القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
الإسناد 1:أحمد بن خليد عن إسحاق بن عبد الله التميمي الأذني عن إسماعيل بن علية الأسدي عن ابن جريج المكي عن عطاء بن أبي رباح القرشيليس من الرواة: ٥١/ ٤٥١

العقيلي: وهذا الحديث رُوي بإسنادٍ أصلح من هذا. • وتابعه عن ابن عبَّاس بهذا الوجه راوِيان أيضًا: - فأخرجه عبد الرزَّاق في "المصنف" (٥٧٤١)، عن ابن جُريج، عن عمرو بن دينار، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَأْكُلُونَ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجُوا. (¬١) والطبراني في "الأوسط" (٧٥٢٢)، من طريق إِسْحَاق بن سُليمان الرَّازيّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بن يَزِيدَ (¬٢)، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنَّا نَأْكُلُ وَنَشْرَبُ وَنُخْرِجُ صَدَقَةَ الْفِطْرِ، ثُمَّ نَخْرُجُ إِلَى الْمُصَلَّى. وقال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ إِلَّا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ، تَفَرَّدَ بِهِ: إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ. قلتُ: لم ينفرد إبراهيم بن يزيد، بل تابعه ابن جُريج كما عند عبد الرزَّاق في الرواية السَّابقة. - وأخرجه ابن أبي شيبة في "المُصنَّف" (٥٥٩٥)، قال: حدثنا عبد الله بن إدريس؛ وأبو عمرو عثمان بن محمد السَّمَرْقندي في "الفوائد المُنتقاة عن شيوخه" (٧٧)، قال: حدثنا أبو داود - وهو الطيالسي-، عن شُعبة؛ كلاهما (عبد الله، وشُعبة) عن الأعمش، عن المِنْهال، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عبَّاس، قال: لا تخرج يوم الفِطر حتى تأكل ولو تمرة. وإسناده جيّد. ت دراسة إسناد الوجه الثاني - إسناد عبد الرزَّاق-: سبق دراسة رواته في الوجه الأول من هذا الحديث. (¬٣) ثالثًا:- النظر في الخلاف على هذا الحديث: مِمَّا سبق يتضح أنَّ هذا الحديث مداره على ابن جُريج، واخْتُلف عليه فيه من وجهين: الوجه الأول: ابن جُريج، عن عطاء، عن ابن عبَّاس، بذكر الأمرين معًا؛ الأكل يوم الفطر قبل الخروج إلى المصلى، ويوم الأضحى بعد الرجوع، وأنَّ الأمرين من السُّنَّة. الوجه الثاني: ابن جُريج، عن عطاء، عن ابن عبَّاس، بذكر الأكل يوم الفطر قبل الخروج، بدون ذكر الزيادة السابقة بترك الأكل يوم النَّحر حتى الرجوع من المصلى. والذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثاني هو الأشبه للصواب، وأنَّ الزيادة - بذكر ترك الأكل يوم النَّحر حتى يرجع من المصلَّى- في الوجه الأول لم تثبت من حديث ابن عبَّاس ﵁؛ وذلك للقرائن الآتية: أ - ضعف إسناد الوجه الأول؛ ففيه إسحاق بن عبد الله التميمي "مجهول الحال"، وقد انفرد به عن إسماعيل بن عُلَيَّة، ولم يتابعه عليه أحدٌ من أصحاب بن عُلَيَّة - وفيهم الإمام أحمد، وابن راهويه، وزُهير بن حرب، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين ..... وغيرهم-، فَتَفرُّدُهُ عن مثل إسماعيل بن عُلَيَّة بما لم يأتِ به هؤلاء الأثبات، مع ضعفه، دليلٌ على