وَذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ يَسْتَوْعِبُ مُهَاجِرِي أُمَّتِي، ويُوَفِّيَ اللَّهُ ﷿ بَقِيَّتَهُ مِنْ أَعْرَابِنَا». قال الهيثمي: رواه الطبراني في "الأوسط"، و"الكبير" من حديث أبي سعيد، ورجاله ثقات. (¬٥) _ وأخرجه عثمان بن سعيد الدارمي في "رده على بِشْر المَرِيسي" (١/ ٢٧٨)، والبغوي في "معجم الصحابة" (٩٥٩)، عن ابن زَنْجَويه محمد بن عبد الملك - ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" (٤٩/ ٣٧١) (¬١) - كلاهما (الدارمي، وابن زَنْجويه) عن أبي توبة الربيع بن نافع، به، وبنحوه، وليس فيه عند الدارمي قوله ﷺ: "وذلك يستوعب مهاجري أمتي". (¬٢) _ وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٨٢٥) - ومن طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة" (٥/ ١٣٧) -، عن محمد بن سَهْلِ بن عَسْكَرٍ؛ وابن مندة في "معرفة الصحابة" (١/ ٨٧٩)، مِنْ طريق أبي حاتم الرَّازي؛ كلاهما عن الرَّبِيع بن نَافِعٍ، به. ووقع في رواية ابن مَنْدة، وابن الأثير: قيس بن حُجْر، بدلاً مِنْ قيس بن الحارث. قلتُ: وقيس بن حُجْر لم أقف له على ترجمة إلا عند البخاري في "التاريخ الكبير"، فقال: قيس بن حُجْر الكندي: روى عن عبد الله بن عامر، ولعلّه أن يكون ابن الحارث. ا. هـ. (¬٣) متابعة للوجه الثاني: • وتُوبع أبو سلّام في روايته للحديث بهذا الوجه؛ تابعه محمد بن الوليد الزُبَيْدي: _ فأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٩/ ٥٠٧) - مُعلقاً -، والطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٣٠٥/٧٧٢)، من طريق إسحاق بن إبراهيم بن العلاء، عن عمرو بن الحارث؛ وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٢١١)، مِنْ طريق عبد الحميد بن إبراهيم؛ كلاهما (عمرو، وعبد الحميد) عن عبد الله بن سالم، عن الزُّبَيْدِيّ، قال: ثنا أبو عمران عبد الله بن عامر، أنَّ قيس بن الحارث حدَّثه، أنَّ أبا سعيد الخير الأنماري حدَّثهم، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: "يَدْخُل الجَنَّة مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفَاً، يَعُمُّ ذلك مُهَاجِرين، ويُوَفِيّ ذلك طَائِفَةٌ مِنْ أَعْرَابِنَا". قلتُ: إسناد الطبراني فيه: إسحاق بن إبراهيم بن العلاء "صدوقٌ يُضَعَّف في روايته عن عمرو بن الحارث" (¬٤)، والحديث مِنْ روايته عنه. وإسناد ابن أبي عاصم فيه: عبد الحميد بن إبراهيم "ضعيف" (¬٥). فالحديث مِنْ طريق عبد الله بن سالم، عن الزُّبَيْديّ، بمجموع الطريقين "حسنٌ لغيره"، والله أعلم. ب دراسة إسناد الوجه الثاني، (بإسناد الطبراني): ١) أحمد بن خُلَيْد: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١). ٢) أبو توبة الربيع بن نافع: "ثِقَةٌ حُجَّةٌ عابدٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١). ٣) معاوية بن سلام: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الوجه الأول. ٤) زيد بن سلام: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الوجه الأول. ٥) أبو سلام مَمْطُور الأسود الحبشي: "ثِقَةٌ، مُتَّفَقٌ على تَوثِيقِه، لكنَّه يُرْسِل"، تَقَدَّم في الوجه الأول. ٦) عبد الله بن عامر بن يزيد، أبو عِمْران، ويُقال أبو عُبيد الله، وقيل غير ذلك، والأول أصح - كما قال المزي، والذهبي -، اليَحْصَبي، قارئ أهل الشام. روى عن: معاوية بن أبي سفيان، والنعمان بن بشير، وقيس بن الحارث ﵃، وغيرهم. روى عنه: ممطور الأسود أبو سلّام، ومحمد بن الوليد الزُّبيدي، ورَبِيْعَةُ بن يَزِيد، وآخرون. حاله: قال ابن الفهم: كان قليل الحديث. وقال العجلي، والنسائي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبان في الثقات. واحتج به مسلم فأخرج له حديثاً، وأخرج له الترمذي. فالحاصل: أنه "ثِقَةٌ". (¬١) ٧) قيس بن الحارث - ويقال ابن حارثة - الكِنْدِيّ، الأزْدِي، الغَامِدِيُّ، الشاميُّ، الحمصيُّ. روى عن: أبي سعيد الأنماري، وسلمان الفارسي، وعبادة بن الصامت ﵃، وغيرهم. روى عنه: عبد الله بن عامر اليَحْصَبي، وعُبادة بن نُسَي، وعِراك بن مالك، وغيرهم. حاله: قال العجلي، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبان في "الثقات" (¬٢). وحاصله: أنَّه "ثِقَةٌ". (¬٣) ٨) أبو سعيد - ويُقال: أبو سعد - الخير، الأنماري (¬٤): وسماه ابن قانع، وابن الأثير، وغير واحد "بَحِير" - بالحاء المهملة، على وزن عظيم - بينما قال الحاكم: ولستُ أحفظ له اسماً ولا نسبا، وحديثه في أهل الشام. وقيل اسمه عامر، وقيل عمرو بن سعد؛ لكن الصواب أن هذين الاسمين هما لأبي سعيد الحُبْراني، الحِمْيَري، وهما مختلفان؛ فالأنماري متفق