مَنْ جَرَّ ثَوْبه خُيَلاء، لَمْ يَنظُر الله إليه يومَ القِيامة". (¬٣) _ والحديث له أصلٌ أيضًا من طريق عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبي هريرة ﵁ من غير طريق العلاء -، أخرجه أحمد في "مسنده" (٧٤٦٧، ٧٨٥٧)، من طريق محمد بن إبراهيم بن الحارث، والنسائي في "الكبرى" (٩٦٢٩)، ك/ الزينة، ب/ إسبال الإزار. من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، كلاهما عن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبي هريرة ﵁، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إِزْرَةُ الْمُؤْمِنِ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ، فَمَا أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ إِلَى فَوْقِ الْكَعْبَيْنِ فَمَا أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ فَفِي النَّارِ» واللفظ للنسائي. _ قال محمد بن يحيى الذُّهلي: وكلا الحديثين - أي العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي سعيد؛ ومحمد بن عمرو، عن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبي هريرة - محفوظان. (¬٤) - وصَحَّ الحديث عن أبي هريرة ﵁، من غير رواية عبد الرحمن بن يعقوب: فأخرجه البخاري عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة ﵁، أنّ رسول الله ﷺ قال: "مَا أَسْفل مِن الكَعْبَين مِن الإِزَارِ فَفِي النَّار". (¬٥) خامسًا:- الحكم على الحديث: أ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن لنا أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "شَاذٌ"؛ لتَفَرُّد زيد بن أبي أُنَيْسة به، مع المخالفة. ب الحكم على الحديث مِنْ وجهه الراجح: ومِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مِنْ وجهه الراجح "صَحيحٌ لذاته"، وللحديث شواهد في "الصحيحين". سادسًا:- النظر في كلام المصنف ﵁ على الحديث: قال المصنف ﵁: لم يرْوِه عن نُعَيم المُجْمر، إلا العلاء، تَفَرَّد به زيد بن أبي أنيسة. قلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّفُ ﵁. سابعاً:- التعليق على الحديث: قال الإمام النووي: ويحرم إطالة الثوب عن الكعبين للخيلاء، ويكره لغير الخيلاء، ولا فرق في ذلك بين حال الصلاة وغيرها، والسراويل والإزار في حكم الثوب، وله لبس يباع بعذبة وبغيرها، وحكم إطالة عذبتها حكم إطالة الثوب فقد روينا في سنن أبي داود والنسائي وغيرهما بإسناد حسن أن النبي ﷺ، قال: «الإِسْبَالُ فِي الإِزَارِ، وَالْقَمِيصِ، وَالْعِمَامَةِ، مَنْ جَرَّ مِنْهَا شَيْئًا خُيَلاءَ، لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (¬١)، والله أعلم. (¬٢) وقال الذهبي: كل لباس أوجد في المرء خيلاء وفخرًا فتركه متعين، ولو كان من غير ذهب ولا حرير، فإنَّا نرى الشاب يلبس الفرجية الصوف بفرو من أثمان أربع مئة درهم ونحوها، والكبر والخيلاء على مشيته ظاهر، فإن نصحته ولمته برفق كابر، وقال: ما في خيلاء ولا فخر، وهذا السيد ابن عمر يخاف ذلك على نفسه؛ وكذلك ترى الفقيه المترف إذا ليم في تفصيل فرجية تحت كعبيه، وقيل له: قد قال النَّبي ﷺ:"مَا أَسْفل مِن الكَعْبَين مِن الإِزَارِ فَفِي النَّار". (¬٣)، يقول: إنَّما قال هذا فيمن جَرَّ إزاره خيلاء، وأنا لا أفعل خيلاء، فتراه يُكابر، ويُبَرئ نفسه الحمقاء، ويعمد إلى نص مستقل عام، فيخصه بحديث آخر مستقل بمعنى الخيلاء، ويترخص بقول الصديق: إِنَّ أَحَدَ شِقَّيْ ثَوْبِي يَسْتَرْخِي، إِلا أَنْ أَتَعَاهَدَ ذَلِكَ مِنْهُ؟ فَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّكَ لَسْتَ تَصْنَعُ ذَلِكَ خُيَلَاءَ» (¬٤)، فقلنا: أبو بكر ﵁ لم يكن يشد إزاره مسدولا على كعبيه أولًا، بل كان يشده فوق الكعب، ثم فيما بعد يسترخى، وقد قال ﷺ: «إِزْرَةُ الْمُؤْمِنِ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ، فَمَا أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ إِلَى فَوْقِ الْكَعْبَيْنِ فَمَا أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ فَفِي النَّارِ»، ومثل هذا في النهى لمن فَصَّل سراويل مغطيًا لكعابه، ومنه طول الأكمام زائدًا، وتطويل العذبة، وكل هذا من خيلاء كامن في النفوس، وقد يعذر الواحد منهم بالجهل، والعالم لا عذر له في تركه الإنكار على الجهلة. (¬٥) وقال ابن حجر: أخرج ابن أبي شيبة، عن ابن عمر: أنه كان يكره جر الإزار على كل حال. فقال ابن بطال: هو من تشديداته، وإلا فقد روى هو حديث الباب، فلم يخف عليه الحكم، قلت (ابن حجر): بل كراهة