نكارة هذه الزيادة. (¬١) وهذا بخلاف الوجه الثاني؛ فقد رواه عبد الرزَّاق، ولم ينفرد به، بل تابعه سفيان بن عُيينة - والإسناد إليه صحيح-، كلاهما عن ابن جُريج بالوجه الثاني. ب أنَّ الوجه الثاني قد تُوبع فيه ابن جُريج بمتابعاتٍ تامةٍ، وقاصرة من حديث ابن عبَّاس تؤكِّد بمجموعها واتفاق رواتها على أنَّ الحديث عن ابن عبَّاس بدون الزيادة التي أتى بها راوية الوجه الأول، ولا شكَّ أنَّ الرواية التي تُوبع فيها راويها تُرَجَّح على غيرها. (¬٢) رابعًا:- الحكم على الحديث: أ الحكم على الحديث بإسناد الطبرانيّ: مما سبق يتضح أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ" بدون الزيادة التي انفرد بها إسحاق بن عبد الله التَّميميّ، عن إسماعيل بن عُلَيَّة، فهي زيادة "مُنْكرةٌ" مِنْ حديث ابن عبَّاس، ومِثْله لا يُحتمل مِنْه التَّفرُّد. قلتُ: وهذه الزيادة - بذكر الأكل يوم النَّحر- إنما هي ضعيفةٌ من حديث ابن عباس فحسب، وإلا فقد ثبتت عن غيره من الصحابة، وسيأتي مزيد ذلك عند ذكر الشواهد. ب الحكم على الحديث بإسناد الوجه الثاني: مما سبق يتضح أنَّ الحديث - بذكر الأكل يوم الفِطر فقط- بالوجه الثاني - إسناد عبد الرزَّاق- "صحيح"، وقد تابعه سفيان بن عُيينة بروايته عن ابن جُريج، بل وله متابعات تامة، وقاصرة سبق ذكرها، وللحديث شواهدٌ صحيحة - ستأتي الإشارة إليها- وكل هذه المتابعات والشواهد تزيد الحديث قوة. شواهد للحديث: أ شواهد للجزء الأول من الحديث - بذكر الأكل يوم الفطر قبل الخروج للمصلَّى-: - أخرج البخاري في "صحيحه" من حديث أنس ﵁، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَغْدُو يَوْمَ الفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ». قال البخاري: وَقَالَ مُرَجَّأُ بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «وَيَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا». (¬٣) ب - شواهد للجزء الثاني من الحديث - بذكر الأكل يوم النَّحر بعد الرُّجوع من المُصلَّى-: - وللحديث بجزئيه شاهدٌ من حديث بُرَيْدَةَ بن الحُصَيب الأَسْلَمِيُّ: أخرجه أحمد في "مسنده"، من طريق ثوَّاب (¬١) بن عُتْبَة المَهْريّ، عن عبد الله بن بُريدة، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: "كَانَ النبي ﷺ يَوْمَ الْفِطْرِ لَا يَخْرُجُ حَتَّى يَطْعَمَ، ويَوْمَ النَّحْرِ لَا يطعم حَتَّى يَرجع" (¬٢). وفي بعض روايات الحديث: "حتى يذبح"، وفي بعضها: "حتى يأكل من أضحيته". قلتُ: رجاله ثِقَاتٌ، رجال الصحيح، غير ثوَّاب بن عُتبة المَهْري، فأقلّ أحواله - إن لم يُحسَّن حديثه- فإنه كما قال الحافظ ابن حجر عنه في "التقريب": مقبولٌ (¬٣) - وهو من ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يثبت فيه ما يُترك من أجله، فهو مقبولٌ إذا تُوبع، وإلا فَلَيِّن الحديث-. وقد تُوبع ثوَّاب في روايته لهذا الحديث - ولله الحمد-، وسيأتي ذكر من تابعه بعد ذكر أقوال أهل العلم في الحكم على هذا الحديث: فقال الترمذي: حديث بُريدة بن حُصَيب - بالحاء المُهملة، المضمومة- الأَسْلميّ حديثٌ غريبٌ. وقال البخاري: لا أعرف لثوَّاب بن عُتبة غير هذا الحديث. وقد استحبَّ قومٌ من أهل العلم أن لا تخرج يوم الفطر حتى تطعم شيئًا، ويُستحبُّ له أن يُفطر على تمرٍ، ولا يطعم يوم الأضحى حتَّى يرجع. (¬٤) وقال الحاكم: حديثٌ صحيحُ الإسناد، ولم يُخرّجاه، وثَوَّاب بن عُتبة قليل الحديث، ولم يُجَرَّح بنوعٍ يَسْقُط به حديثه، وهذه سُنَّة عزيزة مِنْ طَرِيقِ الرِّوَايَةِ، مُسْتَفِيضَةٌ فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ. ووافقه الذهبي في "التلخيص". (¬٥) وقال ابن عدي: وثوَّاب بن عُتْبَة يُعرف بهذا الحَدِيث وحديث آخر، وهذا الْحَدِيث قد رواه غيره عَن عَبد اللَّهِ بْن بريدة منهم عقبة بْن عَبد اللَّهِ الأصم ففي الحديثين اللذين يرويهما ثَوَّاب لا يلحقه ضعف. (¬١) وقال ابن القطَّان: وعندي أنَّه صحيحٌ؛ لأنَّ ثَوَّاب بن عُتبة ثقة، وثّقه ابن معين. (¬٢) وقال ابن الملقن في "البدر المنير": هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. (¬٣) وصحَّحه الألباني في "المشكاة" (¬٤)، وفي "صحيح الجامع". (¬٥) - وتُوبع ثَوَّاب بن عُتبة على هذا الحديث، تابعه عُقْبة بن عبد الله الأصمّ: فأخرجه أحمد، والطبراني، وابن عدي وغيرهم، من حديث عُقْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرِّفَاعِيُّ، قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ، ولا يَأْكُلُ يَوْمَ الأَضْحَى حَتَّى يَرْجِعَ فَيَأْكُلَ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ. (¬٦) قال الطبراني: لم يروِ هذا الحديث عن عبد الله بن بُريدة إلا عُقْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وثوَّاب بن عُتبة. وقال ابن عدي: ورَوَى هذا عن ابن بُريدة مع عُقبة ثَوَّاب وغيره. وقال الهيثمي: فيه عُقبة بن عبد الله الرفاعي، وهو ضعيف. (¬٧) - وللحديث شاهدٌ من حديث جابر بن سَمُرة، أخرجه البزَّار - كما في "جامع المسانيد والسنن" (١٥٢٣) - وابن عدي في الكامل" (٨/ ٣٠٤)، من طريق ناصح أبو عبد الله - وهو الحائك، صاحب سِماك-، عن سِماك بن حَرْب، عن جابر بن سَمُرة، قال: "كان النبي ﷺ يَطْعَمُ يوم الفطر سبع تمراتٍ أو سبع زبيبات، ولا يَطْعَم يم الأضحى حتى يرجع". قال ابن عدي: وهذه الأحاديث عن سِماك، عن جابر غير محفوظات. وقال ابن القيسراني: ناصح متروك الحديث. (¬٨) وقال الهيثمي: فيه ناصح بن عبد الله متروك. (¬٩) وقال ابن كثير: تفرَّد به ناصح، وهو غير ناصح، بل هو ضعيف الحديث منكره. (¬١٠) قلتُ: وقال الحافظ ابن حجر - بعد أن ذكر الحديث من حديث بُريدة، وابن عبَّاس، وجابر بن سَمُرة-: وفي كُلٍّ من الأسانيد الثلاثة مقال، وقد أخذ أكثر الفقهاء بما دلَّت عليه هذه الأحاديث. (¬١) - ويشهد له أيضًا ما أخرجه ابن أبي شيبة في "المُصنَّف" (٥٥٩١)، قال: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا المُغِيرَةُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «إِنَّ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَطْعَمَ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ، وَيُؤَخِّرَ الطَّعَامَ يَوْمَ النَّحْرِ حَتَّى يَرْجِعَ». قلتُ: ورجاله ثِقَاتٌ، وهو من مراسيل عامر الشَّعبي، قال العجلي: ومُرسَل الشّعبي صحيح، لا يكاد يُرسل إلا صحيحًا. وقال أبو داود: مُرسَلُ الشّعبي أحبُّ إليَّ من مُرسل النَّخْعي. (¬٢) وعليه فحديث بُريدة الأسلمي يرتقي بطرقه وشواهده من "الضعيف" إلى "الحسن لغيره". تنبيهٌ: ذكر البخاري في "صحيحه" في ك/العيدين؛ ترجمتين؛ الأولى: باب/الأكل يوم الفِطر قبل الخروج، وأخرج فيه حديث أنس السَّابق ذكره (¬٣)، ثم ترجم بعده بقوله باب/الأكل يوم النَّحر، وأخرج فيه بسنده حديث البراء بن عازب ﵁، قال: خَطَبَنَا النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الأَضْحَى بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: «مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا، وَنَسَكَ نُسُكَنَا، فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ، وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَإِنَّهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَا نُسُكَ لَهُ»، فَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ - خَالُ البَرَاءِ -: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنِّي نَسَكْتُ شَاتِي قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَعَرَفْتُ أَنَّ اليَوْمَ يَوْمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ، وَأَحْبَبْتُ أَنْ تَكُونَ شَاتِي أَوَّلَ مَا يُذْبَحُ فِي بَيْتِي، فَذَبَحْتُ شَاتِي وَتَغَدَّيْتُ قَبْلَ أَنْ آتِيَ الصَّلَاةَ، قَالَ: «شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّ عِنْدَنَا عَنَاقًا لَنَا جَذَعَةً هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَاتَيْنِ، أَفَتَجْزِي عَنِّي؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ» (¬٤). قال الحافظ ابن حجر: قال الزين بن المنير ما محصله: لَمْ يُقَيِّدِ الْمُصَنِّفُ الْأَكْلَ يَوْمَ النَّحْرِ بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ كَمَا قَيَّدَهُ فِي الْفِطْرِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، قَوْلُ الرَّجُلِ: هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ، وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ: أَنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ، وَلَمْ يُقَيَّدْ ذَلِكَ بِوَقْتٍ انْتَهَى، وَلَعَلَّ المُصَنِّفَ أَرَادَ الْإِشَارَةَ إِلَى تَضْعِيفِ مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ مِنْ مُغَايَرَةِ يَوْمِ الْفِطْرِ لِيَوْمِ النَّحْرِ مِنِ اسْتِحْبَابِ البَدَاءَةِ بِالصَّلَاةِ يَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ الْأَكْلِ؛ لِأَنَّ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ أَنَّ أَبَا بُرْدَةَ أَكَلَ قَبْلَ الصَّلَاةِ يَوْمَ النَّحْرِ فَبَيَّنَ لَهُ ﷺ أَنَّ الَّتِي