القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها

إِذَا قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ، فَأَرَادَ الرُّجُوعَ إِلَيْهِ، تَرَكَ نَعْلَيْهِ أَوْ بَعْضَ مَا يَكُونُ عَلَيْهِ. أولاً:- تخريج الحديث: • أخرجه المزي في "التهذيب" (٢٤/ ١٧٥)، بسنده من طريق المصنف ﵁، عن أحمد بن خُليْد، به. • وأبو داود في "سننه" (٤٨٥٤) ك/الأدب، ب/إذا قام منْ مجلسٍ ثمّ رجع إليه - ومن طريقه البيهقي في "الكبرى" (١١٨٤٠) -، والبزار في "مسنده" (٤٠٨٦)، وأبو يَعْلى في "مسنده" - كما في "الإتحاف" للبوصيري (٥٦٧٢) -، وابن حبان في "الثقات" (٥/ ٣٣٥)، وفي "المجروحين" (١/ ٢٠٤)، والطبراني في "الدعاء" (١٧٨٦)، وابن مَرْدويه - كما في "تفسير ابن كثير" (٢/ ٤٠٩)، كلهم من طرقٍ عن مُبَشِّر بن إسماعيل، بسنده، البعض بنحوه، وأبو يَعْلى، والطبراني، وابن مَرْدويه، مُطَولًا، بذكر نزول قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (١١٠)﴾ (¬١). وقال البزار: وهذا الحديث لا نَعْلَمُه يُرْوى عن رسول الله ﷺ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وتَمَّام بن نَجِيح رجلٌ من أهل الشام، حَدَّث عنه مُبَشِّر، وبَقِيّة بن الوليد، وهذا الحديث لا يُحْفظ عن رسول الله ﷺ إلا من هذا الوجه، فلذلك كَتَبْناه؛ لأنّ تَمّامًا وكَعْبًا ليسا بالقوييْن في الحديث. وقال البوصيري: وهذا إسنادٌ ضعيفٌ لجهالة كَعْب بن ذُهْل، وضَعْف تمّام بن نَجِيح. وقال ابن كثير: هذا حديثٌ غريبٌ جدًا، من هذا الوجه، بهذا السياق، وفي إسناده ضَعْفٌ. ثانيًا:- دراسة الإسناد: ١) أحمد بن خُلَيْد: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١). ٢) محمد بن بُهْلُول بن أبي أسامة الحَلَبي: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٣). ٣) مُبَشِّر - بكسر الشين المُعجمة الثقيلة - بن إسماعيل الحَلَبي، أبو إسماعيل الكَلْبي. روى عن: تَمَّام بن نَجِيح، والأوْزاعي، وجعفر بن بُرْقَان، وآخرين. روى عنه: محمد بن أبي أُسامة، وإبراهيم بن موسى الرازي، وأحمد بن حنبل، وغيرهم. حاله: قال ابن سعد: ثِقَةٌ، مَأْمونٌ. وقال أحمد: ثِقَةٌ، شَيْخٌ، صالح الحديث. وقال ابن مَعين، والذهبي: ثِقَةٌ. وقال النسائي: ليس به بأسٌ. وقال ابن حَجَر: صدوقٌ. وذَكَره ابن حبان في "الثقات". والحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ". (¬٢) ٤) تَمَّام بن نَجِيح الأَسَدي، الدمشقي، نزيل حلب. روى عن: كعب بن ذُهْل، والحسن البصري، وعُمر بن عبد العزيز، وغيرهم. روى عنه: مُبَشِّر بن إسماعيل، وبَقِية بن الوليد، وإسماعيل بن عَيَّاش، وآخرون. حاله: قال أحمد: لا أعْرِفُه - قال ابن أبي حاتم: يَعْني ما أَعْرف حقيقة أمره -. وقال البخاري: فيه نَظَرٌ. وقال أبو حاتم: مُنكر الحديث ذاهبٌ. وقال أبو زُرعة: ليس بقوي، ضعيفٌ. وقال أبو داود: له أحاديث مناكير. وقال النسائي: لا يُعْجبني حديثه. وقال العُقَيلي: روى غير حديثٍ مُنكر، لا أصل له. وقال ابن حبان: مُنكر الحديث، يَرْوي أشياء مَوْضوعة عن الثقات كأنه المُتعمد لها، ثم ذكر بعض مناكيره، وذكر منها حديث الباب. وقال ابن عَدِي: ولِتمّام غير ما ذّكَرتُ من الروايات شيء يَسِير، وعامة ما يَرْويه لا يُتابعه الثقات عليه. وقال الذهبي، وابن حجر: ضَعيفٌ. ولَمْ يُوثقه سوى ابن مَعين، وإسماعيل بن عَيَّاش. (¬١) ٥) كَعْب بن ذُهْل، الشامي، وقيل: كعب بن زُمْل. روى عن: أبي الدَّرْدَاء. … روى عنه: تَمَّام بن نَجِيح. حاله: ذَكَره البخاري، وابن أبي حاتم ولَمْ يَذْكُرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حِبان في "الثقات"، وقال: روى عنه تَمَّام، ثُمّ قال: وتَمَّام ضعيف. وتعقبه الذهبي، فقال: لا وجه لابن حبان في ذِكره في "الثقات". _ وقال البَزّار: وتَمَّام، وكعب ليسا بالقوييْن في الحديث. وقال ابن حجر: فيه لِينٌ. _ وقال البوصيري، والذهبي: مجهولٌ. وفي "الميزان": لا يُعرف. فالحاصل: أنَّه "ضَعيفٌ". (¬٢) ٦) أبو الدَّرْداء عُويمر بن مالك، وقيل: ابن عامر، وقيل: غير ذلك، الخَزْرَجِيُّ، مشهورٌ بكنيته. رَوَى عَن: النَّبِيّ ﷺ، وعن زيد بْن ثابت، وعائشة أم المؤمنين ﵃، وغيرهم. رَوَى عَنه: كعب بن ذُهْل، وأنس بْن مالك ﵁، وأَبُو أمامة الباهلي ﵁، وغيرهم. عَنْ مُحَمَّد بْن إسحاق، قال: كان أصحاب النَّبِيُّ ﷺ يقولون: أَتْبَعُنا للعلم والعمل أَبُو الدرداء ﵁، وأعلمنا بالحلال والحرام معاذ بْن جبل ﵁. وكان من أفاضل الصحابة وفقهائهم وحكمائهم. وفضائله لا تُحْصى. (¬٣) ثالثًا:- الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "مُنْكرٌ"؛ فيه: تَمَّام بن نَجيح، وكَعْب بن ذُهْل، والحديث لم يُحفظ عن رسول الله ﷺ إلا مِنْ هذا الوجه - قاله البزار، كما سبق -، مع مخالفته لما ثبت في "الصحيح"؛ لذا أنكره وضَعَّفه غير واحدٍ من أهل العلم: _ فقال البزار: وهذا الحديث لا نَعْلَمُه يُرْوى عن رسول الله ﷺ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، فلذلك كَتَبْناه؛ لأنّ تَمّامًا وكَعْبًا ليسا بالقوييْن في الحديث. _ وقال البوصيري: وهذا إسنادٌ ضعيفٌ لجهالة كَعْب بن ذُهْل، وضَعْف تمّام بن نَجِيح. _ وقال ابن كثير: هذا حديثٌ غريبٌ جدًا، من هذا الوجه، بهذا السياق، وفي إسناده ضَعْفٌ. _ وقال الهيثميُّ: أخرجه الطبرانيُّ، وفيه مُبَشِّر بن إسماعيل، وثقه ابن مَعين، وضَعّفه البخاري، وغيره. (¬١) قلتُ: وقول الهيثمي فيه نظرٌ، فقد أَعَلَّ الحديث بمُبَشِّر بن إسماعيل، وهو "ثقةٌ"، ولمْ يُضَعّفه البخاري، وإنّما تَكَلم فيه ابن قانع، وهو مَرْدود - كما سبق -، وإنما الذي وثقه ابن مَعين، وضَعّفه البخاري هو: تَمَّام بن نَجِيح، وليس مُبَشِّر