عَنْ إِجَابَةِ طَعَامِ الْفَاسِقِينَ». * لا يُرْوَى هذا الحديثُ عن عِمْرَانَ بن الحُصَيْنِ إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّدَ به: عَبْدُ الرَّحِيمِ بن مُطَرِّفٍ. أولًا:- تخريج الحديث: • أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٣٧٦)، قال: حدَّثنا أحمد بن خُلَيد، به. • والدُّولابي في "الكُنى" (١٠٧٣)، من طريق عبد الرَّحِيمِ بن مُطَرِّفٍ، بنحوه. • والبيهقي في "شعب الإيمان" (٥٨٠٣)، قال: أخبرنا أبو عبد الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أنا محمد بن عبد اللهِ بن المطَّلِبِ الشَّيْبَانِيّ، ثنا عبد اللهِ بن سعدِ بن يحيى القاضي، ثنا محمد بن إبراهيم بن أبي سكينة، ثنا الفُضَيْلُ بن عِيَاضٍ، ثنا هِشَامُ بن حَسَّانٍ، عن الحَسَنِ، به. ثانيًا:- دراسة الإسناد: ١) أحمد بن خُلَيْد: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١). ٢) عبد الرَّحيم بن مُطَرِّف بن أُنَيس بن قُدَامة بن عبد الرَّحمن الرُّؤاسيُّ، أبو سفيان السَّروجيُّ. روى عن: أيُّوب بن أبي هند، وعُبيد الله بن عمرو، وعَتَّاب بن بَشير، وغيرهم. روى عنه: أحمد بن خُليد، وأبو حاتم، وأبو زُرعة الرَّازيان، وآخرون. حاله: قال أبو حاتم، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". (¬١) ٣) أيُّوبُ بن أبي هِنْد، أبو سُلَيْمَان الحَرَّانيُّ، الفَرَّاء. روى عن: أبي مروان يحيى بن أبي زكريا الواسطي. روى عنه: عبد الرَّحيم بن مُطَرِّف، وعُبيد الله بن عبد الله بن موهب. حاله: قال أبو حاتم: لا أعرفه. وقال الذهبي: مجهولٌ، لا يُدْرَى من هو. وقال ابن حجر في "اللسان": قال أبو حاتم: لا أعرفه، وكذا نَقَل الأزدي عن ابن معين، وقال الأزدي: ضعيفٌ لا يُحتجُّ به. بينما ذكره ابن حبَّان في "الثقات" كعادته في توثيق المجاهيل، وعليه فلا يُعتبر بذكره إياه في "الثقات". والحاصل: أنَّه "ضَعيفٌ". (¬٢) ٤) يحيى بن أبي زكريَّا الغَسَّانيُّ، أبو مَرْوَان الواسطيُّ، أصله من الشام. روى عن: هشام بن حسَّان، وهشام بن عُروة، ويونس بن عُبيد، وآخرين. روى عنه: أيُّوب بن أبي هند، ومحمد بن حرب، وعبد الوهاب بن عيسى، وآخرون. حاله: قال أبو حاتم: شيخٌ ليس بمشهور. وقال البزَّار: لا بأس به، روى عنه النَّاس. وقال الدَّارقطني: ثِقَةٌ. بينما قال ابن حبَّان: كان مِمَّن يَروي عن الثقات المقلوبات حتى إذا سمعها مَنْ الحديث صناعته لم يشك أنَّها مقلوبةٌ، لا تجوز الرواية عنه؛ لما أكثر من مخالفة الثقات. وقال أبو داود، وابن حجر: ضعيفٌ. قلتُ: وأخرج له البخاري في "صحيحه"؛ لكن قال ابن حجر: ماله في البخاري سوى موضعٍ واحدٍ متابعةً. بينما ذكر ابن طاهر المقدسي في "رجال الصحيحيْن": أنَّ البخاري روى له في آخر "الاعتصام" مُفردًا، وفي سائر المواضع مقرونًا. (¬١) ويؤكِّدُ ما ذكره ابن طاهر: أنَّ الإمام المزي ذكر له في "التحفة"، عن هشام بن عروة عند البخاري عدة مواضع. (¬٢) ولذا قال الدكتور/عبد الله بن ضيف الله الرُّحيلي في تعليقه على "من تُكُلم في وهو موثق": ورواية البخاري له تمنع من قبول الجرح المُبهْمَ فيه، وإن لم يَرِدْ فيه تعديل، وأما جرح ابن حبان فهو غُلُوٌّ منه. وعلَّق الدكتور/موفق بن عبد الله على توثيق الدَّارقطني له، فقال: وتوثيق الدارقطني له هو الأَوْلى، إذ أنَّ رواية البخاري عنه يُعتبر توثيقًا له، وأما ابن حبَّان فقد بالغ الطعن فيه، لذا أنكر عليه ابن حجر ذلك - كما في "هدي الساري"-، فقال: وقول ابن حبَّان قولٌ مُبالغٌ فيه؛ إذ لم يستطِع ابن حبَّان أن يأتي بحديثٍ واحدٍ يُدَلِّل فيه على قوله هذا، ولو نقل ابن حجر قول الدارقطني وتوثيقه له؛ لَمَا قال فيه "ضعيف". وعليه فالحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ"؛ لِتَوْثيق الدَّارقطني، والبَزَّار، وإخراج البخاري له. (¬٣) ٥) هشام بن حَسَّان الأَزدي، القُرْدُوسيُّ، أبو عبد الله البَصْري. روى عن: الحَسَن البصري، ومحمد بن سيرين، وعكرمة مَوْلى ابن عبَّاس، وآخرين. روى عنه: يحيى بن أبي زكريا، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وعيسى بن يونس، وآخرون. حاله: قال ابن سعد، وابن معين، والعجلي، وعثمان بن أبي شيبة، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وزاد العجلي: حَسَن الحديث، يُقال إنَّ عنده ألف حديثٍ حسنٍ ليست عند غيره. وقال أحمد: صالحٌ، وأَحَبُّ إِليَّ من أشعث. وقال أيضًا: لا بأس به، وما تكاد تُنْكِر عليه شيئًا إلا وَجَدْتَ غيره قد رواه. وقال أبو حاتم: كان هشام صدوقًا، وكان يثبت في رفع الحديث عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، يُكْتَبُ حديثه. وقال ابن عدي: لم أَرَ في حديثه مُنْكَرًا إذا حدَّث عنه ثقة، وهو صدوقٌ لا بأس به. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". - روايته عن محمد بن سيرين: قال محمد بن سيرين: هشامٌ مِنَّا أهل البيت. وكان هشام إذا حدَّث عن ابن سيرين سَرَدَهُ سردًا كما سمعه، وإن كان ابن سيرين يُرْسل فيه، يُرْسل فيه. وقال سعيد بن أبي عروبة: ما كان أحدٌ أَحْفَظُ عن محمد بن سيرين من هشام بن حَسَّان. وقال يحيى بن سعيد القطَّان: هشام بن حَسَّان في ابن سيرين أَحَبُّ إليَّ من عاصم الأحول، وخالد الحذاء. وكان حَمَّاد بن سلمة لا يختار على هشام في ابن سيرين أحد. وقال علي بن المديني: أحاديث محمد عن هشام صِحاحٌ، وهشام أَثْبَتُ من خالدٍ الحذاء في ابن سيرين، وهشامٌ ثَبْتٌ. وقال ابن حجر في "التقريب": من أثبت الناس في ابن سيرين. - روايته عن الحسن البصري، وَوَصْفُ روايته عنه بالتدليس: قال هشام بن حسَّان: جَاوَرْتُ الحسن عشر سنين. وقال البخاري: سمع الحسن وعطاء. وقال ابن عُيينة: كان هشام أعلم الناس بحديث الحسن من عمرو بن دينار؛ لأن عمرو لم يسمع من الحسن إلا بعدما كبر. وقال يحيى بن سعيد القطَّان: هو عندي في الحسن دون محمد بن عمرو الواقفي. وقال الذهبي في "الميزان": صاحب الحسن، وابن سيرين. بينما قال علي بن المديني: حديثه عن الحسن عامتها يدور على حوشب. وقال أيضًا: كان يحيى بن سعيد وكبار أصحابنا يُثَبِّتُون هشام بن حَسَّان، وكان يحيى يضعّف حديثه عن عطاء، وكان الناس يَرَون أنه قد أخذ حديث الحسن عن حَوْشب. وقال أبو داود: أربعةٌ لا يَرَون الرواية عن هشام عن الحسن؛ وهم: يحيى بن سعيد، وابن عُلية، ويزيد بن زُرَيع، ووهيب. وقال أبو داود أيضًا: إنما يتكلمون في حديثه عن الحسن وعطاء؛ لأنه كان يُرسل، وكانوا يَرَون أنّه قد أخذ كتب حوشب. وقال ابن حجر في "التقريب": في روايته عن الحسن وعطاء مقال؛ لأنه قيل: كان يُرسل عنهما. وذكره في "طبقات المدلِّسين" في المرتبة الثالثة، وقال: وَصَفه بذلك علي بن المديني، وأبو حاتم. وقال جرير بن حازم: قاعدتُ الحسن سبع سنين، ما رَأَيتُ هشامًا عنده، قيل له: قد حَدَّثَ عن الحسن بأشياء فمن تراها أخذها؟ قال: من حَوْشب أراه. - ذكر بعض مَنْ تَكَلَّم فيه بالضَّعف: قال شُعبة: لو حابيتُ أحداً لحابيت هشام بن حسان، كان خَتَني ولم يكن يحفظ. وقال معاذ بن معاذ: كان شُعبة يتَّقي حديث هشام عن عطاء والحسن. قلتُ: وقد أجاب الذهبي ﵀ عن ذلك فقال في "الديوان": ثقة، لا يُلْتفت إلى قول شُعبة فيه. وفي "السير": لم يُتابِع شعبة على رأيه هذا أحدٌ. وفي "الميزان": هذا قولٌ مطروحٌ، وليس شعبة بمعصومٍ من الخطأ في اجتهاده، وهذه ذلة عالمٍ. وفي "السير": هشام قد قفز القنطرة، واستقرَّ توثيقه، واحتجَّ به أصحاب الصحاح، وله أَوْهامٌ مغمورة في سعة ما روى، ولا شكَّ أنَّ يونس وابن عون أحفظ منه وأتقن، كما أنه أحفظ من ابن إسحاق، ومحمد بن عمرو، وأتقن. وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح": تكلَّم فيه بعضهم من قِبَل حفظه لكن لم يضعّفه بذلك أحدٌ مطلقًا بل بقيد بعض شيوخه، وليس له في "الصحيحين" عن عطاء شيء، وله في البخاري شيءٌ يسيرٌ عن عكرمة وتُوبِع عليه. فالحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ، مِنْ أَثْبَتِ النَّاس في ابن سيرين، في روايته عن الحسن وعطاء وعكرمة مقال، لكن لعلَّ روايته عن الحسن صحيحة إذا صرَّح بالتحديث - يدلُّ على ذلك أقوال أهل العلم فيه، فأقوالهم تدلُّ على أنه قد سمع منه في الجملة كالبخاري وغيره-، وروايته عن عطاء وعكرمة ضعيفةٌ؛ لأنه كان يُرْسل عنهما- وعليه يُحمل قول من ضعَّفه"، أخرج له الجماعة. (¬١) ٦) الحَسَنُ بن أبي الحسن البَصْريُّ: "ثِقَةٌ فَقِيهٌ، فَاضِلٌ وَرِعٌ، كثير الإرسال، وعنعنته محمولةٌ على الاتصال والسماع في روايته عَمَّن صَحَّ له سماعه منه في الجملة، إلا في روايته عن سَمْرة بن جُنْدب فإنَّه يدلِّس عنه؛ وأما في روايته عمن لم يسمع منه - وإن عاصره أو لقيه- فلا بدَّ أن يصرح بسماعه منه في الجملة، وإلا فمنقطعٌ - لإرساله- والله أعلم. تقدَّم في الحديث رقم (٣١). قلتُ: وقد روى عن: عِمْرَان بن الحُصَين؛ لكنه لم يصح له سماعه مِنْه مِنْ وجهٍ صحيحٍ ثابتٍ. وهذه بعض أقوال أهل العلم في سماعه منه؛ وملخصها كالآتي: - قال أبو حاتم، وعلي بن المديني: الحسن لم يسمع من عِمْرَان، وليس يصح ذلك من وجهٍ يثبت، وزاد أبو حاتم: يُدْخل قَتَادَة عن الحسن، هَيَّاج، عن عِمْرَان، وَسَمْرَة. - وسُئل يحيى بن سعيد القطَّان: كان الحسن يقول: سَمِعتَ عِمْران بن حصين؟ فقال: أمَّا عن ثقةٍ فلا. - وسُئل يحيى بن معين: ابن سيرين والحسن سَمِعَا من عِمرَان؟ قال: ابن سيرين نعم. قال ابن أبي حاتم: يعني أنَّ الحَسَن لم يسمع من عِمْران. وإلى نحو ما سبق ذهب أحمد، والعلائي، وابن حزم، والبيهقي، وغيرهم؛ جميعهم اتفقوا على أنَّه لم يسمع من عِمْران، وما ثبت من ذلك فليس له أصلٌ عن ثقة. (¬٢) - ولم أقف - على حد بحثي - على أحدٍ أَثْبَتَ له سماعه منه إلا بهز بن أسد؛ فقال: سمع الحسن من عِمْرَان شيئًا. (¬٣) وعنه أيضًا، قال: لم يَسمع الحسن مِنْ عِمْران شيئًا. (¬٤) قلتُ: فلعله تردَّدَ قوله فيه، أو أنَّ الراجح قوله الثاني الموافق لقول الجمهور، وعليه فالراجح: عدم صحة سماعه مِنْه. ٧) عِمْرَان بن الحُصَين بن عُبيد بن خلف أبو نُجَيْد، صاحب النبي ﷺ. روى عن: النبي ﷺ، ومَعْقَل بن يَسار ﵁. روى عنه: الحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وهيَّاج بن عِمران، وآخرون. أسلم هو وأبوه، وأبو هريرة عام خيبر، وغزا مع رسول الله ﷺ غزوات، ولم يشهد الفتنة بين علي ﵁ ومعاوية، بل اعتزلها وذّمَّها - كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام"-. وقال محمد بن سيرين: أفضل من نزل البصرة من أصحاب النبي ﷺ عمران بن حصين، وكان يحلف على ذلك. أخرج له الجماعة. (¬١) ثالثًا:- الحكم على الحديث: - مما سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضعيفٌ"؛ فيه عدة علل، كالآتي: أ أيوب بن أبي هند "ضَعيفٌ". ب وفيه أيضًا هشام بن حسَّان، في روايته عن الحسن مقال، والذي يترجَّح - والله أعلم- أنَّه يدلّس عنه، وعَدَّهُ الحافظ في المرتبة الثالثة من مراتب المدلّسين، فلا بدَّ أن يصرح بالسماع ونحوه. ت كما أنَّ السند فيه انقطاع، فالحسن البصري لم يسمع من عِمْران بن حُصَين - كما سبق-. - وقال الهيثمي: رواه الطبراني، وفيه أبو مَرْوَان الواسطي، ولم أجد من ترجمه! (¬٢) قلتُ: بل وترجم له غير واحدٍ كالبخاري، وابن أبي حاتم، وابن حبَّان، بل والمزي، والذهبي، والعجيب أنَّ البخاري أخرج له في "صحيحه"، وقد سبقت ترجمته في دراسة إسناد هذا الحديث. - والحديث رمز له السيوطي في "الجامع الصغير" بالضّعف. (¬٣) وقال المناوي: إسناده ضعيف. (¬٤) وضعَّفه الألباني في "ضعيف الجامع"، وفي "السلسلة الضعيفة". (¬٥) متابعات للحديث: - والحديث أخرجه البيهقي في "الشعب" - كما سبق في التخريج -، قال: أخبرنا أبو عبد الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أنا محمد بن عبد اللهِ بن المطَّلِبِ الشَّيْبَانِيّ، ثنا عبد اللهِ بن سعدِ بن يحيى القاضي، ثنا محمد بن إبراهيم بن أبي سكينة، ثنا الفُضَيْلُ بن عِيَاضٍ، ثنا هِشَامُ بن حَسَّانٍ، عن الحَسَنِ، عن عِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ، به. قلتُ: وهذه المتابعة لا تصلح للاعتبار، فإسنادها "ضعيفٌ جدًا" بل "هالكٌ"، آفته: محمد بن عبد الله بن محمد، أبو الفضل الشيباني؛ قال الخطيب: كان يَرْوي غرائب الحديث، وكتب الناس عنه بانتخاب الدَّارقطني، ثم بَانَ كذبه فمزَّقوا حديثه، وأبطلوا روايته، وكان بَعْدُ يضع الأحاديث للقرامطة. وقال أبو