تثبيتًا له، وزيادةً لإيمانه، بسبب ما حدث بينه وبين ابن مسعود - كما سيأتي بيانه في التعليق على الحديث -. ثانيًا:- دراسة الإسناد: ١) أحمد بن خُلَيْد: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١). ٢) محمد بن عيسى الطبّاع: "ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فَقِيْهٌ، حَافِظٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨). ٣) معاذ بن محمد بن معاذ بن محمد بن أُبَيّ بن كعب، المَدَنيّ، الأَنْصاري. (¬٢) روى عن: أبيه محمد بن معاذ، وعطاء الخُراساني، وهشام بن عُرْوة، وغيرهم. روى عنه: محمد بن عيسى الطبّاع، ومعاوية بن صالح، ويونس بن محمد ال مؤدِّب، وآخرون. حاله: ذكره البخاري، وابن أبي حاتم، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في "الثقات". وأخرج له في "صحيحه" (¬١). وقال الذهبي في "تاريخ الإسلام": وهو في عداد الشيوخ. وفي "المُغني": لَيِّنٌ. وقال ابن حجر: مقبولٌ - وهو مَنْ ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يَثبت فيه ما يُتْرَك حديثه مِن أجله، فهو مقبولٌ إذا تُوبع، وإلا فلَيِّن الحديث -. وتعقبه صاحبا "تحرير التقريب"، فقالا: بل صدوقٌ حسن الحديث، فقد روى عنه جمْعٌ، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وأمّا قوْل ابن المَدِيني مجهول؛ فهو مرفوعٌ برواية الجمْع عنه. قلتُ: أمَّا ذِكْر ابن حبان له في "الثقات" فهو معروف بتساهله في توثيق المجاهيل؛ وأمَّا قول ابن المَدِيني فذكره الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" في ترجمة معاذ هذا، وبمراجعته أكثر من مرة، وَجَدْتُ أنّ تجهيله إنما هو لمحمد بن معاذ - والد معاذ صاحب الترجمة، والآتي بعد هذا - ولأبيه وجده، وليس لمعاذ هذا كما قالا - فسبحان مَنْ لا يسهو، وجزاهما الله عنا خيرًا -؛ ورواية الجَمْع عنه ترفع عنه جهالة العَيْن، ويبقى جهالة حاله، وعليه فالحاصل: أنَّه "مجهول الحال". (¬٢) ٤) محمد بن معاذ بن محمد بن أُبي بن كعب. (¬٣) روى عن: أبيه معاذ بن محمد. … روى عنه: ابنه معاذ بن محمد. حاله: ذكره البخاري، وابن أبي حاتم، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال ابن حجر في "تعجيل المنفعة": وثَّقه ابن حبان - قلتُ: على اعتبار ذكره له في "الثقات"، وإخراجه له في "صحيحه"، فيُعتبر ثقة عنده -. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد": محمد بن معاذ بن أُبي بن كعب عن أبيه، وهما مجهولان كما قال ابن معين. قلتُ: هكذا عزاه إلى ابن معين ولم أقف على أحدٍ غيره نقل هذا القول وعزاه إلى ابن معين، فإنْ صَحّ، وإلا فلعله تصحيف والصواب ابن المديني، والعلم عند الله تعالى. ونقل الذهبي في "الميزان"، وابن حجر في "تهذيب التهذيب"، عن علي بن المديني أنه قال: لا نعرف محمدًا هذا، ولا أباه، ولا جده في الرواية. وقال ابن حجر في "التقريب": مجهولٌ. فالحاصل: أنه "مجهول الحال"، لذكر ابن حبان له في "الثقات"، ولكونه حفيد أُبَي بن كعب. (¬١) ٥) معاذ بن محمد بن أُبَي بن كعب الأنصاري، وقيل معاذ بن أُبَي بن كعب. روى عن: أبيه، وجده أُبَي بن كعب. روى عنه: ابنه محمد. حاله: ذكره ابن حبان في "الثقات". وسبق قول ابن المديني فيه - في ترجمة ابنه محمد - أنه لا يعرفه، وأنه مجهول. ونقل الحافظ ابن حجر في "اللسان" عن الدارقطني، أنه قال عنه: مجهولٌ. وهو كسابقه تُرفع جهالة عينه، فحاصله: أنه "مجهول الحال". (¬٢) ٦) أُبَي بن كعب ﵁: "صحابي جليلٌ، من كبار الصحابة"، تقدم في الحديث رقم (٣٩). ثالثًا:- الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ"؛ لأجل مُعاذ بن محمد بن مُعاذ بن أُبَي بن كعب، هو وأبوه، وجده "مجاهيل الحال". متابعاتٌ للحديث: _ أخرجه القاسم بن سَلَّام في "فضائل القرآن" (ص/ ٣٥٨)، وسعيد بن منصور في "سننه" - كما في "التفسير من سنن سعيد بن منصور" (١٠٦٢) -، وابن أبي شَيْبة في "المصنف" (٣٠٣٠٦ و ٣٢٣١٢) - ومن طريقه أبو نُعيم في "معرفة