مَنْ بَدَأَ بِالسُّؤَالِ قَبْلَ السَّلامِ فَلا تُجِيبُوهُ». أولًا:- تخريج الحديث: • أخرجه الخرائطي في "مكارم الأخلاق" (٨٨٠) - ومن طريقه أبو الحسين الطُّيُّوري في "الطيوريات" (١١٨٧)، بانتخاب تلميذه أبي طاهر السلفي-، قال: حدثنا نصر بن داود الصَّاغاني، حدَّثنا الواقدي، حدثنا أبو الطيب هارون السَّرْخسي، عن عبد الله بن عُمر، به، وزاد الخرائطي: "فلا تجبه حتى يبدأ بالسلام". قلتُ: وفيه الواقدي "متروكٌ"، ورماه ابن حبَّان بالوضع. وقال الذهبي، وابن حجر: متروك. (¬٣) • وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٢١٤)، من طريق كثير بن عُبيد الحمصي، وأبو نعيم في "الحلية" (٨/ ١٩٩)، من طريق هشام بن عبد الملك الحمصي؛ كلاهما عن بقية بن الوليد - عند ابن السني، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي روّاد، عن نافع، عن ابن عمر ﵁، بنحوه، بلفظ: "من بدأ بالكلام … ". • وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٥٠٨ - ٥٠٩)، والسِّلفي في "المشيخة البغدادية" (الجزء الثامن/ل ١١٨ أ)، كلاهما من طريق السّري بن عاصم، قال: نا حفص بن عمر أبو إسماعيل الأُبليُّ، نا عبد العزيز بن أبي روَّاد، عن نافع، به، بلفظ: "السلام قبل السؤال، فمن بدأكم بالسؤال قبل السلام فلا تجيبوه". ثانيًا:- دراسة الإسناد: ١) أحمد بن خُلَيْد: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١). ٢) عبدُ الله بن السُّري الأَنْطَاكِيُّ الزَاهِد، أصله من المدائن، وتحوَّل إلى أنطاكية، فنزلها فنُسب إليها. روى عن: هارون بن محمد أبو الطيب، وشعيب بن حرب، وسعيد بن زكريا، وغيرهم. روى عنه: أحمد بن خُليد الحلبيُّ، وعبَّاس بن محمد الدُّوريُّ، وموسى بن سهل، وآخرون. حاله: قال البخاري: لا أعرف عبد الله ولا له سماع من ابن المنكدر. وقال ابن حبَّان: شيخٌ يَروي عن أبي عمران الجوني العجائب التي لا يشك مَنْ هذا الشأن صناعته أنها موضوعة، لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل الإنباه عن أمره لمن لا يعرفه، ثم ساق له حديثًا في فضل أنطاكية. وقال أبو نعيم الأصبهاني: يَروي عن محمد بن المنكدر، وأبي عمران الجوني، وغيره بالمناكير، لا شيء. وقال الذهبي في "المغني": ضعَّفوه. وفي "الديوان": واهٍ. وقال العقيلي: لا يُتابَع. وقال البوصيري: ضَعِيْفٌ. _ وقال ابن معين: رجلٌ. قال ابن أبي حاتم: كان رجلًا صالحًا، فأحسب يحيى حاد عنه من أجل ذلك. قلتُ: وكلام ابن أبي حاتم يشير إلى تضعيفه، فلعلَّ مراده: أنَّ ابن معين حاد عنه ولم يتكلَّم فيه لصلاحه. _ وقال ابن عدي: لا بأس به، وذكر أنَّ بعض ما أُنكر عليه ليس من جهته؛ بل من جهة غيره. وقال الذهبي في "الكاشف": صَدوقٌ. وقال ابن حجر: زَاهِدٌ صَدُوقٌ، روى مناكير كثيرة، يتفرَّد بها. قلتُ: أمَّا قول ابن عدي فلعله ينفي به بأسًا خاصًا وهو تعمُّد الكذب (¬١). وأمَّا توثيق البعض له فمحمول على صدقه في نفسه، وعدالته، وديانته وصلاحه، وكم مِنْ عابد زاهدٍ، لكنَّه مِنْ جهة الضبط "ضَعيفٌ"، وكثرة مَنَاكيره، وتَفَرُّدِه يدل على ضَعفه وعدم ضَبطه وإنْ كان صالحاً. فالحاصل: أنَّه "ضَعِيْفٌ، يُعتبر به". (¬٢) ٣) هَارُونُ بن محمد أبو الطَّيِّب الحَربيُّ السَّرخَسِيُّ. روى عن: عبد الله بن عُمر العمري، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وسعيد بن أبي عروبة، وغيرهم. روى عنه: عبد الله بن السُّري، وداود بن رُشيد، والواقدي، وآخرون. حاله: قال ابن معين: كان كذَّابًا. وذكر له ابن عدي حديثًا عن يحيى بن سعيد، وقال: لا يرويه عن يحيى غير هارون، وقد رأيتُ لهارون عن يحيى غير هذا الحديث، على أنه معروفٌ بهذا الحديث، وهارون ليس بمعروف، ومقدار ما يرويه ليس بمحفوظ. وذكره الذهبي في "المغني" ونقل قول ابن معين فيه. وذكره في "الميزان" وذكر بعض مناكيره. وقال الساجي، والعقيلي: الغالب على حديثه الوهم. (¬٣) ٤) عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطَّاب، أبو عبد الرحمن العُمري، المدني. روى عن: نافع مولى ابن عمر، وحُميد الطويل، ومحمد بن مسلم الزهري، وآخرين. روى عنه: هارون بن محمد أبو الطيب، وأبو نُعيم الفضل بن دُكين، ووكيع بن الجرَّاح، وغيرهم. حاله: قال ابن معين: صُويلح. وقال مَرَّةً: ضعيفٌ. وقال أخرى: ليس به بأسٌ، يُكتب حديثه. وقال أحمد: صالحٌ لا بأس به، لكن ليس مثل عبيد الله. وقال أيضًا: كان يزيد في الأسانيد، ويخالف، وكان رجلًا صالحًا. وقال أحمد أيضًا: كذا وكذا؛ قال ابنه عبد الله: وكأنه ضعَّفه. وقال ابن المديني، والترمذي، والدَّارقطني، وابن شاهين: ضَعيفٌ. وقال أبو حاتم: عبد الله العمري أحبّ إليّ من عبد الله بن نافع (¬٤)، يُكتب حديثه ولا يُحتجُّ به. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صدوق، في حديثه اضطراب. وقال الذهبي في "السير": وحديثه يتردد فيه النَّاقد، أمَّا إذا تابعه شيخٌ في روايته فذلك حَسَنٌ قويٌّ إن شاء الله. وقال في "الميزان": صدوقٌ في حفظه شيء. وقال ابن حجر: ضعيفٌ عابدٌ. بينما قال العجلي: لا بأس به. وقال ابن عدي: هو في نفسه صدوقٌ لا بأس به. (¬١) فالحاصل: أنه "ضعيفٌ، يُعتبر به في المتابعات والشواهد". (¬٢) ٥) نافع مَوْلى عبد الله بن عُمَر، أبو عبد الله المدني، أصابه في بعض غزواته، وكان راويته. روى عن: عبد الله بن عُمر، وأبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، وآخرين. روى عنه: عبد الله بن عُمر العمري، والزهري، ومالك بن أنس، وغيرهم كثير. حاله: قال مالك بن أنس: إذا سَمِعْتُ حديث نافع عن ابن عمر لا أبالي أن لا أسمع من غيره. وكان أيُّوب السِّختياني يُحَدِّث عن نافع، ونافع حي. وقال ابن عيينة: أيُّ حديثٍ أَوْثق من حديث نافع. وقال عبيد الله بن عمر: لقد مَنَّ الله علينا بنافع مَوْلى ابن عمر. وقال البخاري: أصحُّ الأسانيد: مالكٌ عن نافع، عن ابن عمر. وقال يحيى بن معين: كان أعلمهم بابن عمر. وقال الخليلي: نافعٌ من الأئمة التابعين بالمدينة، إمامٌ في العلم، مُتَّفَقٌ عليه، صحيح الرواية، منهم مَنْ يُقدِّمهم على سالم، ومنهم من يقارنه به، ولا يُعْرَف له خطأٌ في جميع ما رواه. وقال ابن حجر: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ فَقِيهٌ مَشْهورٌ". روى له الجماعة. (¬٣) ٦) عبدُ الله بن عُمر بن الخطَّاب العَدويُّ القُرشيُّ: "صحابيٌّ جليلٌ مُكثرٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦). ثالثًا:- الحكم على الحديث: _ مما سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضعيفٌ جدًا"؛ لأجل هارون بن محمد السَّرخسي "غَلَبَ على حديثه الوهم"، وكَذَّبه ابن معين. والإسناد أيضًا فيه عبد الله بن السُّري، وعبد الله بن عمر العمري الصغير؛ وكلاهما "ضعيف" - كما سبق بيانه-. _ وقال ابن أبي حاتم: وسُئل أبو زرعة عن هذا الحديثٍ، فقال: هذا حديثٌ ليس له أصل. (¬٤) _ وقال الهيثمي: رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه: هارون بن محمد وهو كذاب. (¬٥) - وعزاه العراقيُّ إلى الطبرانيُّ، من حديث ابن عمر، وقال: سنده فيه لِين. (¬١) _ ورمز له السيوطي في "الجامع الصغير" بالضعف. (¬٢) متابعات للحديث: وللحديث متابعة برواية عبد العزيز بن أبي روّاد - كما هو موضح في التخريج- عن نافع، عن ابن عمر، وقد رُويَ عن عبد العزيز من طريقيْن: أ الطريق الأول: أخرجه ابن عدي في "الكامل"، وأبو طاهر السلفي في "المشيخة البغدادية" من طريق السَّري بن عاصم، قال: نا حفص بن عمر الأُبُليّ، نا عبد العزيز بن أبي روَّاد، به. قلتُ: وهذا سنده "ضعيفٌ جدًا" لا يصلح للاعتبار، ففيه: - السّريّ بن عاصم: قال ابن حبَّان: كان يسرق الحديث، ويرفع الموْقوفات، لا يحل الاحتجاج به. وقال ابن عدي: يسرق الحديث. وكَذَّبه ابن خراش. وقال أبو الفتح الأزدي: متروك الحديث. (¬٣) - وحفص بن عمر أبو إسماعيل الأُبُليّ: كذَّبه أبو حاتم، والساجي. وقال ابن عدي: وأحاديثه كلها إما منكر المتن، أو منكر الإسناد، وهو إلى الضَّعف أقرب. (¬٤) ب الطريق الثاني: من طريق كثير بن عُبيد - عند ابن السني-، وأبو تقى هشام بن عبد الملك - عند أبي نعيم في "الحلية"- كلاهما عن بقية بن الوليد، عن عبد العزيز بن أبي روَّاد - وقد صرَّح بالتحديث في رواية ابن السني-، عن نافع، عن ابن عمر. قلتُ: وهذا الطريق آفته بقية بن الوليد "يُدلس تدليس التسوية، فلا بد أن يُصرح بالسماع في كل طبقات الإسناد، في شيخه ومَنْ فوقه، إلا إذا كان الراوي عنه حمصي فلا يُقبل منه صَرَّح أم لم يُصَرّح لأنهم لا يُميّزون ما هو بسماعٍ عن غيره، وكان كثير التدليس عن الضعفاء والكذَّابين. (¬٥) وعلى هذا فبقية وإن روى عن ثقة - وهو عبد العزيز بن أبي روّاد (¬٦) - وإن صَرَّح بالتحديث عن شيخه - برواية كثير بن عُبيد - إلا أنه لم يصرّح بالتحديث في كل طبقات الإسناد فيمن فوقه شيخه، بالإضافة إلى أنَّ الراوي عنه (كثير بن عبيد، وهشام بن عبد الملك) كلاهما حمصيان؛ وبالتالي فلا يُقبل منه صَرَّح أم لا. ويُضاف إلى ذلك أنّ تصريحه بالسماع من شيخه - كما في رواية ابن السني، عن كثير بن عُبيد- خطأ، والدليل ما ذكره ابن عدي في "الكامل"، قال: سمعت الحسين بن عبد الله القطَّان، سمعتُ أبا التقى هشام بن عبد الملك، يقول: من قال إن بقية قال: حدثنا؛ فقد كذب، ما قال بقية قط إلا حدثني فلان. (¬١) وقال ابن أبي حاتم: سألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه بَقِيَّة؛ قال: حدَّثني عبد العزيز بن أَبِي رَوَّاد، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وذكر الحديث؛ فقال: هَذَا حديثٌ باطِلٌ، لَيْسَ مِن حَدِيثِ أَبِي رَوَّاد. (¬٢) وقال أيضًا: سألتُ أبا زُرْعَةَ عَنْه؛ فقال: هَذَا حديثٌ لَيْسَ لَهُ أصلٌ؛ لَمْ يَسْمَعْ بَقِيَّة هذا الحديثَ من … عبد العزيز؛ إِنَّمَا هُوَ عَنْ أَهْلِ حِمْص، وأهلُ حِمْص لا يميِّزون هَذَا - أي يجعلون سماعًا ما ليس بسماع-. (¬٣) وبهذا يتضح أنَّ الشيخ الألباني قد جانبه الصواب حين حَسَّن هذا الطريق في "السلسلة الصحيحة"، ولم يذكر دليلاً على ما ذهب إليه غير قوله: ومن الصعب الاقتناع بأن مجرد كونه حمصيًّا مع كونه - يقصد كثير بن عبيد - ثقة لا يُميز بين قول بقية: "عن"، وبين: "حدثنا"! (¬٤) قلتُ: وكلامه ﵀ مردودٌ بأمور ملخصها: أ) اتفاق كلّ من أبي حاتم، وأبي زرعة على أنَّ الحديث بإسناد بقية باطل، ولا أصل له، وهذا اتفاقٌ من إماميْن لا يُشق لهما غبار في هذا الفن. ب) يُضاف إليهما قول هشام بن عبد الملك بأن بقية لم يقل حدثنا قط. ج) أنَّ بقية يدلِّس تدليس التسوية، فلا بد وأن يصرح بالسماع في كل