على صحبته، والحُبراني مُختلف فيه، والصواب أنه تابعي (¬٥). روى عن: النبي ﷺ. … روى عنه: قيس بن الحارث، وعُبَادة بن نُسي. (¬١) ثالثاً:- النظر في الخلاف على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مَدَاره على أبي سلام، واختلف عنه مِنْ وجهين: الوجه الأول: أبو سلام، عن عامر بن زيد البِكَالي، عن عُتْبَة بن عَبْد السُّلَمِي. الوجه الثاني: أبو سَلَّام، عن عبد الله بن عامر، عن قيس الكنديّ، عن أبي سعيد، أو أبي سعد الأَنْمَارِي. ومِنْ خلال ما سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث محفوظٌ بالوجهين - إنْ شاء الله تعالى -؛ فالحديث رواه زيد بن سلام، عن أبي سلام بالوجهين، مع صحة الإسناد إليه بالوجهين، والله أعلم. رابعاً:- الحكم على الحديث برواية الباب: مما سبق يَتَبَيَّن أنّ الحديث بإسناد الطبراني - بالوجه الأول - "حسنٌ لذاته"؛ لأجل عامر بن زيد -. وقال الهيثمي: فيه عامر بن زيد، ذكره ابن أبي حاتم ولم يجرّحه، ولم يوثقه، وبقية رجاله ثقات. (¬٢) والحديث ذكره المُنْذري في "الترغيب والترهيب" (¬٣)، بصيغة عن، وهذا يدل على صحته، أو حسنه، أو قريبٌ منه عنده (¬٤). وذكره ابن كثير في "البداية والنهاية"، بإسناد الطبراني، ونقل عن الضياء المقدسي أنَّه قال: لا أعلم لهذا الإسناد علةٌ. (¬٥) وذكره ابن حجر في "الفتح"، وقال: سنده جيد. (¬٦) وقال الشيخ/ محمود شاكر: سنده جيد. (¬٧) وقال الشيخ/ الألباني: صحيحٌ لغيره. (¬٨) شواهد للحديث: قلتُ: وللحديث شواهدٌ تشهد لبعض أجزاءٍ منه، فترتقي هذه الأجزاء إلى "الصحيح لغيره"، كالآتي: • أما جزئه الأول في سؤاله عن الحوض فيشهد له ما أخرجه البخاري في "صحيحه"، من حديث أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إِنَّ قَدْرَ حَوْضِي كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَصَنْعَاءَ مِنَ اليَمَنِ، وَإِنَّ فِيهِ مِنَ الأَبَارِيقِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ» (¬٩). • وأما قول عمر بن الخطاب ﵁: " أمَّا الحَوْضُ فَيَرِدُ عليه فُقَراءُ المهاجرينَ، الذين يُقَاتلون في سبيلِ الله، ويَمُوتونَ في سبيلِ الله. فأرجو أن يُوْرِثَنِيَ الكُرَاعَ فَأَشْرَبَ مِنْهُ"، فهذا مما له حكم الرفع، لأنه لا يُقال من قِبَل الرأي والاجتهاد. (¬١) وثبت عند ابن حبان - كما سبق - أنَّه جعله من قول النبي ﷺ، فقال: قال رسول الله ﷺ: «أَمَّا الْحَوْضُ فَيَزْدَحِمُ عَلَيْهِ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ يُقْتُلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَيَمُوتُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَرْجُو أَنْ يُورِدَنِيَ اللَّهُ الْكُرَاعَ فَأَشْرَبَ مِنْهُ». وله شاهد عند الترمذي، من حديث ثَوْبان ﵁ وفيه: " أَوَّلُ النَّاسِ وُرُودًا عَلَيْهِ فُقَرَاءُ المُهَاجِرِينَ، الشُّعْثُ رؤوساً، الدُّنْسُ ثِيَابًا الَّذِينَ لا يَنْكِحُونَ المُتَنَعِّمَاتِ وَلا تُفْتَحُ لَهُمُ أَبْوَابُ السُّدَدِ " (¬٢)، وسنده ضعيف، ويبقى هذا اللفظ على حسنه. • ويشهد لجزئه الثاني - "في دُخولهم الجنة بغير حساب" - ما أخرجه البخاري، ومسلم في "صحيحيهما" - واللفظ لمسلم - من حديث عِمْرَان بن حُصَين، أنَّ النبي ﷺ قال: " يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ"، قَالُوا: وَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "هُمُ الَّذِينَ لا يَكْتَوُونَ وَلا يَسْتَرْقُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ"، فَقَامَ عُكَّاشَةُ، فَقَالَ: ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: "أنْتَ مِنْهُمْ"، قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، ادْعُ اللهِ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فقَالَ: "سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ". (¬٣) • ويشهد لدخول الزيادة - في قوله: "ثم يَشْفَع كل ألفٍ لسبعين ألفٍ، ثم يَحْثي ربي ثلاثَ حَثَيات بِكفه" - ما أخرجه أحمد في "مسنده" - بإسناد صحيح، رجاله رجال الصحيح - من حديث أبي أُمَامة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: " إِنَّ اللهَ وَعَدَنِي أَنْ يُدْخِلَ مِنْ أُمَّتِي الْجَنَّةَ سَبْعِينَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ ". فَقَالَ يَزِيدُ بْنُ الأَخْنَسِ السُّلَمِيُّ: وَاللهِ مَا أُولَئِكَ فِي أُمَّتِكَ إِلا كَالذُّبَابِ الأَصْهَبِ (¬٤) فِي الذِّبَّانِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " فَإِنَّ رَبِّي قَدْ وَعَدَنِي سَبْعِينَ أَلْفًا مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سَبْعُونَ أَلْفًا، وَزَادَنِي ثَلاثَ حَثَيَاتٍ ". قَالَ: فَمَا سِعَةُ حَوْضِكَ يَا نَبِيَّ اللهِ؟ قَالَ: " كَمَا بَيْنَ عَدَنَ إِلَى عُمَانَ، وَأَوْسَعَ، وَأَوْسَعَ "، يُشِيرُ بِيَدِهِ. قَالَ: " فِيهِ مَثْعَبَانِ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ ". قَالَ: فَمَا حَوْضُكَ يَا نَبِيَّ اللهِ؟ قَالَ: " مَاءٌ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مَذَاقَةً مِنَ الْعَسَلِ، وَأَطْيَبُ رَائِحَةً مِنَ الْمِسْكِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا، وَلَمْ يَسْوَدَّ وَجْهُهُ أَبَدًا ". (¬١) • وأما قول سيدنا عمر ﵁: " إنَّ السبعينَ الأُولَى ليشَفِّعُهُم الله في آبائِهم، وأبنائِهم، وعَشَائِرهم، وأرجو أَنْ يَجْعَلَني اللهُ في إحدى الحَثَيَاتِ الأواخر"، فهذا من الموقوف الذي له حكم الرفع؛ لأنه مما لا يُقال فيه مِنْ قِبَل الرأي والاجتهاد. وقد أخرجه ابن حبان - كما بيَّناه في التخريج - من قول النبي ﷺ، فقال: قَالَ ﷺ: "إِنَّ السَّبْعِينَ أَلْفًا الأُوَلَ يُشَفِّعُهُمُ اللَّهُ فِي آبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ وَعَشَائِرِهِمْ، وَأَرْجُو أَنْ يجعل أمتي أدنى الحثوات الأواخر"، ولم أقف - على حد بحثي - على ما يشهد له، فيبقى على حسنه - والله أعلم -. • وأمَّا جُزْئه الثالث، فأمر الشجرة، يَشْهد له ما أخرجه البخاري، ومسلم في "صحيحيهما"، من حديث سَهْل بْنِ سَعْدٍ، أنَّ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً، يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ، لا يَقْطَعُهَا". (¬٢) ويَشهد لتسميتها بطوبى، ما أخرجه أحمد في "مسنده" من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، طُوبَى لِمَنْ رَآكَ، وَآمَنَ بِكَ، قَالَ: " طُوبَى لِمَنْ رَآنِي وَآمَنَ بِي، ثُمَّ طُوبَى، ثُمَّ طُوبَى، ثُمَّ طُوبَى لِمَنْ آمَنَ بِي، وَلَمْ يَرَنِي "، قَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَمَا طُوبَى؟ قَالَ: " شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ مَسِيرَةُ مِائَةِ عَامٍ، ثِيَابُ أَهْلِ الْجَنَّةِ تَخْرُجُ مِنْ أَكْمَامِهَا " (¬٣)، وسنده ضعيف، فيه دَرَّاج أبو السَّمح، روايته عن أبي الهيثم سليمان بن عمرو فيها ضعفٌ (¬٤)، ومدار الحديث عليه. خامساً: ـ النظر في كلام المصنف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لا يُروى هذا الحديثُ عن عُتْبَة بن عَبْدٍ إلا من حديث زيد بن سلَّام، ولا رواه عن زيد إلا معاوية بن سلَّام، ويحيى بنُ أبي كثير. قلتُ: مما سبق تبين أنَّ الحديث قد جاء من رواية عُتْبة بن عَبْدٍ، من طريقين، وهما: الأول: ـ من طريق زيد بن سلَّام، عن أبي سلَّام، عن عامر بن زيد، عن عُتْبَة بن عَبْدٍ. ولم يَروه عن زيد بن سلَّام إلا معاوية بن سلَّام. والثاني: ـ من طريق معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عامر بن زيد، عن عُتْبَة. وبهذا يتضح أنَّ الحديث عن عُتْبة، قد جاء من طريق زيد بن سَلَّام، ويحيى بن أبي كثير، ولم يروه عن زيد، إلا معاوية بن سَلَّام، وليس كما قال الإمام الطبراني ﵁؛ إلا أنْ يُحمل هذا الحديث على أن يحيى بن أبي كثير قد سمعه من زيد بن سَلَّام، ودلَّسَه، أو أَرسَله عن عامر بن زيد، وأنَّ الطبراني قد اطلع على ما يَدُل على ذلك من الروايات - مما لم نَطَّلِع عليه نحن -، وبالبحث لم أجد رواية صرَّح فيها يحيى بن أبي كثير بسماعه من عامر بن زيد، ويحيى معروف بأنه كثير الإرسال - كما سبق -. وقال الألباني ﵀: فإمَّا أن يُقال أن يحيى بن أبي كثير، إنما رواه عنه - أي عن عامر بن زيد -، بواسطة أبي سلام - والراجح أنه لم يسمع من أبي سلام، فلعَلَّه سمعه من زيد عنه كما ذكرتُه -، وإمَّا أن يُقال إنَّه شارك أبا سلام في الرواية عنه؛ والأول هو الأقرب لأن يحيى قد رُمي بالتدليس. (¬١) سادساً: ـ التعليق على الحديث: _ كان الصحابة ﵃ من أشد الناس حرصاً على اتباع أوامر النبي ﷺ، فلقد نهاهم النبي ﷺ عن السؤال، فامتثلوا له؛ ومع ذلك فلشدة حرصهم على التَعَلُّم، كان يُعْجبهم أنْ يأتي الرجل من البادية - لعدم علمه بالنهي- فيسألُ رسولَ الله ﷺ، فيسمعون، ويتعلَّمون، ويستفيدون، فقد أخرج الإمام مُسلم في "صحيحه" من حديث أنسِ بن مالك ﵁ قال: " نُهِينَا أَنْ نَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ شَيْءٍ، فَكَانَ يُعْجِبُنَا أَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، الْعَاقِلُ، فَيَسْأَلَهُ، وَنَحْنُ نَسْمَعُ، … " (¬٢)، وفي حديث الباب يأتي هذا الأعرابي العاقل، فيسأل رسول الله ﷺ عن هذه الأمور العظيمة، في السؤال عن وصف الجنة، عن حوضها، وشجرها، وفاكهتها، جعلنا الله ﷿ من أهلها، وأظلنا الله ﷻ بشجرها، وأطعمنا الله ﷻ من فاكهتها، وجعلنا الله من أهل الزيادة، آمين يا رب العالمين. _ وقد صَحَّ عن النبي ﷺ أحاديث كثيرة في وصف الحوض، نذكر منها على سبيل المثال: ما أخرجه البخاري، ومسلم في "صحيحيهما" من حديث عبدِ اللَّهِ بن عَمْرو ﵁، أنَّ النَّبِيُّ ﷺ قال: "حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ، مَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ، وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنَ المِسْكِ، وَكِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهَا فَلَا يَظْمَأُ أَبَدًا" (¬٣)، وعندهما أيضاً من حديث أنس بن مالك ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ قَدْرَ حَوْضِي كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَصَنْعَاءَ مِنَ اليَمَنِ، وَإِنَّ فِيهِ مِنَ الأَبَارِيقِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ" (¬٤)، فاللهم أوردنا حوضه، واسقنا من يده الشريفة، شربة لا نظمأ بعدها أبداً، آمين. - قال القاضي عياض: أحاديث الحوض صحيحة، والإيمان به فرض، والتصديق به من الإيمان، وهو على ظاهره عند أهل السنة والجماعة، لا يُتأول، ولا يُختلف فيه، قال: وحديثه متواتر النقل؛ رواه خلائق من الصحابة، فذكره مسلم من رواية ابن عُمر، وأبي سعيد، وسَهْل بن سَعْد، وجُنْدَب، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعائشة، وأم سلمة، وعقبة بن عامر، وابن مسعود، وحذيفة، وحارثة بن وهب، والمستورد، وأبي ذر، وثوبان، وأنس، وجابر بن سمرة ﵃، ورواه غير مسلم من رواية أبي بكر الصديق، وزيد بن أرقم، وأبي أمامة، وعبد الله بن زيد، وأبي برزة، وسويد بن جبلة، وعبد الله بن الصنابحي، والبراء بن عازب، وأسماء بنت أبي بكر، وخولة بنت قيس، وغيرهم، قلت - النووي -: ورواه البخاري، ومسلم من رواية أبي هريرة، ورواه غيرهما من رواية عمر بن الخطاب، وعائذ بن عمرو، وآخرين، وقد جمع ذلك كله الإمام أبو بكر البيهقي في "البعث والنشور" بأسانيده، وطرقه المتكاثرات؛ قال القاضي: وفي بعض هذ ما يقتضي كون الحديث متواترًا. (¬١) _ ويُبين النبي ﷺ فضلَ الله ﷿ على عباده، ورحمته بهم، بأن يُدخل سبعون ألفاَ الجنة بغير حساب ولا عذاب، ويصف النبي ﷺ هؤلاء فيما أخرجه البخاري، ومسلم من حديث أَبي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي زُمْرَةٌ، هُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا، تُضِيءُ وُجُوهُهُمْ إِضَاءَةَ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ" (¬٢)، بل ويفيض فضل ربنا ﷿، فيشْفُع كل ألفٍ لسبعين ألفٍ، ثم يَحْثِ ربي ﷿ بِكفيه ثلاث حَثَيات، فالله أكبر، ولله الحمد. (¬٣) _ وبعد ذلك يذكر النبي ﷺ بعض ما في الجنة من شجر، وفاكهة، وليس في الدنيا من نعيم الجنة، إلا الاسم والشبه فقط، دون حقيقتها، وحقيقة التنعّم، والتلذذ بها، ويدل عليه ما أخرجه البخاري، ومسلم - واللفظ لمسلم -، من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَقُولُ اللهُ ﷿: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ، مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، ذُخْرًا بَلْه مَا أَطْلَعَكُمُ اللهُ عَلَيْهِ "، ثُمَّ قَرَأَ ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ (¬٤). والحمد لله رب العالمين، على ما منَّ به وأنعم. * * * [٣/ ٤٠٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا أَبُو تَوْبَةَ، قَالَ: نا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ (¬١): أَنَّ رَجُلا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه! أَنَبِيًّ كَانَ آدَمُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: كَمْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نُوحٍ؟ قَالَ: «عَشَرَةُ قُرُونٍ». قَالَ: كَمْ بَيْنَ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ؟ قَالَ: «عَشَرَةُ قُرُونٍ». قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَمْ كَانَتِ الرُّسُلُ؟ قَالَ: «ثَلاثُمَائةٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ». * لا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيث عَنْ أَبِي أُمَامَةَ إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّام. أولاً:- تخريج الحديث: • أخرجه الطبراني في "الكبير" (٧٥٤٥)، وفي "الشاميين" (٢٨٦١) (¬٢) - ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" (٦/ ٤٤٦) -، قال: حدثنا أحمد بن خُليْد، به. • وأخرجه عثمان بن سعيد الدارمي في "الرد على الجهمية" (٢٩٩) - ومن طريقه الحاكم في "المستدرك" (٣٠٣٩)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٤٤٠)، وابن عساكر في "تاريخه" (٧/ ٤٤٦) -؛ وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٥١٨٣)، وأبو جعفر البَخْتَريُّ في "جزئه" (¬٣) (٧٦٨) - ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" (٧/ ٤٤٦) -؛ وابن حبان في "صحيحه" (٦١٩)، (¬٤) كلهم من طرق عن أبي توبة، به. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي. وذكره ابن كثير بإسناد ابن حبان، وقال: هذا على شرط مسلم، ولم يخرجه. (¬٥) • وأخرجه أحمد في "مسنده" (٢٢٢٨٨)، والطبراني في "الكبير" (٧٨٧١)، وابن عساكر في "تاريخه" (٧/ ٤٤٥)، مِنْ طُرُقٍ عن أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الخولاني، عن مُعان بن رفاعة، عن علي بن يزيد، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة. عند أحمد، والطبراني مطولًا، وعند ابن عساكر مختصرًا. ثانياً:- دراسة الإسناد: ١) أحمد بن خُلَيْد: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١). ٢) أبو توبة الربيع بن نافع: "ثِقَةٌ حُجَّةٌ عابدٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١) ص ٨٧. ٣) معاوية بن سلّام: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢). ٤) زيد بن سلّام: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢). ٥) أبو سلّام مَمْطُور الأسود الحُبْشِيُّ: "ثِقَةٌ، مُتَّفَقٌ على توثيقه، لكنَّه يُرْسِلُ"، تقدم في الحديث رقم (٢). قلتُ: جاء في "المراسيل" لابن أبي حاتم، و"جامع التحصيل" للعلائي: ما يفيد بأن رواية أبي سلام عن أبي أُمامة مرسلة، فقال أبو حاتم: حديثه عن النعمان بن بشير، وأبي أمامة، وعمرو بن عبسة مرسل. (¬١) لكن جاء في "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم: ما يفيد تقييد الإرسال بروايته عن عمرو بن عبسة حيث قال: روى عن ثوبان، والنعمان (¬٢)، وأبي أمامة، وروى عن عمرو بن عبسة مرسل. (¬٣) قلتُ: وقد صرّح أبو سلام بسماعه من أبي أمامة لهذا الحديث على وجه الخصوص، كما في رواية الباب، وثبت ذلك أيضاً في بعض طُرُقِ الحديث - كما عند ابن حبَّان في "صحيحه" (٦١٩٠)، وفي "مسند الشاميين" (٢٨٦١) -، وصَرَّح بسماعه مِنْه في غير حديث الباب، من ذلك: أ حديث " اقْرَأُوا الْقُرْآنَ، فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لأَصْحَابِهِ ..... " (¬٤) فقد صرّح فيه أبو سلام بسماعه من أبي أمامة فقال: "سمعتُ أبا أمامة يقول … " كما عند الطبراني في "الأوسط" (٤٦٨)، بسند صحيح. ب وحديث "سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، مَا الإِيمَانُ؟ قَالَ: «إِذَا سَرَّتْكَ حَسَنَتُكَ، وَسَاءَتْكَ سَيِّئَتُكَ، فَإِنَّكَ مُؤْمِنٌ»، كما عند الحاكم في "المستدرك" (٣٤)، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وبهذا يكون قد ثبت بالحجة سماعه منه، فَلِلَّهِ الحَمْدُ والمِنَّة (¬٥). ٦) أبو أُمامة صُدَيُّ - بالتصغير - بن عَجْلان، البَاهِلِيُّ، غلبت عليه كُنيته، فاشتهر بها. روى عن: النبي ﷺ، وعمر ﵁، وعثمان ﵁، وغيرهم. روى عنه: أبو سلام ممطور الأسود، والقاسم أبو عبد الرحمن، وشَرَحْبيل، وآخرون. قال حبيب بن عُبَيْد: إن أبا أمامة كان يُحَدِّثُ بالحديث كالرجل الذي يؤدي ما سمع. (¬١) ثالثاً:- الحكم على الحديث: مما سبق يَتَبَيَّن أن هذا الحديث بإسناد الطبراني "إسناده صحيح لذاته". وقال الهيثمي: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح. وزاد أيضاً: غير أحمد بن خُليد، وهو ثقة. (¬٢) وصَحَّحَهُ الألبانيُّ ﵀. (¬٣) رابعاً:- النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المصنِّفُ ﵁: لا يُروى عن أبي أُمامة إلا بهذا الإسناد، تفرد به معاوية بن سلام. - أمَّا قوله: لا يُروى هذا الحديث عن أبي أُمامة إلا بهذا الإسناد: قلتُ: بل رُوي عن أبي أُمامة بغير هذا الوجه - كما سبق في التخريج - مِنْ طريق عبد القدوس بن الحجاج الخولاني، عن مُعان بن رفاعة، عن علي بن يزيد، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة، به. قلتُ: لكنَّ هذه المتابعة لا يُفْرح بها، ففي سندها: عليّ بن يَزيد الألهانيّ "مجمع على ضَعْفِه، خاصة فيما يرويه عن القاسم، عن أبي أُمامة". (¬٤) - وأما قوله: تفرد به معاوية بن سلام: فمن خلال ما سبق في التخريج يتضح أنه قد تفرد برواية الحديث بهذا الطريق عن أبي أُمامة ـ ومعاوية بن سلام متفق على توثيقه، فلا يضر تفرده برواية هذا الحديث؛ وقد رواه عن أخيه، وله خصوصية فيه؛ فقد صرح ابن رجب، والشهيد الهروي: بأن معاوية بن سلام أعلم بحديث أخيه زيد. (¬٥) * * * [٤/ ٤٠٤]- حَدَّثَنَا أحمد بن خُلَيْدٍ، قال: نا أبو تَوْبَةَ، قال: نا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عامِر (¬١)، أَنَّ قَيْسًا الْكِنْدِيَّ، حَدَّثَهُ. أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الأَنْمَارِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ رَبِّي وَعَدَنِي أَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَيَشْفَعُ كُلُّ أَلْفٍ لِسَبْعِينَ أَلْفًا (¬٢)، ثُمَّ يَحْثِي رَبِّي ثَلاثَ حَثَيَاتٍ بِكَفَّيْهِ». قَالَ قَيْسٌ: فَقُلْتُ لأبي سَعِيدٍ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ، بِأُذُنِي وَوَعَاهُ قَلْبِي. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: [قَالَ رَسُولُ اللَّهِ] (¬٣): «وَذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ يَسْتَوْعِبُ مُهَاجِرِي أُمَّتِي، ويُوَفِّيَ اللَّهُ ﷿ بَقِيَّتَهُ مِنْ أَعْرَابِنَا». * لا يُرْوَى هذا الحديث عن أبي سعيدٍ الأنماريّ إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّدَ به: معاوية بن سلام. أولاً:- تخريج الحديث: سبق - بحمد الله تعالى - استيفاء تخريج هذا الحديث، واستقراء طرقه، وبيان الاختلاف فيه على أبي سلّام، وذلك عند تخريج الحديث رقم (٢). ثانياً:- دراسة الإسناد: سبق - بفضل الله ﷿ دراسة إسناده في الحديث رقم (٢)، في الوجه الثاني. ثالثاً:- الحكم على الحديث: مِنْ خلال ما سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "صحيحٌ لذاته". ثالثاً:- النظر في كلام المصنف ﵁ على الحديث: قال المصنف ﵁: لا يُرْوَى عن أبي سعيدٍ الأنماريّ إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّدَ به: معاوية بن سلام. مما سبق في التخريج، يتبين أنّ هذا الحديث قد رُوي عن أبي سعيد الأنماري من طريقين: الأول: مُعَاوية بن سَلَّام، عن زيد بن سَلَّام، عن أبي سلَّام، عن عبد الله بن عامر، عن قيس الكندي، عن أبي سعيد الأنماري. الثاني: عبد الله بن سالم، عن محمد بن الوليد الزُّبَيْدِيّ، عن عبد الله بن عامر، عن قيس، عن أبي سعيد. وعبد الله بن سالم "ثِقَةٌ"، والإسناد إليه بمجموع طرقه "حَسَنٌ لغيره" - كما سبق بيانه -. وعلى هذا فلا يُسَلَّم للإمام الطبراني ﵁ في إطلاقه بأنَّ هذا الحديث لم يُرو إلا بهذا الإسناد؛ وتَبَيَّن أنَّه لم يَنْفرد به مُعاوية بن سلام، بل تابعه عبد الله بن سالم، والله أعلم. * * * [٥/ ٤٠٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا أَبُو تَوْبَةَ، قَالَ: نا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ، يَقُولُ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ فَرُّوخٍ. أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ، تُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «خُلِقَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْ بَنِي آدَمَ عَلَى سِتِّينَ وَثَلاثِمائَةِ مَفْصِلٍ». أولاً:- تخريج الحديث: • أخرجه الطبراني في "الشاميين" (٢٨٦٤) - ومِنْ طريقه أبو نُعيم في "المُستخرَج" (٢٢٥٧)، وفي "الطب النبوي" (٧٢) (¬١)، والمزي في "التهذيب" (١٥/ ٤٢٦) -، قال: حدثنا أحمد بن خُليد، به، مُطولاً. • ومُسْلِمٌ في "صحيحه" (١٠٠٧)، ك/الزكاة، ب/بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف، وأبو القاسم ابن مندة في "التوحيد" (٩٣) - ومن طريقه أبو القاسم الأصبهاني في " الحجة في بيان المحجة" (٢٢٤) -، والبيهقي في "السنن" (٧٨٢٢)، وفي "الشعب" (١١١٦١)، والذهبي في "تذكرة الحفاظ" (٢/ ٦٠٢)، كلهم من طرق عن أبي توبة، بسنده، مطولاً. • ومُسْلِمٌ في "صحيحه" (١٠٠٧)، ك/الزكاة، ب/بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف، والنسائي في "الكبرى" (١٠٦٠٥)، ك/عمل اليوم والليلة، ب/أفضل الذكر، وابن حبان في "صحيحه" (٣٣٨٠)، وأبو الشيخ في "العظمة" (١٠٦٥)، والمروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٨١٦)، وأبو نُعيم في "المُستخرَج" (٢٢٥٧)، كلهم مِنْ طُرُقٍ عِدَّة عن معاوية بن سلَّام، بسنده، مطولاً. • ومُسْلِمٌ في "صحيحه" (١٠٠٧)، ك/الزكاة، ب/بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف، والمروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٨١٧)، وأبو يعلى في "مسنده" (٤٥٨٩)، وأبو عوانة في "المُستخرَج" - كما في "إتحاف المهرة" (٢١٨٧٨) -، والطحاوي في "مشكل الأثار" (٩٧)، وأبو الشيخ في "العظمة" (١٠٦٥)، وابن مندة في "التوحيد" (٩٤)، وأبونعيم في "المُستخرَج" (٢٢٥٨)، وفي "الطب النبوي" (٧٣)، وابن الأبَّار في "معجم أصحاب الصدفي" (١/ ٢٧٦)، كلهم من طُرُقٍ عن يحيى بن أبي كثير - من أصحّ الأوجه عنه (¬١) - عن زيد بن سلام، به. • وأبو نعيم في الطب (٧٤)، قال: أخبرنا أحمد بن محمد أبو بكر من كتابه، قال: ثنا حُسَيْن بن عبد الله القَطَّان، قال: ثنا هشام بن عروة، قال: ثنا حَمَّاد بن عبد الرحمن الكلبي، قال: ثنا المبارك بن أبي حمزة، عن عبد الله بن فَرُّوخ مَوْلى عائشة، عن عائشة، بنحوه مطولًا. (¬٢) ثانياً:- دراسة الإسناد: ١) أحمد بن خُلَيْد: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١). ٢) أبو توبة الربيع بن نافع: "ثِقَةٌ حُجَّةٌ عابدٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١). ٣) معاوية بن سلّام: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢). ٤) زيد بن سلّام: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢). ٥) أبو سلّام مَمْطُور الأسود الحُبْشِيُّ: "ثِقَةٌ، مُتَّفَقٌ على توثيقه، لكنَّه يُرْسِلُ"، تقدم في الحديث رقم (٢). ٦) عبد الله بن فرّوخ، القُرَشِيُّ، التَيْميُّ، مَوْلى عائشة أم المؤمنين (¬٣)، نزل الشام. روى عن: عائشة ﵁، وأبي هريرة ﵁. روى عنه: أبو سلام ممطور الحبشي، وزيد بن سلام، والمبارك ابن أبي حمزة، وآخرون. حاله: قال أبو حاتم: مجهول. وفي ترجمة المبارك ابن أبي حمزة قال أيضاً: مجهول، وهما ضعيفان. وتعقّبه الذهبي في "الكاشف" فقال: بل ثقةٌ مشهورٌ. وفي "الميزان": صَدُوقٌ. وقال العجلي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وأخرج له مسلم في "صحيحه"، حديث الباب، وحديث "أَنَا سَيِّدُ وَلِدِ آدَمَ وَلا فَخْر" (¬٤). فالحاصل: أنه "ثِقَةٌ". (¬٥) ٧) عائشة بنت أبي بكر الصديق ﵃، أم المؤمنين، وتُكنّى بِأُمِّ عبد الله. روت عن: النبي ﷺ الكثير الطيب، وعن أبيها ﵁، وفاطمة الزهراء، وآخرين. روى عنها: عبد الله بن فرّوخ، وعبد الله بن عمر ﵁، وعبد الله بن عبّاس ﵃، وجمع غفير. لها فضائل كثيرة لا تحصى: فهي البريئة المبرأة من فوق سبع سماوات، وحبيبة رسول الله ﷺ، الفقيهة، المُحَدِّثَة، مرجع الصحابة عند الاختلاف بعد رسول الله ﷺ، من أفضل النساء، وأعلمهنّ، العابدة الزاهدة، التَقيّة النّقيّة، ﵂ وأرضاها. (¬١) ثالثاً:- الحكم على الحديث: مما سبق يَتَبَيَّن أن هذا الحديث بإسناد الطبراني "صحيح لذاته". والحديث أخرجه مسلم في "صحيحه" كما سبق. رابعاً:- التعليق على الحديث: هذا الحديث يدل دلالة واضحة على لطيف صنع الله وحكمته ﷾، وعلى حسن تقديره، وعجيب صنيعه، وحسن تركيب خلقه؛ هكذا ترجم الإمام أبو الشيخ بن حيان الأنصاري في العظمة لهذا الحديث. بل ويدل على وحدانية الخالق ﷻ، وأنه ناقل أحوال النطفة إلى العلقة، ثم إلى المضغة، ثم إلى العظام، إلى إنشائه بشراً سوياً، هكذا ترجم الإمام أبو عبد الله ابن مندة في كتابه "التوحيد". وهذا ما يدعونا إلى النظر والتأمل في أنفسنا، كما قال الله ﷿: ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾. (¬٢) ولقد أبدع الإمام ابن القيّم في الحديث عن حكمة خلق الله ﷿ لكل عضو من أعضاء جسم الإنسان ظاهراً كان أو باطناّ، ومما قاله في الحكمة من خلق المفاصل، وتعددها: ولمّا كان الإنسان محتاجا إلى الحركة بجملة بدنه، وببعض أعضائه للتردد في حاجته لم يجعل عظامه عظماّ واحداّ، بل عظاماّ متعددة، وجعل بينها مفاصل حتى تتيسر بها الحركة، وكان قدر كل واحد منها وشكله على حسب الحركة المطلوبة منه، وكيف شدّ أسر تلك المفاصل والأعضاء، وربط بعضها ببعض بأوتار ورباطات … فإذا أراد العبد أن يحرّك جزء من بدنه لم يمتنع عليه، ولولا المفاصل لتعذر ذلك عليه … فتبارك الله أحسن الخالقين. (¬٣) لذا وجب علينا شكر الله ﷿ على هذه النعمة العظيمة التي غفلنا عنها؛ ويدل على ذلك ما أخرجه مُسلمٌ في "صحيحه"، من حديث أبي ذر ﵁، أنّ النبي ﷺ قال: «يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلامَى (¬٤) مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنَ الضُّحَى». (¬١) ثُمَّ يُبَيِّنُ النَّبِيُّ ﷺ أن عدد المفاصل في جسم الإنسان ثلاث مائة وستين مَفْصلاً، وهو النبي الأمي الذي لا ينطق عن الهوى، قال ذلك قبل أربعة عشر قرناً من الزمان، وليس عنده من الأجهزة الحديثة التي نراها الآن، ولم ير تلك التكنولوجيا، والتقدم الرهيب في علم الطب والتشريح الذي وصل إليه علماء زماننا، فأثبت النَّبيّ ﷺ بذلك صحة ما توصّل إليه العلم الحديث من أنّ عدد مفاصل جسم الإنسان ثلاث مائة وستين مفصلاّ. فيذكر كتاب "رحلة الإيمان في جسم الإنسان" (¬٢) مفاصل الجسم على النحو التالي: العمود الفقري (١٤٧)، الصدر (٢٤)، الطرف العلوي (٤٣)، الطرف السفلي (٤٤)، الحوض (١٣)، الفك (٢)؛ فيكون المجموع الكلي (٣٦٠) مَفصِلا. (¬٣) ورحمة الله ﷿ بعباده لم تقف إلى هذا الحد فحسب؛ فقال النبي ﷺ، كما عند مُسْلم في بعض طُرُق الحديث: «فَمَنْ كَبَّرَ اللهَ، وَحَمِدَ اللهَ، وَهَلَّلَ اللهَ، وَسَبَّحَ اللهَ، وَاسْتَغْفَرَ اللهَ، وَعَزَلَ حَجَرًا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ، أَوْ شَوْكَةً أَوْ عَظْمًا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ، وَأَمَرَ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهَى عَنْ مُنْكَرٍ، عَدَدَ تِلْكَ السِّتِّينَ وَالثَّلاثِمِائَةِ السُّلامَى، فَإِنَّهُ يَمْشِي يَوْمَئِذٍ وَقَدْ زَحْزَحَ نَفْسَهُ عَنِ النَّارِ». (¬٤) فالحمد لله الذي وسعت رحمته كل شيء. * * * [٦/ ٤٠٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، قَالَ: نا أَبُو تَوْبَةَ، قَالَ: نا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ مِينَاءَ. أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ، حَدَّثَاهُ، أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونَنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ». أولًا:- تخريج الحديث: • أخرجه الطبراني في "الشاميين" (٢٨٦٥) - ومِنْ طريقه أبو نعيم في "المُستخرَج" (١٩٤٨) -، عن أحمد بن خليد، به. • ومُسْلِمٌ في "صحيحه" (٨٦٥)، ك/الجمعة، ب/التغليظ في ترك الجمعة، وابن خزيمة في "صحيحه" (١٨٥٥) - ومِنْ طريقه ابن عساكر في "تاريخه" (١٥/ ٦٣) (¬١) -، وأبو عوانة في "المُستخرَج" (٢٥٣٢) (¬٢)، والطحاوي في "شرح المشكل" (٣١٨٧)، والبيهقي في "الكبرى" (٥٥٧١)، وفي "فضائل الأوقات" (٣٠٦)، وفي "الشعب" (٣٠٠٨)، وابن عساكر في "تاريخه" (١٥/ ٦٤)، من طُرُقٍ عن أبي توبة الربيع بن نافع، به. • والدارمي في "مسنده" (١٦١١)، والبيهقي في "الشعب" (٣٠٠٨)، والبغوي في "شرح السنة" (١٠٥٤)، و"معالم التنزيل" (٨/ ١١٩)، وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (٩٣٦)، كلهم من طريقين عن معاوية بن سلام - مِنْ أصح الأوجه عنه (¬٣) -، به. وفي بعض ألفاظه عند البيهقي: "أو ليُكتبَنَّ مِنْ الغَافِلين". • والنسائي في "الكبرى" (١٦٧١)، ك/الجمعة، ب/ التشديد في التخلف عنها، من طريق يحيى بن أبي كثير - من أصح الأوجه عنه (¬٤) -، عن زيد بن سلام، به. • وأخرجه أبو القاسم المُزَكِّي في "المزكيات" (٥)، والخطيب في " تلخيص المتشابه" (ص/ ٥٨٣)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٦/ ٢٤١ - ٢٤٢)، وأبو نُعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٢٧٦)، مِنْ طُرُقٍ عن فَرَجِ بن فَضَالة، عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر، بنحوه. (¬١) ثانياً: ـ دراسة الإسناد: ١) أحمد بن خُلَيْد: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١). ٢) أبو توبة الربيع بن نافع: "ثِقَةٌ حُجَّةٌ عابدٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١). ٣) معاوية بن سلّام: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢). ٤) زيد بن سلّام: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢). ٥) أبو سلّام مَمْطُور الأسود الحُبْشِيُّ: "ثِقَةٌ، مُتَّفَقٌ على توثيقه، لكنَّه يُرْسِلُ"، تقدم في الحديث رقم (٢). ٦) الحَكَمُ بن مِيْنَاء، المَدَنِيُّ، ويُقَال: الشَّامِيُّ، مَوْلى أبي عامر الراهب الأنصاريّ، لأبيه صحبة. روى عن: ابن عمر، وأبي هريرة، وابن عباس ﵃، وآخرين. روى عنه: أبو سلام الحبشي، وابنه شَبيب، وسعيد بن إبراهيم، وآخرون. حاله: قال أبو حاتم: شيخٌ يُروى عنه. وقال أبو زرعة، والدارقطني، والذهبي: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال ابن حجر: صدوقٌ مِنْ أولاد الصحابة. وأخرج له مسلم حديث الباب. فالحاصل: أنه "ثِقَةٌ". (¬٢) ٧) أبو هريرة ﵁، الدَوسِيّ، اليَمانِيّ: صاحب النبي ﷺ، وحافظ الصحابة ﵃، اختُلِف في اسمه، واسم أبيه اختلافًا كثيرًا، لكنه مشهور ومعروف بكنيته. روى عن: النبي ﷺ الكثير الطيب، وأبي بكر، وعمر ﵃، وآخرين. روى عنه: الحكم بن ميناء، وأنس بن مالك، وسالم بن عبد الله، وجمعٌ. وفضائله كثيرة لا تُحصى. (¬٣) ٨) عبدالله بن عمر بن الخطاب، أبو عبد الرحمن، القرشي، المكيُّ، ثم المدنيُّ. روى عن: النبي ﷺ، والخلفاء الراشدين الأربعة ﵃، وآخرين. روى عنه: الحكم بن ميناء، وابنه بلال، وابن أخيه حفص بن عاصم، وخلق لا يحصى. له ولأبيه صحبة، أسلم قديماً مع أبيه وهو صغير لم يبلغ الحلم، وهاجر معه، وشهد الخندق وما بعدها من المشاهد مع رسول الله ﷺ، وفضائله كثيرة لا تُحصى. (¬٤)