الصحابة" (٧٥١) -، وأحمد في "مسنده" (٢١١٣٦) - ومن طريقه الضياء المقدسي في "المختارة" (١٢٢٧) -، والبخاري في "خلق أفعال العباد" (٥٦٥ و ٥٦٦)، وأبو داود في "سننه" (٣٩٨١) ك/الحروف والقراءات، وابن أَبِي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١٨٤٨ و ١٨٤٩)، والطبري في "تفسيره" (٧٦٨٨)، والطحاوي في "شرح مُشْكِل الآثار" (٣٦٢٠ و ٣٦٢١ و ٥٥٨٥ و ٥٥٨٦)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٠٤٣١)، وأبو سعيد الشاشي في "مسنده" (١٤٣٧)، والحاكم في "المستدرك" (٢٩٤٦)، وأبو نُعيم في "حلية الأولياء" (١/ ٢٥١)، والضياء المقدسي في "المختارة" (١٢٢٦)، والمزي في "تهذيب الكمال" (١٥/ ١٩٥)، وابن الجزري في "النشر في القراءات العشر" (٢/ ٢٨٥). كلهم من طُرُقٍ عن الأَجْلَح بن عبد الله بن حُجَيَّة - بالحاء المهملة، ثم الجيم، مُصغرًا -، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أَبْزَى، عن أبيه، عن أُبَيّ بن كعب ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي أَنْ أَعْرِضَ الْقُرْآنَ عَلَيْكَ " قَالَ: وَسَمَّانِي لَكَ رَبِّي؟ قَالَ: ﴿بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْتَفْرَحُوا﴾ هَكَذَا قَرَأَهَا أُبَيٌّ. وهذا لفظه عند الإمام أحمد في "المسند"، وعند الجميع بنحوه، إلا أبو داود، والحاكم، والطبري وابن الجزري فمختصرًا، وعند بعضهم "فَلْيَفرحوا" بالياء التحتانية، وهو تصحيف، وسقط من مطبوع "تهذيب الكمال" من إسناد الحديث: "بن سعيد، عن الأَجْلح، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن". وقال الحاكم: حديثٌ صحيح الإسناد ولمْ يُخَرِّجاه، وقال الذهبي: صحيحٌ. وقال ابن الجزريُّ: حديثٌ حسنٌ. قلتُ: وهذه المتابعة إسنادها حَسَن، لأجل الأَجْلح بن عبد الله، قال ابن حجر: صدوقٌ شيعي. (¬١) … وعبد الله بن عبد الرحمن بن أَبْزَى - بفتح الهمزة، وسكون الموحدة، بعدها زاي - روى عنه جَمْعٌ، وذَكَرَه ابن حبان، وابن خلفون في "الثقات"، وقال أحمد: حسن الحديث. وقال ابن خلفون: ليس به بأسٌ. (¬٢) _ وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٧٩٤٤) ك/فضائل القرآن، ب/ذكر قرّاء القرآن - ومن طريقه الطبراني في "الأوسط" (١٦٧٩)، والمزي في "تهذيب الكمال" (١٢/ ١٤) -، وأبو نُعيم في "حلية الأولياء" (١/ ٢٥١). كلاهما (النسائي، وأبو نعيم) من طريق محمد بن يحيى بن أيوب، عن سليمان بن عامر الكِنْدي، قال: سمعت الربيع بن أنس، يقول: قَرَأْتُ الْقُرْآنَ عَلَى أَبِي الْعَالِيَةِ وَقَرَأَ أَبُو الْعَالِيَةِ عَلَى أُبَيٍّ، قَالَ: وَقَالَ أُبَيٌّ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقْرِئَكَ الْقُرْآنَ»، قَالَ: قُلْتُ: أَوَ ذُكِرْتُ هُنَاكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، فَبَكَى أُبَيٌّ، قَالَ: «فَلا أَدْرِي أَبِشَوْقٍ، أَوْ بِخَوْفٍ». وهذا لفظ النسائي. قلتُ: وتلك المتابعة أيضًا إسنادها حَسَنٌ، لأجل سليمان بن عامر الكِنْدي، قال ابن حجر: صدوقٌ. (¬٣) وكذلك الربيع بن أنس "صَدُوقٌ، ورمى بالتشيّع". (¬٤) _ وأخرجه الطيالسي في "مسنده" (٥٤١) - ومن طريقه الترمذي في "سننه" (٣٧٩٣) ك/المناقب، ب/مناقب أُبيّ بن كعب وغيره، وبرقم (٣٨٩٨) ك/المناقب، ب/فضل أُبيّ بن كعب، والحاكم في "المستدرك" (٣٩٦٢)، وأبو نُعَيم في "الحلية" (٤/ ١٨٧)، والضياء في "المختارة" (١١٦٢) -، والإمام أحمد في "مسنده" (٢١٢٠٢) - ومن طريقه الضياء في "المختارة" (١١٦٣) -، وعبد الله بن الإمام أحمد في زياداته على "المسند" (٢١٢٠٣)، وأبو سعيد الشاشي في "مسنده" (١٤٨٤)، والحاكم في "المستدرك" (٢٨٨٩). كلهم من طرقٍ عن شُعبة بن الحَجَّاج، قال: أخبرني عاصم بن بَهْدَلة، عن زِرٍّ بن حُبَيْش، عن أُبَيّ بن كعب، أنَّ النبي ﷺ قال: "إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ " قَالَ: فَقَرَأَ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ (¬٥) قَالَ: فَقَرَأَ فِيهَا: وَلَوْ