إِذَا أَذَّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا، وَإِذَا أَذَّنَ بِلَالٌ فَلَا تَأْكُلُوا وَلَا تَشْرَبُوا"، فَإِنْ كَانَتِ الْوَاحِدَةُ مِنَّا لَيَبْقَى عَلَيْهَا الشَّيْءُ مِنْ سَحُورِهَا فَتَقُولُ لِبِلَالٍ: أَمْهِلْ حَتَّى أَفْرَغَ مِنْ سَحُورِي. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: هَذَانِ خَبَرَانِ قَدْ يُوهِمَانِ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ صِنَاعَةَ الْعِلْمِ أَنَّهُمَا مُتَضَادَّانِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، لأَنَّ الْمُصْطَفَى ﷺ كَانَ جَعَلَ اللَّيْلَ بَيْنَ بِلَالٍ وَبَيْنَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ نَوْبًا، فَكَانَ بِلَالٌ يُؤَذِّنُ بِاللَّيْلِ لَيَالِيَ مَعْلُومَةً لِيُنَبِّهَ النَّائِمَ ويَرْجِعَ الْقَائِمُ، لَا لِصَلَاةِ الْفَجْرِ، وَيُؤَذِّنُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فِي تِلْكَ اللَّيَالِي بَعْدَ انْفِجَارِ الصُّبْحِ لِصَلَاةِ الْغَدَاةِ، فَإِذَا جَاءَتْ نَوْبَةُ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ كَانَ يُؤَذِّنُ بِاللَّيْلِ لَيَالِيَ مَعْلُومَةً كَمَا وَصَفْنَا قَبْلُ، وَيُؤَذِّنُ بِلَالٌ فِي تِلْكَ اللَّيَالِي بَعْدَ انْفِجَارِ الصُّبْحِ لِصَلَاةِ الْغَدَاةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ تَضَادٌّ أَوْ تَهَاتُرٌ. [٣٤٧٤] النوع الثاني والثلاثون الشيء الذي كان مباحا في أول الإسلام ثم نسخ بعد ذلك بحكم ثان.