بِمِنًى وهو في أَوْسَطِ أيَّامِ التَّشريقِ، فَعرفَ أنَّه الموت (¬١)، فأمرَ براحِلَتِهِ القَصوَاءِ فَرُحِلَتْ لَهُ، فركِبَ (¬٢)، فَوَقَفَ للنَّاسِ بالعَقَبةِ، واجتمعَ إليهِ (¬٣) ما شاءَ اللَّهُ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَحَمِدَ (اللَّهَ) (¬٤)، وأثنى عَلَيْهِ بما هو أهلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أمَّا بعدُ، أيُّها النَّاسُ، فإنَّ كلَّ دَمٍ كانَ في الجاهليةِ فهو هَدَرٌ، وإنَّ أوَّلَ دمائِكمْ أَهْدِمُ دَم (¬٥) رَبيعَةَ بنِ الحارِثِ، وكان مُسْتَرْضَعًا في بَنِي لَيثٍ، فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ، وكلَّ رِبًا كانَ فِي الجاهِلِيةِ فهو مَوضُوعٌ، وإنَّ أوَّلَ رِبَاكُم أَضَعُ رِبَا العبَّاسِ بنُ عبدِ المُطَّلِبِ. أيُّها النَّاسُ! إنَّ الزَّمانَ قد استدارَ كَهَيئَتِهِ يَوْمَ خلقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأَرْضَ، و (إنَّ عِدَّةَ الشُّهورِ (عِندَ اللَّهِ) (¬٦) اثنا عَشْرَ شَهرًا)، منها أربعةٌ حُرُم: رجبُ مُضَر - الَّذِي بين جُمَادى وَشَعْبَانَ، وَذُو القَعْدَةِ، وَذُو الحجَّة، والمُحَرَّمُ، ﴿ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