القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
الإسناد 1:أحمد بن خليد عن أبو توبة عن Mua'wiya bin Salam عن Zayd bin Salam عن ذو مخبر الحبشي عن 'Abdullah bin Dmrhليس من الرواة: ٧/ ٤٠٧
الإسناد 2:سهل بن الحنظلية، أنهم ساروا مع

يَوْمَ [حُنَيْنٍ] (¬٢)، فَأَطْنَبُوا السَّيْرَ (¬٣) حَتَّى كَانَ عَشِيَّةً، فَحَضَرَتِ الصَّلاةُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَارِسٌ (¬٤)، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي انْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ، حَتَّى طَلَعْتُ جَبَلَ كَذَا وَكَذَا، فَإِذَا أَنَا بِهَوَازِنَ (¬٥) عَلَى بَكْرَاتِهِمْ (¬٦)، بِظُعُنِهِمْ (¬٧)، وَنَعَمِهِمْ (¬٨)، وَشَائِهِمْ، اجْتَمَعُوا إِلَى [حُنَيْنٍ] (¬٩). فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ: «تِلْكَ غَنَائِمُ الْمُسْلِمِينَ جَمِيعًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ». ثُمَّ قَالَ: «مَنْ يَحْرُسنا (¬١٠) اللَّيْلَةَ؟». فَقَالَ أَنَسُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيُّ (¬١١): أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: «ارْكَبْ». فَرَكِبَ فَرَسًا لَهُ، [فَجَاءَ إِلَى] (¬١) رَسُولِ اللَّهِ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اسْتَقْبِلْ هَذَا الشِّعْبَ، حَتَّى تَكُونَ فِي أَعْلاهُ وَلا نُغَرَّنَّ [مِنْ قِبَلِكَ اللَّيْلَةَ». فَلَمَّا أَصْبَحْنَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مُصَلاهُ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ] (¬٢). ثُمَّ قَالَ: «هَلْ حَسَسْتُمْ فَارِسَكُمْ؟». فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا حَسَسْنَاهُ. فَثُوِّبَ بِالصَّلاةِ (¬٣). فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي الصَّلاةِ يَلْتَفِتُ إِلَى الشِّعْبِ، حَتَّى إِذَا قَضَى صَلاتَهُ، وَسَلَّمَ، قَالَ: «أَبْشِرُوا، فَقَدْ جَاءَكُمْ فَارِسُكُمْ». فَجَعَلْنَا نَنْظُرُ إِلَى خِلالِ الشَّجَرِ فِي الشِّعْبِ، فَإِذَا هُوَ قَدْ جَاءَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَقَالَ: إِنِّي قَدِ انْطَلَقْتُ، حَتَّى كُنْتُ فِي أَعَلَى هَذَا الشِّعْبِ، حَيْثُ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ طَلَعْتُ الشِّعْبَتَيْن كِلْتَيْهِمَا، فَنَظَرْتُ، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قَدْ أَوْجَبْتَ، فَلا عَلَيْكَ أَنْ لا تَعْمَلَ بَعْدَهَا (¬٤)» (¬٥). * لا يُرْوَى هذا الحديثُ إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّدَ به: معاويةُ بن سلام. أولاً:- تخريج الحديث: • أخرجه الطبراني في "الكبير" (٥٦١٩)، وفي "الشاميين" (٢٨٦٦) - ومن طريقه أبو نُعيم في "معرفة الصحابة" (١/ ٢٣٩)، والحازمي في "الناسخ والمنسوخ" (ص/ ٦٤)، والعراقي في "أماليه على مستدرك الحاكم" (ص/ ٩٩) -، قال: حدثنا أحمد بن خُلَيْد، به. وقال الحازمي: حديثٌ حسنٌ. وقال العراقي: صحيحٌ. • والبخاري في "التاريخ الكبير" (٢/ ٣٠)، وابن أبي عاصم في "الجهاد" (١٤٩)، وأبو داود في "سننه" (٩١٦)، ك/الصلاة، ب/الرخصة في النظر في الصلاة، وبرقم (٢٥٠١)، ك/ الجهاد، ب/ فضل الحرس في سبيل الله - ومن طريقه أبو عوانة في "المُستخرَج" (٧٤٨١)، والجصاص في "أحكام القرآن" (٥/ ٩١)، والبيهقي في "الكبرى" (٣٨٦٨)، والبغوي في "شرح السنة" (٧٣٦)، وابن الأثير في "أسد الغابة" (١/ ٢٩٧) -؛ والنسائي في "الكبرى" (٨٨١٩)، ك/السير، ب/فضل الحرس، وابن خزيمة في "صحيحه" (٤٨٧)، وأبو عوانة في "المُستخرَج" (٧٤٨١)، والحاكم في "المستدرك" (٨٦٥ و ٢٤٣٣) - ومن طريقه البيهقي في "الكبرى" (¬١) (٢٢٥٠ و ١٨٤٤٣) -، كلهم من طُرُقٍ عن أبي توبة - مِنْ أصح الأوجه عنه (¬٢) -، به. وقال الحاكم في الموضع الأول: صَحيحٌ الإسناد. وقال في الموضع الثاني: صحيحٌ على شرط الشيخين، غير أنهما لم يُخَرِّجا مسانيد سهل بن الحَنْظَلِيَّة، وهو من كبار الصحابة. ووافقه الذهبي. • وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٠٧٦)، والسرقسطي في "الدلائل في غريب الحديث" (٨٥)، والبيْهقي في "الكبرى" (٢٢٢١)، ثلاثتهم من طُرُقٍ عن الوليد بن مسلم - من أصحّ الأوجه عنه (¬٣) -، قال: حدثني معاوية بن سلام، به، مُختصراً. • وابن خزيمة في "صحيحه" (٤٨٧)، من طريق مُعَمّر بن يَعْمر، والبيهقي في "الكبرى" (١٨٤٤٣)، من طريق مَرْوَان بن محمد الطاطري؛ كلاهما عن معاوية بن سلام، به، وعند ابن خزيمة مختصرًا. ثانيًا:- دراسة الإسناد: ١) أحمد بن خُلَيْد: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١). ٢) أبو توبة الربيع بن نافع: "ثِقَةٌ حُجَّةٌ عابدٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١). ٣) معاوية بن سلّام: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢). ٤) زيد بن سلّام: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢). ٥) أبو سلّام مَمْطُور الأسود الحُبْشِيُّ: "ثِقَةٌ، مُتَّفَقٌ على توثيقه، لكنَّه يُرْسِلُ"، تقدم في الحديث رقم (٢). ٦) أبو كبشة السلولي: قال أبو حاتم: لا أعلم أنه يُسمّى، وذكره البخاري، ومسلم، وغير واحد، فيمن لا يُعلم اسمه، وهو الصواب؛ وقد سماه الحاكم وتعقبه أهل العلم. روى عن: سهل بن الحنظلية، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وثوبان، وآخرين. روى عنه: أبو سلام الحبشي، وحسان بن عطية، ويوسف بن سيف، وآخرون. حاله: قال العجلي، ويعقوب بن سفيان، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبان في "الثقات". (¬١) ٧) سَهْلُ بن عَمرو - وقيل: ابن الربيع بن عمرو- بن الحنظلية، والحنظلية أمه، وقيل غير ذلك. روى عن: النبي ﷺ. روى عنه: أبو كبشة السلولي، وبِشْر بن قيس، والقاسم بن عبد الرحمن، وغيرهم. شَهِد أُحد، وبيعة الرضوان، والخندق، وغيرها. وقال الذهبي: كان رجلاً متوحدًا - أي معتزل الناس - ما يجالس أحدًا، إنما هو في صلاة، فإذا انصرف فهو في ذكر وتسبيح. فالحاصل: "أنَّه صحابيٌّ كبيرٌ، انشغل بالعبادة، فَقَلَّتْ عنه الرواية. (¬٢) ثالثًا:- الحكم على الحديث: مما سبق يَتَبَيَّن أن الحديث بإسناد الطبراني "صَحِيْحٌ لِذَاتِه". وأخرجه الحازمي مِنْ طريق الطبراني - كما سبق في التخريج -، وقال: حديثٌ حَسَنٌ. وصححه الحاكم في "المستدرك"، ووافقه الذهبي. وأخرجه العراقي في "أماليه على المستدرك" - كما سبق في التخريج -، وقال: صحيحٌ. وذكره الحافظ في "الفتح" بإسناد أبي داود، وحسّنه. (¬٣) وصَحَّحَه الألباني في "الصحيحة". (¬٤) رابعاً:- النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لا يُرْوَى هذا الحديثُ إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّدَ به: معاويةُ بن سلام. قلتُ: مَمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّفُ ﵁؛ أمّا قوله: لا يُرْوَى إلا بهذا الإسناد: أي بإسناد صحيح؛ وإلا فقد أخرجه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" معلقًا، فقال: رواه أبو توبة، عن محمد بن مهاجر، عن العباس بن سالم، عن أبي سلام، به. قلتُ: وهذا الوجه "شَاذٌ" - كما سبق بيانه في التخريج -، والله أعلم. وتفرد معاوية بن سلام بهذا الحديث لا يؤثر في صحته، كما سبق بيان ذلك في الحديث رقم (٣). * * * [٨/ ٤٠٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الطَّبَّاعُ (¬١)، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمَدَائِنِيُّ (¬٢)، قَالَ: نا الزُّبَيْرُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَاشِمِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ سَالِمٍ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ لَعِقَ الْعَسَلَ ثَلاثَ غَدَوَاتٍ كُلَّ شَهْرٍ، لَمْ يُصِبْهُ عَظِيمٌ مِنَ الْبَلاءِ». أولا:- تخريج الحديث: • أخرجه أبو نعيم في "الطب" (١٦٢ و ٥٦٣)، عن علي بن أحمد المَصِيصيَّ، عن أحمد بن خليد، به. • والبخاري في "التاريخ" (٦/ ٥٤)، والمزي في "التهذيب" (١٠/ ٤٣٨) مِنْ طريق محمد بن عيسى، به. • وأخرجه ابن ماجه في "سننه" (٣٤٥٠) ك/الطب، ب/العسل، وأبو يعلى في "مسنده" (٦٤١٥)، والدولابي في "الكنى" (١٠٢٥)، وابن حبان في "المجروحين" (١/ ٣١٣)، وابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٩١)، وابن بشران في "أماليه" (٨٠٩)، والبيهقي في "الشعب" (٥٩٣٠)، وابن بَشْكُوَالَ في "الآثار المروية في الأطعمة السرية" (٢)، والعقيْلي في "الضعفاء" (٣/ ٤٠) - ومن طريقه ابن الجوْزي في "الموضوعات" (٣/ ٢١٥) -، كلهم من طُرُقٍ عِدَّة عن سعيد بن زكريا المدائني، به. قال البخاري: لا نَعْرِفُ سماع عبد الحميد مِنْ أبي هريرة. وقال العُقَيلي: ليس له أصل عن ثقة. وقال ابن الجوزي: لا يَصحُ. وقال البوصيري: إسناده لَيِّنٌ، وهو منقطع، قال البخاري: لا نعرف لعبد الحميد سماع من أبي هريرة. (¬٣) ثانياً:- تراجم رجال الإسناد: ١) أحمد بن خُلَيْد: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١). ٢) محمد بن عيسى بن نَجِيْح الطَّبَّاع، أبو حفص، وقيل أبو جعفر، البَغْدَاديُّ. روى عن: سعيد بن زكريا، وشَرِيك، وحَمَّاد بن زيد، وآخرين. روى عنه: البخاري تعليقًا، وأبو داود، وأبو حاتم الرَّازيُّ، وأحمد بن خليد، وغيرهم. حاله: قال أحمد: ثبْتٌ كيِّسٌ، عَالِمٌ فَهْمٌ. وقال أبو حاتم: