ألا أُخبركم بوصية نُوح ابْنَهُ؟ قالُوا: بَلَى، قَالَ: قد (¬٤) أَوْصَى نوحٌ ابنَهُ، فقالَ لابنِهِ: يا بُني إِنِّي أُوصِيكَ باثنتين، وأَنهَاكَ عن اثْنَتَيْنِ: أُوصيكَ بقَولِ لا إله إلا اللَّهُ، فإنَّها لو وُضعتْ في كِفِّةٍ، ووُضِعَتْ السمواتُ والأرضُ في كفَّةٍ لرجحتْ بهنَّ، ولو كانتْ حلقةٌ لفصمتهن (¬٥)، حتى تخلصَ إلى اللَّهِ. وبقول: سبحانَ اللَّهِ العظيمِ وبحمدِهِ، فإنَّها عبادةُ الخلقِ، وبها تُقطَعُ أرزاقهم. وأنهاكَ عن اثنتَين: الشركِ، والكِبَرِ، فإنَّهما تحجبانِ (¬٦) عنِ اللَّهِ". قَالَ: قيل: يا رسولَ اللَّهِ أمِنَ الكِبَر أن يتَّخذَ الرجُلُ الطعامَ، فيكونَ عَلَيه الجماعةُ؟ أو يلبسَ القميصَ النظيفَ (¬٧)؟ قال: "لَيْس ذاك [يعني: بالكبر]، إنَّما الكِبْرُ أن تسفِّهَ الحقَّ، وتغمض (¬١) النَّاسَ". قال: لا نعلمُ أحدًا رَوَاهُ عن عمرِو بنِ دينارٍ، عنِ ابنِ عُمَر إلا ابنُ إسحاقَ، ولا نعلمُ حدَّث بهِ عن أبي معاويةَ إلا إبراهيمُ بْنُ سعيدٍ. وإسنادُهُ حسنٌ.