طبقات السند، ولم يتحقق ذلك معنا. شواهد للحديث: • أخرج الإمام أحمد في "مسنده" (١٥٤٢٥)، بسندٍ صحيحٍ، أنَّ كَلَدَةَ بْنَ الحَنْبَلِ أَخْبَرَ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ بَعَثَهُ فِي الْفَتْحِ بِلِبَإٍ، وَجَدَايَةٍ، وَضَغَابِيسَ، وَالنَّبِيُّ ﷺ بِأَعْلَى الْوَادِي، قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَلَمْ أُسَلِّمْ، وَلَمْ أَسْتَأْذِنْ، فَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " ارْجِعْ فَقُلِ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، أَدْخُلُ؟ " بَعْدَ مَا أَسْلَمَ صَفْوَانُ. (¬٥) والشاهد أنه دخل بالهدية قبل السلام، وقَدَّم هديته ولم يسلّم، وتقديمه للهدية يقوم مقام الكلام والسؤال، ومع هذا لم تشفع له هديته، وأمره النبي ﷺ بالسلام. • وأخرج الإمام أبو داود، بسندٍ صحيحٍ، من طريق رِبْعِيٍّ بن حراش، قَالَ: حَدَّثَنَا رَجُلٌ مَنْ بَنِي عَامِرٍ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ فِي بَيْتٍ فَقَالَ: أَلِجُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِخَادِمِهِ: اخْرُجْ إِلَى هَذَا فَعَلِّمْهُ الاِسْتِئْذَانَ، فَقُلْ لَهُ: قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، أَأَدْخُلُ؟ فَسَمِعَهُ الرَّجُلُ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، أَأَدْخُلُ؟ فَأَذِنَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَدَخَلَ. (¬١) • وأخرج الإمام أحمد، بسندٍ صحيحٍ، من طريق زيد بن أسلم، قال: أَرْسَلَنِي أَبِي إِلَى ابْنِ عُمَرَ فَقُلْتُ: أَأَدْخُلُ؟ فَعَرَفَ صَوْتِي، فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ، إِذَا أَتَيْتَ إِلَى قَوْمٍ فَقُلِ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، فَإِنْ رَدُّوا عَلَيْكَ فَقُلْ: أَأَدْخُلُ؟ قَالَ: ثُمَّ رَأَى ابْنَهُ وَاقِدًا يَجُرُّ إِزَارَهُ فَقَالَ: ارْفَعْ إِزَارَكَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ، لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ ". (¬٢) وعليه فالمتن بمجموع الشواهد يرتقي إلى "الصحيح لغيره"، والله أعلم. رابعًا:- التعليق على الحديث: - شرط الله مع هذه الأمة في دينهم أن يأمن بعضهم بعضاً، ويَسلم بعضهم من بعض، ولذلك سماهم مؤمنين ومسلمين، وعَلَّم الله آدم الأسماء كلها، والأسماء سمات الشيء، فكل اسم دليل على صاحبه، ومشتق من معناه، وكل أمة تَسَمَّت باسم من تلقاء نفسها، فقالت طائفة: نحن يهود، وقالت الأخرى: نحن نصارى، وقالت الأخرى: نحن الصابئون، فتولى الله تسمية هذه الأمة، فقال: ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ﴾ (¬٣)؛ فاقتضى منها وفاء هذا الاسم أن يأمن بعضهم بعضاً، ويسلم بعضهم من بعض، ولذلك قال: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ (¬٤)، وقال: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ (¬٥)، لذا سنَّ لهم النبي ﷺ تحية السلام ليكون أمانًا لهم في الدم والعرض والمال، ونهاهم عن السؤال قبل السلام. (¬٦) - وقال المناوي: السّنة أَن يبْدَأ بِهِ قبل الْكَلَام لأَن في الابْتِدَاء بِالسَّلَامِ إشعاراً بالسلامة وإيناساً لمن يخاطبه وتبركاً بِذكر الله، ومن ترك السلام قبل الكلام فلا تجيبوه على سبيل الندب، لإعراضه عن السنة. (¬٧) - قلتُ: والحديث قد يتعارض في الظاهر مع قول الله ﷾: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