إِنِّي لَشَافِعٌ لَهُمَا» فِي الدُّنْيَا، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْهَاهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنِ الِاسْتِغْفَارِ لَهُمَا بِقَوْلِهِ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ [التوبة: ١١٣] الْآيَةَ. وَهَذَا كَمَا اسْتَغْفَرَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ لِأَبِيهِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ﴾ [الشعراء: ٨٦] . وَقَوْلُهُ: «وَمَا أَرْجُو لَهُمَا» ؛ لِأَنَّ اسْتِغْفَارَهُ لَهُمَا كَانَ بَعْدَ مَوْتِهِمَا، فَلَمْ يَرْجُ لَهُمَا إِذَا مَاتَا عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ، وَاسْتَغْفَرَ لَهُمَا رِقَّةً عَلَيْهِمَا، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ «رَأْفَةً، وَقَضَاءً لِحَقِّهِمَا» ، إِذْ لَمْ يُدْرِكْهُمَا، فَيُحْسِنَ مُعَامَلَتَهُمَا، وَيُصَاحِبَهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا، وَكَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ ﵇ لِأَبِيهِ فِي حَيَاتِهِ لِمَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ بِقَوْلِهِ: ﴿سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا﴾ [مريم: ٤٧] ، فَلَمَّا مَاتَ تَبَيَّنَ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ، تَبَرَّأَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ عَلَى شِرْكِهِ لَمْ يَتُبْ مِنْهُ تَبَرَّأَ مِنْهُ، وَتَرَكَ الِاسْتِغْفَارَ لَهُ، وَالنَّبِيُّ ﵇ عَلِمَ مِنْ أَبَوَيْهِ مَا عَلِمَ إِبْرَاهِيمُ ﵊ مِنْ أَبِيهِ، غَيْرَ أَنَّهُ أَرَادَ قَضَاءَ حَقِّهِمَا، فَنَهَاهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، فَانْتَهَى، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