لَهُ أوَ لِرَجُلٍ آخر: "أَصُمْتَ مِنْ سَرَرِ شَعْبَانَ شَيْئًا؟ " قَالَ: لَا، قَالَ: "فَإِذَا أَفْطَرْتَ فَصُمْ يَوْمَيْنِ". قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قَوْلُهُ ﷺ: "أَصُمْتَ مِنْ سَرَرِ هَذَا الشَّهْرِ"، لَفْظَةُ اسْتِخْبَارٍ عَنْ فَعَلٍ مُرَادُهَا الإِعْلامُ بِنَفِيِ جَوَازِ اسْتِعْمَالِ ذَلِكَ الْفِعْلِ الْمُسْتَخْبَرِ عَنْهُ كَالْمُنْكِرِ عَلَيْهِ لَوْ فَعَلَهُ وَهَذَا كَقَوْلِهِ ﷺ لِعَائِشَةَ: "أَتَسْتُرِينَ الْجِدَارَ"، أَرَادَ بِهِ الإِنْكَارِ عَلَيْهَا بِلَفْظِ الاسْتِخْبَارِ. وَأَمَرَهُ ﷺ بِصَوْمِ يَوْمَيْنِ مِنْ شَوَّالٍ أَرَادَ بِهِ انتهاء السِّرَارِ، وَذَلِكَ أَنَّ الشَّهْرَ إِذَا كَانَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ يَسْتَتِرُ الْقَمَرُ يَوْمًا وَاحِدًا وَإِذَا كَانَ الشَّهْرُ ثَلاثِينَ يَسْتَتِرُ الْقَمَرُ يَوْمَيْنِ. وَالْوَقْتُ الَّذِي خَاطَبَ ﷺ بِهَذَا الْخِطَابِ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ عَدَدُ شَعْبَانَ كَانَ ثَلاثِينَ فمِنْ أَجْلِهِ أَمَرَ بِصَوْمِ يَوْمَيْنِ مِنْ شَوَّالٍ. [٣٥٨٨]