غر الهروي: أملى على القرامطة أحاديث ذكر فيها مثالب الصحابة، وكان يُتهم بالوضع والقلب. وقال حمزة السَّهمي: كان يضع الحديث. وقال الأزهري: كان دجَّالًا كذَّابًا، ما رأينا له أصلًا قط، وظاهر أمره أنَّه كان يسرق الحديث. (¬١) رابعًا:- النظر في كلام المصنف ﵁ على الحديث: قال المصنف ﵁: لَا يُرْوَى عن عِمْرَانَ إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّدَ به: عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُطَرِّفٍ. قلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَبَيَّن أنَّ حكم الطبراني ﵁ بالتفرُّد غير مُسَلَّم له فيه؛ فالحديث أخرجه البيهقي في "الشعب" - كما سبق -، قال: أخبرنا أبو عبد الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أنا محمد بن عبد اللهِ بن المطَّلِبِ الشَّيْبَانِيّ، ثنا عبد اللهِ بن سعدِ بن يحيى القاضي، ثنا محمد بن إبراهيم بن أبي سكينة، ثنا الفُضَيْلُ بن عِيَاضٍ، ثنا هِشَامُ بن حَسَّانٍ، عن الحَسَنِ، عن عِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ. وهذه المتابعة سندها "ضَعيفٌ جدًا"، كما سبق بيانه في الحكم على الحديث، والله أعلم. خامسًا:- التعليق على الحديث: قال ابن بطال: لا يجوز الدخول في الدعوة يكون فيها منكر مما نهى الله ورسوله عنه؛ لِمَا في ذلك من إظهار الرضا بها، وحاصل أقوال العلماء: أنَّه إن كان هناك مُحَرَّم وقدر على إزالته فأزاله فلا بأس، وإن لم يقدر فليرجع، وإن كان مما يُكره كراهة تنزيهٍ فلا يخفى الورع، ومما يؤيد ذلك ما وقع في قصة ابن عمر من اختلاف الصحابة في دخول البيت الذي سترت جُدُره، ولو كان حراما ما قعد الذين قعدوا ولا فعله ابن عمر، فيُحمل فعل أبي أيوب على كراهة التنزيه جمعا بين الفعلين، ويُحتمل أن يكون أبو أيوب كان يرى التحريم والذين لم ينكروا كانوا يرون الإباحة، وقد فصل العلماء ذلك على ما أشرت إليه؛ وقالوا: إن كان لهوًا مِمَّا اختلف فيه فيجوز الحضور والأَوْلى الترك، وإن كان حراما كشرب الخمر نظر؛ فإن كان المدعو ممن إذا حضر رفع لأجله فليحضر، وإن لم يكن كذلك ففيه للشافعية وجهان، أحدهما: يحضر وينكر بحسب قدرته وإن كان الأولى أن لا يحضر، قال البيهقي: وهو ظاهر نص الشافعي وعليه جرى العراقيون من أصحابه. وقال صاحب "الهداية" من الحنفية: لا بأس أن يقعد ويأكل إذا لم يكن يقتدى به فإن كان ولم يقدر على منعهم فليخرج لما فيه من شين الدين وفتح باب المعصية، وحُكيَ عن أبي حنيفة أنه قعد، وهو محمول على أنه وقع له ذلك قبل أن يصير مُقتدى به، قال: وهذا كله بعد الحضور فإن علم قبله لم تلزمه الإجابة. والوجه الثاني للشافعية: تحريم الحضور؛ لأنه كالرضا بالمنكر، فإن لم يعلم حتى حضر فلينههم، فإن لم ينتهوا فليخرج، إلا إن خاف على نفسه من ذلك، وعلى ذلك جرى الحنابلة، وكذا اعتبر المالكية في وجوب الإجابة أن لا يكون هناك منكر، وإذا كان من أهل الهيئة لا ينبغي له أن يحضر موضعًا فيه لهو أصلًا. حكاه ابن بطال وغيره عن مالك، ويؤيد منع الحضور حديث عمران بن حصين: "نهى رسول الله ﷺ عن إجابة طعام