ﷻ ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المائدة: ٣٣] ، سَمَّاهُمْ مُحَارِبِينَ لَهُ لَمَّا آذَوْا أَوْلِيَاءَهُ فِي سَلْبِ أَمْوَالِهِمْ، وَسَفْكِ دِمَائِهِمْ، وَإِخَافَةِ سُبُلِهِمْ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمَّا كَانُوا خَصَائِصَهُ فَمَنْ آذَاهُمْ فَقَدْ بَارَزَهُ، أَيْ أَظْهَرَ مُخَالَفَةَ اللَّهِ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ بِهِمْ خِلَافَ مَا فَعَلَ اللَّهُ بِهِمْ، وَأَرَادَهُمْ بِغَيْرِ مَا أَرَادَهُمُ اللَّهُ بِهِ، أَكْرَمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فَأَهَانَهُمُ الْمُؤْذِي لَهُمْ، وَوَالَهُمُ اللَّهُ ﷿، فَعَادَاهُمُ الْمُهِينُ لَهُمْ، فَصَارُوا لِلَّهِ مُحَارِبِينَ، وَلَهُ بِالْعَدَوَاةِ بَارِزِينَ، وَلِحُكْمِهِ فِيهِمْ مُخَالِفِينَ ⦗٣٧٩⦘. وَقَوْلُهُ: «مَا تَرَدَّدْتُ فِي شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ» أَيْ مَا رَدَدْتُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ فِي مَا فَعَلْتُهُ بِخَلْقِي، كَمَا رَدَدْتُ مُخْتَلَفَ الْأَحْوَالِ عَلَى عَبْدِي الْمُؤْمِنِ فِي إِزَالَةِ كَرَاهَةِ الْمَوْتِ عَنْهُ بِلَطَائِفَ يُحْدِثُهَا لَهُ وَيُظْهِرُهَا عَلَيْهِ حَتَّى يُحِبَّ الْمَوْتَ، وَيَسْأَمَ الْحَيَاةَ