لامرأتِهِ فِي الجاهليةِ: أَنْتِ عَليَّ كَظَهرِ أُمِّي حَرُمَتْ عَلَيْهِ، وكَانَ أَوَّلَ مَن ظَاهَرَ في الإِسلام: رَجُلٌ كَانَ تَحتَهُ ابنَةُ عَمٍّ لَهُ يُقَالُ لَهَا خُوَيلةُ، فَظَاهَرَ منها، فَأُسْقِطَ فِي يَدَيهِ (¬٥) وقَالَ: أَلَا قَد حَرُمْتِ عَلَيَّ، وقَالَتْ لَهُ مِثلَ ذَلكَ، قَالَ: فانْطَلِقِي (¬٦) إلى النبيِّ ﷺ (فاسأَلِيه، فأَتَتِ النبيَّ ﷺ) (¬٧)، فقالَ: "يا خُوَيلَةُ" فجَعَلَتْ تَشْتَكِي (¬١) إِلَى نبيِّ اللَّهِ ﷺ، فأَنزَلَ اللَّهُ تَعَالى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ الآية. . إلى قَولِهِ ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾، قَالَت: أيُ رَقَبةٍ؟ مَا لَهُ غَيرِي قَالَ: فصيامُ شَهرَينِ متَتَابِعَينِ (¬٢)، قالَت: واللَّهِ إِنَّه ليشربُ فِي اليومِ ثَلَاثَ مراتٍ، قَالَ: فمن لم يستطعْ فإطعامُ سِتِينَ مِسكينًا، قَالَت: بِأَبِي وأَمِّي مَا هِيَ إِلَّا أكلةٌ إلى مِثلِها لَا نَقدِرُ (¬٣) عَلَى غَيرِهَا، فَدَعَا النبيُّ ﷺ بِشَطْرِ وَسْقٍ ثَلَاثينَ صَاعًا، والوسْقُ سِتُّونَ صَاعًا، فقالَ: ليطعم (¬٤) ستَينَ مِسكينًا، وَلْيُرَاجعك". قَالَ [البزَّارُ]: لا نعلمُ بِهَذَا اللفظِ فِي الظِّهَارِ عَنِ النَّبيِّ ﷺ إِلَّا بِهَذَا الإِسنادِ، وأبو حمزةَ ليِّنُ الحديثِ، وقد خَالَفَ فِي رِوَايَتِهِ ومتن حديثه الثقات في أمرِ الظِّهارِ، لأنَّ الزهريَّ رَوَاهُ عن حُميدِ بنِ عبدِ الرحمنِ عن أَبِي هُريرةَ، وهذا إسنادٌ لَا نعلمُ (¬٥) بَيْنَ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْحَدِيثِ اخْتِلافًا فِي صِحَّتِهِ وَأَنَّهُ (¬٦) ﷺ دَعَا بِإِنَاءٍ فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا. وحديثُ أَبِي حمزةَ مُنكرٌ، وفِيهِ لفظٌ يَدلُّ عَلَى خِلَافِ الكتابِ، لأنَّه قَالَ: وليُراجِعَكِ، وقد كانَت امْرَأَةً، فما مَعْنَى مراجَعَته امرأته ولمْ يُطلِّقْها (¬٧)؟ (وهَذَا ممَّا لَا يَجُوزُ عَلَى رسولِ اللَّهِ ﷺ) (¬٨)، وإنَّما أَتى هَذَا مِن رِوَايَةِ أَبِي حمزةَ الثُّمالِي. [١٠٧٧] حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ منصورٍ الطُّوسيُّ، ثنا يعقوبُ بْنُ إبراهيمَ بنِ سعدٍ، ثنا أَبِي، عن ابنِ (¬١) إسحاقَ قَالَ -وذكرَ طلحةَ- عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ قَالَ: "تَزَوَّجَ رجلٌ مِنَ الأنصارِ امْرَأَةً مِن بَلْعَجلان، فباتَ عِندَهَا ليلةً، فلمَّا أصبَحَ لم يَجِدْهَا عَذْرَاءَ، فَرَفَعَ (¬٢) شَأْنَهَا إلى النبيِّ ﷺ، فَدَعَا الجاريةَ، فقالَتْ: بَلَى كُنْتُ عَذْرَاءَ (¬٣)، فَأَمَرَ بِهما فَتَلَاعَنَا، وأَعْطَاهَا المهرَ". قَالَ: لا نعلمُهُ [بهذَا اللفظِ عنِ النبيِّ ﷺ] إلا بهذا الإِسنادِ. قُلتُ: بَلْ رَوَاهُ ابنُ مَاجَه (¬٤) عَنْ عَلِيِّ بنِ (¬٥) سَلَمَة النَّيْسَابُورِيِّ، عَنْ يعْقُوبَ - بِهَذَا الإِسنَادِ، فَلا مَعْنَى لِذِكْرِهِ هُنَا.