ثِقَةٌ مَأمونٌ، ما رأيت من المحدثين أحفظ للأبواب منه. وسُئل عنه وعن أخيه إسحاق، فقال: محمد أحبّ إلي، كان إسحاق أجلُّ، ومحمد أتقن. وقال النسائي، والدارقطني، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال ابن المديني: سمعت القطان، وابن مهدي يسألانه عن حديث هُشيم. لذا قال ابن حبان، وابن حجر: كان أعلم الناس بحديث هُشيْم. وقال أبو داود: وكان ربما دلَّس. ووصفه الدارقطني أيضًا بالتدليس. وذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة من مراتب الموصوفين بالتدليس. قلت: لم أقف - على حد بحثي - على أحدٍ مِنْ الأئمة المتقدمين وصَفَه بالتدليس، إلا أبو داود، فإنه قال: رُبَّمَا دَلَّس، وأبو داود تلميذه، ومِن أعلم الناس به، فقوله "رُبَّمَا" يُشعر بقلة تدليسه، فينبغي أن يكون ابن الطباع في المرتبة الأولى، أو الثانية من مراتب المدلسين، وليس من الثالثة، كما ابن حجر. بل ومن تلاميذه أيضاً أبو حا تم الرازي، وهو أَدْرَى بحديثه من غيره، ولم يصفه بالتدليس، بل وصَفَه بأنه الثقة المأمون، ولمّا سُئل عنه، وعن أخيه، قال: محمد أَتْقن، فهذا أبو حاتم، وما أدراك ما هو؟! ونجد كذلك الحافظ ابن حجر لخّص لنا حاله في "التقريب"، فقال: ثقة فقيه. ولم يذكره بالتدليس. فالحاصل: أنه "ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فَقِيْهٌ، مِنْ أَعْلَمِ النَّاس بحديث هُشيم بن بَشير". (¬١) ٣) سعيد بن زكريا، أبو عثمان القرشي، ويُقال المدائني. روى عن: الزبير بن سعيد الهاشمي، وزكريا بن يحيى، وزَمْعة بن صالح، وآخرين. روى عنه: أحمد بن حنبل، ومحمد بن عيسى الطباع، ونُعَيْم بن حَمَّاد، وغيرهم. حاله: قال ابن معين، وأحمد، وصالح بن محمد البغدادي، وأبو مسعود الرازي، وأبو نُعيْم الأصبهاني: ثِقَةٌ. _ وقال ابن معين: شيخٌ صالحٌ. وسُئل أحمد عنه، فقال: ما به بأس، كتبنا عنه أحاديث زَمْعَة ثم عرضتها على أبي داود الطيالسي، فحدثني بها كلها إلا أربعة أحاديث، أو خمسة. وقال البخاري: صدوقٌ. وقال النسائي: صالحٌ. وقال ابن شاهين: ليس به بأسٌ. وقال عثمان بن أبي شيبة: لا بأس به صدوقٌ، لكنَّه لم يَعْرِف الحديث. وقال الذهبي: صدوقٌ، لينه بعضهم شيئا. وقال ابن حجر: صدوقٌ، لم يكن بالحافظ. _ وروى أبو داود عن ابن معين أنه قال فيه: ليس بشيء. وتعقبه الخطيب: بأن غيره قد نقل عن يحيى توثيقه له. وقال أحمد: كتبنا عنه ثم تركناه، فقيل له: لِمَ؟ قال: لم يكن به في نفسه بأسٌ، ولكنه لم يكن بصاحب حديث. وقال أبو حاتم: صالح ليس بذاك القوي. فالحاصل: أنه "صَدُوقٌ". (¬٢) ٤) الزُّبيْر بن سَعِيْد بن سُلَيْمَان بن سَعِيْد الهَاشِمِيُّ، المَدَنِيُّ، نزيل المدائن. روى عن: عبد الحميد بن سالم، ومحمد بن المنكدر، وعبد الله بن علي بن يزيد، وآخرين. روى عنه: جرير بن حازم، وأبو عاصم النبيل، وسعيد بن زكريا المدائني، وغيرهم. حاله: قال ابن المديني، والنسائي، وزكريا بن يحيى الساجيُّ، والذهبيُّ: ضَعيفٌ. وليَّنه الإمام أحمد. وأرجحُ الروايات عن ابن معين، أنه قال فيه: ليس بشيء. وقال أبو داود: في حديثه نكارة. وقال ابن حبان: منكر الرواية فيما يرويه، يجب