الإمام النووي: ومن فضل محبة الله ورسوله امتثال أمرهما، واجتناب نهيهما، والتأدب بالآداب الشرعية؛ ولا يُشترط في الانتفاع بمحبة الصالحين أن يعمل عملهم، إذ لو عمله لكان معهم، أو مثلهم. (¬٢) * * * [١١/ ٤١١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: نا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، … عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ (¬١). عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي رِجَالاً (¬٢) تُقَطَّعُ أَلْسِنَتُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنْ نَارٍ. فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَنْ هَؤُلاءِ؟ قَالَ: هَؤُلاءِ خُطَبَاءُ مِنْ أُمَّتِكَ يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِمَا لا يَفْعَلُونَ». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن سليمان التَّيْمِيِّ إلا عيسى بن يونس. أولاً:- تخريج الحديث: • أخرجه الضياء المقدسي في "المختارة" (٢١٦١)، من طريق الطبراني، عن أحمد بن خليد به. وعزاه العراقي في "تخريج أحاديث الإحياء" (١/ ١٨٧)، إلى الطبراني من رواية عيسى بن يونس عن سليمان التيمي عن أنس، وقال: إسناده صحيح. • وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٤٠٦٩) - ومن طريقه الضياء في "المختارة" (٢١٦٠) -، والبيهقي في "الشعب" (٤٩٦٥)، من طريق معتمر بن سليمان، عن أبيه سليمان التَّيمِي، به، وبنحوه مختصراً. _ وأبو نعيم في "الحلية" (٨/ ١٧٢)، وفي "تاريخ دمشق" (٢٥/ ٢٢)، من طريق عبد الله بن المبارك، عن سليمان التَّيميّ، به. وقال أبو نعيم: مشهور من حديث أنس، رواه عنه عدة، وحديث سليمان عزيزٌ. • وابن المبارك في "الزهد" (٨١٩)، وفي "المسند" (٢٧ و ١٣٢) - ومن طريقه ابن أبي الدنيا في "الصمت" (٥٠٩) -، ووكيع بن الجَرَّاح في "الزهد" (٢٩٧) - ومن طريقه أحمد في "المسند" (١٢٢١١ و ١٢٨٥٦)، وفي "الزهد" (٢٤٤)، وابن الجوْزي في "القصاص والمذكرين" (٥٧) -، وأبو داود الطيالسي في "مسنده" (٢١٧٢)، وعبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٣٧٣) - ومن طريقه ابن أبي الدنيا في "الصمت" (٥٧٠) -، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٦٥٧٦)، وأحمد في "المسند" (١٣٤٢١ و ١٣٥١٥)، وعبدٌ بن حُميد في "المسند" - كما في "المنتخب" (١٢٢٢) -، والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" - كما في "بغية الباحث" (٢٦ و ٧٦٩) -، وأبو يعلى في "مسنده" (٣٩٩٢ و ٣٩٩٦)، وأبو بكر بن أبي داود في "المصاحف" (٣٥٨)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٤٧٢)، وابن حبان في "صحيحه" (٥٣)، والطبراني في "الأوسط" (٢٨٣٢ و ٨٢٢٣) - ومن طريقه الضياء في "المختارة" (٢٦٤٧) -، وأبو نعيْم في "الحلية" (٢/ ٣٨٩ و ٦/ ٢٤٨ و ٨/ ٤٣)، والبيهقي في "الشعب" (١٧٧٣ و ٤٩٦٦ و ٤٩٦٧)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٣/ ٥٠٥ و ٧/ ١٥٣)، وفي "الموضّح للأوهام" (٢/ ١٧٠)، وفي "اقتضاء العلم" (١١١)، والواحدي في "تفسيره" (١/ ١٣١)، والبغوي في "تفسيره" (١/ ٨٨)، وفي "شرح السنة" (٤١٥٩). كلهم من طُرُقٍ عِدَّة عن أنس ﵁، بنحوه، لكن بلفظ "شفاههُهُم" بدل "ألسنتهم"، وعند ابن أبي أسامة، … وأبي يعلى "ألسنتهم وشفاههم"، وزاد عبد الرزاق "فكلما قُصت عادت" وعند ابن أبي داود "فكلما قُرضت رَجَعت". وقال البغوي: حديثٌ حَسَنٌ. وقال الألباني: وهو كما قال أو أعلى، فإن له طرقًا أخرى بعضها جَيِّدٌ. (¬١) ثانياً:- دراسة الإسناد: ١) أحمد بن خُلَيْد: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١). ٢) عبد الله بن جعفر الرَّقيّ: "ثِقَةٌ قبل أنْ يَتَغَيَّر"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٩). ٣) عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي، أبو عمرو، ويُقال: أبو محمد الكوفي. روى عن: سليمان التَّيْمِي، والأعمش، والأوزاعي، وآخرين. روى عنه: عبد الله بن جعفر الرَّقي، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، وغيرهم. حاله: قال ابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، ويعقوب بن شيْبة، وابن خراش: ثِقَةٌ. وقال أبو زرعة: ثِقَةٌ حافظٌ. وقال ابن حبان: كان متقِنًا. وقال علي بن المديني: بخٍ بخٍ، ثقةٌ مأمونٌ. (¬٢) ٤) سُليمان بن طَرْخَان التَّيْمِيُّ، أبو المُعْتَمر، مَوْلى عمرو بن مُرَّة. روى عن: أنس بن مالك، وأبي عثمان النَّهْدي، وثابت البُناني، وآخرين. روى عنه: عيسى بن يونس، وشعبة، والسفيانان، وخلق كثير. حاله: قال ابن معين، والنسائي، وأحمد، والعجلي، ومحمد بن سعد، والدارقطني، وابن حجر: ثقةٌ. وقال ابن حبان: كان من عُبَّاد البصْرة، وصَالِحِيهم، ثِقَةً، وإتْقانًا، وحِفظًا، وسُنَّةً. ووصفه ابن معين، والنسائي بالتدليس، وجعله ابن حجر، والعلائي في المرتبة الثانية، وهؤلاء قبِل الأئمة عنعنتهم بالاتفاق. وحاصله: أنه "ثقة حافظ". (¬٣) ٥) أنس بن مالك ﵁: صحابي جليل، تقدم في الحديث رقم (١٠). ثالثا:- الحكم على الحديث: مما سبق يَتَبَيَّن أن الحديث بإسناد الطبرانيُّ "ضعيفٌ"؛ فيه: عبد الله بن جعفر "ثِقَةٌ، قبل أنْ يَتَغَيَّر"، وأحمد ابن خليد، لا نعلم هل روى عنه قبل الاختلاط أم بعده، ومن كان كذلك فلا يُقبل حديثه إلا إذا تُوبع.