أَحِبُّوا اللَّهَ لِمَا يَغْذُوكُمْ بِهِ مِنْ نِعَمِهِ، وَأَحِبُّونِي لِحُبِّ اللَّهِ، وَأَحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي لِحُبِّي» قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ﵀: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ ﷺ: «أَحِبُّوا اللَّهَ» خَبَرًا مِنْ مَحَبَّتِهِمْ إِيَّاهُ، وَإِنْ كَانَ لَفْظُهُ لَفْظَ الْأَمْرِ، وَقَدْ جَاءَ مِثْلُهُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مِثْلُ قَوْلِهِمْ: عِشْ رَحِبًا تَرَ عَجَبًا، أَيْ لِأَنَّ الْعَيْشَ لَيْسَ إِلَى الْإِنْسَانِ، فَيُؤْمَرُ بِأَنْ يَعِيشَ وَمِثْلُهُ مَا رُوِيَ مِنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ قَالَ: وَجَدْتُ النَّاسَ أُخْبُرْ تَقْلُهْ، مَعْنَاهُ: إِنْ خَبُرْتَهُمْ قَلَيْتَهُمْ، يَدُلُّ عَلَى قَوْلِهِ: وَجَدْتُ النَّاسَ كَأَنَّهُ قَالَ: وَجَدْتُ النَّاسَ صِفَتُهُمْ أَنْ خَبُرْتَهُمْ قَلَيْتَهُمْ. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: «أَحِبُّوا اللَّهَ» ، مَعْنَاهُ إِنَّمَا تُحِبُّونَ اللَّهَ لِأَنَّهُ أَنْعَمَ عَلَيْكُمْ، فَأَحَبَّكُمْ، فَأَحْبَبْتُمُوهُ لِحُبِّهِ لَكُمْ، قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤] أَخْبَرَ عَنْ حُبِّهِ لَهُمْ قَبْلَ حُبِّهِمْ لَهُ ⦗٢١⦘. وَقَوْلُهُ: «أَحِبُّونِي لِحُبِّ اللَّهِ» أَيْ إِنَّمَا تُحِبُّونَنِي، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحَبَّنِي، فَوَضَعَ فِيكُمْ مَحَبَّتِي، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا أَمَرَ جَبْرَائِيلَ ﵇، فَنَادَى فِي السَّمَاءِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ أَحَبَّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ حُبُّهُ فِي الْأَرْضِ» وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ: «وَيَقَعُ عَلَى الْمَاءِ فَيَشْرَبُهُ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، فَيُحِبُّهُ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، وَإِذَا بَغَضَ عَبْدًا فَمِثْلُ ذَلِكَ» حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَاذَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ الزَّجَّاج و َاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا» ، وَذَكَرَهُ فَأَخْبَرَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا وَضَعَ مَحَبَّتَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، حَتَّى فِي الْجَمَادِ، وَإِنَّمَا حَمَلَنَا مَعْنَى الْخَبَرِ عَلَى مَا قُلْنَاهُ لِأَنَّ الْمَحَبَّةَ إِذَا كَانَتْ بِشَرْطِ النِّعْمَةِ كَانَتْ مَعْلُولَةً نَاقِصَةً، وَكَانَ رُجُوعُهَا إِلَى حَظِّ الْمُحِبِّ، لَا إِلَى الْمَحْبُوبِ فِي النِّعَمِ كُلِّهَا، أَوْ أَكْثَرِهَا، مَلَاذِ النُّفُوسِ، وَمَرَافِقِ الْأَبْدَانِ، أَوْ مَا يُؤَدِّي إِلَيْهَا، وَمَنْ أَنِسَ لِلَّذَّةِ وَالرِّفْقِ تَغَيَّرَ لِلْأَلَمِ وَالْمَكْرُوهِ، وَفَوَاتِ حُظُوظِ النَّفْسِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ﴾ [الحج: ١١] وَقَدْ قَالُوا فِي مَحَبَّةِ زُلَيْخَا لِيُوسُفَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى سَيِّدَنَا وَعَلَيْهِ: إِنَّهَا لَمْ تَكُنْ مَحَبَّةً حَقِيقِيَّةً، وَإِنَّمَا كَانَتْ مَعَهَا شَهْوَةٌ، وَمُطَالَبَةُ حَظِّ النَّفْسِ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ ﷿ ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ﴾ [يوسف: ٢٣] الْآيَةَ، فَلَمَّا لَمْ يُطَاوِعْهَا وَفَاتَهَا حَظُّهَا فِيهِ، آثَرْتَ الْمُرَّ عَلَى أَلَمِهَا فَقَالَتْ ﴿وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًنْ مِنَ