إِنَّمَا جَلَستُ لهَذَا، فَقَالَ: ارفع هَذَا أَيْضًا؛ فَلَمَّا كَانَ آخر أمره تكلم فِي أبي بكر وَعمر ﵄ بِبَعْض شَيْء، فَخرجت من عِنْده، وَلم أعد إِلَيْهِ بعد. قال أبو زكريا ابن مندة: فرحم الله تَعَالَى أَبَا الْقَاسِم الطَّبَرَانِيّ مَا أحسن سيرته وطريقته فِي هجران أهل الْبدع، فقد هجر أَبَا عَليّ بن رستم بعد انعامه عَلَيْهِ، وأياديه لَدَيْهِ؛ لمَّا ظهر مِنْهُ بعض شَيء من حال أبي بكر وَعمر ﵄ لأنَّ حبهما إيمانٌ، وبغضهما نفاقٌ. (¬٢) - وقال ابن مندة: إنَّ الإِمام أبا القَاسِم الطَّبَرَانِيّ ﵁، قد أَقَامَ نَفسه بما قد نسبه أهل الْبدع والخلاف، اقْتِدَاءً بالأئمة السّلف وَالصَّالِحِينَ قبله بِهَذِهِ النِّسْبَة إِلَيْهِم - وهي وصفهم لأهل الحديث بالمُشبِّهة والحشوية -، مَعَ أنَّ المبتدعة والمخالفين له كانوا يموتون على علو إِسْنَاده، وَكَثْرَة أَحَادِيثه، وقد سمعُوا مِنْهُ ورووا عنه مع هذا ويطعنون عليه، ويزعمون أنَّه كان حشويًا، وهل يضر القَمَر نباح الْكَلْب؟. (¬٣) - قلتُ: ومِنْ أكبر الأدلة على ذلك أنَّه ألَّف عِدَّة مُؤَلَّفات للرَّد على المُبْتدعة والزَّنادقة، منها: "بيان كُفر مَنْ قال بخلق القرآن"، و"الرد على المعتزلة"، و"الرد على الجهمية"، و"فضائلُ عليّ ﵁ " (¬٤)، و"فضائل العلم واتباع الأثر وذم الرأي والهوى" (¬٥)، و"ذكر الخلافة لأبي بكرٍ وعُمر"، و"فضائل العرب وعُثمان وعليّ ﵃ " (¬٦).