التنكيب عن مفاريده، والاحتجاج بما وافق الثقات. وقال الدارقطني: يُعتبر بما رواه عن عبد الله بن علي بن يزيد، فأمَّا ما يرويه عن محمد بن المنكدر فإنه يُترَك. وقال ابن حجر: ليِّنُ الحديث. وحاصله: أنَّه "ضَعِيْفٌ". (¬١) ٥) عبد الحميد بن سالم، أبو سالم، مَوْلى عمرو بن الزُّبير. روى عن: أبي هريرة ﵁. وقال البخاري، وأبو حاتم: لا نعرف سماعه من أبي هريرة ﵁. روى عنه: الزبير بن سعيد الهاشمي. وقال الذهبي: ما حدَّث عنه غيره. حاله: ذكره ابن حبَّان في "الثقات". (¬٢) وذكره ابن عدي في "الكامل"، وذكر له حديث الباب، وقال: وهذا حديثٌ واحدٌ. وقال الذهبي في "المغني": لا يُعرَف. وقال ابن حجر: مجهولٌ. وحاصله: أنه "مجهول العين"، ولم يصح سماعه من أبي هريرة. (¬٣) قلتُ: ولم أجد له - بعد البحث - غير حديث الباب، وعليه يُحمل قول ابن عدي: وهذا حديثٌ واحدٌ. ٦) أبو هريرة ﵁: "صَحَابيٌّ جليلٌ مُكْثِرٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦). ثالثاً:- الحكم على الحديث: مما سبق يَتَبَيَّن أن هذا الحديثَ بإسناد الطبرانيّ " ضَعِيْفٌ"؛ فيه الزبير بن سعيد "ضعيفٌ"، وقد انفرد به، وعبد الحميد بن سالم "مجهول العين"، ولم يَسمع الحديث من أبي هريرة فهو منقطع. والحديث ساقه ابن حبَّان في "المجروحين"، وابن عدي في "الكامل" في ترجمة الزبير بن سعيد. وذكره أيضاً ابن عدي في "الكامل"، والذهبي في "الميزان" في ترجمة عبد الحميد بن سالم. وقال العُقيْلي: ليس له أصل عن ثقة. وقال البوصيري: إسناده لَيِّنٌ، وهو منقطع، قال البخاري: لا نعرف لعبد الحميد سماع من أبي هريرة. وقال الذهبي في "المُغني"، وفي "تذكرة الحفاظ": هذا حديثٌ مُنْكَرٌ. (¬٤) وقال ابن حجر: سنده ضعيفٌ. (¬١) ورمز له السيوطي بالضَعف. (¬٢) وضَعَّفَهُ الألباني في "الضعيفة". (¬٣) والحديث أورده ابن الجوزي في "الموضوعات"، وقال: لا يصح. وقد ذكر في "مقدمة الكتاب" أنه جرد كتابه للأحاديث الموضوعة. (¬٤) لذلك اعترض عليه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" لإيراده هذا الحديث في "الموضوعات"، فقال: "ورأيتُ بخط الحافظ ابن حجر على هامش "تلخيص الموضوعات"، ما نصه: الزبير بن سعيد لم يُتهم بكذب، فكيف يحكم على حديثه بالوضع؟! (¬٥) وبهذا يكون قد زال الحكم على حديثنا بالوضع"، فالحمد لله وحده. لكن هل لهذا الحديث شاهد يقويه؟ والجواب - والله أعلم -: لقد ساق الإمام السيوطي في "اللآلئ" (¬٦) شاهدا لهذا الحديث، فقال: وله شاهد أخرجه أبو الشيخ في "الثواب"، قال: حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الملك، حدثنا أبو أُميّة الحَرَّاني، ثنا عثمان بن عبد الرحمن (¬٧)، عن علي بن عروة، عن عبد الملك، عن عطاء، عن أبي هريرة مرفوعاً: "مَنْ شَرِبَ العَسَلَ ثَلاثَةَ أَيْامٍ فِي كُلَّ شَهْرٍ عَلى الرِّيْقِ عُوفِيَ مِنْ الدَّاءِ الأَكْبَر الفَالِجُ، والجُذَامُ، والبَرَصُ". قلتُ: وأخرجه ابن حبَّان في "المجروحين" (٢/ ١٠٨)، وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٣٥٧)، مِنْ طريق عُثْمان بن عبد الرحمن، بسنده، لكن بلفظ: "أَوَّلُ رَحْمَةٍ تُرْفَعُ مِنَ الأَرْضِ الطَّاعُونُ وَأَوَّلُ نِعْمَةٍ تُرْفَعُ مِنَ الأَرْضِ العَسَلَ". قال الألباني: مَوْضُوعٌ، وآفتُهُ علي بن عروة. (¬٨) قلتُ: وعليُّ بن عُرْوَة: قال ابن حبان في "المجروحين": كان يضع الحديث على قلة روايته. وقال صالح جزرة: حديثه كله كذب. وقال أيضاً: عثمان بن عبد الرحمن كان يضع الحديث، وعلي بن عروة أكذب منه. وقال أبو حاتم، وابن حجر: متروك الحديث. (¬٩) قلتُ: وعلى هذا فلا يصلح هذا الحديث أن يكون شاهداً. فهل للحديث من شواهد أخرى؟ قلت - والله أعلم -: لم أقف - على حد بحثي - على ما يشهد بأنَّ مَنْ لَعِقَ العسل ثلاث غدوات، يقيه من عظيم البلاء؛ لكن قد صحّ عن النبي ﷺ ما يدل على فضل التداوي بالعسل، نذكر منها ما يلي: • أخرج البخاري في "صحيحه" من حديث ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ قال: " الشِّفَاءُ فِي ثَلَاثَةٍ: شَرْبَةِ عَسَلٍ، وَشَرْطَةِ مِحْجَمٍ، وَكَيَّةِ نَارٍ، وَأَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الكَيِّ ". (¬١) • وأخرج البخاري، ومسلم من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ أَخِي اسْتَطْلَقَ بَطْنُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ «اسْقِهِ عَسَلا». فَسَقَاهُ، ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: إِنِّي سَقَيْتُهُ عَسَلا فَلَمْ يَزِدْهُ إِلا اسْتِطْلاقًا، فَقَالَ لَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ جَاءَ الرَّابِعَةَ فَقَالَ: «اسْقِهِ عَسَلا». فَقَالَ: لَقَدْ سَقَيْتُهُ فَلَمْ يَزِدْهُ إِلا اسْتِطْلاقًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «صَدَقَ اللهُ، وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ» فَسَقَاهُ فَبَرَأَ. واللفظ لمسلم. (¬٢) والمراد به قول الله ﷿: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ (¬٣) فجمهور المفسرين أجمعوا على أن الضمير يعود إلى العسل، وهو الصحيح. رابعاً:- التعليق على الحديث: قال الطيبي: من لعق العسل ثلاث غدوات كل شهر لم يصبه عظيم من البلاء؛ لما في العسل من المنافع الدافعة للأدواء، وتخصيص الثلاث لسر علِمه الشارع. ا. هـ. (¬٤) قلت - والله أعلم-: ولم يصح التخصيص في لعق العسل بالثلاث في دفع عظيم البلاء كما مرَّ. وقال الحافظ ابن حجر: والعسل يذكَّر ويؤنث، وأسماؤه تزيد على المائة، وفيه من المنافع الكثيرة، منها: أنه يجلو الأوساخ التي في العروق والأمعاء، ويدفع الفضلات، ويغسل خمل المَعِدة، ويسخنها تسخينا معتدلا، ويَشُدُّ المعدة، والكَبِد، والكُلى، والمثانة، وغيرها من المنافع؛ ثم هو غِذَاء من الأغذية، ودَواء من الأدوية، وشَرَاب من الأشربة، وحَلْوى من الحَلاوات، وطِلاء من الأَطْلية، ومُفرح من المُفرحات … " ا. هـ. (¬٥) ويكفي فيه ما أخرجه البخاري من حديث عائشة ﵁ قالت: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْجِبُهُ الحَلْوَاءَ وَالعَسَلَ» (¬٦). قال الكرمانيُّ: والإعجاب أعمّ من أن يكون على سبيل الدواء والغذاء. (¬٧)

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.