§ «لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا يُدْعَى بِاسْمِهِ إِلَّا آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ - [١٥٨١] - فَإِنَّهُ يُكَنْى أَبَا مُحَمَّدٍ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا وَهُمْ جُرْدٌ وَمُرْدٌ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ فَإِنَّ لِحْيَتَهُ تَبْلُغُ سُرَّتَهُ» ١٠٤٦٤٥٤٥٤٥ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صُدْرَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْجُنَيْدِ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ - [١٥٨٢] - عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: §" هَبَطَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنَ السَّمَاءِ بِيَاقُوتَةٍ بَيْضَاءَ فَمَسَحَ بِهَا دُمُوعَهُ وَكَانَ بُكَاءُ آدَمَ عَلَى الْجَنَّةِ أَرْبَعِينَ عَامًا فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ: يَا آدَمُ مَا يُبْكِيكَ؟ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بَعَثَنِي إِلَيْكَ لِتَقْوَى يَا آدَمُ قَالَ: فَضَحِكَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ {هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى} [النجم: ٤٣] ضَحِكَ آدَمُ فَضَحِكَتْ ذُرِّيَّتُهُ وَبَكَى آدَمُ فَبَكَتْ ذُرِّيَّتُهُ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا} [الأعراف: ٢٧] - [١٥٨٣] - قَالَ: § "كَانَ لِبَاسُ آدَمَ الظُّفُرَ بِمَنْزِلَةِ الرِّيشِ عَلَى الطَّيْرِ فَلَمَّا عَصَى سَقَطَ عَنْهُ لِبَاسُهُ وَتُرِكَتِ الْأَظْفَارُ زِينَةً وَمَنَافِعَ {وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ} [الأعراف: ٢٢] " قَالَ: وَرِقُ التِّينِ قَالَ: وَالشَّجَرَةُ الَّتِي نُهِيَ عَنْهَا آدَمُ السُّنْبُلَةُ أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَمَّا أَكَلَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي نُهِيَ عَنْهَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَا آدَمُ، مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ أَكَلْتَ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي نَهَيْتُكَ عَنْهَا؟ قَالَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ زَيَّنَتْهُ لِي حَوَّاءُ قَالَ: § «فَإِنِّي أُعَاقِبُهَا أَنْ لَا تَحْمِلَ إِلَّا كُرْهًا وَلَا تَضَعَ إِلَّا كُرْهًا وَدَمَّيْتُهَا فِي - [١٥٨٤] - الشَّهْرِ مَرَّتَيْنِ فَرَنَّتْ حَوَّاءُ عِنْدَ ذَلِكَ» فَقِيلَ: عَلَيْكِ الرَّنَّةُ وَعَلَى بَنَاتِكِ أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ أَبَا يُونُسَ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: § «لَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا الدَّهْرَ» حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِلْيَاسَ إِدْرِيسَ بْنِ بِنْتِ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: § «إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي بَوَّأَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِآدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ لَهَا بَابَانِ أَحَدُهُمَا شَرْقِيٌّ وَالْآخَرُ غَرْبِيٌّ فَكَانَ فِيهَا قَنَادِيلُ مِنْ نُورِ الْجَنَّةِ آنِيَتُهَا الذَّهَبُ مَنْظُومَةٌ بِنُجُومٍ مِنْ يَاقُوتٍ أَبْيَضَ، وَالرُّكْنُ يَوْمَئِذٍ نَجْمٌ مِنْ نُجُومِهِ، وَوَضَعَ لَهُ صَفًّا مِنَ الْمَلَائِكَةِ عَلَى أَطْرَافِ الْحَرَمِ فَهُمُ الْيَوْمَ يَذُبُّونَهُمْ عَنْهُ لِأَنَّهُ شَيْءٌ مِنَ الْجَنَّةِ لَا يَنْبَغِي لِمَنْ يَنْظُرُ إِلَيْهِ إِلَّا مَنْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ وَمَنْ نَظَرَ إِلَيْهَا دَخَلَهَا وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْحَرَمُ لِأَنَّهُمْ لَا يُمَارُونَهُ وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَضَعَ الْبَيْتَ، لِآدَمَ حَيْثُ وَضَعَهُ وَالْأَرْضُ يَوْمَئِذٍ طَاهِرَةٌ لَمْ يُعْمَلْ عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنَ الْمَعَاصِي وَلَيْسَ لَهَا أَهْلٌ يُنَجِّسُونَهَا وَكَانَ سُكَّانَهَا الْجِنُّ» حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: وَرُوِيَ - [١٥٨٦] - عَنِ ابْنِ أَبِي لَبِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: لَمَّا أَهْبَطَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ: "اذْهَبْ فَإِنَّ §لِي بَيْتًا بِبَكَّةَ فَائْتِهِ فَافْعَلْ حَوْلَهُ نَحْوَ مَا رَأَيْتَ الْمَلَائِكَةَ يَفْعَلُونَ حَوْلَ عَرْشِي قَالَ فَلَقِيَتْهُ الْمَلَائِكَةُ فَقَالُوا: يَا آدَمُ بَرَّ حَجُّكَ حَجَجْنَا هَذَا الْبَيْتَ قَبْلَكَ بِأَلْفَيْ عَامٍ" حَدَّثَنِي أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ - [١٥٨٧] - اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ § «أَنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَتَى الْبَيْتَ أَلْفَ إِتْيَةٍ لَمْ يَرْكَبْ قَطُّ فِيهِنَّ مِنَ الْهِنْدِ عَلَى رِجْلَيْهِ» قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ، فَقَالَ: صَدَقَ الْأَزْرَقُ، وَابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ مُحَمَّدٌ: " حَجَّ مِنْ ذَلِكَ ثَلَاثَمِائَةِ حَجَّةٍ وَسَبْعَمِائَةِ عُمْرَةٍ وَكَانَ أَوَّلُ حَجَّةٍ حَجَّهَا آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُوَ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ بَرَّ نُسُكُكَ أَمَا إِنَّا قَدْ طُفْنَا بِهَذَا الْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ تُخْلَقَ بِخَمْسِمِائَةِ أَلْفِ سَنَةٍ ١٠٥٣٥٢٥٢٥٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبًا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: لَمَّا أَهْبَطَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ إِلَى الْأَرْضِ فَرَأَى سَعَتَهَا وَلَمْ يَرَ فِيهَا أَحَدًا غَيْرَهُ قَالَ: رَبِّ مَا لِأَرْضِكَ هَذِهِ عَامِرٌ يُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَيُقَدِّسُ لَكَ؟ قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى § «سَأَجْعَلُ فِيهَا بُيُوتًا تُرْفَعُ بِذِكْرِي يُسَبِّحُ فِيهَا خَلْقِي وَيُذْكَرُ فِيهَا اسْمِي، وَسَأَجْعَلُ مِنْ تِلْكَ بَيْتًا أَخُصُّهُ بِكَرَامَتِي وَأُوثِرُهُ بِاسْمِي وَأُسَمِّيهِ بَيْتِي أُنْطِقُهُ بِعَظَمَتِي وَأَحُوزُهُ بِحُرُمَاتِي وَلَسْتُ أَسْكُنُهُ وَلَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أَسْكُنَ - [١٥٨٨] - الْبُيُوتَ وَلَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَسَعَنِي، وَلَكِنْ وَضَعْتُ جَلَالِي وَعَظَمَتِي عَلَى عَرْشِي فَهُوَ الَّذِي اسْتَقَلَّ بِعَظَمَتِي، وَعَلَيْهِ وَضَعْتُ جَلَالِي، ثُمَّ أَنَا مَعَ ذَلِكَ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَمَعَ كُلِّ شَيْءٍ أَجْعَلُ ذَلِكَ الْبَيْتَ حَرَمًا آمَنًا أُحَرِّمُ بِحُرْمَتِهِ مَنْ حَوْلَهُ وَمَنْ تَحْتَهُ وَمَنْ فَوْقَهُ فَمَنْ حَرَّمَهُ بِحُرْمَتِي اسْتَوْجَبَ بِذَلِكَ كَرَامَتِي وَمَنْ أَخَافَ أَهْلَهُ فِيهِ فَقَدْ أَخْفَرَ ذِمَّتِي وَأَبَاحَ حُرْمَتِي أَجْعَلُهُ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ بِبَطْنِ مَكَّةَ مُبَارَكًا يَأْتُونَهُ شُعْثًا غُبْرًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ يَرُجُّونَ بِالتَّلْبِيَةِ رَجِيجًا وَيَثُجُّونَ فِيهِ ثَجِيجًا وَيَعِجُّونَ بِالتَّكْبِيرِ عَجِيجًا مَنِ اعْتَمَرَهُ لَا يُرِيدُ - [١٥٨٩] - غَيْرَهُ فَق َدْ وَفَدَ لِي وَنَزَلَ بِي وَضَافَنِي وَحَقٌّ لِلْكَرِيمِ أَنْ يُكْرِمَ وَفْدَهُ وَأَضْيَافَهُ وَأَنْ يُسْعِفَ كُلًّا بِحَاجَتِهِ تَعْمُرُهُ يَا آدَمُ مَا دُمْتَ حَيًّا، ثُمَّ تَعْمُرُهُ الْأُمَمُ وَالْقُرُونُ وَالْأَنْبِيَاءُ مِنْ وَلَدِكَ أُمَّةٌ بَعْدَ أُمَّةٍ وَقَرْنٌ بَعْدَ قَرْنٍ حَتَّى يَنْتَهِيَ ذَلِكَ إِلَى نَبِيٍّ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ أُخْرِجُهُ مِنْ تِهَامَةَ وَأَجْعَلُهُ مِنْ خُزَّانِهِ وَحُمَاتِهِ وَسُقَاتِهِ يَكُونُ أَمِينًا عَلَيْهِ مَا كَانَ حَيًّا فَإِذَا انْقَلَبَ إِلَيَّ وَجَدَنِي قَدْ ذَخَرْتُ لَهُ مِنْ أَجْلِهِ وَفَضِيلَتِهِ مِمَّا يَتَمَكَّنُ بِهِ الْقِرْبَةَ عِنْدِي وَأَفْضَلَ الْمَنَازِلِ فِي دَارِ الْمُقَامِ، أَجْعَلُ ذِكْرَ ذَلِكَ الْبَيْتِ وَسَنَاءَهُ وَمَجْدَهُ لِنَبِيٍّ مِنْ وَلَدِكَ هُوَ قَبْلَ هَذَا النَّبِيِّ هُوَ أَبُوهُ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ أُعَافِيهِ فَيَشْكُرُ وَأَبْتَلِيهِ فَيَصْبِرُ وَيَعِدُنِي فَيَصْدُقُ وَيَنْذُرُ لِي فَيَفِي أُعَلِّمُهُ مَنَاسِكَهُ وَمَوَاقِفَهُ وَأُرِيهِ حِلَّهُ وَحَرَامَهُ وَأُنِيطُ لَهُ سِقَايَتَهُ أَجْعَلُ إِبْرَاهِيمَ إِمَامَ ذَلِكَ الْبَيْتِ، وَأَهْلَ تِلْكَ الشَّرِيعَةِ يَأْتَمُّ بِهِ مَنْ وَرَدَ ذَلِكَ الْبَيْتَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ، وَأَهْلِ الْأَرْضِ يَطْلُبُونَ فِيهِ آثَارَهُ وَيَتَّبِعُونَ فِيهِ سُنَّتَهُ وَيَهْتَدُونَ فِيهِ بِهُدَاهُ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ اسْتَكْمَلَ نُسُكَهُ وَأَوْفَى نَذْرَهُ وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مِنْهُمْ ضَيَّعَ نُسُكَهُ وَأَخْطَأَ بُغْيَتَهُ، فَمَنْ سَأَلَ عَنِّي يَوْمَئِذٍ أَيْنَ أَنَا فَأَنَا مَعَ الشُّعْثِ الْغُبْرِ الْمُوفِينَ بِنُذُورِهِمْ الْمُسْتَكْمِلِينَ مَنَاسِكَهُمُ الْمُبْتَهِلِينَ إِلَى رَبِّهِمُ الَّذِي يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ وَلَيْسَ هَذَا الْأَمْرُ الَّذِي ذَكَرْتُ لَكَ شَأْنُهُ بِزَائِدٍ مِمَّا عِنْدِي مِنَ الْمُلْكِ وَالسَّعَةِ إِلَّا كَمَا زَادَتْ قَطْرَةٌ مِنْ رَشَاشٍ - [١٥٩٠] - وَقَعَتْ فِي سَبْعَةِ أَبْحُرٍ يَمُدُّهَا مِنْ بَعْدِهَا أَبْحُرٌ لَا تُحْصَى بَلِ الْقَطْرَةُ أَزْيَدُ فِي الْأَبْحُرِ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ فِي مُلْكِي وَسُلْطَانِي لِمَا عِنْدِي مِنَ السَّعَةِ وَلَيْسَ هَذَا الْأَمْرُ لَوْ لَمْ أَجْعَلْهُ بِنَاقِصٍ شَيْئًا مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا نَقَصَتْ ذَرَّةٌ وَقَعَتْ فِي جَمِيعِ تُرَابِ الْأَرْضِ وَرِمَالِهَا وَحَصَاهَا وَجِبَالِهَا بَلِ الذُّرَةُ أَنْقَصُ فِي الْأَرْضِ وَتُرَابِهَا وَجِبَالِهَا مِنْ هَذَا الْأَمْرِ لَوْ لَمْ أَخْلُقْهُ مِمَّا عِنْدِي مِنَ الْمُلْكِ وَالسَّعَةِ» حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَعْشَرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ: كَانَ لِآدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ خَمْسَةُ بَنِينَ وَدٌّ وَسُوَاعٌ وَيَغُوثُ وَيَعُوقُ وَنَسْرٌ وَكَانُوا عُبَّادًا، فَمَاتَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَحَزِنُوا عَلَيْهِ حُزْنًا شَدِيدًا فَجَاءَهُمُ الشَّيْطَانُ فَقَالَ: حَزِنْتُمْ عَلَى صَاحِبِكُمْ هَذَا؟ قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: هَلْ لَكُمْ أَنْ أُصَوِّرَ مِثْلَهُ فِي قِبْلَتِكُمْ إِذَا نَظَرْتُمْ إِلَيْهِ ذَكَرْتُمُوهُ؟ فَقَالُوا: لَا نَكْرَهُ أَنْ تَجْعَلَ لَنَا فِي قِبْلَتِنَا شَيْئًا نُصَلِّي إِلَيْهِ قَالَ: فَأَفْعَلُهُ فِي مُؤَخَّرِ