - وهو واضح في التخريج -. وقال الحاكم: هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ على شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، ولم يُخَرِّجَاهُ. قلتُ: وتصحيح الحاكم يقابله قول أبي حاتم، وأبي زرعة، فإنَّهما قالا: لم يَسْمَع ابنُ أبي ذِئْبٍ مِنْ عَطَاءٍ ومحمد بن المُنْكَدِر. (¬٢) • وأخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (١٨٧٦) - ومِنْ طريقه البيهقي في "الكبرى" (١٤٨٨١) -، والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" - كما في "بغية الباحث" (٣٥٧)، وأبو يعلى في "مسنده" - كما في "الإتحاف" للبوصيري (٣٣٠٦/ ٧) -، وأبو بكر محمد بن عبدوَيْه الشافعي في "الغيلانيات" (٦٠٤)، كلهم مِنْ طُرُقٍ عن حَرَامِ بن عُثْمَانَ، عن أبي عَتِيقٍ عبد الرحمن بن جابر، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لا رَضَاعَ بَعْدَ فِصَالٍ، ولا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلامٍ، ولا عِتْقَ إِلا بَعْدَ مِلْكٍ، ولا طَلاقَ إِلا بَعْدَ النِّكَاحِ، … الحديث مطولاً». - وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١٣٨٩٩ و ١٥٩١٩)، وابن عدي في "الكامل" (٣/ ٣٨٤)، والبيهقي في "الكبرى" (١٤٨٨٠)، مِنْ طريقين عن حَرَامِ بن عُثْمَانَ، عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ومحمد ابني جَابِرٍ، عن أبيهما جابر بن عَبْدِ اللَّهِ، بنحوه. قلتُ: وفي سنده حرام بن عثمان "متروك الحديث". (¬٣) وعليه فهذه المتابعة لا تصلح للاعتبار. • وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٨٢٩٦)، قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ زَكَرِيَّا، نا شَبَابٌ العُصْفُرِيُّ (خليفة بن خياط)، نا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الكِلَابِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا طَلاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ، ولا عِتْقَ قَبْلَ مِلْكٍ». وقال الطبراني: لم يَرْوِ هذا الحديث عن عَمْرِو بن دِينَارٍ إلا محمد بن مُسْلِمٍ، ولا عن محمد إلا عَمْرُو بن عاصم، تَفَرَّدَ به: شَبَابٌ. قلت: وفي سنده: موسى بن زكريا التستري "متروكٌ". (¬١) ثانيًا: - الوجه الثاني: محمد بن المُنْكدر، عَمَّن سَمِعَ طاوسًا، عن طاوسٍ (مُرْسلاً). أ تخريج الوجه الثاني: • أخرجه عبد الرَّزَّاق في "المصنَّف" (١١٤٥٧)، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" - كما في "الإتحاف" للبوصيري (٣٣٠٩)، و"المطالب العالية" (١٧١٣) -، وابن أبي شيبة في "المصنَّف" (١٧٨١٥ و ٣٦٣١٤)، عن وَكِيعٍ؛ كلاهما (عبد الرَّزَّاق، ووكيعٌ) عَنْ سُفْيَان الثوري، عن محمد بن المُنْكَدِرِ، عَمَّنْ سَمِعَ طَاوُسًا، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا طَلاقَ لِمَنْ لَمْ يَنْكِحْ، ولا عَتَاقَ لِمَنْ لَمْ يَمْلِكْ». واللفظ لعبد الرَّزَّاق، والباقون بنحوه. • وأخرجه البيهقي في "الكبرى" (١٦١٠٣) مِنْ طريق عبد الوهاب بن عطاء، قال: ثنا إسماعيل بن مسلم المكِّيُّ، عن ابن المُنْكَدِرِ، به، وفيه زيادة. وقال البيهقي: هذا مُنْقطعٌ. قلتُ: وإسماعيل المكي "ضَعيفٌ". (¬٢) • وأخرجه أبو بكر ابن عبدوَيْه في "الغيلانيات" (٦٢٨)، قال: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ شَاكِرٍ، ثنا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ طَاوُسٍ، به. ب دراسة إسناد الوجه الثاني (بإسناد عبد الرَّزَّاق): ١) سُفيان بن سعيد بن مسروق الثوري: "ثِقَةٌ حافظٌ فقيهٌ عابدٌ إمامٌ حُجَّةٌ"، سيأتي في الحديث رقم (٨٦). ٢) محمد بن المُنْكدر بن عبد الله، القُرَشِيُّ: "ثِقَةٌ، فَاضِلٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٣٠). ٣) طاووس بن كَيْسَان اليَمَانِيُّ: "ثِقَةٌ فَقيهٌ فاضلٌ"، سيأتي في الحديث رقم (١٠١). ثالثًا: - الوجه الثالث: محمد بن المُنْكَدِر، عن طَاوُسٍ، عن ابن عَبَّاسٍ ﵁ (مرفوعاً). أ تخريج الوجه الثالث: • أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١١٠٠٤)، مِنْ طريق عبد الله بن لهيعة، عن ابن المُنْكَدِرِ، عن طَاوُسٍ، عن ابن عَبَّاسٍ، عن رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: «لا طَلاقَ إلا مِنْ بَعْدِ مِلْكٍ، ولا عِتْقَ إلا مِنْ بَعْدِ مِلْكٍ». قلتُ: وفي إسناده ابن لهيعة "ضَعيفٌ، يُعتبر به". (¬٣) رابعًا: - الوجه الرابع: ابن المُنْكَدِر، عن طَاوُسٍ، عن ابن عَبَّاسٍ، عن عليّ بن أبي طالب (مرفوعاً). أ تخريج الوجه الرابع: • أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٥/ ٢٠٣) - ومِنْ طريقه ابن الجوزي في "العلل" (١٠٦) -، والخطيب في "تاريخه" (١١/ ١٢٤)، مِنْ طريق عَبد اللَّهِ بن زِيَاد، عن ابن المُنْكَدِر، عن طاووس، عن ابن عَبَّاسٍ، عن عليٍّ، عن النَّبِيِّ ﷺ، قَال: "لا طَلاقَ إلا بَعْدَ مِلْكٍ، ولا عِتْقَ إلا بَعْدَ مِلْكٍ". وقال ابن الجوزي: هذا حديثٌ لا يصح. قلتُ: في إسناده عبد الله بن زياد بن سمعان "متروك الحديث"، وكذبه بعضهم. (¬١) خامسًا: - النظر في الخلاف على هذا الحديث: مِمَّا سبق يَتبيَّن أنَّ هذا الحديث مَدَاره على محمد بن المُنْكدر، واختلف عنه مِنْ أوجهٍ: الوجه الأول: محمد بن المُنْكدر، عن جابر بن عبد الله ﵁ (مرفوعًا). الوجه الثاني: محمد بن المُنْكدر، عَمَّن سَمِعَ طاوسًا، عن طاوسٍ (مُرْسلاً). الوجه الثالث: محمد بن المُنْكَدِر، عن طَاوُسٍ، عن ابن عَبَّاسٍ ﵁ (مرفوعاً). الوجه الرابع: محمد بن المُنْكَدِر، عن طَاوُسٍ، عن ابن عَبَّاسٍ ﵁، عن عليّ بن أبي طالب ﵁ (مرفوعاً). والذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثاني هو الأشبه والأقرب للصواب؛ للقرائن الآتية:

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.