بحر الفوائد المسمى بمعاني الأخبار للكلاباذي

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
بحر الفوائد المسمى بمعاني الأخبار للكلاباذي
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
الإسناد 1:المصنف ﵀: جاء عبد الله بن محمد بن يعقوب
الإسناد 2:سليمان بن مهران الأعمش عن مجاهد عن ibn Umar

الشَّيْخُ ﵀: أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِمُكَافَأَةِ مَنْ آَتَى إِلَيْكَ مَعْرُوفًا، وَالْمُكَافَأَةُ مُقَابَلَةٌ بِمِثْلِ مَا أُتِيَ بِهِ إِلَيْكَ؛ لِأَنَّ الْمُكَافَأَةَ هِيَ الْمُسَاوَاةُ، وَمَنْ آَتَى إِلَيْكَ مِنَ النَّاسِ مَعْرُوفًا فَاصْطَنِعْ إِلَيْهِ صَنِيعَةً؛ فَإِنَّهُ مُحْتَاجٌ إِلَى مِثْلِ مَا آَتَى إِلَيْكَ كَحَاجَتِكَ ⦗١٦٨⦘ إِلَى مَا اصْطَنَعَ عِنْدَكَ؛ لِأَنَّ اصْطِنَاعَهُ إِلَيْكَ فِي نَفْعٍ يَجُرُّهُ إِلَيْكَ، أَوْ ضُرٍّ يَدْفَعُهُ عَنْكَ، أَوْ خَلَّةٍ يَسُدُّهَا لَكَ، وَهُوَ ذُو خَلَّةٍ مِثْلُكَ، وَمُحْتَاجٌ إِلَى دَفْعٍ وَنَفْعٍ كَانَتْ، فَإِنْ قَابَلْتَهُ بِمِثْلِهِ آَتَيْتَ إِلَيْهِ بِمِثْلِ مَا آَتَى إِلَيْكَ، فَقَدْ سَاوَيْتَهُ، وَالنِّعْمَةُ لِلَّهِ عَلَيْكَ فِي الْإِذْنِ لَهُ بِاصْطِنَاعِ الْمَعْرُوفِ إِلَيْكَ، فَالْمُنْعِمُ عَلَيْكَ بِهَا هُوَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَالشُّكْرُ للَّهِ عَلَيْكَ فَرْضٌ وَاجِبٌ، وَالشُّكْرُ رُؤْيَةُ النِّعْمَةِ مِنَ الْمُنْعِمِ، وَالْتِزَامُ الْعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ تَعَالَى بِالطَّاعَةِ، فِيمَا أَمَرَ وَنَهَى، وَالْحَمْدُ لَهُ بِالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، وَالِاعْتِرَافُ بِرُؤْيَةِ التَّقْصِيرِ فِي شُكْرِهِ، لِأَنَّ شُكْرَكَ لِلَّهِ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ عَلَيْكَ، يَجِبُ عَلَيْكَ شُكْرَهَا، وَهَذِهِ لَيْسَتْ لَهَا غَايَةٌ، وَلَا حَدٌّ، فَالِاعْتِرَافُ بِالتَّقْصِيرِ لَازِمٌ فِيهِ، فَحَقُّ اللَّهِ فِيهِ الشُّكْرُ لَهُ عَلَى هَذِهِ الشَّرِيطَةِ، وَمِنَ الْمُصْطَنِعِ مُكَافَأَتُهُ بِمِثْلِهِ، فَإِنْ عَجَزْتَ عَنْ مُكَافَأَتِهِ، فَالْإِحَالَةُ عَلَى اللَّهِ، وَهُوَ الدُّعَاءُ لَهُ، فَكَأَنَّكَ تَقُولُ: أَنَا عَاجِزٌ عَنْ مُكَافَأَتِهِ، وَأَنْتَ عَلَيْهِ قَادِرٌ، فَكَافِئْهُ عَنِّي، وَجَازِهِ بِهِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ، " إِذَا قَالَ لِأَخِيهِ: جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا، فَقَدْ بَلَغَ فِي الثَّنَاءِ " حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْبُحَيْرِيُّ، قَالَ: ح أَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ قَالَ: ح سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْعَطَّارُ قَالَ: ح مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِأَخِيهِ: جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا، فَقَدْ بَلَغَ فِي الثَّنَاءِ " وَقَوْلُهُ: «مَنْ سَأَلَكُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَعْطُوهُ» ، إِجْلَالًا لِلَّهِ تَعَالَى، وَتَعْظِيمًا لَهُ، وَإِيجَابًا لِحَقِّهِ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ ﵀: فَيَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ مَعْنَاهُ عَلَى مَعْنَى: مَنْ سَأَلَكُمْ فِي اللَّهِ فَأَعْطُوهُ، فَيَكُونُ الْبَاءُ بِمَعْنَى فِي، أَيْ مَنْ سَأَلَكُمْ فِي طَاعَةِ اللَّهِ، وَفِي إِقَامَةِ أَمْرِهِ، وَفِي إِظْهَارِ مَنَارِ الدِّينِ، وَسُبُلِ الْخَيْرِ، فَأَعْطُوهُ، وَلَيْسَ يَجِبُ إِعْطَاءُ السَّائِلِ إِذَا كَانَ فِي مَعْصِيَةٍ، أَوْ فُضُولٍ ⦗١٦٩⦘. فَمَنْ سَأَلَ بِاللَّهِ فِيمَا لَيْسَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَيْكَ فَرِيضَةٌ، فَأَعْطَاكَ إِيَّاهُ لِإِجْلَالِ حَقِّ اللَّهِ، وَتَعْظِيمِهِ، وَلَيْسَ عَلَيْكَ بِفَرْضٍ وَلَا حَتْمٍ مَنْ سَأَلَ فِيمَا وَجَبَ عَلَيْكَ، وَعَلَى السَّائِلِ فَرْضٌ، فَإِعْطَاؤُكَ إِيَّاهُ فَرْضٌ عَلَيْكَ، وَلَازِمٌ لَكَ لَا يَجُوزُ مَنْعُهُ. وَقَوْلُهُ: «وَمَنِ اسْتَعَاذَكُمْ بِاللَّهِ» عِنْدَ ضَرُورَةٍ حَلَّتْ بِهِ، أَوْ ظُلْمٍ لَحِقَهُ، فَأَعِيذُوهُ، فَإِنَّ إِغَاثَةَ الْمَلْهُوفِ فَرْضٌ وَاجِبٌ، وَالْإِعَاذَةُ، وَإِعْطَاءُ السَّائِلِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ الَّتِي يَسْقُطُ عَنْكَ إِذَا قَامَ بِهِ غَيْرُكَ. وَقَوْلُهُ: «وَمَنْ دَعَاكُمْ فَأَجِيبُوهُ» ، يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: مَنْ دَعَاكُمْ لِلِاسْتِعَانَةِ بِكُمْ يَجُوزُ إِعَانَتُهُ فَأَجِيبُوهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢] وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: مَنْ دَعَاكُمْ إِلَى طَعَامٍ، فَأَجِيبُوهُ كَمَا حَدَّثَنَاهُ حَاتِمٌ، قَالَ: ح يَحْيَى قَالَ: ح يَحْيَى قَالَ: ح حَفْصٌ قَالَ: ح هِشَامٌ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، رَفَعَهُ قَالَ: «إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَأْكُلْ، وَإِنْ كَانَ صَائِمًا، فَلْيَدْعُ» ، وَفِي رِوَايَةٍ: «فَلْيُصَلِّ» قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ ﵀: فَهَذَا يَتَّجِهُ إِلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ مِنَ دُعِيَ إِلَى طَعَامٍ تَكَلَّفَ الدَّاعِي لَهُ، وَكَانَ الْمَقْصُودُ فِيهِ الْمَدْعُوَّ، فَعَلَيْهِ إِجَابَتُهُ، وَلَا يَسَعُهُ التَّخَلُّفُ عَنْهُ، لِأَنَّ فِيهِ إِضْرَارًا بِالدَّاعِي، وَرُبَّمَا أَحْزَنَهُ، وَلَا يَجُوزُ إِضْرَارُ الْمُؤْمِنِ، وَلَا تَحْزِينُهُ. وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ غَيْرَهُ، وَالتَّكَلُّفُ سِوَاهُ، وَسِعَ التَّخَلُّفُ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.