القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
٥) بالإضافة إلى ترجيح الأئمة لما عن الجماعة عن الزهري - أي بالوجه الثاني

قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِالأَبْكَارِ، فَإِنَّهُنَّ أَعْذَبُ أَفْوَاهًا، و [أَنْتَقُ] (¬١) أَرْحَامًا، وَأَرْضَى بِاليَسِيرِ». أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه المزي في "تهذيب الكمال" (١٠/ ١٦٤)، مِنْ طريق الطبراني، عن أحمد بن خُلَيْد، به. وقال المِزِّيُّ: قال أَبُو الْقَاسِم: لا يُرْوَى عن عُوَيْم بن سَاعِدَة إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّد به محمد بن طَلْحَة التَّيْمِيُّ. • وأخرجه ابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/ ٢٨٨)، وأبو على القالي في "الأمالي" (٢/ ٣٠٧)، وأبو نُعيم في "معرفة الصحابة" (٤/ ٢١١٨)، مِنْ طريق بِشْر بن مُوسَى، وخَلَف بن عَمْرٍو العُكْبُرِيّ؛ والطبراني في "الكبير" (١٧/ ١٤٠/٣٥٠) - ومِنْ طريقه المزي في "تهذيب الكمال" (١٠/ ١٦٤) -، والبيهقي في "الكبرى" (١٣٤٧٤)، كلاهما عن خلف بن عَمرو وحده؛ قالا (بشر، وخلف): نا الحُمَيْدِيُّ، قال: نا محمد بن طَلْحَةَ التَّيْمِيُّ، نا عبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَالِمِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عُوَيْمِ بنِ سَاعِدَةَ، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ، به. وعند أبي نُعيم: عبد الرحمن بن سالم بن عبد الله بن عُوَيْم؛ ووقع فيه التصريح باسم جده، فقال: عن جده عُويم بن سَاعدة. وذهب البيهقي أنَّ الضمير في قوله: "عن جده" يعود إلى عبد الرحمن بن سالم، فجعل الحديث مِنْ مُسْنَد عبد الرحمن بن عُوَيْم؛ فقال: وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بن عُوَيْمٍ ليست له صُحْبَةٌ. • وأخرجه ابن ماجه في "سننه" (١٨٦١)، ك/النكاح، ب/تزويج الأبكار، وابن قُتَيْبَة في "غريب الحديث" (١/ ٢٥٨)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١٩٤٧)، وتَمَّام بن محمد في "فوائده" - كما في "الروض البَسَّام" (٧٤٨) -، وأبو نُعيم في "الطب النبوي" (٤٤٩)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٣٤٧٣)، والبغوي في "شرح السنة" (٢٢٤٦)، مِنْ طُرُقٍ عن محمد بن طلحة، قال: حدَّثني عبد الرحمن بن سالم بن عُتْبَة بن عُوَيْم بن ساعدة الأنصاري، به. وعند تَمَّام، قال: عبد الرحمن بن سالم بن عبد الرحمن بن عُوَيْم. وقال البغوي: عبد الرَّحْمَن بن سَالم هو ابن عبد الرَّحْمَنِ بن عُوَيْم بن سَاعِدَة، وعبد الرَّحْمَن بن عُوَيْم ليست له صُحْبَة. ووافقه ولي الدين التبريزي، فقال: رواه ابن ماجه مُرْسلًا. (¬٢) ثانيًا: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن خُلَيْد: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١). ٢) عَبدُ اللَّهِ بن الزُّبَيْر، الحُمَيْدِيُّ: "ثِقَةٌ، فَقِيْهٌ، أَجَلّ أصحاب ابن عُيَيْنَة"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥٤). ٣) محمد بن طلحة بن عَبْد الرَّحْمَن بن طلحة، أبو عبد الله التَّيْميّ المَدَنِيُّ، ويُقال له ابن الطَّوِيلِ. روى عن: عبد الرحمن بن سالم، وسُفْيَان بن عُيَيْنَة، وأبي سُهَيل نافع بن مالك، وآخرين. روى عنه: عبد الله بن الزُّبير الحُميْديّ، وعليُّ بن المدينيّ، ونُعيم بن حَمَّاد، وآخرون. حاله: قال أبو حاتم: محله الصدق، يُكتب حديثه، ولا يُحتج به. وذكره ابن حبَّان في "الثقات"، وقال: رُبَّما أخطأ. وقال الذهبي: مَعْرُوفٌ صَدُوقٌ. وقال ابن حجر: صدوقٌ يُخطئ. وقال صاحبا "تحرير التقريب": بل صدوقٌ، كما قال الذهبي؛ وقول ابن حبَّان: "رُبَّما" تدل على القلَّة، فقوله: "يُخطئ" فيه نظر. (¬١) ٤) عَبْد الرَّحْمَن بن سالم بن عُتْبَة، بْنِ عُوَيْمِ الأَنْصارِيّ المدني. وجده عُوَيْم من أعيان الصحابة. روى عن: أبيه، عن جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. روى عنه: محمد بن طلحة بن الطويل التَّيْمِيّ، ولم أقف - على حد بحثي - على أحد روى عنه غيره. حاله: قال ابن حجر: "مجهولٌ". (¬٢) ٥) سَالِم بن عتبة، ويُقال: ابن عبد الله، ويُقال: ابن عبد الرحمن، بن عُوَيْم بن ساعدة، الأَنْصارِيّ، الْمَدَنِيّ، والد عَبْد الرَّحْمَنِ بن سَالِم. روى حديثه: مُحَمَّد بْن طَلْحَة التَّيْمِيّ، عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن سَالِم، عَن أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيَّ ﷺ. روى عنه: ابنه عبد الرحمن بن سالم. حاله: قال ابن حجر: مقبولٌ. فالحاصل: أنَّه "مجهول الحال". (¬٣) ٦) عُوَيْمُ بن ساعدة الأَنْصارِيّ، أَبُو عبد الرحمن المدني، صاحب رَسُول الله ﷺ. روى عن: النَّبيّ ﷺ. … روى عنه: حفيده سالم بن عُتْبَة، وشَرَحْبِيل بن سَعْد - إن كان محفوظًا -. شهد العقبة الثانية مع السبعين مِنْ الأنصار، وشهد بَدْرًا، والمشاهد كلها