السخاوي - بعد نقله أقوال أهل العلم المُوَثّقين له -: وخَالَفَ آخرون فضعّفه بعضهم مطلقًا، وبعضهم في خصوص روايته عن أبيه عن جده، والإطلاق محمولٌ عليه. ٢) أو يُحمل تضعيفه على رواية الضعفاء عنه: - قال أبو زرعة: ما أقل ما نُصيب عنه مما رواه عن غير أبيه عن جده من المنكر، وعامة هذه المناكير الذي يُرْوَى عن عمرو بن شُعيب؛ إنما هي عن المثنّى بن الصبَّاح، وابن لهيعة، والضعفاء. وقال يعقوب بن شيبة: ثِقَةٌ ثَبْتٌ، والأحاديث التي أنكروها من حديثه إنما هي لقوْمٍ ضعفاء رَوُوها عنه، ما روى عنه الثقات فهو صحيح. لكن قال الذهبي: وأتى الثقات عنه أيضًا بما يُنكر. وفي "السير": الضعفاء الراوون عنه مثل المثنَّى بن الصَبَّاح، والعَرْزَمي، وابن أرطاة، وابن لهيعة، ونحوهم، فإذا انفرد هذا الضرب بشيءٍ، ضَعُفَ نخاعه، ولم يُحتج به، بل وإذا روى عنه رجلٌ مُختلفٌ فيه كأسامة بن زيد، وابن إسحاق، ففي النفس منه، والأوْلى أن لا يُحتجّ به، بخلاف رواية حُسين المعلم، وأيوب السختياني، فالأوْلى أن يحتج بذلك إن لم يكن اللفظ شاذًا ومُنكرًا، فقد قال الإمام أحمد بن حنبل إمام الجماعة: له أشياء مناكير. ا. هـ. ثانيًا: بيان أقوال أهل العلم في روايته عن أبيه عن جده: أ) قول المضعّفين لها، وعرض حججهم في ذلك والجواب عنها: - قال ابن معين: إذا حَدَّث عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده فهو كتاب، ومن هاهنا جاء ضعفه. وقال أيضًا: عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده كأنه ليس بذاك. وقيل لأبي داود: عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده حجةٌ عندك؟ قال: لا، ولا نصف حجة. وقال ابن حبَّان: إذا روى عن أبيه عن جده ففيه مناكير كثيرة، لا يجوز الاحتجاج عندي بشيءٍ منها، لكون هذا الإسناد لا يخلو من إرسالٍ أو انقطاع، لأنَّه عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، فإذا روى عن أبيه فهو شعيب، وعن جده فإما أن يكون جده الأعْلى عبد الله بن عمرو بن العاص؛ فإنَّ شعيبًا لم يَلْقَ عبد الله بن عمرو بن العاص، وليست له صُحبة، وعليه فالخبر مُنْقَطِعٌ، وإن كان المُراد جده الأدنى فهو محمد بن عمرو وليست له صحبة، وعليه فالخبر بهذا مُرْسَلٌ، وكلاهما لا تقوم به الحُجَّة. إلى أنْ قال: ولولا كراهة التطويل لذكرتُ من مناكير أخباره التي رواها عن أبيه عن جده أشياء يُستدلُّ بها على وَهن هذا الإسناد، ثم ذكر بعض مروياته بهذه السلسلة، ثم قال: ولا يُنكَر مَنْ هذا الشأن صناعته أنَّ هذه الأحاديث موْضوعة أو مقلوبة. وقال ابن عدي: وعمرو بن شعيب في نفسه ثقة، إلا أنَّه إذا روى عن أبيه عن جده مُرسَل. قلتُ: وبالنظر في هذه الأقوال وغيرها مما هو مبسوط في كتب التراجم، يتضح أنَّ القائلين بتضعيف هذه السلسلة إنما يعتمدون على عدة أمور: أ عدم تعين المراد بجده هل هو محمد أم عبد الله؟ فبالأول يكون مُرسلًا، وبالثاني منقطعًا. ب عدم صحة سماع شعيب عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص عندهم. ت أنه أخذ هذه الأحاديث عن أبيه عن جده من صحيفةٍ موْروثةٍ، فهي وجادة. والجواب عن هذه الأمور الثلاثة على النحو التالي: أ أما تعيّن المراد بالجد: - قال الذهبي في "تاريخ الإسلام": لا أعلمُ لمن ضَعَّفَهُ مُستَنَدًا طائلًا أكثر مِنْ أنّ قوله: عَنْ أَبِيهِ عَنْ جدّه، يُحتمِل أن يكون الضميرُ فِي قوله: عَنْ جدّه، عائدًا إلى جدّه الأقرب، وهو مُحَمَّد، فيكون الخبر مُرسلا، ويحتمِل أن يكون جدّه الأعلى، وهذا لا شيء، لأنّ فِي بعض الأوقات يأتي مبيَّنًا، فيقول عَنْ جدّه عَبْد اللَّه بْن عَمْرو، ثم إنّا لا نعرف لأبيه شُعَيْب، عن جدّه مُحَمَّد رواية صريحة أصلًا، وأحسب مُحَمَّدًا مات فِي حياة عَبْد اللَّه بْن عَمْرو والده، وخلَّف ولَدَه شُعَيْبًا، فنشأ فِي حِجْر جدّه، وأخذ عَنْه العلم، فأما أخْذُه عَنْ جدّه عَبْد اللَّه، فمتيقنٌ، وكذا أخْذُ ولدِه عَمْرو عَنْه فثابت. ثم قال: فالمطلق محمولٌ على المقيد المفسر بعبد الله. - وقال ابن حجر في "تهذيب التهذيب": وأما رواية أبيه عن جده فإنما يعني بها الجد الأعلى: عبد الله ابن عمرو، لا محمد بن عبد الله، وقد صرَّح شعيب بسماعه من عبد الله في أماكن، وصحَّ سماعه منه، وذكر جملة من هذه الأحاديث، وقال: وجملة هذه الأحاديث تصرِّح بأن الجد هو عبد الله بن عمرو، لكن هل سمع منه جميع ما روى عنه أم سمع بعضها والباقي صحيفة؟ والثاني أظهَرُ عندي، وهو الجامع لاختلاف الأقوال فيه، وعليه ينحط كلام الدارقطني، وأبي زرعة. _ وبَيَّن الشيخ الألباني أنّه تتبع أحاديث هذه السلسلة؛ فوجد أنها تأتي على أربع صور كالآتي: