بَيْنَا أَنَا قَاعِدٌ ذَاتَ يَوْمٍ، إِذْ دَخَلَ عَلَيَّ جِبْرِيلُ، فَوَكَزَ بَيْنَ كَتِفَيَّ، فَقُمْتُ إِلَى شَجَرَةٍ مِثْلِ وَكْرَيِ الطَّيْرِ، فَقَعَدَ فِي وَاحِدَةٍ، وَقَعَدْتُ فِي الْأُخْرَى، §فَارْتَفَعَتُ حَتَّى سُدْتُ بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ، وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أَمَسَّ السَّمَاءَ لَمَسَسْتُ، وَأَنَا أُقَلِّبُ طَرْفِي، فَالْتَفَتُّ إِلَى جِبْرِيلَ فَإِذَا هُوَ كَأَنَّهُ حِلْسٌ لَاطِئٌ، فَعَرَفْتُ فَضْلَ عِلْمِهِ بِاللَّهِ، وَفُتِحَ لِي بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ، فَرَأَيْتُ النُّورَ الْأَعْظَمَ، وَلَطَّ دُونِي الْحِجَابُ، رَفْرَفُهُ الدُّرُّ وَالْيَاقُوتُ، فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيَّ مَا شَاءَ أَنْ يُوحِيَ» - [٧١٧] - وَرَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَيْرِ بْنِ عُطَارِدِ بْنِ حَاجِبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ مَعْنَاهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا} [النمل: ٨] ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُجَبَّرٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: «§حِجَابُ الْعِزَّةِ وَحِجَابُ الْمُلْكِ، وَحِجَابُ السُّلْطَانِ، وَحِجَابُ النَّارِ، فِي تِلْكَ النَّارِ الَّتِي نُودِيَ مِنْهَا، وَحِجَابُ النُّورِ، وَحِجَابُ الْغَمَامِ، وَحِجَابُ الْمُلْكِ» حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَارِسِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمَسْعُودِيَّ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " يَا جِبْرِيلُ إِنِّي لَأَحْسِبُ أَنَّ لِي عِنْدَكَ مَنْزِلَةً، قَالَ: أَجَلْ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا بُعِثْتُ إِلَى نَبِيٍّ قَطُّ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْكَ، قَالَ: فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ تُعْلِمَنِي مَنْزِلَتِي هُنَاكَ، قَالَ: إِنْ قَدَرْتُ عَلَى ذَلِكَ، وَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَقَدْ §دَنَوْتُ فِيهَا مِنْ رَبِّي دُنُوًّا مَا دَنَوْتُ مِثْلَهُ قَطُّ، وَإِنْ كَانَ قَدْرُ دُنُوِّي مِنْهُ مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ، وَإِنَّ أَقْرَبَ الْخَلْقِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِسْرَافِيلُ، وَإِنَّ قَدْرَ دُنُوِّهِ مِنْهُ مَسِيرَةُ سَبْعِينَ عَامًا، فِيهِنَّ سَبْعِينَ نُورًا، إِنَّ أَدْنَاهَا لَيَغْشَى الْأَبْصَارَ، فَكَيْفَ لِي بِالْعِلْمِ فِيمَا وَرَاءَ ذَلِكَ؟ وَلَكِنْ يُعْرَضُ لَهُ بِلَوْحٍ، ثُمَّ يَدْعُونَا فَيَبْعَثُنَا "