الخطيب أيضًا: هذا الحديث غريبٌ جدًّا لا أعْلَمُه يُرْوى إلا بهذا الإسناد. - وقال الهيْثمي: رواه الطبراني في "الصغير"، وفيه يوسف بن يونس، وهو ضعيفٌ جدًّا. قلتُ: وقد عزاهُ في "مجمع الزوائد"، و"مجمع البحرين" إلى "الصغير" فقط، وتَبِعَهُ عليْهِ السيوطيّ في "اللآلئ المصنوعة". والحديث في "الأوْسط" أيضًا - وهو رواية الباب -. - وذكره الشَوْكاني في "الفوائد المجموعة في الأحاديث الموْضوعة"، وقال: لا أصل له. - وقال ابن القيْسراني في "ذخيرة الحفاظ": هذا عن سُليمان بهذا الإسناد مُنكر، لا يرْوِيه عن سُليمان غير يوسف، وكان ابن عديّ حَمَلَ عليْه فيه. - والحديث أخرجه ابن الجوزي في "العلل المتناهية"، وفي "الموْضوعات"، ونقل في "العلل" أقوال أهل العلم، وتعقَّب الخطيب البغدادي لتوثيقه يوسف بن يونس الأفطس. - وذكره السيوطي في "اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموْضوعة"، وذكر له شاهدًا سيأتي إن شاء الله ﷿ ذكره، وبيان حاله. وتَبِعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة المرفوعة من الأخبار الشنيعة الموْضوعة". - وقال الشيخ الألباني في "السلسلة الضعيفة": "موْضوع"، ثم قال: وأوْرَدَهُ ابن الجوْزي في "الموْضوعات"، وتعقّبه السيوطي، ثم ابن عرّاق بما لا يُجْدي. (¬١) هل للحديث من شواهد؟ ذكر السيوطي في "اللآلئ المصنوعة" الحديث بإسناد الطبراني، ونقل قوْل ابن حبَّان على الحديث؛ ثم تعقّبه بأنّ يوسف الأفطس، وثَّقه الدَّارقطني، وأنّ الحديث له شاهدٌ!!، وساق الشاهد برواية الخطيب البغدادي. والحديث أخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (٤/ ١٩٨)، مِنْ طريق محمد بن العبَّاس المعروف بابنِ النَّحْويِّ، قال: حدَّثنا أبو جعفر محمد بن عثمان بن محمد بن إبراهيم بن عثمان بن أبي شيبة، قال: حدَّثنا إبراهيم بن الحسن التَّغلبيُّ، قال: حدَّثنا عبد اللَّه بن بَكِيرٍ الغنويُّ، عن حَكِيمِ بن جُبَيْرٍ، عن الحسن بن سَعْدٍ، عن أبيه مولى عليِّ بن أبي طالبٍ، عن عليِّ بن أبي طالبٍ، قال: إِنَّ الْجَنَّةَ لَتَشْتَاقُ إِلَى مَنْ سَعَى لأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِهِ لِيَصْلُحَ شَأْنُهُ عَلَى يَدَيْهِ، فَاسْتَبَقُوا النَّعَمِ بِذَلِكَ، فَإِنَّ اللَّهَ الْكَرِيمَ يَسْأَلُ الرَّجُلَ عَنْ جَاهِهِ وَمَا بَذَلَهُ، كَمَا يَسْأَلُهُ عَنْ مَالِهِ فِيمَ أَنْفَقَهُ. والحديث ساقه الخطيب في ترجمة محمد بن العبَّاس المعروف بابن النحوي، ثم قال: وفي روايته نُكْرة. وقال الشوْكاني: وروى الخطيب نحو هذا من حديث عليّ بن أبي طالب بإسناد فيه مُنكر. (¬١) قلتُ: والحديث بهذا الإسناد فيه عدة علل، وهي: ١) سَعد بن مَعْبَد - والد الحسن، ومولى علي بن أبي طالب - "مجهول الحال"، فلمْ يروِ إلا عن علي بن أبي طالب، ولم يروِ عنه غير ابنه الحسن، ولمْ يُوثّقه غير ابن حبَّان. وقال الذهبي: يُجهل. وقال ابن حجر: مقبول. قلتُ: ولمْ يتابع عليه فهو ليّن الحديث. (¬٢) ٢) وحكيم بن جُبَيْر الكوفي، قال ابن معين، وأبو داود: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، مُنكر الحديث. وقال ابن مهدي: روى أحاديث يسيرة،، وفيها أحاديث مُنكرات. وقال الدّارقطني: متروك. (¬٣) ٣) وعبد الله بن بُكَير الغَنَوي، قال ابن عدي: له أحاديث إفرادات. وقال الذهبي: حديثه مُنْكر. (¬٤) ٤) وأخيرًا أبو الحسين محمد بن العَبّاس - المعروف بابن النّحَوي -، قال الخطيب: في روايته نُكْرة. رابعًا:- النظر في كلام المصنف ﵁ على الحديث: قال المصنف ﵁: لم يَرْوِه عن عَبْدِ اللَّهِ بن دينارٍ إلا سُلَيْمَانُ بن بلالٍ، تَفَرَّدَ به: يُوسُفُ بن يُونُسَ. - لقد وافقهُ على إطلاق التفرّد في هذا الحديث جماعةٌ من أهل العلم، كالآتي: قال ابن عدي: لا يرويه عن سليمان بن بلال، غير يوسف بن يونس. وقال الخطيب البغدادي: هذا الحديث غريبٌ جدًّا، لا أَعْلمُه يُرْوى إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به أحمد بن خُليْد. وقال ابن القيْسراني: لا يَرْوِيه عن سُليمان غير يوس ف. (¬٥) والحديث أخرجه تمّام بن محمد في "فوائده"، ففيه إشارة ضمنية إلى غرابته. ومما سبق في التخريج يتضح لنا صحة ما ذهب إليْه المصنف ﵁، فيُسلّم له فيه. - وأمّا قول الخطيب البغدادي: تفرّد به أحمد بن خُليْد، فهذا غيْر مُسَلَّمٌ له فيه، فابن خُليْد لمْ ينفرد به، بل تابعه ثلاثةٌ من الرواة، هم: عِمْران بن بَكَّار، وأحمد بن يزيد بن خالد، ومحمد بن يزيد الكِنْدِي، وقد أخرج روايتهم ابن عدي في "الكامل" - كما سبق في التخريج -، والله أعلم.