بن إسماعيل - كما سبق -. (¬٢) _ وقال الألباني: مُنكرٌ. (¬٣) _ وبالإضافة إلى ما سبق فالحديث مخالفٌ لِمَا ثبت في "الصحيح"، فأخرج الإمام مسلم في "صحيحه" (٢١٧٩) ك/السلام، ب/إذا قام منْ مجلسه ثم عاد فهو أحق به، من حديث أبي هريرة ﵁، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إذا قام أحدُكُم مِنْ مَجْلسه، ثم رَجَع إليه، فهو أَحَقُّ به". قال النووي: قال أصحابنا: ولا فرق بين أن يَقُومَ منه ويترُكَ فيه سجَّادةً ونحوها أم لا، فهذا أَحَقُّ به في الحالين - أي سواء ترك شيئًا أم لا، لهذا الحديث -. (¬٤) وبهذا نعلم ما في قول الحافظ ابن حجر ﵁: رواه الطبراني، وسنده جيد. (¬٥) قلتُ: والحافظ ابن حجر نفسه قد ضَعَّف تَمَّامًا، وكعبًا، كما سبق، والله أعلم. رابعًا:- التعليق على الحديث: الدين الإسلامي الحنيف هو دين الآداب والأخلاق، لذا مدح الله ﷿ نبيه ﷺ بعظيم الأخلاق، فقال الله ﷿: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ (¬٦)، وجعل النبي ﷺ غاية بعثته إتمام مكارم الأخلاق، فأخرج الإمام أحمد بسنده من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ صَالِحَ الأَخْلاقِ " (¬٧). لذا ربّى النبي ﷺ صحابته على أرفع الأخلاق وأعلاها، فأخرجه الإمام مسلم في "صحيحه"، من حديث أبي هريرة ﵁، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إذا قام أحدُكُم مِنْ مَجْلسه، ثم رَجَع إليه، فهو أَحَقُّ به". قال النووي: قال أصحابنا: هذا الحديث فيمن جَلَسَ في موضعٍ مِنَ المسجد أو غيره لصلاة مثلًا، ثُمَّ فارقه ليعود، بأن فارقه ليتوضَّأ، أو يقضي شغلًا يسيرًا ثُمَّ يَعُود، لم يبطل اخْتِصَاصُهُ، بل إذا رجع فهو أحقُّ به في تلك الصَّلاة، فإن كان قد قَعَدَ فيه غيره فله أن يُقِيمَهُ، وعلى القاعد أن يُفَارِقَهُ لهذا الحديث، وهو الصَّحِيحُ عند أصحابنا، وأنَّه يَجِبُ على مَنْ قعد فيه مُفَارقته إذا رجع الأول، وقال بعضهم: هذا مستحبٌ ولا يجب، وهو مَذْهَبُ مَالِكٍ، والصَّوَابُ الأوَّل. قال أصحابنا: ولا فرق بين أَنْ يَقُومَ منه ويترك فيه سجَّادةً ونحوها أم لا، فهذا أَحَقُّ به في الحالين، قال أصحابنا: وَإِنَّمَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ وَحْدَهَا دون غيرها، واللَّه أعلم. (¬١) ولهذا نهى النَّبي ﷺ أنْ يُقيم الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِنْ مَجْلِسه ثُمَّ يَجْلِس مَكَانه إذا كان قد سبقه إليه؛ فأخرج البخاري، ومسلم في "صحيحيهما" مِن حديث ابن عُمر ﵁، قال: "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُقِيمَ الرَّجُلُ أَخَاهُ مِنْ مَقْعَدِهِ، وَيَجْلِسَ فِيهِ"، قُلْتُ لِنَافِعٍ - القائل: ابن جريج الراوي عن نافع -: الجُمُعَةَ؟ قَالَ: الجُمُعَةَ وَغَيْرَهَا. (¬٢) • ولقد ضَرَبَ لنا الصَّحَابة الكِرام، وسَلَفُنا الصَّالح الأَبْرَار أَبْرَز الأَمْثِلة، وأَرْوَع النَّمَاذِج في امْتِثَالِهم لهذا الأَدِب الجَمّ، وذاك الخُلق الرَفِيع، فأخرج الإمام أحمد في "مسنده"، عن سُهَيْل بن أبي صَالِحٍ، قال: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَالِسًا، وَعِنْدَهُ غُلامٌ، فَقَامَ الْغُلامُ، فَقَعَدْتُ فِي مَقْعَدِ الْغُلامِ، فَقَالَ لِي أَبِي: قُمْ عَنْ مَقْعَدِهِ، إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، أَنْبَأَنَا، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ " غَيْرَ أَنَّ سُهَيْلاً، قَالَ: لَمَّا أَقَامَنِي تَقَاصَرَتْ بِي نَفْسِي. (¬٣) * * * [٢٥/ ٤٢٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الطَّبَّاعُ، قَالَ: نا بَكَّارُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ. عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَوَجَّهَ سَرِيَّةً فِي بَعْضِ الْوُجُوهِ، فَجَاءَهُ الْبَشِيرُ (¬١) يُبَشِّرُهُ، بِأَنَّ وَلِيَّ أَمْرِ الْعَدُوِّ امْرَأَةٌ، فَخَرَّ سَاجِدًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، وَهُوَ يَق ُولُ: «هَلَكَتِ الرِّجَالُ حِينَ أَطَاعَتِ النِّسَاءَ». أوأ أولًا:- تخريج الحديث: • أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٧٧٨٩)، مِنْ طريق محمد بن عِيسَى بن الطَّبَّاعِ، بنحوه. وقال الحاكم: صَحِيحُ الإسناد، ولم يُخَرِّجَاهُ. ولم يتعقبه الذهبي. قلتُ: بل في سنده بَكَّار بن عبد العزيز "ضَعيفٌ" - كما سيأتي بيانه -. • وابن أبي شيبة - كما في "الإتحاف" للبوصيري (٤٢٥٤) -، وأحمد في "مسنده" (٢٠٤٥٥)، والبزَّار في "مسنده" (٣٦٩٢)، وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٢١٨)، وأبو نُعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٤٥٩). كلهم من طُرُقٍ عِدَّةٍ، عن بَكَّار بن عبد العزيز، بنحوه، وعند ابن أبي شيبة، وأحمد: "هلكت الرجال إذا أطاعت النساء" ثلاثًا. وقال البوصيري في "المختصر" (٥٠٤٣): رواه ابن أبي شيبة بسندٍ فيه لِين. • والبزَّار في "مسنده" (٣٦٨٥)، مِنْ طريق عبد العزيز بن أبي بَكْرَةَ، عن أبيه ﵁، قال: لَمَّا مَاتَ كِسْرَى، قَالَ: مَنْ وَلَّوْا بَعْدَهُ؟ قَالَ: ابْنَتُهُ بُورَنُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ أَسْنَدُوا أَمْرَهُمْ إِلَى امْرَأَةٍ ". قال البزار: وهذا الحديثُ قد رُوِيَ عن أبي بَكْرَةَ مِنْ وجوهٍ، ولا نَعْلَمُ رواهُ غير أبي بَكْرَةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ. • بينما أخرجه ابن ماجة في "سننه" (١٣٩٤) ك/إقامة الصلاة، ب/ما جاء في الصلاة والسجدة عند الشكر، بسنده من طريق بَكَّارِ بن عبد العزيز بن عبد اللهِ بن أبي بَكْرَةَ، عن أبيه، عن أبي بَكْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَتَاهُ أَمْرٌ يَسُرُّهُ أَوْ بُشِّرَ بِهِ، خَرَّ سَاجِدًا، شُكْرًا لِلَّهِ ﵎. _ وأخرجه أبو داود في "سننه" (١٥٧٨) ك/الجهاد، ب/في سجود الشكر، والترمذي في "سننه" (١٥٧٨)، ك/السير، ب/ما جاء في سجدة الشكر، وابن أبي الدُّنيا في "الشكر لله ﷾ " (١٣٢)، والبزَّار في "مسنده" (٣٦٨٢)،، والمَرْوَزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٢٣٠، ٢٣١)، وابن المنذر في "الأوسط" (٢٨٨٠)، والمحاملي في "الأمالي" (٣٨٧)، وابن حبَّان في "الثقات" (٦/ ١٠٧)، وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٢١٨)، والدَّارقطني في "سننه" (١٥٢٩ و ١٥٣٠ و ٤٢٨٥)، والحاكم في "المستدرك" (١٠٢٥)، والبيْهقي في "الكبرى" (٣٩٣٤)، وفي "المعرفة" (٤٧٤٩)، والخرائطي في "فضيلة الشكر لله على نعمته" (٦٢)، والقزويني في "أخبار قزوين" (٢/ ١٦٥)، والخطيب في "تاريخه" (٢/ ٤٩٠ و ٥/ ٢٥٣)، وابن عساكر في "تاريخه" (١٠/ ٣٧٠، ١٨/ ٣١٦)، والمزي في "التهذيب" (١٨/ ١١٧). كلهم من طُرُقٍ عن بَكَّار بن عبد العزيز بن أبي بَكْرة، بنحو رواية ابن ماجة. وقال الترمذي: هذا حديثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لا نَعْرِفُهُ إلا مِنْ هذا الوجه مِنْ حَدِيثِ بَكَّارِ بن عبد العزيز، والعملُ على هذا عند أكثر أهل العلم رأوا سَجْدَةَ الشُّكْرِ. قلتُ: والغرابة في قول الترمذي مُنصَّبة على الإسناد، لذا قال: لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث بكَّار بن عبد العزيز، وأمَّا وَصْفُهُ بالحَسَن فهو مُنَصَّب على المتن؛ أي حسنٌ بشواهده. (¬١) وقال البزار: لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عن أبي بَكْرَةَ إلا مِنْ هذا الوجه، ولا نعلم يَرْوِيهِ إلا بَكَّارُ، عن أبيه، عن أبي بَكْرَةَ. وقال الحاكم: هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وإن لم يُخَرِّجَاهُ، فإنَّ بَكَّارَ بن عبد العزيز صَدُوقٌ عند الأئمَّة، وإنَّما لم يُخَرِّجَاهُ لشرطهما في الرِّوَايَةِ، وليس لعبد العزيز بن أبي بَكْرَةَ رُوَاةٌ غَيْرُ ابنه، وهو صَالِحُ الحديث، ولهذا الحديث شَوَاهِدُ يكثُرُ ذكرها، ثم ذكر بعضها. ولم يتعقبه الذهبي. ثانيًا: دراسة الإسناد: ١) أحمد بن خُلَيْد: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١). ٢) محمد بن عيسى بن نَجِيْح الطَّبَّاع: "ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فَقِيْهٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨). ٣) بَكَّارُ بنُ عبد العزيز بن أبي بَكْرَة، أبو بَكْرة الثَّقَفيُّ، البَصْرِيُّ. روى عن: أبيه، وعمَّته كَيِّسة (¬٢) بنت أبي بكرة. روى عنه: محمد بن عيسى الطباع، وموسى بن إسماعيل، وأبو عاصم النبيل، وغيرهم. حاله: روى إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين، قال: صالحٌ. وقال البخاري: مُقارب الحديث. وقال البَزَّار: ليس به بأسٌ. وقال ابن حجر: صدوقٌ يَهِم. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". - بينما روى ابن أبى خيثمة، و عباس الدُّوري، عن يحيى بن معين، قال: ليس حديثه بشيء. وقال ابن عدي: أرجو أنَّه لا بأس به، وهو من جملة الضعفاء الذين يُكتب حديثهم. وقال العقيلي: لا يُتابع على بعض حديثه. وقال يعقوب الفسوي، وأبو داود، والبزَّار، وابن رجب، والذهبي: ضَعيفٌ. - واستشهد به البخاري فذكر له حديثًا معلقًا في ك/الفتن من "صحيحه"، وأخرج له في "الأدب المُفرد"، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجة، وخّرَّج الحاكم حديثه في "المستدرك"، وقال: صدوقٌ عند الأئمة. وحاصله: أنَّه "ضعيف، يُعتبر به في المتابعات والشواهد". (¬١) ٤) عَبْدُ العَزِيز بن أبي بَكْرة، الثَّقَفِيُّ، البَصْرِيُّ، وقيل: عَبْدُ العزيز بن عبد الله بن أبي بَكْرَة. روى عن: أبيه ﵁. روى عنه: ابنه بكَّار، وسَوَّار بن داود أبو حمزة الصَّيْرفي، و عبد ربه بن عُبيد البصري، وغيرهم. حاله: ذكره البخاري، وابن أبي حاتم، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقال العجلي: تابعي ثقة. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال الذهبي: وُثّق. وقال ابن حجر: صَدُوقٌ. واستشهد به البخاري في "الصحيح". (¬٢) ٥) أبو بَكْرة نُفَيْع بن الحارث بن كَلَدَة بن عَمرو الثقفي، وقيل: اسمه مسروح، مشهورٌ بكنيته. روى عن: النبي ﷺ. روى عنه: ابنه عبد العزيز، وعبد الرَّحمن، والحسن البَصْري، وغيرهم. صاحب النبي ﷺ، وإنما قيل له أبو بكرة لأنه تدلى إلى النَّبيِّ ﷺ بِبَكْرةٍ من حصن الطائف، فكُنِّي أبا بكرة وأعتقه رسول الله يومئذ، وكان نادى مُنادي رسول الله ﷺ يومئذ أنَّ مَنْ نزل إليه من عَبيد أهل الطائف فهو حُرٌّ، فنزل نُفيْع هذا، فأعتقه ﷺ، فكان يقول: "أنا مَوْلى رسول الله ﷺ ". كان رجلًا صالحًا، ورِعًا، اعتزل يوم الجمل، ولمْ يقاتل مع واحدٍ من الفريقيْن، روى له الجماعة. (¬٣) ثالثًا:- الحكم على الحديث: مما سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيُّ "ضَعيفٌ"؛ لأجل بَكَّار بن عبد العزيز "ضَعيفٌ يُعتبر به". شواهد للحديث: وللحديث شواهد لبعض أجزائه، نذكر مِنْ أمثلها ما يلي: _ أخرج ابن ماجة في "سننه" (١٣٩٢)، ك/إقامة الصلاة، ب/ما جاء في الصلاة والسجدة عند الشكر، مِنْ طريق ابن لَهِيعَةَ، عن يزيد بن أبي حَبِيبٍ، عن عَمْرِو بن الوليد بن عَبْدَةَ السَّهْمِيِّ، عن أَنَسِ بن مَالِكٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بُشِّرَ بِحَاجَةٍ فَخَرَّ سَاجِدًا. وسنده لا بأس به في الشواهد، فرجاله ثِقَاتٌ غير ابن لهيعة. _ وورد فعل سجود الشكر عن بعض السلف ﵃، مِنْهم: أبو بكر