مَعَ رَسُول اللَّه ﷺ. قال عُمر بن الخطاب ﵁: مَا نَصَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَايَةً إِلا وَعُوَيْمٌ تَحْتَ ظِلِّهَا. مَاتَ في خلافة عمر بن الْخطاب ﵁. (¬٤) وذهب البعض إلى أنَّ الحديث مِنْ مُسْند عُتْبَة بن عُويم، وعُتْبة "مُختلفٌ في صحبته، والراجح عدم صحة صحبته"، فحكموا على الحديث بالإرسال، والصواب ما ذكره ابن نقطة، وابن حجر وغيرهما أنَّ الحديث مِنْ مُسْنَد عُويم بن ساعدة، وأنَّ الضمير في قوله في الإسناد: "عن جده" يعود على سالم بن عُتْبَة، ويُؤيد ذلك أنَّه وقع التصريح باسمه في بعض روايات الحديث - كما سبق عند أبي نُعيم في "معرفة الصحابة" -، لذا جعله ابن أبي عاصم، وابن قانع، والطبراني في مُسند عُويم، قال ابن حجر في "التهذيب": وهو الصواب. بينما جعله المزي في "التحفة" - تبعاً لابن عساكر -، مِنْ مُسند عُتبة بن عُويم. وجعله في "التهذيب" مِنْ مُسْنَد عُويم بن ساعدة. وقال ابن كثير في "جامع المسانيد": جعله شيخنا في الأطراف في ترجمة عتبة، ويُحتمل أن يَعود الضمير إلى عُوَيْم بن سَاعِدَة. وقال ابن حجر في "التلخيص": وفي الباب عن عُويم بن ساعدة، وذكر رواية الباب، وعزاه إلى ابن ماجه. وجعله كذلك السيوطي في "الجامع الصغير" مِنْ مُسند عُويم. (¬١) ثالثًا: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ"؛ فيه: عبد الرحمن بن سالم بن عُتبة بن عُوَيْم الأنصاري، هو وأبوه "مجهولان". شواهد للحديث: وللحديث جملة مِنْ الشواهد مِنْ أمثلها: • ما أخرجه أبو نُعيم في "الطب النبوي" (٤٤٨)، مِنْ طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عُمَر، عَن النبي ﷺ قال: "عَلَيْكُم بِالأَبْكَار فَإِنَّهُنَّ أَعْذَبُ أَفْوَاهًا، وَأَنْتَقُ أَرْحَامًا، وَأَسْخَنُ إِقْبَالاً، وَأَرْضَى بِاليَسِير مِنْ العَمَلِ". قال ابن حجر: فيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو ضَعيفٌ. (¬٢) وذكره السيوطي، وعزاه إلى ابن السُّنيّ، وأبي نُعيم، ورمز له بالضعف. (¬٣) وقال العجلوني: رواه ابن السني، وأبو نعيم عن ابن عمر بسند ضعيف. (¬٤) • وأخرج الإمام عبد الرَّزَّاق في "المُصَنَّف" (١٠٣٤١)، عن مَعْمَرٍ، عن ابْنِ خُثَيْم، عن مَكْحُولٍ، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عَلَيْكُمْ بِالأَبْكَارِ فَانْكِحُوهُنَّ، فَإِنَّهُنَّ أَفْتَحُ أَرْحَامًا، وَأَعْذَبُ أَفْوَاهًا، وَأَغَرُّ غُرَّةً». وهذا مُرْسَلٌ، إسناده صحيحٌ. • وأخرج ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٧٦٩٤)، وابن أبي الدنيا في "الإشراف في منازل الأشراف" (٤٦٠)، مِنْ طريق حَمَّادِ بن زَيْدٍ، قال: نا عَاصِم بن أبي النَّجود، عن عُمَر بن الْخَطَّابِ ﵁، قال: «عَلَيْكُمْ بِالأَبْكَارِ مِنَ النِّسَاءِ، فَإِنَّهُنَّ أَعْذَبُ أَفْوَاهًا، وَأَصَحُّ أَرْحَامًا، وَأَرْضَى بِالْيَسِيرِ». وهذا موقوفٌ، إسناده حَسَنٌ، فيه: ابن أبي النَّجود. • ويشهد لعموم الحث والترغيب على التزويج مِنْ الأبكار، ما أخرجه البخاري ومسلمٌ في "صَحيحيهما"، أنَّ النَّبيّ ﷺ قال لجابر بن عبد الله رضى الله عنهما: «أَتَزَوَّجْتَ بَعْدَ أَبِيكَ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «ثَيِّبًا، أَمْ بِكْرًا؟» قَالَ: قُلْتُ: ثَيِّبًا، قَالَ: «فَهَلا تَزَوَّجْتَ بِكْرًا تُضَاحِكُكَ وَتُضَاحِكُهَا، وَتُلاعِبُكَ وَتُلاعِبُهَا» … الحديث. (¬١) قلتُ: وعليه فالحديث بمجموع طرقه وشواهده يرتقي إلى "الحسن لغيره"، والله أعلم. والحديث ذكره السيوطي مِنْ حديث عُوَيْم بن سَاعِدَة، وعزاه إلى ابن ماجه، والبيهقي، ورمز له بالحُسْن. (¬٢) وحسَّنه الألباني بمجموع طرقه، وشواهده. (¬٣) رابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّفُ ﵁: لا يُرْوَى عن عُوَيْم بن سَاعِدَة إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّد به محمد بن طَلْحَة. (¬٤) قلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَبَيَّنُ صحة ما قاله المُصَنِّفُ ﵁. * * * [٥٦/ ٤٥٦]- وَعَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ ﵎ اخْتَارَنِي، وَاخْتَارَ لِي أَصْحَابًا، فَجَعَلَ لِي مِنْهُمْ وُزَرَاءَ، وأَنْصَارًا، وأَصْهَارًا، فَمَنْ سَبَّهُمْ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ». * لا يُرْوَى هذان الحديثان (¬١) عن عُوَيْمِ بن سَاعِدَةَ إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّدَ بهما: محمد بن طَلْحَةَ التَّيْمِيُّ. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه أبو عليّ القالي في "أماليه" (٢/ ٣٠٧)، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه في الرسم" (٢/ ٦٣١)، وأبو نُعيم في "معرفة الصحابة" (٥٣٢٤)، عن بِشْر بن موسى الأسديّ، وخَلَف بن عَمرو العُكْبُري؛ وابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/ ٢٨٨)، وأبو بكر الآجُريّ في "الشريعة" (١٩٨٩)، وفي "الأربعين" (١١) - ومِنْ طريقه السبكي في "معجم الشيوخ" (١/ ١٧٧) -، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٧/ ١٤٠/٣٤٩) - ومِنْ طريقه الضياء المقدسي في "النهي عن سب الأصحاب" (٥) -، والبيهقي في "المدخل إلى السنن الكبرى" (٤٧)، عن خلف بن عَمرو وحده؛ والحاكم في "المستدرك" (٦٦٥٦)، وأبو نُعيم في "الحلية" (٢/ ١١)، عن بشر بن موسى وحده؛ كلاهما (بِشْر، وخلف) عن الحُمَيْدي، به. وزادوا: «لا يَقْبَلُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلا عَدْلاً». وعند الحاكم، وأبي نُعيم: عن جده عُويم بن سَاعِدة. وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه. وقال الذهبي: صَحيحٌ. وقال البيهقي: تَفَرَّدَ به محمد بن طلحة، وفيه إرسالٌ، لأنَّ عبد الرحمن بن عُوَيْمٍ لَيْسَتْ له صُحْبَةٌ. قلتُ: الصواب أنَّ الحديث مِنْ مُسْنَد عُوَيْم بن سَاعدة، ووقع التصريح به في بعض الطُرُقِ - كما سبق -. • وأخرجه أبو محمد حرب الكرماني في "مسائله" (١٤٢٢)، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٠٠٠)، وفي "الآحاد والمثاني" (١٧٧٢ و ١٩٤٦)، والخلال في "السنة" (٨٣٤)، والمحاملي في "الأمالي" (٢٩) - ومِنْ طريقه الخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي" (١٣٥٢)، وفي "تلخيص المتشابه" (٢/ ٦٣١) -، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/ ١٤٢)، وأبو نُعيم في "معرفة الصحابة" (٤٤٢٤)، والآجري في "الشريعة" (١٩٩٠)، وابن الغطريف الجرجاني في "جزئه" (٣٧)، وأبو طاهر المُخَلِّص - كما في "المُخَلِّصيات" (١٩١٢ و ٢١٥٧) -، - ومِنْ طريقه ابن عساكر في "معجم شيوخه" (٦٨٥)، وابن الجوزي في "التبصرة" (١/ ٤٨٢)، والقزويني في "أخبار قزوين" (٤/ ١٤) -، واللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة" (٢٣٤١)، وابن بِشْرَان في "أماليه" (١١٣٦)، وابن حجر في "الأمالي المطلقة" (ص/٧٠). كلهم مِنْ طُرُقٍ عن محمد بن طلحة، به. وزاد جميعهم ما عدا ابن بِشْرَان: «لا يَقْبَلُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلا عَدْلاً». وقال ابن عساكر: محفوظٌ مِنْ حديث محمد بن طلحة، رواه جماعة عنه. وقال ابن الجوزي: تَفَرَّد بروايته محمد بن طلحة، وكان ثِقَةً. وقال ابن حجر: حديثٌ حسنٌ. وذكره القرطبي في "تفسيره" (١٦/ ٢٩٧)، وقال: رواه عُويم بن ساعدة. ثانيًا: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن خُلَيْد: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١). ٢) عَبدُ اللَّهِ بن الزُّبَيْر، الحُمَيْدِيُّ: "ثِقَةٌ، فَقِيْهٌ، أَجَلّ أصحاب ابن عُيَيْنَة"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥٤). ٣) محمد بن طلحة بن عَبْد الرَّحْمَن بن طلحة: "صدوقٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥٥). ٤) عَبْد الرَّحْمَن بن سالم بن عُتْبَة: "مجهول الحال"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥٥). ٥) سَالِم بن عتبة الأنصاري: "مجهول الحال"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥٥). ٦) عُوَيْمُ بن ساعدة الأَنْصارِيّ، أَبُو عبد الرحمن المدنيُّ: "صحابيٌّ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥٥). ثالثًا: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ"؛ فيه: عبد الرحمن بن سالم بن عُتبة بن عُوَيْم الأنصاري، هو وأبوه "مجهولان". وقال الهيثمي: رواه الطبراني، وفيه من لم أعرفه. (¬١) وقال الألباني، والحويني: ضَعيفٌ. (¬٢) بينما قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه! وقال الذهبي: صَحيحٌ. وقال ابن حجر: حسنٌ. وقال الألباني: وبالجملة، فالحديث بمجموع طرقه حسن عندي على أقل الدرجات. والله أعلم. (¬٣) شواهد للحديث: وفي الباب عن ابن عبَّاسٍ، وعائشة، وأبي سعيد الخُدْري، وعبد الله بن عُمر، وجابر بن عبد الله ﵃، وعطاء بن أبي رَباح مُرْسلًا؛ وبيانها كالآتي: • أمَّا حديث ابن عبَّاس: فأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢٧٠٩)، مِنْ طريق عَبْد اللهِ بن خِرَاشٍ، عن العَوَّامِّ بن حَوْشَبٍ، عن عبد اللهِ بن أبي الهُذَيْلِ، عن ابن عَبَّاسٍ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ سَبَّ أَصْحَابِي فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلائِكَةِ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ». وقال الهيثمي: رواه الطبراني، وفيه عبد الله بن خراش وهو ضعيف. (¬٤) • وأمَّا حديث عائشة رضى الله عنها، فرُوي عنها مِنْ طريقين: - فأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٤٧٧١)، قال: حدَّثنا عبد الرَّحْمَن بن الحُسَيْنِ الصَّابُونِيُّ، قال: نا عَلِيُّ بن سَهْلٍ المدائنيُّ، قال: نا أبو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بن مَخْلَد، عن ابْنِ جُرَيْجٍ، عن عَطَاءٍ، عن