فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ: «اسْتَكْثِرُوا هَذِهِ النِّعَالَ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لا يَزَالُ رَاكِبًا مَا كَانَتَا فِي رِجْلَيْهِ». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن المُثنَّى إلا الحَسَنُ بنُ حَبِيبٍ. أولًا:- تخريج الحديث: _ أخرجه أحمد في "مسنده" (١٤٦٢٦ و ١٤٨٧٤)، وعبدُ بن حُميد في "مسنده" - كما في "المنتخب" (١٠٥٦) -، وأبو القاسم عبد الكريم بن محمد القزويني في "أخبار قزوين" (٢/ ٢٥٤). ثلاثتهم من طرقٍ عن عبد الله بن لهيعة، قال: حدثنا أبو الزُّبير، عن جابر، بنحوه. _ وأخرجه الإمام مسلم في "صحيحه" (٢٠٩٦)، ك/اللباس والزينة، ب/استحباب لبس النّعال وما في معناها، والنسائي في "الكبرى" (٩٧١٥)، ك/الزينة، ب/الأمر بالاستكثار من النّعال، وأبو عوانة في "المُستخرَج" (٨٦٦٢)، وابن حبَّان في "صحيحه" (٥٤٥٨)، والبيهقي في "الشعب" (٦٢٦٦)، وفي "الآداب" (٦٢٧)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٤/ ٦٧٢)، وفي "تالي تلخيص المتشابه في الرسم" (٣٤٢). منْ طريقيْن عن الحسن بن محمد بن أعين، عن مَعْقِل بن عُبيد الله، عن أبي الزُّبير، عن جابر، بنحوه. _ وأبو داود في "سننه" (٤١٣٣)، ك/اللباس، ب/في النّعال، وأبو عوانة في "المُستخرَج" (٨٦٦٤)، والطبراني في "الأوسط" (٥٠٨٠ و ٥٠٨١)، وابن عدي في "الكامل" (٥/ ٤٥٢). كلهم من طريق عبد الرحمن بن أبي الزّناد، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزُّبير، عن جابر نحوه. وقال الطبراني: لمْ يروِ هذا الحديث عن موسى بن عُقبة إلا ابن أبي الزّناد. وقال ابن عدي: ولا أعلم يَرْوِيه عن موسى بن عُقبة غير عبد الرحمن بن أبي الزّناد، ولعبد الرحمن من الحديث غير ما ذَكَرْت، وبعض ما يَرْويه لا يُتابع عليه، وهو مِمَّن يُكتب حديثه. وقال ابن القيسراني: وَرَوَاهُ عبد الرَّحْمَن بن أبي الزِّنَاد، عَن مُوسَى بن عقبَة، عَن أبي الزبير، عَن جَابر، ولم يَرْوِه عن مُوسَى غيره، وهو ضَعِيفٌ. (¬١) _ وأبو عوانة في "المُستخرَج" (٨٦٦٣)، وابن حبّان في "صحيحه" (٥٤٥٧)، وأبو طاهر محمد بن عبد الرحمن المُخَلِّص في "الجزء السّابع من الفوائد المُنْتقاة العوالي" - بانتقاء أبو الفتح ابن أبي الفوارس - (٨٦) - مطبوع ضمن "المخلصيات" باعتناء/ نبيل سعد الدين جرَّار (١٤١٧) -. ثلاثتهم من طريق يحيى بن أيّوب، عن ابن جُرَيج عبد الملك بن عبد العزيز، عن أبي الزّبير، عن جابر، بنحوه. وفيه ابن جُريج لمْ يُصرّح بسماعه لهذا الحديث من أبي الزّبير. _ والعقيلي في "الضعفاء الكبير" (١/ ٢٢١)، وابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٣٥)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١١/ ٥٨٢)، من طريق الحسن بن عجلان أبي جعفر، عن أبي الزّبير، عن جابر، أنَّ النبي ﷺ بَعَثَ جيشًا، وأَمَرَهم أنْ يستكثروا من النّعال، وقال: "المنتعل بمنزلة الرَّاكب". وقال العقيلي: لا يتابعه عليه إلا مَنْ هو قريبٌ منه. قلتُ: والحسن بن أبي جعفر، قال عنه البخاري: منكر الحديث. وقال ابن معين: ليس بشيء. (¬٢) ولعلّ مُراد العقيلي من قوله: "لا يتابعه عليه إلا مَنْ هو قريبٌ منه": أي على قوله: "أنَّ النبي ﷺ بعث جيشًا"؛ والذي رواه عامة الرواة عن أبي الزُّبَير، عن جابر، قال: " سمعت رسول الله ﷺ يقول في غزوة غزاها"، وعند أبي داود: "كنّا مع النبي ﷺ في سفر"، وهذا يدلّ على أنَّه ﷺ كان معهم. _ وابن عدي في "الكامل" (٤/ ٤٦٢)، من طريق سَعيد بن سَلَّام القُرشي، ثنا إبراهيم بن يزيد (¬٣)، عن أبي الزُّبير، عن جابر، قال: "لمَّا توجّهنا إلى تبوك، … وذَكَر الحديث"، بنحوه. قال ابن عدي: ولسعيد بن سلّام غير ما ذكرتُ أحاديث ينفرد بها عمنْ يَروي عنهم، ويتبيّن على حديثه ورواياته الضّعف. قلتُ: وسعيد بن سلَّام، قال فيه البخاري، وأبو حاتم، وابن حبّان: منكر الحديث، وزاد أبو حاتم: جدًا. وقال ابن نُمير: كذّاب. (¬٤) _ وقد وَرَدَ الحديثُ أيضًا من طريق مُجَّاعة بن الزُّبير، لكنّ مُجَّاعة هذا قد اضطرب فيه، فَرَواه مرّةً عن الحسن، عن جابر (¬٥)؛ ومرّةً عن الحسن، عن عِمْران بن حُصين (¬٦)؛ ومُجَّاعة هذا ضعيف من قِبَل حفظه (¬١)، ولمْ يُتابعه أحدٌ على قوْلٍ منْ هذين القوليْن عن الحسن، لذا فإنّ الأئمة قد تتابعوا على ذكر هذا الحديث في ترجمته من كتب الضعفاء كالعقيلي، وابن عدي، بل والبخاري في "التاريخ الكبير" - ومعلوم أنّه يسوق في ترجمة الراوي المعلول من رواياته -، فدَلَّ هذا كله على أنّه من مُنْكراته، وأنّه لم يضبطه. (¬٢) ثانيًا:- دراسة الإسناد: ١) أحمد بن خُلَيْد: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١). ٢) محمد بن عيسى الطبّاع: "ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فَقِيْهٌ، حَافِظٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨). ٣) الحَسَنُ بن حَبِيْب بن نَدَبة، وقيل ابن حبيب بن حُميد بن نَدَبة، التّميميُّ، العَبْديُّ، أبو سعد البَصْريُّ. روى عن: المُثَنَّى بن الصَّبَّاح، وهشام بن عُرْوة، ورَوْح بن القاسم، وآخرين. روى عنه: محمد بن عيسى الطَّبَّاع، وعبد الله بن الصَّبَّاح، وأبو موسى محمد بن المُثَنّى، وآخرون. حاله: قال أحمد، وأبو زُرعة: لا بأس به. وقال أبو حاتم: شيخٌ. وقال النسائي، والدَّارقطني، والذهبي: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال ابن حجر: لا بأس به. والحاصل: أنه "ثِقَةٌ". (¬٣) ٤) المُثَنَّى بن الصَّبَّاح، أبو عبد