إِذَا أرادَ سفَرًا أقرعَ بين نسائِهِ، فأصابت (¬٦) عائشةَ القرعةُ في غزوةِ بَني المصطَلِقِ، فلما كانَ في جوفِ الليلِ انطلقتْ عائشةُ لحاجةٍ، فانحلَّت قِلَادَتُها، فَذَهَبتْ في طَلَبِها، وكان مِسْطَحٌ يتيمًا لأبِي بكرٍ، وفي عِيالِهِ، فلما رجعتْ عائشةُ لم تَرَ العسكرَ، قَالَ: وكانَ صفوانُ بْنُ المُعَطِّلِ السُّلَميُّ يتخلفُ عنِ النَّاسِ، فيصيبُ القدحَ والجرابَ، والإداوة -أحسبه قال:- فيحملُهُ، قَالَ: فنظَر فإذَا عائشةُ، فغَّطى -أحسبُهُ قَالَ: وجَهَهُ عَنْها- ثم أدنى بعيرَهُ منها، قَالَ: فانتَهَى إلى العَسْكَرِ، فقَالُوا قولًا -أو: قالوا فيه. قَالَ: ثم ذَكَر الحديثَ حتى انتَهَى، قَالَ: وكانَ رسولُ اللَّه ﷺ يجيءُ فيقومُ عَلَى البابِ فيقولُ: "كيفَ تِيكُم؟ " حَتَّى جاءَ يومًا، فقال: البُشرَى (¬١) يا عائشةُ فقد أنزلَ اللَّهُ عُذرَكِ"، فَقالَتْ: بحَمدِ اللَّهِ لا بحمدك، قَالَ: وأَنزلَ في ذلك عشرَ آياتٍ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ قال: فحدَّ (¬٢) رسولُ اللَّهِ ﷺ مِسْطَحًا، وحَمْنَةَ، وحَسَّانَ. قال: لا نعلمُهُ يُروَى عن أبي هريرةَ إلا بهذَا الإسناد. وهو إسنادٌ حسنٌ.