عَائِشَةَ، قالت: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ سَبَّ أَصْحَابِي». وقال الطبراني: لم يَرْوِه عن ابن جُرَيْجٍ إلا أبو عَاصِمٍ، تَفَرَّدَ به: عَلِيُّ بن سَهْلٍ. وقال الهيثمي: رواه الطبراني في "الأوسط"، ورجاله رجال الصحيح غير علي بن سهل، وهو ثِقَةٌ. (¬١) قلتُ: وعلي بن سَهل، قال فيه ابن حجر: "صدوقٌ" (¬٢). والحديث كما قال الطبراني: تَفَرَّد به عليّ بن سهل المدائني، عن الضَّحَّاك بن مَخْلد، ورواه عن عطاء بن أبي رَبَاحٍ عن عائشة (موصولاً)، وخالفه محمد بن خالد الضَّبِّيّ، فرواه عن عطاءٍ (مُرْسَلاً)، والمرسل رَجَّحه العقيلي - كما سيأتي بإذن الله تعالى -. قلتُ: وعليّ بن سَهْل المدائني لم أقف - على حد بحثي - على أحدٍ وثَّقه غير الهيثمي، وابن حجر - كما سبق -، بخلاف الضَّبِّيّ. - وأخرجه أبو نُعيم في "تثبيت الإمامة" (١٩٧)، مِنْ طريق أبي بَكْرِ بن أبي سَبْرَة، عن هِشَامِ بن عُرْوَةَ، عن أبيه، عن عَائِشَةَ ﵂، قالت: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَسُبُّونَ أَصْحَابِي فَالْعَنُوهُمْ، شِرَارُ أُمَّتِي أَجْرَؤُهُمْ عَلَى أَصْحَابِي». وأخرجه في "الحلية" (٢/ ١٨٣)، مُخْتصرًا. وقال أبو نُعيم: غَرِيبٌ مِنْ حديث عُرْوَةَ، وهِشَامٍ، تَفَرَّدَ به أبو بَكْرِ بن أبي سَبْرَةَ، وهو مَدَنِيٌّ صاحبُ غَرَائِبَ. قلتُ: وأبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سَبْرَة "رَموه بالوضع". (¬٣) • وأمَّا حديث أبي سعيد الخُدري ﵁: فأخرجه الطبراني في "الأوسط" (١٨٤٦)، مِنْ طريق محمد بن مُصْعَب القَرْقَسَانِيّ، قال: نا فُضَيْلُ بن مَرْزُوقٍ، عن عَطِيَّة، عن أبي سَعِيدٍ، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ سَبَّ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِي فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ». وقال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ فُضَيْلٍ إِلَّا مُحَمَّدٌ ". وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه ضعفاء، وقد وثقوا. (¬٤) قلتُ: فيه محمد بن مُصْعَب القَرْقَسَانِيّ "ضَعيفٌ يُعتبر به". (¬٥) وعطية بن سعيد بن العَوفيّ "ضَعيفٌ". (¬٦) والقَرْقَسَانيّ قد خُولف في متنه، كالآتي: - فأخرجه ابن الجعد في "مسنده" (٢١٢٠)، وأحمد في "مسنده" (١١٨٤٢)، وأبو يعلى في "مسنده" (١٣٥٨)، مِنْ طُرُقٍ عن يَحْيَى بن أَبِي بُكَيْرٍ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: … الحديث، وفيه: أنَّ النَّبيّ ﷺ، قال: «لَوْلا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ، الأَنْصَارُ كَرِشِي، وَأَهْلُ بَيْتِي وَعَيْبَتِي الَّتِي آوِي إِلَيْهَا، فَاعْفُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ، وَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ». - وأخرجه ابن أبي شيبة في "المُصَنَّف" (٣٢٣٥٧) - ومِنْ طريقه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١٧١٦)، وأبو يعلى في "مسنده" (١٠٢٥) -، والترمذي في "سننه" (٣٩٠٤)، ك/المناقب، ب/فضل الأنصار وقريش، مِنْ طُرُقٍ عَنْ زَكَرِيَّا بن أبي زائدة، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّه ﷺ: «أَلا إِنَّ عَيْبَتِي الَّتِي آوِي إِلَيْهَا أَهْلُ بَيْتِي، وَإِنَّ كَرِشِي الأَنْصَارُ، فَاعْفُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ وَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ». وقال الترمذي: هذا حديثٌ حَسَنٌ. • وأمَّا حديث عبد الله بن عُمر، فقد رُوي عنه مِنْ طريقين، كالآتي: - فأخرجه أحمد في "فَضَائل الصحابة" (٦٠٦)، والترمذي في "سننه" (٣٨٦٦)، ك/المناقب، ب/ (٦٠)، والبزار في "مسنده" (٥٧٥٣)، والطبراني في "الأوسط" (٨٣٦٦)، وأبو نُعيم في "تثبيت الإمامة" (١٩٧)، والخلال في "المجالس العشرة" (٦٣) - ومِنْ طريقه المزي في "تهذيب الكمال" (١٢/ ٣٢٧) -، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٥/ ٢٥٨)، والذهبي في "الميزان" (٢/ ٢٥٦)، كلهم مِنْ طُرُقٍ عن النَّضْر بن حَمَّادٍ العَقَدِيّ، عن سَيْف بن عُمَرَ، عن عُبَيْد اللَّهِ بن عُمَرَ، عن نَافِعٍ، عن ابن عُمَرَ، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَسُبُّونَ أَصْحَابِي فَالْعَنُوهُمْ». وقال الترمذي: هذا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، لا نَعْرِفُهُ مِنْ حديث عُبَيْدِ اللَّهِ بن عُمَرَ إلا مِنْ هذا الوجه. وقال البزار: وهذا الحديثُ لا نعلم رواهُ عَن عُبَيد اللَّه إلا سَيْف. وقال الطبرانيُّ: لم يَرْوِ هذا الحديث عن عُبيْدِ اللَّهِ إلا سَيْفٌ، تَفَرَّدَ به: النَّضْرُ. قلتُ: النَّضر بن حَمَّاد: "ضَعيفٌ، مُنْكر الحديث". (¬١) وسيف بن عُمر: "متروك الحديث". (¬٢) وانفرد به سَيْفُ بن عُمر عن عُبَيْد الله - كما قال الأئمة -، ولا يُحتمل تَفَرُّده خاصة عن مِثْل عُبَيد الله، فلا شكَّ أنَّه مِنْ مناكيره، لذا قال الترمذيُّ: مُنْكَرٌ. وأخرجه الذهبي في ترجمته في "الميزان"، فلا يُعتبر به. - وأخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (٢/ ٢٦٤)، والطبراني في "الأوسط" (٧٠١٥)، وفي "الكبير" (١٣٥٨٨)، وأبو بكر القطيعي في "جزء الألف دينار" (٢٦٧)، واللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة" (٢٣٤٨)، كلهم مِنْ طُرُقٍ عن عَبْد اللَّهِ بن سَيْفٍ الخُوَارِزْمِيّ، ثنا مَالِكُ بن مِغْوَلٍ، عن عَطَاءٍ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عن النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ مَنْ سَبَّ أَصْحَابِي». وقال العقيلي: عَبْدُ اللَّهِ بن سَيْفٍ عن مالك بن مِغْوَلٍ حَدِيثُهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ بِالرَّفْعِ، وهو مَجْهُولٌ بِالنَّقْلِ. وفي النَّهْي عن سَبِّ، أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أحاديث ثابتة الإسناد من غير هذا الوجه، وأمَّا اللَّعْنُ فالرِّواية فيه لَيِّنَةٌ، وهذا يُرْوَى عن عَطَاءٍ مُرْسَلًا. وقال الطبرانيُّ: لم يَرْوِه عن مالك بن مِغْوَلٍ إلا عَبْدُ اللَّهِ بن سَيْفٍ. وقال الهيثمي: رواه البزار والطبراني في الكبير والأوسط. وفي إسناد البزار سيف بن عمر، وهو متروك، وفي إسنادي الطبراني عبد الله بن سيف الخوارزمي، وهو ضعيفٌ. (¬١) قلتُ: عبد الله بن سَيْف قال فيه ابن عدي: رأيتُ له غير حديثٍ مُنْكر. والحديث ذكره الذهبي في ترجمته، وقال: صوابه مُرْسَلٌ. (¬٢) وعليه؛ فهذا الوجه كذلك لا يَصْلح للاعتبار، والله أعلم. • وأمَّا حديث جابر بن عبد الله ﵁: فأخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٢١٨٤)، والطبراني في "الدعاء" (٢١٠٩)، وأبو نُعيم في "الحلية" (٣/ ٣٥٠)، مِنْ طريق محمد بن الفضل بن عطية؛ وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (١٢٠٣)، وفي "الدعاء" (٢١١١)، وأبو نُعيم في "الحلية" (٣/ ٣٥٠)، والخلال في "المجالس العشرة" (٧٣)، مِنْ طريق عَبْد اللَّهِ بن معاوية الجُمَحِيُّ، قال: نا أبو الرَّبِيع السَّمَّانُ أَشْعَثُ بن سَعِيدٍ؛ كلاهما (محمد بن الفضل، والسَّمَّان) عن عَمْرِو بن دِينَارٍ، عن جَابِرِ بن عبد اللَّه ﵁، قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ، يَقُولُ: «إِنَّ النَّاسَ يَكْثُرُونَ وَأَصْحَابِي يَقِلُّونَ، فلا تَسُبُّوهُمْ، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ سَبَّهُمْ». وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (٢١١٠)، مِنْ طريق مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، عن أبيه، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، به. وقال الطبراني: لم يَرْوِ هذا الحديث عن عَمْرٍو إلا أبو الرَّبِيعِ، ومحمد بن الفضل بن عَطِيَّة. وقال الهيثمي: رواه أبو يعلى، وفيه محمد بن الفضل بن عطية، وهو "متروكٌ". (¬٣) قلتُ: وأبو الربيع أشعث بن سعيد، ومحمد بن الفضل "متروكان". (¬٤) • وأمَّا مُرْسل عطاء: فأخرج ابن أبي شيبة، وغيره مِنْ طُرُقٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الضَّبِّيُّ، عَنْ عَطَاءٍ بن أبي رَبَاح، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ سَبَّ أَصْحَابِي فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ». (¬٥) قلتُ: وهو "ضَعيفٌ"؛ لإرساله. وقال الإمام أحمد: ليس في المرسلات شيءٌ أضعف مِنْ مُرْسلات الحسن، وعطاء بن أبي رَبَاح، فإنَّهما كانا يَأخذان عن كل أحد. وقال يحيى بن سعيد القَطَّان: كان عطاء يأخذ عن كل ضَرْبٍ. (¬٦) والإسناد إليه حسنٌ؛ فيه: محمد بن خالد الضَّبِّيُّ "صَدُوقٌ" (¬٧). • فهذه الطُرُق مِنْها ما يصلح للاعتبار، ومِنْها ما لا يصلح، وعلى كل الحال فالحديث بمجموع طرقه وشواهده يرتقي إلى "الحسن لغيره"؛ ولعلَّ مَنْ حسَّنه - ابن حجر، كما سبق -، إنَّما حَسَّنَه لذالك، والله أعلم. رابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لا يُرْوَى عن عُوَيْم بن سَاعِدَة إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّد به محمد بن طَلْحَة. قلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَبَيَّن صحة ما قاله المُصَنِّفُ ﵁. خامسًا: - التعليق على الحديث: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ بَعْدَ قَلْبِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَوَجَدَ قُلُوبَ أَصْحَابِهِ خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ، فَجَعَلَهُمْ وُزَرَاءَهُ، يُقَاتِلُونَ عَلَى دِينِهِ، فَمَا رَأَى الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا، فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ، وَمَا رَأَى الْمُسْلِمُونَ سَيِّئًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ سَيِّئٌ، وَقَدْ رَأَى أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ جَمِيعًا أَنْ يَسْتَخْلِفُوا أَبَا بَكْرٍ. (¬١) وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَنْ كَانَ مُسْتَنًّا فَلْيَسْتَنَّ بِمَنْ قَدْ مَاتَ، أُولَئِكَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ كَانُوا خَيْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ، أَبَّرَهَا قُلُوبًا، وَأَعْمَقَهَا عِلْمًا، وَأَقَلَّهَا تَكَلُّفًا، قَوْمٌ اخْتَارَهُمُ اللهُ لِصُحْبَةِ نَبِيِّهِ ﷺ وَنَقْلِ دِينِهِ، فَتَشَبَّهُوا بِأَخْلَاقِهِمْ وَطَرَائِقِهِمْ، فَهُمْ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ، كَانُوا عَلَى الْهُدَى الْمُسْتَقِيمِ. (¬٢) وقال الإمام الآجري: فَمَنْ سَمِعَ فَنَفَعَهَ اللَّهُ الْكَرِيمُ بِالْعِلْمِ أَحَبَّهُمْ أَجْمَعِينَ: الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ وَأَصْهَارَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: مَنْ تَزَوَّجَ إِلَيْهِمْ، وَمَنْ زَوَّجَهُمْ، وَجَمِيعَ أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّيِّبِينَ، وَجَمِيعَ أَزْوَاجِهِ، وَاتَّقَى اللَّهَ الْكَرِيمَ فِيهِمْ، وَلَمْ يَسُبَّ وَاحِدًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ، وَإِذَا سَمِعَ أَحَدًا يَسُبُّ أَحَدًا مِنْهُمْ نَهَاهُ وَزَجَرَهُ وَنَصَحَهُ، فَإِنْ أَبَى هَجَرَهُ وَلَمْ يُجَالِسْهُ. فَمَنْ كَانَ عَلَى هَذَا مَذْهَبُهُ رَجَوْتُ لَهُ مِنَ اللَّهِ الْكَرِيمِ كُلَّ خَيْرٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. (¬٣) وقال أيضًا: لَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ مَنْ سَبَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ لِأَنَّهُ خَالَفَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَلَحِقَتْهُ اللَّعْنَةُ مِنَ اللَّهِ ﷿ وَمِنْ رَسُولِهِ وَمِنَ الْمَلَائِكَةِ وَمِنْ جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا، لَا فَرِيضَةً وَلَا تَطَوُّعًا، وَهُوَ ذَلِيلٌ فِي الدُّنْيَا، وَضِيعُ القَدْرِ، كَثَّرَ اللَّهُ بِهِمُ الْقُبُورَ، وَأَخْلَى مِنْهُمُ الدُّورَ. (¬٤) * * * [٥٧/ ٤٥٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ سُفْيَانَ الأَسْلَمِيُّ (¬١)، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ ﵎ مَعَ الْمَدِينِ حَتَّى يَقْضِيَ دِينَهُ، مَا لَمْ يَكُنْ دِينُهُ فِيمَا يَكْرَهُ اللَّهُ». * لا يُرْوَى هذا الحديثُ عن عبد اللَّه بن جَعْفَرٍ إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّدَ به: ابنُ أبي فُدَيْكٍ. الحديث مَدَاره على أبي جعفر محمد بن عليّ بن الحُسين الباقر، واختلف عنه مِنْ أوجهٍ: الوجه الأول: أبو جعفر الباقر، عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ﵁. الوجه الثاني: أبو جعفر الباقر، عن عائشة ﵂. الوجه الثالث: أبو جعفر الباقر، عن جابر بن عبد الله ﵁. وتفصيل ذلك كالآتي: أولاً: - الوجه الأول: أبو جعفر الباقر، عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ﵁. أ تخريج الوجه الأول: • أخرجه الدَّارمي في "سننه" (٢٦٣٧)، وابن ماجه في "سننه" (٢٤٠٩)، ك/الصدقات، ب/مَنِ ادَّانَ دَيْنًا وهو يَنْوِي قَضَاءَهُ، وأبو نُعيم في "الحلية" (٣/ ٢٠٤)، وفي "معرفة الصحابة" (٤٠٤٣) - ومِنْ طريقه الضياء المقدسي في "المختارة" (١٧٦) -، والخطيب البغدادي في "الموضح لأوهام الجمع والتفريق" (٢/ ٢٠٦)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٧/ ٢٧٤)، كلهم مِنْ طريق إِبْرَاهِيم بْن الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيّ. • والبخاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ٤٧٥) - في ترجمة سعيد بن سفيان -؛ والطبراني في "المعجم الكبير" (١٣/ ٧٤/١٨٤) - ومِنْ طريقه الضياء المقدسي في "المختارة" (١٧٣ و ١٧٤)، والمزي في "تهذيب الكمال" (١٠/ ٤٧٥) -، قال: حدَّثنا أحمد بن خُليد الحلبي؛ وأبو نُعيم في "الحلية" (٣/ ٢٠٤) - ومِنْ طريقه الضياء المقدسي في "المختارة" (١٧٥) -، عن بشر بن موسى؛ والضياء المقدسي في "المختارة" (١٧٢)، والمزي في "تهذيب الكمال" (١٠/ ٤٧٦)، مِنْ طريق إسماعيل بن عبد الله سَمَّوَيْه. أربعتهم (البخاري، وأحمد بن خُليد، وبشر، وإسماعيل)، عن عبد الله بن الزُّبير الحُميدي. • وحنبل بن إسحاق في "التاسع مِنْ فوائد ابن السَّمَّاك" (٥٦)، والحاكم في "المستدرك" (٢٢٠٥)، كلاهما مِنْ طريق أَبي نُعَيْمٍ ضِرَارُ بْنُ صُرَدَ. • والبزار في "مسنده" (٢٢٤٣)، قال: حدَّثنا محمد بن الحَسَنِ المعروفُ بابن أبي عَلِيٍّ الكرمانيِّ. • والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٠٩٦٠)، مِنْ طريق أبي بكر أحمد بن المنذر القَزَّاز. خَمْسَتُهم (الحزاميُّ، والحميديُّ، وضِرَار، والكرمانيُّ، والقَزَّاز)، عن محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيْك، عن سَعيد بن سُفْيَان، عن جعفر بن محمد الصَّادق، عن أبيه أبي جعفر الباقر، به، وعند بعضهم زيادة. - وقال أبو نُعيم: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرٍ، وَأَبِيهِ، وعبدِ اللهِ بن جَعْفَرٍ، لم يَرْوِهِ عنه إلا سَعِيدٌ، ولا عنه إلا ابنُ أبي فُدَيْكٍ. وقال الحاكم: هذا حديثٌ صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه. وقال الذهبي: صحيحٌ. - وقال البزار: وهذا الكلامُ لا نعلم رواهُ بهذا اللَّفْظِ إلا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا الْإِسْنَادِ. ب دراسة إسناد الوجه الأول: ١) أحمد بن خُلَيْد: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١). ٢) عَبدُ اللَّهِ بن الزُّبَيْر، الحُمَيْدِيُّ: "ثِقَةٌ، فَقِيْهٌ، أَجَلّ أصحاب ابن عُيَيْنَة"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥٤). ٣) مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن مُسْلِم بن أَبي فُدَيك - واسم أبي فُدَيك: دينار -، أَبُو إِسْمَاعِيل المدني. روى عن: رَبَاح بن أبى مَعْرُوف، وهشام بن سعد، والضحاك بن عُثْمَان، وسعيد بن سُفْيَان، وآخرين. روى عنه: أحمد بن محمد السَّالميُّ، ويَحْيَى بن المغيرة المَخْزُومي، وأحمد بن حنبل، والحُميديُّ، وآخرون. حاله: قال ابن معين، وأحمد، والنَّسَائيُّ: ليس به بأس. وقال ابن مَعِين: كان أروى الناس عن ابن أَبي ذئب، وهو ثقةٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات"، وقال: رُبَّمَا أخطأ. وقال الذهبي في "تاريخ الإسلام": وكان ثقةً صاحبَ حديث، لكنّه لا رحلة له. وفي "الميزان": وثقه جماعة. وروى له الجماعة. - وقال الذهبي في "الميزان ": صدوقٌ مشهورٌ يُحْتجُ به. وَقَال ابن حجر في "التقريب": صدوقٌ. - وقال ابن سعد: كان كثيرَ الحديثِ وليس بِحُجَّةٍ. وَقَال يعقوب بن سفيان: ضعيف. وأجاب ابن حجر في "هدي الساري" عن تضعيف ابن سعد، فقال: كذا قال ابن سعد وَلم يُوَافقهُ على ذَلِك أَئِمَّة الجرح وَالتَّعْدِيل. وقال أيضًا: تَكَلَّم فيه ابن سعد بلا مُسْتَند. (¬١) - والحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ"، فقد وَثَّقَهُ ابنُ معين مع تَشَدُّدِه، والذهبي في إحدى أقواله، وقال: وَثَّقَهُ جَمَاعَةٌ. وأمَّا قول ابن حبَّان: رُبَّمَا أخطأ. فهو قول انْفَرَدَ به وحده، فلا عبرة به، بالإضافة إلى أنَّه قال "رُبَّما"، وهي تدل على قلة خطئه ونُدْرَته، فلا تُوجب انحطاط الراوي من الثقة إلى الصدوق، ومَنْ مِنْ الثقات سَلِمَ مِنْ الخطأ!. ٤) سَعِيد بن سُفْيَان الأَسلميّ مولاهم، الْمَدَنِيّ. روى عن: جَعْفَر بن مُحَمَّد الصادق، وسَدِير بن حَكيم الصَّيْرَفِيّ. روى عنه: عَبد الله بن إِبْرَاهِيم الغِفَارِيُّ، ومحمد بن إِسْمَاعِيل بن أَبي فُدَيْك. حاله: ذكره البخاري، وابن أبي حاتم، ولم يَذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال الذهبي: لا يَكاد يُعرف، وقَوَّاه ابن حبَّان. وقال ابن حجر: مقبولٌ. فالحاصل: أنَّه "مجهول الحال". (¬١) ٥) جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أَبي طالِب الهاشميُّ، أبو عَبْد اللَّهِ المَدَنِيُّ الصادق. روى عن: أبيه أبي جعفر الباقر، وابن شهاب الزُّهْرِيّ، وعطاء بن أبي رَبَاح، وآخرين. روى عنه: سعيد بن سُفْيَان الأَسْلميّ، ومالك، والسُفْيَانان، وشعبةُ، ويحيي بن سعيد الأنصاريُّ، وآخرون. حاله: قال ابن معين: مأمونٌ ثِقَةٌ صدوقٌ. وقال الشافعيُّ، وأبو حاتم، والذهبي: ثِقَةٌ. وزاد أبو حاتم: لا يُسْأل عن مِثْلِه. وقال ابن حبَّان: مِنْ سَادَات أهل البَيْت فِقْهًا وعِلْمًا وفَضْلًا. وقال ابن عديّ: جعفر مِنْ ثقات النَّاس كَما قال ابْنُ مَعِين. وقال ابن حجر: صدوقٌ، فقيهٌ، إمامٌ. أخرج له الجماعة، إلا البخاري ففي "الأدب". وقال ابن حبَّان: يُحْتَج بروايته ما كان مِنْ غير رِوَايَة أولاده عَنهُ؛ لأنَّ في حديث ولده عنهُ مَنَاكِير كَثِيرَة، وَإِنَّمَا مَرَّض القول فيه مَنْ مَرَّض مِنْ أَئِمَّتنَا بسب ذلك، وقد اعتبرتُ حديثه مِنْ الثِّقَات عنهُ مثل ابن جُرَيْج والثَّوْري ومالك وشُعْبَة وابن عُيَيْنَة ووهيب بن خَالِد ودونهم، فَرَأَيْتُ أَحَادِيث مُسْتَقِيمَة، لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ يُخَالف حَدِيث الأَثْبَات، وَرَأَيْتُ في رِوَايَة وَلَدِه عَنهُ أَشْيَاء لَيْسَ مِنْ حَدِيثه، ولا مِنْ حَدِيث أبيه، ولا مِنْ حديث جَدِّه، ومِنْ المُحَال أن يُلْزَق به ما جنت يدا غيره. والحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ، لا يُحتج برواية أولاده عنه". (¬٢) ٦) مُحَمَّد بن علي بن الحسين بن علي بن أَبي طَالِب الْقُرَشِي الهاشمي، أَبُو جَعْفَر الباقر. روى عن: عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وجابر بن عبد الله، وأبيه عليّ بن الحسين ﵃، وآخرين. روى عنه: ابنه جعفر بن محمد، والأوزاعيُّ، وعمرو بن دينار، وأبو إسحاق السَّبيعيُّ، وآخرون. حاله: قال ابن سعد، وأحمد، والعجلي، والدَّارقطني: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال في "المشاهير": من أفاضل أهل البيت وقُرَّائهم. وقال الذهبي: أحد مَنْ جَمَعَ العلم، والفِقْه، والشَرَف، والديانة، والثّقة، والسُّؤْدُد. وروى له الجماعة. