مِنْ الطبرانيّ أربعة آلاف حديث بالشام. (¬١) - وقال أبو أحمد العَسَّال - قاضي أصبهان -: إذا سمعتُ من الطَّبَراني عشرين ألف حديث، وسمع منه إبراهيم بن محمد بن حمزة ثلاثين ألفًا، وسمع منه أبو الشيخ أربعين ألف حديث كَمَّلنا. قال الذهبي: وهؤلاء هم من كبار شيوخ أصبهان في أيام الطبراني. (¬٢) - وقَالَ أَبُو الْعَبَّاس الشِّيرَازِيّ: كتبتُ عن الطَّبَرَانِيّ ثَلَاثمِائَة ألف حَدِيث، وَهُوَ ثِقَةٌ. - وقال أبو الحُسَيْن بن فَارس اللّغَوِيّ: سَمِعت الأُسْتَاذ ابن العميد يَقُول: ما كنتُ أَظن أنَّ في الدُّنْيَا حلاوة ألذ مِنْ الرِّئَاسَة والوزارة الَّتِي أَنا فِيهَا، حَتَّى شهِدتُ مذاكرة سُلَيْمَان الطَّبَرَانِيّ وَأبي بكر الجعابي بحضرتي. فَكَانَ الطَّبَرَانِيّ يغلب الجعابي بكثرة حفظه، وكان الجعابي يغلب الطَّبَرَانِيّ بفطنته وذكاء أهل بَغْدَاد، حَتَّى ارْتَفَعت أصواتهما، ولا يكاد أَحدهمَا يغلب صَاحبه. فَقَالَ الجعابي: عِنْدِي حَدِيث لَيْسَ فِي الدُّنْيَا إلا عِنْدِي، فَقَالَ: هاته، فَقَالَ: حَدثنَا أَبُو خَليفَة، ثَنَا سُلَيْمَان بن أَيُّوب، وَحَدَّث بِالْحَدِيثِ، فَقَالَ الطَّبَرَانِيّ: أَنا سُلَيْمَان بن أَيُّوب، وَمِنِّى سمع أَبُو خَليفَة، فاسمع مِنِّي حَتَّى يَعْلُو إسنادك، فَإنَّك تروي عن أبي خَليفَة عَنِّي، فَخَجِلَ الجعابي، وغلبه الطَّبَرَانِيّ. قَالَ ابن العميد: فوددت فِي مَكَاني أَن الوزارة والرئاسة ليتها لم تكن لي، وكنتُ الطَّبَرَانِيّ، وفرحت مثل الفرح الَّذِي فرحه الطَّبَرَانِيّ لأجل الحَدِيث، أَو كَمَا قَالَ. (¬٣) ولطول رحلات الإمام الطبراني في البلدان يجمع فيها حديث رسول الله ﷺ، وقوة حفظه، وكثرة حديثه؛ فإنَّه قد أتى بما لم يأت به غيره مِنْ الرواة مِنْ المتون والأسانيد والروايات، وهذا ما جعل الإمام الهيثميّ ﵁، يقول في مطلع كتابه "مجمع البحرين": قد رأيتُ "المعجم الأوسط"، و"المعجم الصغير" لأبي القاسم الطبرانيّ ذي العلم الغزير، قد حويا مِنْ العلم مالم يحصل لطالبه إلا بعد كشفٍ كبير. (¬٤) المطلب الثاني: أشهر تلاميذه: لمَّا كان الطبرانيّ صاحب رحلة مبكرة، وعَمَّر طويلًا حتى بلغ المائة، علا إسناده في الحديث، وكثرت رواياته، فرحل إليه طلاب الحديث مِنْ شتَّى الأقطار، والبقاع، والأمصار؛ حتى قال أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الأصبهاني: حَدَّث الطبرانيُّ بأصبهان ستين سنة، فسمع منه الآباء ثم الأبناء ثم الأسباط، حتى لحقوا بالأجداد، وكان واسع العلم، كثير التصانيف. (¬١) وقد روى عنه الأعلام المشاهير من تلامذته، ومن هؤلاء: ١) الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن مندة، العبديُّ الأصبهانيُّ: قال ابن عساكر: أحد المُكْثِرين، والمُحَدِّثين الجَوَّالين. (¬٢) ٢) الحافظُ المُجَوّدُ العلامةُ مُحَدِّث أصبهان، أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه بن فورك الأصبهانيُّ: قال الذهبي: له مُصَنَّفاتٌ كثيرةٌ، منها: كتاب "المستخرج على صحيح البخاري"، يعلو في كثير من أحاديثه حتى كأنَّه لقي البخاري، وكان من فرسان الحديث، فهمًا يقظًا مُتْقِنًا، كثير الحديث جدًا. (¬٣) ٣) الحافظ الثِّقةُ شيخ الإسلام، أبو نُعيم أحمد بن عبد الله، الأصبهاني الصُّوفيّ: له مُصَنَّفات كثيرةٍ، مِنْ أشهرها: "المُسْتخرَج"، و"حلية الأولياء"، و"معرفة الصحابة"، و"تاريخ أصبهان". قال الذهبي: أحد الأعلام ومَنْ جمع الله له بين العُلُوّ في الرّواية، والمعرفة التّامة، رحلَ الحفّاظ إليه من الأقطار، وأَلحقَ الصِّغار بالكبار. (¬٤) ٤) الحافظُ الإمامُ المُتْقِنُ الجَوَّالُ، أبو الفضل محمد بن أحمد بن محمد الجاروديُّ، الهرويُّ: قَالَ أبو النَّضْر الفاميّ: كَانَ عديم النّظير في العلوم، خصوصًا في علم الحِفظ والتّحديث، وفي التَّقَلُّل مِن الدّنيا، والاكتفاء بالقوت، وحيدًا في الورع. وقال الجاروديُّ: رحلت إلى الطبراني، فقربني وأدناني، وكان يتعسر عليَّ، ويبذل لآخرين، فكلمته في هذا، فقال: لأنَّك تعرف قدر هذا الشأن. (¬٥) ٥) الشيخُ المُسْنِد، أبو الحسين أحمد بن محمد بن الحسين بن فاذشاه الأصبهانيُّ: سمع الكثير من أبي القاسم الطبراني، روى "المعجم الكبير" كله عنه. وقال الذهبيُّ: كان يُرمى بالاعتزال والتشيع. (¬٦)