القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
أحمد بن خليد عن محمد بن سعيد القرشي عن شبيب بن شيبة السعدي عن الحسن عن أبو بكرةليس من الرواة: ٣١/ ٤٣١

مَنْ قَتَلَ مُعَاهدًا (¬١)، لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَتُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِمَائةِ عَامٍ». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن شَبِيبِ بن شَيْبَةَ إلا محمدُ بنُ سَعِيدٍ القُرَشِيُّ. هذا الحديث مَدَاره على الحسن البصري، واختلف عليه فيه مِنْ وجهين: الوجه الأول: الحسن، عن أبي بَكْرة، مرفوعاً "وإنَّ رِيحَهَا لَتُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِمَائةِ عَامٍ". الوجه الثاني: الحسن، عن أبي بَكْرة، مرفوعًا "وإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ مِائَةِ عَامٍ". وتفصيل ذلك كالآتي: أولاً:- الوجه الأول: الحسن، عن أبي بَكْرة، مرفوعاً "وإنَّ رِيحَهَا لَتُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِمَائةِ عَامٍ". أ تخريج الوجه الأول: • أخرجه أحمد بن سُليمان بن أيوب - المعروف بابن حذلم - في "الأول مِنْ حديثه" (٤٨)، مِنْ طريق إسماعيل بن عَيَّاش، قال: حدَّثني عبد اللَّهِ بن المُحَرَّرِ الجَزَرِيُّ، عن الحَسَنِ، عن أبي بَكْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قال: «مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهِدًا ظُلْمًا لَمْ يَرَحْ رِيحَ الْجَنَّةِ أَبَدًا، وَإِنَّهُ لَيُوجَدُ رِيحُهَا مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِ مِائَةِ عَامٍ». • وابن حبان في "صحيحه" (٧٣٨٣)، قال: أخبرنا أبو يَعْلَى، قال: حدَّثنا مُسْلِمُ بن أبي مُسْلِمٍ الجَرْمِيُّ، قال: حدَّثنا مَخْلَدُ بن الحُسَيْن، عن هِشَامٍ بن حَسَّان الأزديّ، عن الحَسَنِ، عن أبي بَكْرَةَ، به. ب دراسة إسناد الوجه الأول (بإسناد الطبراني): ١) أحمد بن خُلَيْد: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١). ٢) محمد بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص، أبو عبد الله القرشيُّ، الكوفيُّ، وليس الأنصاريُّ. روى عن: شبيب بن شيبة، وعبد الملك بن عُمير، وهشام بن عروة، وغيرهم. روى عنه: أحمد بن خُليد، وابن أخيه سعيد بن يحيى الأموي. حاله: قال ابن معين: لم يكتب عنه كبير أحد. وقال أحمد: رأيته ولم أكتب عنه شيئًا. وذكره البخاري في "التاريخ الكبير"، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"؛ ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقال الدَّارقطني: بنو سعيد بن أبان ستة، كلهم رووا الحديث، وكلهم ثقات - وذكر منهم: محمد بن سعيد هذا-. وقال الذهبي: كان مصاحبًا للدولة فقَلَّ مَنْ كتب عنه. قلتُ: وعليه فقد قَلَّ مَنْ كتب عنه بسبب مصاحبته للدولة، ولعلَّ هذا - والله أعلم- هو سبب سكوت البخاري، وابن أبي حاتم عنه. فالحاصل: أنَّه "ثقة"، قَلَّ من كتب عنه. (¬١) ٣) شَبِيْبُ بن شَيْبَة بن عبد الله بن عَمرو، أبو معمر البصري الخطيب، مِنْ فُصَحَاء النَّاس في زمانه. روى عن: الحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، ومحمد بن المنكدر، وغيرهم. روى عنه: محمد بن سعيد بن أبان، وأبو معاوية محمد بن حازم الضرير، وجُبارة بن المُغَلّس، وغيرهم. حاله: قال يحيى بن معين، وأبو محمد الإشبيلي: ليس بثقة. وقال أبو حاتم، وأبو زرعة: ليس بالقوي. وقال أبو داود: ليس بشيء. وقال ابن حبَّان: كان يَهِم في الأخبار، ويُخطئ إذا روى غير الأشعار، لا يُحتج بما انفرد به من الأخبار ولا يُشتغل بما لم يُتابع عليه من الآثار. وقال ابن عدي: أرجو أنَّه لا يتعمَّد الكذب؛ بل لعله يَهِمُ في بعض أحاديثه. وقال النسائي، والدَّارقطني: ضعيفٌ. وقال الذهبي: ضعَّفوه في الحديث. وقال ابن حجر: أخباري صدوقٌ، يَهِمُ في الحديث. والحاصل: أنَّه "ضعيف، يُعتبر به". (¬٢) ٤) الحسن بن أبي الحسن، واسمه يَسَار، أبو سعيد البصري، وأُمُّهُ خَيْرَة مَوْلاة أم سلمة زوج النبي ﷺ. روى عن: أبي بِكْرَة نُفيع بن الحارث، وأنس بن مالك، وابن عُمر ﵃، وغيرهم. روى عنه: شَبِيْبُ بن شيبة، والشعبيُّ، وشُعبة، وخلقٌ كثير. حاله: قال العِجْليُّ: ثِقَةٌ، رجلٌ صالحٌ، صاحبُ سُنة. وقال ابن سعد: ثِقَةٌ، فقيهٌ، مأمونٌ، عابدٌ، ناسكٌ، عالمٌ، فصيحٌ. وقال الذهبي: كان كبير الشأن، رفيع الذكر، رأسًا في العلم والعمل. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ، فَقِيهٌ، فَاضِلٌ مشهورٌ، وكان يُرسل كثيرًا، ويُدلّس. وكان أنس بن مالك ﵁ إذا سُئِل عن مسألةٍ فيقول: سَلُوا مولانا الحسن فإنه سَمِع وسَمِعْنا، فحَفِظ ونَسِينا. وقال أبو موسى الأشعري: والله لقد أدركتُ أصحاب محمد ﷺ فما رأيت أحدًا أشبه بأصحاب محمد من الحسن. وقال حُمَيد الطويل: رأينا الفقهاء، فما رأينا أحدًا أكمل مروءةً من الحسن. وقال قتادة: كان الحسن من أَعْلم الناس بالحلال والحرام. وقال أيُّوب: ما رأت عَيْنايَ رجلًا قط كان أفقه من الحسن. • وَصْفُهُ بالتدليس: قال ابن حبَّان في "الثقات": كان يُدَلِّس. وذكره النسائي، والدَّارقطني في المدلسين. وقال العلائي: كثير التدليس والإرسال؛ وذكره في المرتبة الثالثة. وَوَصَفَه الحافظ ابن حجر بالتدليس، وذكره في "طبقات المدلّسين"، و"النكت على ابن الصلاح" في المرتبة الثانية - وهم مَنْ احتمل الأئمة تدليسهم، وأخرجوا له في الصحيح لإمامته وقلة تدليسه في جنب ما روى -. قلتُ: وبيان ذلك، والجواب عنه كالآتي: أ أمَّا وصف ابن حبَّان له بالتدليس فقد أجاب عنه د/حاتم العوني؛ فقال ما ملخصه: ١) إنَّه قد ثبت أنَّ ابن حبَّان كان من أَصْرح وأوضح مَنْ أَطْلَقَ التدليس على (رواية المعاصر عمن لم يلقه)، وهذا كافٍ لإبطال الاحتجاج بمجرد إطلاق ابن حبَّان (التدليس) على الحسن. (¬١) ٢) إنَّ ابن حبَّان وإن أطْلق وصف الحسن بالتدليس في كِتابَيْه: "الثقات"، و"مشاهير علماء الأمصار"، لكنه فَسَّر مراده في مقدمة كتابه "المجروحين"؛ فذكر حين عَدَّدَ أنواع الجرح: ومنهم المدلّس عمن لم يره، ثم ذكر عدة أمثلة؛ منها: رواية الحسن البصري عن أبي هريرة، مع عدم سماعه منه. وهذا قاطعٌ أنَّ ابن حبَّان حين أَطْلق وصف الحسن بالتدليس أراد به الإرسال الخفي ولا شك. قلت: ويؤيّد ذلك أيضًا قول ابن سعد في الحسن البصري، حيث قال: كل ما أسند من حديثه وروى عمن سمع منه فهو حجة، وما أرسل فليس بحجة. وكذلك الحاكم في "معرفة علوم الحديث" وَصَف الحسن بالتدليس، ولكنَّه قَسّم التدليس إلى ستة أقسام، ومَثَّلَ للقسم السادس منها بعدة أمثلة؛ منها قوله: فليعلم صاحب الحديث أنَّ الحسن لم يسمع من أبي هريرة، ولا من ابن عمر، ولا من ابن عباس شيئًا قط. قال د/حاتم العوني مُعَلّقًا على كلام الحاكم بقوله: ومع قوة هذا التمثيل بأنَّ الحسن عند الحاكم داخل ضمن المدلسين؛ إلا أنَّ الأقوى من ذلك هو أنَّ الحاكم إنما اعتبره مدلّسًا لأنه (يروي مِمَّن عاصره ولم يلقه)، فلا أحسب أحدًا بعد ذلك يقول: إنَّ الحسن مردود العنعنة عند الحاكم. وبهذا يتضح جليًا أن ابن سعد، والحاكم، وابن حبَّان حين وصفوا الحسن بالتدليس؛ إنما أرادوا به الإرسال الخفي، وهو روايته عمن عاصره ولم يسمع منه، وإلى هذا ذهب الشيخ/ محمد عمرو بن عبد اللطيف - نقلًا عن "معجم المدلسين"، وسيأتي ملخص كلامه قريبًا إن شاء الله ﷿، والدكتور/ عبد الله يوسف الجديع - في "تحرير علوم الحديث" (¬٢) - والشيخ/ ناصر بن حمد الفهد- في "منهج المتقدمين في التدليس"-. ب وأمَّا وصف النسائي للحَسَن بالتدليس، فيُجاب عنه - مُختصراً -، كالآتي: ١) أجاب الشيخ/محمد بن طلعت في "معجم المدلسين" عن ذلك بما ملخصه: أنَّ النسائي قد وصف جماعة من المدلسين بالتدليس المطلق، والتدليس الموصوفون به خاص في بعض الشيوخ. فعلى سبيل المثال: حُميد الطويل، وَصَفه النسائي بالتدليس، وتدليسه خاصٌ بروايته عن أنس. وعبد الله ابن أبي نجيح وصفه النسائي أيضًا بالتدليس، وهو خاص بروايته التفسير عن مجاهد، فإنه لم يسمع التفسير منه، أما باقي حديثه عن مجاهد فسمعه منه. وغير ذلك من الأمثلة، ثم قال: وعليه فينبغي النظر في كلام باقي العلماء في الراوي الذي وصفه النسائي بالتدليس؛ فقد يكون تدليسه خاص بأحد شيوخه فقط، والله أعلم. ٢) وأجاب الدكتور/حاتم العوني، فقال: وبما أنه قد ثبت عن بعض الأئمة المتقدمين أنَّ وصفهم الحسن بالتدليس إنما هو لروايته عمن عاصره ولم يسمع منهم، وجب حمل وصف النسائي بالتدليس عليه أيضًا؛ لأن الأئمة وخاصةً المتقدمين منهم إنما يَرِدُون - في الغالب- مَوْردًا واحدًا ويصدرون مصدرًا واحدًا، وكلامهم يخرج من مشكاةٍ واحدةٍ، فإطلاق الواحد منهم يقيده تقييد غيره، وعموم كلام أحدهم يخصصه كلام أخيه. ت وأمَّا وصف الذهبي فجوابه ما قاله هو في "السير"؛ حيث قال: لا يُحتجّ بقوله (عن) فيمن لم يدركه، وقد يدلِّس عمن لَقِيَه، ولكنَّه حافظٌ علَّامةٌ من بحور العلم. ث وأمَّا الحافظ ابن حجر فقد ذكره في المرتبة الثانية من مراتب المدلّسين. وعليه فالذهبي، وابن حجر قد ذهبا إلى قبول عنعنة الحسن إذا روى عمَّن ثبت سماعه له في الجملة، وأنَّه إذا روى بالعنعنة عمن لم يدركه فلا يُحتجّ به لأنه يُرسل. قلتُ: وللشيخ/ محمد عمرو عبد اللطيف كلام دقيق في تدليس الحسن - نقلًا عن "معجم المدلسين" أَذْكُرُ ملخصه لدقته وأهميته-، كالآتي: ١) أنَّ عنعنة الحسن ليس لها قاعدة مطردة تنطبق على جميع الحالات، بل تختلف من حالة لأخرى. ٢) أنّ من ثبت سماعه منه بإطلاقٍ كأنس بن مالك وغيره، لا يتوقف في عنعنته عنهم. ٣) أنَّ إطلاق وصف الحسن بالتدليس ليس بصواب، إلا إذا قَيَّدناه بالحسن عن سمرة، لأنه عنعن عنه كثيرًا، مع أنَّه لم يسمع منه إلا بضعة أحاديث، ففي هذه الحالة لابد من التصريح. ٤) ثُمَّ قال: والتحقيق أنَّ الحسن يُرسل، ولا يدلّس إلا في روايته عن سمرة، والتدليس الذي وُصف به الحسن معناه الإرسال الخفي، والمتقدّمون كثيرًا ما يُطلقون التدليس على الإرسال الخفي. ٥) وفي آخر كلامه قال: فالذي نخلص إليه أنَّ الحسن متى صَحَّ سماعه من صحابي في بعض الطرق فهذا كافٍ في الحكم على الحديث بالاتصال. أ. هـ وملخص ما سبق ذكره: أنَّ وصف الحسن بالتدليس إما مقيد بروايته عن سمرة، أو محمولٌ على الإرسال الخفي، وأنَّ روايته بالعنعنة عمن ثبت له سماعه منه في الجملة فهي محمولة على الاتصال. قلتُ: وعلى هذا عمل البخاري ومسلم في "صحيحيهما"، فلقد تتبعتُ روايات الحسن عندهما؛ فوجدتهما إذا أخرجا له عمن ثبت له سماعه منه في الجملة حَمَلَا عنعنته عنه على الاتصال كروايته عن أبي بَكْرَة - وسيأتي بيانها- وبعض هذه الروايات حين تتبعتُ طرقها لم أقف للحسن على طريقٍ منها صَرَّح فيه بسماعه من أبي بكرة؛ مِمَّا يُؤكد أنهما حملوا عنعنته عمن ثبت له سماعه منه في الجملة على السماع، أما من لم يسمع منه كأبي هريرة وغيره؛ فإما أن يُثْبِت الحسن الواسطة بينهما، وعلى هذا فلا إشكال، وإن رواه بالعنعنة فوجدتُ البخاري في غير موضع قَرَنَه بغيره، والله أعلم. • بيان ثبوت سماع الحسن من أبي بكرة ﵁: ذهب يحيى بن معين، وابن أبي حاتم، والدَّارقطني إلى أنَّ الحسن لم يسمع من أبي بكرة ﵁. قلتُ: ويُجاب عن ذلك بما يلي:

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.