الله اليَمانيّ، ويُقال: أبو يحيى المَكّي. روى عن: أبي الزُّبير المَكّي محمد بن مسلم، وعمرو بن شُعيب، وعطاء بن أبي رباح، وآخرين. روى عنه: الحسن بن حبيب، وعبد الله بن المُبارك، وعيسى بن يونس، وآخرون. حاله: قال أحمد: لا يساوي حديثه شيئًا، مضطرب الحديث. وقال ابن مَعين: ضعيفٌ يُكتب حديثه، ولا يُترك. وقال أبو حاتم، وأبو زُرعة: ليّن الحديث. وزاد أبو حاتم: يَرْوي عن عطاء ما لم يروِ عنه أحدٌ، وهو ضعيفٌ. وقال ابن عدي: الضعف على حديثه بَيِّنٌ. وقال ابن حبَّان: اختلط في آخره، حتّى كان لا يَدْري ما يُحدِّث به، فاختلط حديثه الأخير الذي فيه الأوْهام والمناكير بحديثه العظيم الذي فيه الأشياء المستقيمة عن قومٍ مشاهير فبطل الاحتجاج به. وقال الترمذي: يُضَعَّف في الحديث. وقال ابن سعد، والدَّارقطني، والسَّاجي: ضعيف. وزاد السَّاجي: جدًّا، حدَّث بمناكير يطول ذكرها، وكان عابدًا. وقال النسائي، وعلي بن الجُنيد: متروك الحديث. وحاصله: كما قال ابن حجر في "التقريب": "ضعيفٌ، اختلط بآخره، وكان عابدًا". (¬١) قلتُ: هو في الأصل ضعيفٌ في أوّل أمْره وآخره، ولعلّه اشتدّ ضعْفه باختلاطه في آخر أمره. (¬٢) ٥) محمد بن مُسلم بن تَدْرُس أبو الزُّبير المكّي، القُرَشيّ، الأَسَديّ، مَوْلى حَكِيم بن حزام. روى عن: جابر بن عبد الله، وعبد الله بن عُمر بن الخطَّاب، وسعيد بن حُبَير، وآخرين. روى عنه: المُثَنَّى بن الصَّبَّاح (¬٣)، وشُعبة بن الحجَّاج، ومَعْقِل بن عُبَيد الله الجزريُّ، وآخرون. حاله: اختلف فيه أهل العلم على عدة أقوال، ملخصها ما يلي: • ذِكْر مَنْ وَثَّقُوه: قال ابن معين، والنسائي، وابن سعد، والعِجْلي: ثِقَةٌ. وقال ابن المَديني: ثِقَةٌ ثبتٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات"، وقال: كان من الحفّاظ، وكان عطاء يُقدّمه إلى جابر ليحفظ له. _ وقال أحمد بن حنبل: احتمله النَّاس، وأبو الزُّبير أحبّ إليّ من أبي سفيان - يعني طلحة بن نافع -، وأبو الزُّبير ليس به بأسٌ. وقيل لأحمد: هو حُجةٌ في الحديث؟ قال: نعم هو حُجة. وقال أيضًا: أبو الزُّبير يُرْوى عنه، ويُحتجّ به. وقال ابن معين، ويحيى بن سعيد: وهو أحبّ إليّ من أبي سفيان طلحة بن نافع. _ وقال عطاء: كنّا إذا خرجنا من عند جابر تذاكرنا حديثه، وكان أبو الزُّبير أحفظنا لحديثه. _ وقال ابن عدي: روى عنه مالك، وكفى به صِدْقًا إنْ حَدَّثَ عنه مالك، فإنَّ مالكًا لا يَرْوي إلا عن ثقة، ولا أعلم أحدًا من الثقات تَخَلَّفَ عنه إلا قد كَتَبَ عنه، وهو في نفسه ثقة، إلا أن يَرْوي عنه بعض الضعفاء؛ فيكون ذلك من جهة الضعيف لا مِنْهُ، وأبو الزُّبير يروي أحاديث صالحة، وهو صدوقٌ ثقةٌ، لا بأس به. _ وقال الذهبي في "الكاشف": حافظٌ ثقة. وفي "الديوان": ثقة، غَمَزَهُ شُعبة لكوْنه وزن راجحًا. وفي "تاريخ الإسلام": من الحفَّاظ الثقات، وإن كان غيره أَوْثق منه. • ذكر مَنْ ضَعَّفه: تكلَّمَ فيه شُعبة لأسباب أَجْمَلَها الذهبي في "المُغْني"، فقال: تكلَّمَ فيه شُعبة لكوْنه استرجحَ في الميزان، وقيل: لأنه رآه يُسِيء صلاته، وقيل: لأنه رآه خاصَمَ ففجر، وقيل: لأنه كان بِزِيّ الشُّرَط. - وقال مَعْمر: كان أَيُّوب السّختياني إذا قَعَدَ إلى أبِي الزُّبيْر مَنَّعَ رأسه. وقال أحمد: كان أيّوب يقول: حدثنا أبو الزُّبير، وأبو الزُّبير، أبو الزُّبير، قال عبد الله بن أحمد: قلتُ لأبي: كأنَّه يُضَعِّفه؟ قال: نعم. وقال ابن عُييْنة: حدثنا أبو الزُّبير، وهو أبو الزُّبير. قال ابن أبي حاتم: كأنَّه يُضَعِّفه. وقال الشافعي: أبو الزُّبير يحتاج إلى دِعامة. وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه، ولا يُحتجُّ به، وهو أَحَبُّ إليّ من أبي سفيان - يعني طلحة بن نافع (¬١) -. وقال أبو زُرعة: روى عنه الناس. قيل له: يُحتجّ بحديثه؟ قال: إنما يُحتجّ بأحاديث الثقات. • ذِكْر مَنْ تَوَسَّطَ في أمره: قال يعقوب بن شَيْبة: ثقةٌ صدوق، وإلى الضَّعف ما هو. وقال الذهبي في "المُغني"، وفي "تذكرة الحفاظ": صدوقٌ، مكثرٌ، مشهورٌ. وقال ابن حجر: صَدُوقٌ. • وَصْفُهُ بالتدليس، وتَقْييد ذلك بروايته عن جابر، من غير رواية الليث عنه: - وصفه به أبو حاتم الرازي، فقال - في ترجمة سُليمان بن قيْس اليَشْكُري -: جَالَسَ سُليمانُ جابراً، فسمع منه، وكتب عنه صحيفة، فتُوُفي، وبقيت الصحيفة عند امرأته، فروى أبو الزُّبير، وأبو سُفيان، والشعبي عن جابر، وهم قد سمعوا من جابر، وأكْثَره من الصحيفة. (¬٢) وقال النسائي: إذا قال سمِعْتُ جابرًا، فهو صحيح، وكان يدلّس. (¬٣) وقال ابن القطّان: أبو الزُّبير يُدلّس، ولا يُتوقّف فيما ذكر فيه سماعه، أو كان من رواية الليث عنه، ولو كان مُعَنْعَنًا. (¬٤) وقال الذهبي في "الكاشف": كان مدلِّسًا، واسع العلم. وقال في "المغني" و"الميزان": أبو محمد بن حزم يَرُدُّ من حديث أبي الزّبير ما يقول فيه عن جابر، ونحوه، لأنه عندهم ممن يدلّس، فإذا قال: سمعتُ، وأخبرنا احتُجَّ به. ويَحتجّ به ابن حزم إذا قال (عن) مِمَّا رواه الليث بن سعد خاصة، ثم ذكر القصة المشهورة عن الليث بن سعد في مراجعته لأبي الزّبير، وطَلَبِهِ منه أن يُعَلّم له على ما سمعه من جابر خاصة. (¬٥) وذكره أبو زُرعة العراقي، والعلائي، وبرهان الدين ابن العجمي، وابن حجر، في المدلِّسين. وقال ابن حجر في "النكت": وكذا ما كان من رواية الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁، فإنه مما لم يدلس فيه أبو الزبير للقصة المشهورة. وذكره العلائي، وابن حجر في المرتبة الثالثة من