ذَبَحَهَا لَا تُجْزِئُ عَنِ الْأُضْحِيَّةِ وَأَقَرَّهُ عَلَى الْأَكْلِ مِنْهَا (¬٥). قلتُ: ولا تعارض بين الحديثين، فقد جمع بينهما الحافظ ابن خزيمة، فقال في "صحيحه": ب/ذكر الخبر الدَّال على أنَّ ترك الأكل يوم النَّحر حتى يذبح المُراد به فضيلة، وإن كان الأكل مُباح قبل الغدو إلى المُصلَّى، والآكل غير خارج، ولا آثم، ثم ذكر فيه حديث البراء بن عازب ﵁. (¬١) خامسًا:- النظر في كلام المصنف ﵁ على الحديث: قال المصنف ﵁: لم يَرْوِه عن ابن جُرَيْجٍ إلا ابنُ عُلَيَّةَ، تَفَرَّدَ بِهِ: إِسْحَاقُ بن عَبْدِ اللَّهِ. - من خلال ما سبق في التخريج يتضح بالفعل أنَّ هذا الحديث - بذكر الأَمْرَيْن معًا؛ الأكل يوم الفطر، ويوم النَّحر- لم يروه عن ابن جُريج إلا ابن عُلَيَّة، تفرَّد به: إسحاق بن عبد الله التَّمِيمِيّ. - بينما رواه عن ابن جُريج بالوجه الثاني - بذكر الأكل يوم الفطر فقط، دون يوم النَّحر- اثنان من الرواة؛ هما: عبد الرزَّاق الصَّنْعاني، وسُفيان بن عُيينة. - وعلى هذا فلو كان الطَّبراني يقصد بقوله إطلاق التفرُّد؛ فلا يُسَلَّم له بذلك، لكنَّ هذا - في نظري- بعيد؛ بدليل أنَّ الطبراني نفسه قد أخرج الحديث من طريق عبد الرزَّاق، عن ابن جُريج في "المعجم الكبير" (١١٤٢٧) - كما سبق في التخريج-، فهو يعلم الطَّريقين، لذا يُسَلَّم له بإطلاق التفرُّد عن ابن جُريج لكن بالوجه الأول فقط - بذكر الأكل يوم الفطر، ويوم النَّحر معًا-. والله أعلم. سادسًا:- التعليق على الحديث: قال الحافظ ابن حجر: قَالَ الْمُهَلَّبُ: الحِكْمَةُ فِي الْأَكْلِ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَنْ لَا يَظُنَّ ظَانٌّ لُزُومَ الصَّوْمِ حَتَّى يُصَلِّيَ الْعِيدَ، فَكَأَنَّهُ أَرَادَ سَدَّ هَذِهِ الذَّرِيعَةِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: لَمَّا وَقَعَ وُجُوبُ الْفِطْرِ عَقِبَ وُجُوبِ الصَّوْمِ اسْتُحِبَّ تَعْجِيلُ الْفِطْرِ مُبَادَرَةً إِلَى امْتِثَالِ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَيُشْعِرُ بِذَلِكَ اقْتِصَارُهُ عَلَى الْقَلِيلِ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ لِغَيْرِ الِامْتِثَالِ لأكل قدر الشِّبَع. وَقِيلَ: لِأَنَّ الشَّيْطَانَ الَّذِي يُحْبَسُ فِي رَمَضَانَ لَا يُطْلَقُ إِلَّا بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ فَاسْتُحِبَّ تَعْجِيلُ الْفِطْرِ بِدَارًا إِلَى السَّلَامَةِ مِنْ وَسْوَسَتِهِ. وَقَالَ ابن قُدَامَةَ: لَا نَعْلَمُ فِي اسْتِحْبَابِ تَعْجِيلِ الْأَكْلِ يَوْم الْفطر اخْتِلَافا. وَقد روى ابن أبي شيبَة، عَن ابن مَسْعُودٍ: التَّخْيِيرَ فِيهِ. وَعَنِ النَّخَعِيِّ أَيْضًا مِثْلَهُ، وَالْحِكْمَةُ فِي اسْتِحْبَابِ التَّمْرِ: لِمَا فِي الْحُلْوِ مِنْ تَقْوِيَةِ الْبَصَرِ الَّذِي يُضْعِفُهُ الصَّوْمُ، وَلِأَنَّ الْحُلْوَ مِمَّا يُوَافِقُ الْإِيمَانَ، وَيُعَبَّرُ بِهِ الْمَنَامُ، وَيَرِقُّ بِهِ الْقَلْبُ وَهُوَ أَيْسَرُ مِنْ غَيْرِهِ، وَمِنْ ثَمَّ اسْتَحَبَّ بَعْضُ التَّابِعِينَ أَنَّهُ يُفْطِرُ على الحلو مُطلقًا كالعسل. (¬٢) * * * [٥٢/ ٤٥٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ. عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَلَّلَ لِحْيَتَهُ. * لم يَرْوِ هذا الحديث عن حُمَيْدٍ إلا إسماعيل بن جعفر، تَفَرَّدَ به: إسحاقُ بن عَبْدِ اللَّهِ. أولًا:- تخريج الحديث: • أخرجه الضياء المقدسي في "المختارة" (٢٠٩٦) مِنْ طريق الطبراني، عن أحمد بن خُليد، به. وقال الهيثمي: رواه الطبراني في "الأوسط"، وَرِجاله وُثِّقوا. (¬١) وللحديث طرق أخرى، عن أنس بن مالك ﵁، وهي كالآتي: • فأخرجه محمد بن يحيى الذهلي في "علل أحاديث الزهري" - كما في "الوهم والإيهام" لابن القَطَّان (٥/ ٢٢٠)، و"تهذيب السنن" لابن القيّم (١/ ٢٢٣)، و"التلخيص الحبير" (١/ ١٤٨) -، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن خالد الصفار من أصله - وكان صدوقًا-. - وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (١٦٩١)، حدَّثنا واثلة بن الحسن العِرَاقيُّ، ثنا كثير بن عُبيد الحَذَّاء. - وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٥٢٩)، من طريق محمد بن وهب بن أبي كريمة. ثلاثتهم (الصَّفار، والحَذَّاء، وابن أبي كريمة)، عن محمد بن حرب الخولانيّ - مِنْ أصح الأوجه عنه (¬٢) -، عن محمد بن الوليد الزُّبيديّ، عن محمد بن مُسلم بن شهاب الزُّهريّ، عن أنس بن مالكٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ تَوَضَّأ فَأدْخل أَصَابِعه تَحت لحيته فخللها بأصابعه، ثمَّ قَالَ: "هَكَذَا أَمرنِي رَبِّي ﷿ ". واللفظ للذهليّ، والباقون بنحوه. قلتُ: وإسناده صحيحٌ، وصَحَّحَه الحاكم، وابن القَطَّان، وابن حجر، والألباني. (¬٣) • وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (٢٤٨)، نا أبو العبّاس محمد بن يعقوب - الأصم -، ثنا العَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثنا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ، ثنا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، ثنا السُّكَّرِيُّ أَبَا حَمْزَةَ محمد بن ميمون، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بن ميمون الصَّائِغَ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: وَضَّأْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ وَعَنْفَقَتَهُ (¬٤) بِالأَصَابِعِ وَقَالَ: "هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي ﷿ ". قلتُ: "وإسناده حسن - إن شاء الله ﷿ "؛ لأجل إبراهيم بن ميمون الصائغ، قال الحافظ ابن حجر: "صدوقٌ". (¬١) وأما أبو خالد، قال ابن القيم: أبو خالد هذا مجهول. (¬٢) قلتُ: لعله - إن شاء الله ﷿: عنبسة بن سعيد بن العاص بن سعيد القرشي، فهو الذي يروي عن أنس بن مالك ﵁، ويُقال له: أبو خالد. قال ابن حجر في "التقريب": "ثقة". (¬٣) • وأخرجه القاسم بن سلَّام في "الطهور" (٣١٣)، وأبو داود في "سننه" (١٤٥)، ك/الطهارة، ب/تخليل اللحية - ومن طريقه البيهقي في "الكبرى" (٢٤٧)، والبغوي في "شرح السنة" (٢١٥) -، وأبو يعلى في "مسنده" (٤٢٦٩)، وتمَّام بن محمد في "فوائده" - (الروض/١٧٦) -، والمزي في "التهذيب" (٣١/ ١٣). كلهم من طرقٍ، عن أَبِي الْمَلِيحِ الحسن بن عُمر الرَّقّي، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ زَوْرَانَ (¬٤)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: وَضَّأْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا غَسَلَ وَجْهَهُ، أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَأَدْخَلَهُ مِنْ تَحْتِ لِحْيَتِهِ، فَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ، ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا أَمَرَنِي اللَّهُ»، أَوْ قَالَ: «هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي». واللفظ للقاسم بن سلَّام، والباقون بنحوه. قلت: وإسناده صحيح إلى الوليد بن زَوْران؛ أمَّا الوليد: فقد روى عنه جماعةٌ من الثقات، منهم: أبو المليح، وجَعْفر بن بُرْقان، وحجَّاج بن حجَّاج الباهلي، وغيرهم - فارتفعت بذلك عنه جهالة عينه -، وذكره البخاري في "التاريخ الكبير"، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وابن حبَّان في "الثقات" - ولم يوثقه بالعبارة -، وقيل للإمام أحمد: الوليد بن زَوْران؟ فقال: هذا يُحَدِّثُ عنه أبو المليح فمالي به تلك المعرفة. وقال الذهبي في "الكاشف": ثقة - قلتُ: لعله قال ذلك باعتبار ذِكْر ابن حبَّان له في "الثقات" -؛ لكنه قال في "الميزان": ما هو بحجة، مع أنَّ ابن حبَّان وَثَّقه. وقال ابن حجر في "التقريب": لَيِّن الحديث. وقال في "التلخيص الحبير": مجهول الحال. وقال في "النكت" - بعد أن ذكر الحديث بهذا الإسناد -: إسناده حسن؛ لأن الوليد وَثَّقه ابن حبَّان، ولم يُضعّفه أحد. (¬٥) فالحاصل في ابن زوران هذا؛ أنّه: إن لم يكن مجهول الحال - وهو الأقرب -؛ فهو لَيِّن الحديث، يُحسن حديثه في الشواهد والمُتابعات، فيُعتبر بحديثه؛ إلا أنَّ الحديث بهذا الطريق فيه عِلَّةٌ أُخرى؛ وهي سماع الوليد من أنس: قال أبو داود: لا ندري سَمِعَ من أنس أم لا؟ (¬١). • وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢٩٧٦، ٥١٢٧)، وأبو نُعيم في "تاريخ أصبهان" (١/ ٢١٣). كلاهما من طريق داود بن حمَّاد بن فَرافِصة البَلْخي، نا عتّاب بن محمد بن شَوْذب، عن عيسى الأزرق، عن مطر الورّاق أبي رجاء السُّلَميّ، عن أنس بن مالك ﵁ بنحو رواية الوليد بن زروان. وقال الطبراني في الموضع الأول: لا يُرْوى عن مَطَر إلا بهذا الإسناد. وقال في الموضع الثاني: لم يَروِ هذا الحديث عن مَطَر الوراق إلا عيسى الأزرق، ولا عن عيسى إلا عتّاب بن محمد، تفرّد به داود بن حمّاد. قلت: وفيه مطر الورّاق (¬٢) لم يسمع من أنس شيئًا؛ قال أبو زرعة: روايته عن أنس مُرسلة، لم يسمع مطر من أنس شيئًا. وقيل للعجلي: مَطَر تابعي؟ قال: لا. وقال البزّار: ليس به بأس رأى أنس، وحَدَّث عنه بغير حديثٍ، ولا نعلم سمع منه شيئًا، ولا نعلم أحدًا ترك حديثه (¬٣). وفيه كذلك عيسى بن يزيد الأزرق، أبو مُعاذ النَّحوي، "مجهول الحال". (¬٤) (¬٥) ثانيًا:- دراسة الإسناد: ١) أحمد بن خُلَيد: "ثِقَةٌ"، تَقَدّم في الحديث رقم (١). ٢) إسحاقُ بن عبد الله أبو يعقوب التَّمِيميُّ: "مجهول الحال"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٤٩). ٣) إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير، الأنصاري، الزُّرَقيّ - مولاهم-، أبو إسحاق المَدَني. روى عن: حُمَيد الطويل، وإسرائيل بن يونس، وشريك بن عبد الله بن أبي نَمِر، وآخرين. روى عنه: إسحاق بن عبد الله التميميُّ، وقُتيبة بن سعيد، ومحمد بن سلَّام البيكندي، وآخرون. حاله: قال ابن معين، وابن سعد، وأبو زرعة، وعلي بن المديني، والنسائي، والخليلي: ثِقَةٌ. وقال أحمد: لا أعلم إلا خيرًا، فقيل له: ثِقَةٌ؟ قال: نعم. وقال ابن معين: ثِقَةٌ، مَأمونٌ، قليل الخطأ، صدوقٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال الذهبي: من ثِقَات العلماء. وقال ابن حجر: ثقة ثبت. (¬١) ٤) حُميدُ بن أبي حُمَيد الطويل (¬٢)، أبو عُبيدة الخُزَاعِيُّ، اخْتُلف في اسم أبيه، وهو خال حمَّاد بن سلمة. روى عن: أنس بن مالك، وثابت البُناني، والحَسَن البصري ﵃، وآخرين. روى عنه: إسماعيل بن جعفر، وإسماعيل بن عُلَيَّة، وخالد بن الحارث، وآخرون. حاله: قال يحيى بن معين، والعجليُّ، والنسائيُّ، وابن سعد، والذهبيُّ، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: ثِقَةٌ لا بأس به، وأكبر أصحاب الحسن قتادة، وحُمَيد. وقال ابن عدي: حُميد له حديثٌ كثيرٌ مستقيمٌ، فأغنى لكثرة حديثه أن أذكر له شيئًا من حديثه، وقد حَدَّث عنه الأئمة. وقال حَمَّاد بن سلمة: لم يدع حُميد لثابتٍ علمًا إلا وعاه وسمعه منه. وذكره ابن حبّان في "الثقات". وروى له الجماعة. - ووصفه غير واحدٍ بالتدليس، وتقيّده بروايته عن أنس: فقال ابن سعد: رُبّما دَلّس عن أنس. وقال ابن حبَّان: كان يدلّس، سمع من أنس بن مالك ثمانية عشر حديثًا، وسمع الباقي عن ثابت فدلّس عنه. وقال حمّاد بن سلمة: عَامَّة ما يُحدّث به حُميد الطويل عن أنس سمعته من ثابت. وقال ابن عدي: ما يُحدّث به حُميد، عن أنس؛ البعض مما يُدلّسه عن أنس، وقد سمعه من ثابت، وقد دلّس جماعة من الرواة عن مشايخ قد رأوهم. وذكره النسائي في المدلسين، وقال الذهبي: يدلس عن أنس. وقال ابن حجر في "التقريب": مُدَلِّس. وذكره في المرتبة الثالثة في المدلسين، بينما ذكره العلائي في المرتبة الثانية. وقال أبو بكر البرديجي: وأما حديث حُمَيد فلا يُحْتجّ منه إلا بما قال: حدثنا أنس. بينما قال العلائي: فعلى تقرير أن تكون أحاديث حُميد مُدَلَّسة، فقد تبيَّن الواسطة بينهما، وهو ثِقَةٌ مُحتجٌّ به. قلتُ: ووافقه على قوله - أي قول العلائي - صاحبا "تحرير التقريب"، وصاحب "معجم المدلسين"، ود/ صالح بن سعيد عومار الجزائري في كتابه "التدليس وأحكامه". (¬٣) بل وقال الحافظ في "تعريف أهل التقديس": إنّ معظم حديثه عنه بواسطة ثابت، وقتادة، وقد وقع تصريحه عن أنس بالسّماع، وبالتحديث في أحاديث

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.