الصديق، وعلي بن أبي طالب، وكعب بن مالك ﵃، وغيرهم، أكتفي بذكر ما أخرجه البخاري، ومسلمٌ في "صحيحيهما" في الحديث الطويل، في قصة توبة كعب بن مالك ﵁، وفيه: قال كعب بن مالك: سَمِعْتُ صَوْتَ صَارِخٍ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا كَعْب بن مَالِكٍ أَبْشِرْ، قَالَ: فَخَرَرْتُ سَاجِدًا، وَعَرَفْتُ أَنْ قَدْ جَاءَ فَرَجٌ، … الحديث. (¬١) وهذا إن كان موقوفًا من فِعْل كعب بن مالك ﵁ فله حكم الرَّفع؛ لأنَّه فعله والقرآن ما زال يتنزل على النبي ﷺ، وفيه احتمالٌ قوي لاطلاع النبي ﷺ مع عدم إنكاره عليه، وإخبار كعب بن مالك به مع عدم وجود معارضٍ له من الصحابة فيه دليلٌ قوي على أنَّ له حكم الرفع، بل ويدل على أنه كان معهودًا في زمانهم. فهذه الشواهد بمجموعها يقوّي حديث الباب ويدل على مشروعية سجود الشكر. (¬٢) _ وأمَّا قوله ﷺ «هَلَكَتِ الرِّجَالُ حِينَ أَطَاعَتِ النِّسَاءَ»، فيشهد له: ما أخرجه البخاري في "صحيحه"، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: لَقَدْ نَفَعَنِي اللَّهُ بِكَلِمَةٍ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَيَّامَ الجَمَلِ، بَعْدَ مَا كِدْتُ أَنْ أَلْحَقَ بِأَصْحَابِ الجَمَلِ فَأُقَاتِلَ مَعَهُمْ، قَالَ: لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَّ أَهْلَ فَارِسَ، قَدْ مَلَّكُوا عَلَيْهِمْ بِنْتَ كِسْرَى، قَالَ: «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً». (¬٣) قال الألباني - بعد أن ذكر الحديث برواية الباب -: أظنُّ أنَّ هذا الحديث عن أبي بكرة له أصل بلفظ آخر، وهو ما أخرجه البخاري في "صحيحه" من حديث أبي بكرة ﵁ " لما بلغ النبي ﷺ أن فارسًا ملكوا ابنة كسرى، قال: "لن يفلح قوم ولَّوْا أمْرهم امرأة ". فهذا هو أصل الحديث، فرواه حفيده عنه باللفظ الأول فأخطأ، والله أعلم. وبالجملة، فالحديث بهذا اللفظ ضعيف لضعْف راوِيه، وخطئه فيه. ثم إنه ليس معناه صحيحًا على إطلاقه، فقد ثبت في قصة صلح الحديبية أنَّ أُمَّ سلمة ﵂ أشارت على النبي ﷺ حين امتنع أصحابه من أن ينحروا هديهم أن يخرج ﷺ ولا يكلم أحدًا منهم كلمة حتى ينحر بدنه ويحلق، ففعل ﷺ، فلما رأى أصحابه ذلك قاموا فنحروا (¬٤)، ففيه أن النبي ﷺ أطاع أم سلمة فيما أشارت به عليه، فدل على أن الحديث ليس على إطلاقه. (¬٥) رابعًا:- التعليق على الحديث: قال البغوي: اتَّفَقُوا على أنَّ المرأة لا تصلحُ أن تكون إمامًا ولا قاضيًا، لأنَّ الإمام يحتاجُ إلى الخُرُوجِ لإقامة أمر الجهاد، والقيام بأُمُورِ المُسْلِمِينَ، والقاضي يحتاج إلى البُرُوزِ لفصل الخُصُومَاتِ، والمرأة عَوْرَةٌ لا تصلحُ لِلْبُرُوزِ، وتعجزُ لضعفها عند القيام بأكثر الأمور، ولأنَّ المرأة ناقصةٌ، والإمامةُ والقضاءُ من كمال

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.