تذكرة الحفاظ": كان يدلِّس كثيرًا فيما يتعلّق بالأسماء، ويدلّس عن قومٍ ضعفاء وعوام يُسقطهم بينه وبين ابن جريج ونحو ذلك. وفي "السير": ضعيف إذا قال "عن" فإنه مدلِّس. وقال ابن حجر: يدلِّس تدليس التسوية. وذكره العلائيُّ، وابن حجر في الطبقة الرابعة - فيمن اتفق الأئمة على قبول حديثهم إذا صرَّحوا بالسماع -. ٤) بينما ذهب آخرون إلى تَضْعِيفه، لكنَّهم جعلوه فيمن يُكتب حديثه: - فقال أبو مسهر: احذر أحاديث بَقيَّة، وكن منها على تَقيَّة، فليست أحاديثه نَقِيَّة. وقال ابن معين: إذا حدَّثك عَمَّن تعرف، وعَمَّن لا تعرف فلا تكتب عنه. وقال ابن عيينة: لا تسمعوا من بقية ما كان في سُنَّة، واسمعوا منه ما كان في ثواب وغيره. وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه، ولا يُحتجّ به، وهو أحبّ إليّ من إسماعيل بن عيَّاش. وقال ابن خزيمة: لا أحتجُّ به. وقال ابن حزم: ضعيفٌ. - قلتُ: وتَضْعيفهم له محمولٌ على كثرة تدليسه، وروايته عن الضعفاء والكذابين، أما في صدقه فلا، ويدل على ذلك قول أبي زرعة: ما لبقية عَيْبٌ إلا كثرة روايته عن المجهولين، فأمَّا الصدق فلا يُؤتى من الصدق، وَإذا حدّث عن الثقات فهو ثقة. وقال ابن المبارك: صدوقُ اللسان لكنَّه يَأخذ عَمَّن أَقْبَل وأَدْبَر. وقال ابن خزيمة: أُتيَ من التدليس. وقال ابن خلفون: لمْ يُتكلَّم فيه من قِبَل حفظه ولا مذهبه، إنما تُكُلِّم فيه من قِبل تدليسه وروايته عن المجهولين. وقال العلائي: وتُكُلم فيه من أجله - أي التدليس -. - قلتُ: فالجمهور على أنّ الرجل في نفسه ثقة وما عابوا عليه إلا كثرة التدليس، ومن المعلوم أن هناك خلاف بين أهل العلم حول تضعيف الرجل بسبب تدليسه، والراجح الذي استقرّ عليه أهل العلم أنه إن كان ثقةً في نفسه فيُقبَل منه إذا صرَّح بالسماع، ويُرَدُّ حديثه إذا روى بالعنعنة وما في حكمها، وهذا ما جرى عليه أهل العلم، وعليه عَمل العلائي في "التحصيل"، والحافظ ابن حجر في "طبقات المدلسين". (¬١) - واستشهد البخاري بحديثٍ واحدٍ له مُعَلَّقًا، وروى له مسلم حديثًا واحدًا في المتابعات، واحتجَّ به الباقون. - فالحاصل: أنَّه ثِقَةٌ إذا روى عن الثقات خاصةً مِنْ الشاميين، بشرط أنْ يُصَرِّح بالسماع في كل طبقات الإسناد (¬١) - لأنَّه كان يُدلس تدليس التسوية -. (¬٢) (¬٣) ٤) سَلَمَةُ بن كُلْثُوم الكِنْدِيُّ، الشَّامِيُّ، وقيل: الدِّمَشْقِيُّ. روى عن: الأوزاعيُّ، و صَفْوَان بن عمرو، و جعفر بن بُرْقَان، وغيرهم. روى عنه: بقية بن الوليد، وأبو توبة الربيع بن نافع، وعثمان بن سعيد، وغيرهم. حاله: قال أبو زرعة الدمشقي: قلت لأبي اليمان: ما تقول في سلمة بن كلثوم؟ قال: ثقة، كان يقاس بالأوزاعي. وقال أبو توبة: كان من العابدين، ولم يكن في أصحاب الأوزاعي أهيأ منه. وقال ابن عبد البر: ثِقَةٌ. وقال الذهبي: ثِقًةٌ نَبِيْلٌ. وقال ابن حجر في "التلخيص": ثِقَةٌ، مِنْ كِبَار أصحاب الأوزاعيّ. وفي "التقريب": صَدُوقٌ. وقال الدَّارقطني في "العلل": يَهِم كثيرًا. (¬٤) وأخرج له ابن ماجة حديثًا واحدًا. والحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ، له أَوْهَامٌ". (¬١) ٥) الأَوْزَاعِيُّ أبو عَمْرُو عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو، إمام أهل الشام في زمانه. روى عن: عمرو بن شُعَيْب، والزُّهْرِيّ، ويَحْيَى بن أبي كثير، وغيرهم. روى عنه: سلمة بن كُلْثُوم، وقتادة بن دعامة، والهِقْلُ بن زِيَاد - مِنْ أثبت الناس فيه -، وآخرين. حاله: قال ابن سعد: ثِقَةٌ مأمونٌ صَدوقٌ حُجَّةٌ. وقال ابن معين: ثِقَةٌ. وقال أحمد: كان من الأئمة. وقال أبو مُسهر: وكان الأوزاعي لا يلحن. وقال العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ مِنْ خِيَار النَّاس. وقال أبو داود، وابن حجر: ثِقَةٌ جَليلٌ. وقال أبو زرعة: شَيْخٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات" وقال: كان من فقهاء أهل الشام وقُرَّائهم وزُهَّادهم. وقال ابن معين: الأوزاعي في الزهري ليس بذاك، أَخَذ كتاب الزهري من الزَّبِيْدِيِّ. وقال يعقوب بن شيبة: الأوزاعي ثِقَةٌ ثَبْتٌ، وفي روايته عن الزهري خاصة شيء. وقال الذهبي في "الميزان": إمامٌ ثِقَةٌ، وليس في الزهري كمالك، وعقيل. (¬٢) والحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ عَابِدٌ فَقِيهٌ، يُرْسِلُ" (¬٣). (¬٤) ٦) عَمرو بن شُعَيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، أبو إبراهيم القُرَشي السَّهمي. روى عن: أبيه شعيب بن محمد، وسعيد بن المُسيَّب، وعطاء بن أبي رباح، وغيرهم. روى عنه: الأوزاعي، والزُّهري، وعطاء بن أبي رباح، وغيرهم. حاله (¬١): اختَلَف أهل العلم، فمنهم مَنْ وثَّقه، ومنهم مَن ضَعَّفه مُطلقًا، واختلفوا في حكم حديثه عن أبيه عن جده بيْن قائلٍ بقبولها، وقائلٍ بضَعْفها، هذا إجمالٌ يحتاج إلى تفصيل؛ نذكره بإيجازٍ على النحو التالي: أولًا: بيان أقوال أهل العلم في عمرو بن شعيب جرحًا وتعديلًا: أ) قوْل مَن وثَّقه: قال البخاري: رأيتُ أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وإسحاق بن راهوَيه، وأبا عُبيد، وعامة أصحابنا يَحتَجُّون بحديث عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده، ما تركه أحدٌ من المسلمين، قال البخاري: فمن الناس بعدهم؟ وقال أيضًا: اجتمع عليٌّ بن المديني، وابن معين، وأحمد، وأبو خَيْثمة، وشيوخٌ من أهل العلم يتذاكرون حديث عمرو بن شُعيب فثَبَّتوه، وذكروا أنَّه حُجَّة. وقال ابن المديني: ثِقَةٌ، وكتابه صحيح. وقال يحيى القطَّان: إذا روى عنه الثقات فهو ثقة يُحتجُّ به. وقال ابن حبَّان: إذا رَوَى عن طاووس، وابن المسيّب، وعن الثقات غير أبيه، فهو ثقة يجوز الاحتجاج بما يَرْوي عن هؤلاء. وقال في "صحيحه": وعمرو بن شُعيب في نفسه ثِقَةٌ يُحتجُّ بخبره إذا روى عن غير أبيه. (¬٢) وقال أبو جعفر أحمد بن سعيد الدَّارمي: عمرو بن شعيب ثقة، روى عنه الذين نظروا في الرجال مثل أيوب، والزُّهري، واحتجَّ أصحابنا بحديثه. وقال يعقوب بن شيبة: ما رأيتُ أحدًا من أصحابنا ممن ينظر في الحديث وينتقي الرجال يقول في عمرو بن شعيب شيئًا، وحديثه عندهم صحيح، وهو ثِقَةٌ ثَبْتٌ. وقال العجليُّ، وابن راهويه، وصالح جزرة، والنسائي: ثِقَةٌ. وقال الحاكم: لا أعلم خلافًا في عدالة عمرو بن شعيب إنما اختلفوا في سماع أبيه عن جده. وقال البلقيني: الصواب الذي عليه جمهور المحدِّثين الاحتجاج به. وقال ابن الملقن في "البدر المنير": والجمهور والأكثرون على الاحتجاج به، وقال أيضًا: وقد ثبت بأقاويل هؤلاء الأئمة أنَّ عمرو بن شعيب ثقة. وقال الذهبي: مُختلَفٌ فيه، وحديثه حسن، وفوق الحسن. وفي "تاريخ الإسلام": ثِقَةٌ صَدُوقٌ كثير العلم حسن الحديث. وفي "السير": احتجَّ به أئمة كبار، ووثَّقوه في الجملة، وتوقَّف فيه آخرون قليلًا، وما عَلِمْت أنَّ أحدًا تَرَكه. وقال في "مَنْ تُكُلم فيه وهو موثق": صدوقٌ في نفسه، لا يظهر لي تضعيفه بحال، وحديثه قوي، لكن لمْ يُخَرِّجا له في "الصحيحيْن" فأجادا. وقال ابن حجر في "التقريب": صَدُوقٌ. واحتجَّ به البخاري في "القراءة خلف الإمام"، واستشهد به في "صحيحه" (¬٣). واحتجَّ به أصحاب السنن، وابن خزيْمة في "صحيحه"، وابن حبَّان في "صحيحه" عن غير أبيه، والحاكم في "المستدْرك". - قوْل مَنْ ضعَّفوه: قال ابن معين: يُكتب حديثه، وليس بذاك. وقال يحيى القَطَّان: عمرو بن شعيب عندنا واهي. وقال أيوب السختياني: كُنتُ إذا أَتيْتُهُ غطَّيْتُ رأسي حياءً من الناس. وقال أحمد: أنا أكتب حديثه، ورُبَّما احتججنا به، ورُبَّما وجس في القلب منه. وقال أيضًا: عمرو بن شعيب له أسانيد مناكير، وإنما يُكتب حديثه يُعتبر به. وقال أبو حاتم: ليس بقوي، نكتب حديثه، وما روى عنه الثقات فيذاكر به. قلتُ: وتضعيفهم له محمولٌ على أحد أمريْن؛ وهما: