البخاري -بعد إخراجه للحديث بالوجه الثاني-: لا أعرف عبد الله، ولا له سماع من ابن المنكدر. (¬٤) قلتُ: والحديث أخرجه في ترجمة خلف بن تميم، وهذا فيه إشارة إلى إسناد الوهم في هذا الحديث إليه. وقال العقيلي - عن رواية عبد الله بن السّري، عن محمد بن المنكدر -: لا يُتابَع عليه، ولا يُعرف إلا به، وقد رواه غير خلف فأدخل بين عبد الله ومحمد رَجُلَيْن مشهورين بالضَّعْف. (¬٥) وقال الدَّارقطني: وبَيْن عبد الله ومحمد بن المنكدر ثلاثة أنفس. (¬٦) وقال ابن عدي: قال لنا ابن صاعد: وقد رواه سُريج بن يُونُس وقدماء شيوخنا عن خلف بن تميم هكذا، وكانوا يرون أن عَبد الله بن السري هذا شيخ قديم ممن لقي ابن المنكدر وسَمِع منه، … وَإذا خلف قد أسقط من الإسناد ثلاثة نفر. (¬٧) وبنحو ما سبق صرَّح به الخطيب في "تاريخه"، والمزي في "التهذيب"، وغيرهما. رابعًا:- الحكم على الحديث من وجهه الراجح: مما سبق يتضح أنَّ الحديث بوجهه الراجح "ضعيفٌ جدًا"؛ لأجل عَنْبَسة بن عبد الرحمن، ومحمد بن زَاذَان، وهما متروكان، وعليهما مدار الحديث. وقال ابن عدي: إنكار متن هذا الحديث ليس من جهة عبد الله بن السُّريّ، إنَّما هو من جهة عَنْبَسَة بن عبد الرحمن، فإنه منكر الحديث. (¬٨) وأورده المنذري في "الترغيب والترهيب" (¬٩)، بصيغة التمريض، ولم يتكلَّم