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ، فَاضِلٌ. مات سنة مائة، وبضع عشرة سنة. (¬٣) ٧) عَبدُ اللَّهِ بن جَعْفَر بن أَبي طالب القرشيُّ الهاشميُّ، أبو جعفر المدني، الجَوَّاد ابن الجَوَّاد. روى عن: النَّبي ﷺ، وعمه عليّ بن أبي طالب، وأُمِّه أسماء بنت عُمَيْس، وآخرين. روى عنه: أبو جعفر الباقر، وابن أبي رَافع مولى النَّبي ﷺ، وعُمر بن عبد العزيز، وآخرون. أول مولود ولد في الإسلام بأرض الحبشة، وقدم مع أبيه المدينة. وتوفي رَسُول اللَّهِ ﷺ وله عشر سنين. وتوفي بالمدينة سنة ثمانين، وصلىّ عليه أبان بن عُثْمَان، أمير المدينة يومئذ. ومناقبه وفضائله كثيرة جدًا. (¬٤) ثانيًا: - الوجه الثاني: أبو جعفر الباقر، عن عائشة ﵂. أ تخريج الوجه الثاني: • أخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (١٥٢٤) - ومِنْ طريقه الطحاوي في "شرح المُشَكل" (٤٢٨٨)، والبيهقي في "الكبرى" (١٠٩٥٩/ ١) -؛ وأحمد في "مسنده" (٢٤٤٣٩)، قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بن داود؛ وأيضًا برقم (٢٤٤٣٩)، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن أبي بُكَيْرٍ؛ وبرقم (٢٤٩٩٣)، قال: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بن مسلم الصَفَّار؛ وبرقم (٢٥٩٧٧)، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْحَدَّادُ؛ وبرقم (٢٦١٢٧) - ومِنْ طريقه ابن بِشْرَان في "أماليه" (١٠٩١) -، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بن عبد الوارث العَنْبَريّ؛ والبخاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ٤٧٥)، عن أبي نُعيم الفضل بن دُكين؛ وأبو محمد الحارث ابن أبي أسامة في "مسنده" - كما في "بغية الباحث عن زوائد مُسْنَد الحارث" (٤٤٥)، و"إتحاف الخيرة المهرة" (٢٩١٣/ ٤) -، قال: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ؛ والحاكم في "المستدرك" (٢٢٠٣) - ومِنْ طريقه البيهقي في "الكبرى" (١٠٩٥٩/ ٢) -، مِنْ طريق الْحَجَّاج بن مِنْهَالٍ. تسعتهم عن القَاسِم بن الفَضْلِ، عن أبي جعفر الباقر، عن عَائِشَةَ، أَنَّهَا كَانَتْ تَدَّانُ، فَقِيلَ لَهَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ مَا لَكِ وَالدَّيْنَ؟ فَقَالَتْ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «مَنْ نَوَى قَضَاءَ الدَّيْنِ كَانَ مَعَهُ عَوْنٌ مِنَ اللَّهِ»، وَأَنَا الْتَمِسُ ذَلِكَ الْعَوْنَ. ب دراسة إسناد الوجه الثاني (بإسناد أبي داود الطيالسيّ): ١) القاسم بن الفضل بن مَعْدَان الحُدَّانيُّ: "ثِقَةٌ". (¬١) ٢) مُحَمَّد بن علي بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، أَبُو جَعْفَر الباقر: "ثِقَةٌ، فَاضِلٌ"، في الوجه الأول. وقال الإمام أحمد: لم يَسْمَع مِنْ عائشة. (¬٢) ٣) عائشة بنت أبي بكر الصديق: "أمُّ المؤمنين، وزوج النَّبيّ الكريم ﷺ "، تَقَدَّمت في الحديث رقم (٥). ثالثًا: - الوجه الثالث: أبو جعفر الباقر، عن جابر بن عبد الله ﵁. أ تخريج الوجه الثالث: • أخرجه أبو عبد الله الصوريُّ في "الفوائد المنتقاة والغرائب الحسان عن الشيوخ الكوفيين" (١٦)، مِنْ طريق عَمْرو بن شمر، قال: حدَّثني جَعْفَر بن مُحَمَّد، عن أبيه، عن جابر، قال: قال رَسُول الله ﷺ: "إِن الله مَعَ الدَّائِن حَتَّى يقْضى دينه مَا لم يكن فِيمَا يكره". ب دراسة إسناد الوجه الثالث: قلتُ: فيه عَمْرو بن شمر أبو عبد الله الجُعْفيّ "متروك الحديث". (¬٣) رابعًا: - النظر في الخلاف على هذا الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مَدَاره على أبي جعفر الباقر، واختلف عنه مِنْ أوجهٍ: الوجه الأول: أبو جعفر الباقر، عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ﵁. الوجه الثاني: أبو جعفر الباقر، عن عائشة ﵂. الوجه الثالث: أبو جعفر الباقر، عن جابر بن عبد الله ﵁. والذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثاني هو الأشبه والأقرب للصواب؛ للقرائن الآتية: ١) أنَّ الحديث بالوجه الأول في سنده سعيد بن سُفيان الأسلمي وهو "مجهول الحال"، وانفرد به، فلم يُتابعه أحدٌ على روايته بهذا الوجه؛ وقد أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" في ترجمة سعيد هذا بالوجه الأول، ثُمَّ أعقبه برواية القاسم بن الفضل بالوجه الثاني، وكأنَّ هذا فيه إشارة إلى إعلال الوجه الأول بالثاني، والله أعلم. ٢) وأمَّا الوجه الثالث ففي سنده عَمرو بن شَمر الجُعْفيّ وهو "متروك الحديث".

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.